وزارة «العمل» تعلن توفير 6732 وظيفة جديدة في 9 محافظات    وزير المالية الفرنسي: حرب الشرق الأوسط ستؤثر على ميزانية فرنسا بنحو 6 مليارات يورو    السفير الإيطالي: عدد المشروعات الإيطالية في مصر وصل إلى 1300 مشروع    محافظ أسيوط يوجه باستمرار أعمال النظافة بالقوصية    الزراعة تعلن تحصين وتعقيم أكثر من 25 ألف كلب ضال ضمن حملة مكافحة السعار    نتنياهو: النظام الإيراني كان يخطط لإبادتنا بالنووي.. واستطعنا إزالة التهديد    الغموض يكتنف محادثات واشنطن وطهران مع اقتراب انتهاء الهدنة    6 شهداء بتجدد خروقات الاحتلال لوقف إطلاق النار في غزة    غيابات مؤثرة في صفوف ريال مدريد قبل مواجهة ألافيس بالدوري الإسباني    طاقم حكام إسباني يقترب من إدارة مباراة الأهلي وبيراميدز    وكيله يجيب.. هل ينتقل فيرمينو للدوري المصري عن طريق الأهلي؟    حالة الطقس اليوم في مصر.. الأرصاد تكشف أجواء ربيعية مائلة للحرارة وتحذيرات من الشبورة وأمطار خفيفة    مصرع 3 طلاب جامعيين في انقلاب سيارة ملاكي على طريق فرشوط- نجع حمادي بقنا    آبل تعتزم تعيين جون تيرنوس رئيسا تنفيذيا جديدا خلفا لتيم كوك    في واقعة سيدي جابر وشبين الكوم.. النيابة العامة تأمر بحبس عدد من مرتكبي مخالفات قرار حظر النشر في عدد من القضايا    سيولة مرورية بالقاهرة والجيزة وانتظام الحركة مع انتشار أمني مكثف    تأجيل متهم بالانضمام لجماعة إرهابية فى حلوان لجلسة 19 مايو    وزارة التعليم: اعتماد جدول امتحانات الدبلومات الفنية 2026 خلال أيام    مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير يستعد لدورته ال12.. 11 فيلما عالميًا بمسابقة التحريك    الكويت تنعي سيدة الشاشة الخليجية حياة الفهد    في ذكرى ميلاده.. فريد الأطرش أمير العود وصوت العاطفة الخالدة    في سينما الهناجر.. "المصير" في قراءة نقدية ضمن كنوز السينما المصرية    هانى شاكر.. حكاية "حب"    أحلام ناعية حياة الفهد: تركت مسيرة حافلة بالعطاء الفني والإنساني    وزير التعليم العالي يتابع تطورات مشروع الجينوم المصري    محافظ جنوب سيناء يترأس اجتماعًا لبحث تحديات منظومة التأمين الصحي الشامل    موعد مباراة ريال مدريد وألافيس بالدوري الإسباني.. والقناة الناقلة    تعرف على سعر الدينار الأردني مقابل الجنيه في البنوك المصرية صباح اليوم    أمين عام الأمم المتحدة يعيّن رانيا المشاط أمينة تنفيذية للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)    الوزير المفوض التجارى بواشنطن: مصر لديها فرص مواتية لجذب المزيد من الاستثمارات الأمريكية    موعد إجازة عيد العمال| هل يتم ترحيلها ليوم أخر أم لا؟    الأسبوع البيئي بتمريض قناة السويس يعزز ثقافة الإسعافات الأولية.. نحو مجتمع أكثر وعيًا واستجابة للطوارئ    حسام حسن يشارك اليوم في اجتماع "رياضة النواب" لبحث استعدادات المنتخب للمونديال    اليوم، مدبولي يلقي بيانا أمام النواب بشأن إجراءات مواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية    قرارات هامة من التعليم بشأن امتحانات الفصل الدراسي الثاني    نشوب حريق داخل كافيه فى شارع طلبة عريضة بالزقازيق    قانون الأحوال الشخصية الجديد .. طوق نجاة الأسرة المصرية    الرئيس السيسي يستقبل اليوم رئيس فنلندا في إطار زيارته الرسمية إلى مصر    سلطنة عمان تدين أي أعمال تستهدف أمن واستقرار الإمارات    محمد شاهين يشعل الرومانسية برسالة مؤثرة لزوجته: "أنتِ أجمل حاجة حصلت في عمري"    حركة القطارات | 45 دقيقة تأخير بين قليوب والزقازيق والمنصورة.. الثلاثاء 21 أبريل    سعد الدين الهلالي: المنتحر ليس كافرا.. والنبي دعا بالمغفرة لصحابي قطع أصابعه لعدم تحمله المرض    محافظ المنوفية يقرر إحالة اثنين من العاملين للتحقيق بمستشفى صدر ميت خلف    بعثة رجال طائرة الأهلي تصل إلى رواندا استعدادا للمشاركة في بطولة أفريقيا    وزيرة العمل الأمريكية تقدم استقالتها على خلفية اتهامات بسلوك «غير أخلاقي»    الولايات المتحدة.. مقتل شخصين في إطلاق نار بحديقة في وينستون-سالم    تغييرات مرتقبة في ملف التحكيم.. كواليس حل أزمة الأهلي واتحاد الكرة    بيراميدز يجهز «القوة الضاربة» لمواجهة الزمالك    دعم مستشفيات 5 مراكز بالبحيرة بعدد 7 عيادات أسنان كاملة التجهيزات الحديثة    مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 21 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    مسؤول إيراني: ترامب يسعى إلى تحويل طاولة المفاوضات إلى «طاولة استسلام»    حماس: أجرينا لقاءات بالقاهرة لتطبيق باقي المرحلة الأولى من اتفاق شرم الشيخ    نادية مصطفى عن حالة هاني شاكر الصحية: سموا الأشياء بأسمائها.. الإشاعة اسمها كذب وافتراء    نقيب الأشراف: نعد حاليا لمشروع مسيرة آل بيت النبي لتتواكب مع مسيرة العائلة المقدسة إلى مصر    طريقة عمل الجاتوه شاتوه وصفة مميزة قدميها لأسرتك    رمضان عبد المعز: المال الحرام لا يقبله الله والدعاء مرتبط بطهارة مصدر الرزق    تعرف علي حكم حج الحامل والمرضع.. جائز بشروط الاستطاعة وعدم الضرر    فتاوى الحج.. ما حكم استعمال المٌحرم للكريمات أثناء الإحرام؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عطر السنين
يناير.. شجون ذاتية
نشر في الأخبار يوم 09 - 01 - 2012

يلومني الكثيرون لابتعادي عن الكتابة الذاتية ولانغماسي في السياسة.. وكأن هموم الوطن يمكن فصلها عن ذواتنا.. فالوطن يسكننا شئنا أم أبينا، فما بالك وقد عشنا عاما تاريخيا بانتصاراته وانكساراته التي لاتنسي.
