بدر محمد بدر أيام قليلة وتجتمع لجنة صياغة الدستور الجديد، من بين أعضاء البرلمان المنتخب، ومن خارج أعضاء البرلمان أيضا.. صياغة دستور مصر الثورة.. مصر الحرة.. مصر المستقبل.. مصر الحضارة والتاريخ.. دستور يعبر عن هويتها العربية والإسلامية، ويعلي من شأن الحريات العامة علي أرضها، ويحمي حقوق الوطن والمواطن، وينظم قواعد الفصل بين السلطات الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية. ولدي ثقة كبيرة في هؤلاء الأمناء المخلصين من أبناء مصر، وفي كفاءتهم وقدرتهم علي إنجاز هذه الوثيقة التاريخية، رغم حالة الحرب والتفزيع والترويع التي يشنها العلمانيون والفوضويون ودعاة اليسار ومدعو الليبرالية، ومروجو الفتن في الفضائيات الخاصة، والباحثون عن أزمة ليشعلوا النيران في البلد! دستور مصر القادم لا نريده علمانيا ولا يساريا ولا غربيا، بل نريده مصريا عربيا إسلاميا، يعبر عن هويتنا وثقافتنا وتاريخنا، ونتطلع به إلي حاضرنا ومستقبلنا، مهما ضغط العلمانيون واليساريون والمتغربون في بلادنا، ومهما علا ضجيجهم في برامج الفضائيات ومقالات الصحف، ولو وضعنا مقياسا للديمقراطية واحترام الرأي الآخر، نقيس به كلام هؤلاء العلمانيين، لسقطوا عن جدارة، لكنها لعنة الاستبداد بالرأي! دستور مصر المقبل هو صورة مصر الحرة التي نريدها، وهو وثيقة تاريخية نقدمها لكل الدول العربية والإسلامية، بل ولجميع دول العالم، للاستفادة منها في صنع دساتيرها، وخصوصا في دول الربيع العربي: تونس واليمن وليبيا، وسوريا قريبا بإذن الله، وأتمني أن يتضمن الدستور الجديد عدة أمور، منها: أن يحفظ لمصر كرامتها واستقلال إرادتها وقرارها، في إطارها العربي، وهويتها الإسلامية، وعمقها الأفريقي، ودورها الدولي. أن يتم الإبقاء علي مواد الحريات العامة في الدستور السابق، التي لقيت قبول واستحسان الجميع، لكنها تعرضت للإهدار والتعطيل، بفعل حالة الطوارئ الدائمة.. وأن يغل الدستور الجديد يد رئيس الجمهورية في إعلان حالة الطوارئ، وأن يقلص مدتها إلي أقصي حد (ثلاثة أشهر مثلا)، وألا يتم مدها مرة أخري إلا بموافقة ثلثي أعضاء البرلمان، وألا تستخدم إلا في أضيق الحدود.
أن تكون مدة رئيس الجمهورية 4 سنوات، يمكن أن تجدد لمدة متصلة واحدة فقط، وأن تكون مدة مجلس الشعب خمس سنوات للدورة، وألا يجمع عضو مجلس الشعب بين العمل البرلماني وعضوية السلطة التنفيذية.. وأن يجمع النظام السياسي بين النظامين: الرئاسي والبرلماني بما يناسب ثقافتنا ورؤيتنا، وأن يتم اختيار رئيس الجمهورية عبر الاقتراع الحر المباشر من جموع الشعب المصري، وأن يستقيل رئيس الجمهورية من الحزب الذي ينتمي إليه، فور إعلان فوزه بالمنصب.. وأن يتم النص في الدستور علي مبدأ المحاكمة السياسية للمسئولين في الدولة، وعلي رأسهم رئيس الجمهورية والوزراء والمحافظين ومسئولي الهيئات العامة.
أن يتم إلغاء مجلس الشوري الذي يعاني من التهميش وقلة الصلاحيات وضعف الاهتمام الشعبي، أو زيادة صلاحياته بعد دراسة الحاجة إليها، مع أني أميل إلي الإلغاء، والاكتفاء بمجلس الشعب فقط.. وأن يتم النص علي حق المواطنين في تشكيل الأحزاب السياسية بمجرد الإخطار كما كان يحدث قبل يوليو 52 وكذلك الحق في إنشاء الصحف والدوريات بمجرد الإخطار، وأن يتم إنشاء الجمعيات الأهلية كذلك، وفق الإجراءات الإدارية العادية. هذه اجتهادات من مواطن مصري حر، أصبح يشعر بقيمته وكرامته، ودوره في صناعة مصر بعد الثورة.