عام سقوط رأس الأفعي وبقاء جسدها حيا يسعي ليمنع اكتمال أحلام مشروعة للشعب الذي دفع ثمن ثورته غاليا من دم أبنائه المخلصين. أعود بذاكرتي لعام عصيب علي المستوي الشخصي والعام عشت معظمه في عزلة حبيسة جدران بيتي لا أغادره إلا محمولة علي كرسي متحرك إلي المستشفي ذهابا وإيابا.. أنظر للشوارع في لهفة.. أشتاق لضجيج السيارات ورائحة العادم ووجوه الناس مبتسمة أو مكفهرة، أكاد أصافح الغرباء وكأنهم أهل افتقدتهم طويلا! رب ثوان تغير حياة المرء فجأة، فقبل أربعة أيام من تاريخ اليوم من العام الماضي كسر كاحل قدمي اليسري.. كيف؟ قليل من الماء علي أرض ملساء وذهن مشغول والأهم قضاء الله الذي كان لطيفا بي في اختباره.. وفي مثل هذا اليوم أجريت لي الجراحة الأولي لتثبيت مسمارين وشريحة معدنية.. غريب أن تشعر بأجسام معدنية داخل قدمك! أسابيع ثم شهور من الرقاد ثم الحركة قفزا علي الساق السليمة باستخدام أداة طبية وتقدم بطيء.. وثورة يناير المجيدة تنتفض وتنتصر وتتعاقب المحن وأتابعها لاهثة عبر الشاشات فلولاها ما عشنا أكثر أيامنا مجدا لحظة بلحظة.. وأنضم مرغمة لحزب الكنبة ومثلي كثيرون.
فقدت ثقتي بالأرض مهما كانت ثابتة مستوية خاصة لو كانت ملساء، أصبح خوفي مرضيا (فوبيا). أحيانا أتأملها في عتاب وأوشك أن أسألها: لم غدرت بي وقد استأمنتك؟ يشرد ذهني أمام التلفاز حين أري الناس يقفون ويسيرون ويجرون ويقفزون أيضا وأتنهد: كنت مثلهم ولم أشعر بقيمة ما لدي.. فلا يعرف قيمة النعمة إلا من يفقدها أو يوشك علي فقدها. كلنا نتمتع بنعم لا تعد ولا تحصي ولا نؤدي لله عز وجل ما يستحق من شكر وعرفان.
أذكر فرحتي في اليوم الذي وقفت فيه للمرة الأولي.. وخطواتي المهتزة وكأني طفل يتعلم المشي تهمس أمه (سَد يا بير) لتبعد الخوف عن قلبه.. لكن البئر أمامي تأبي أن تُسد! وكلما زارني أحد إخوتي أفاجئه بوقوفي ثم بخطواتي ليسعد لي وكأني حققت معجزة!
في مايو كنت أسير ببطء بمساعدة العصا رفيقتي الجديدة - التي اخترتها بعناية - وبدأت أرتبط بها عاطفيا مثل ارتباطي بقلمي ووسادتي ومقعدي المفضل.. فما بالك بتلك التي تعينني علي الحركة! عدت لعملي وقد تصورت أني تحسنت لدرجة تسمح لي بصعود درج طابق واحد.. وكانت غلطتي التي أدت لكسر جديد في نفس المكان! لأعود لنقطة الصفر وأخضع للجراحة الثانية.. كنت أعلم المراحل التي سأواجهها بعكس المرة الأولي فسلمت أمري للّه تعالي، وعشت شهورا أخري من الرقاد ثم القفز علي الساق السليمة ثم الجلوس علي كرسي متحرك.. ازداد خوفي من الأرض وحرصي في الحركة. أتوكأ علي عصاي وأسير كسلحفاة.. لا يهم ما دمت أسير، يعاودني الألم لو وقفت لعشر دقائق أو سرت لعدة أمتار فأقاوم ألمي وأصمد.. تجرحني نظرات الشفقة ربما تخففها كلمات المودة والاهتمام الصادق.. أحمدك يارب علي لطفك في قضائك وقدرك.. عام عصيب أحاطتني فيه عائلتي بالحب.. أثقلت عليهم دون قصد لكن المحنة قربتنا. وعام عصيب علي مصر ولا يعلم الا الله كيف سيكون عيد الثورة شموع واحتفالات أم دماء وشهداء جدد؟ يختلط الأمل الخاص والعام.. غالبا سأظل معتمدة علي عصاي إلي أن يأذن الله بشفائي.. لكن الثورة لن تنكسر وستسير بالتأكيد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.