نادي جامعة حلوان يواصل تألقه رياضيا واجتماعيا.. جولات حاسمة وانطلاقة رمضانية قوية    وزارة العمل تعلن عن 470 فرصة عمل بقطاع الأمن والحراسة بمرتبات 20 ألف جنيه    «جولدمان ساكس» يرفع توقعاته لسعر خام برنت إلى 76 دولارًا    الحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف مدمرة أمريكية بالصواريخ    أمريكا تسمح لموظفيها غير الضروريين بسفارة الرياض بالمغادرة الفورية    موعد مباراة الأهلي والمقاولون العرب في الدوري| والقنوات الناقلة    حبس طالب متهم بالتحرش بفتاة داخل عقار سكني بمدينة بدر    وزير العمل يلتقي الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر    حبس طالب بتهمة قتل زميله في مصر الجديدة    أسعار الفاكهة اليوم الأربعاء 4 مارس في سوق العبور للجملة    ميرتس يهدي ترامب نسخة من معاهدة تجارية تعود لعام 1785 بين الولايات المتحدة وبروسيا    محافظ أسيوط يلتقى وفد شركة أسيوط لتكرير البترول لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك    أسعار الذهب تواصل الارتفاع عالميا.. وفي مصر عيار 21 يقترب ل3300 جنيه    تجديد حبس خادمة بتهمة سرقة مشغولات ذهبية ومبالغ مالية من شقة بالتجمع    فابريغاس: كومو كان يستحق الفوز على إنتر    وزير دفاع إسرائيل: استهداف القادة الإيرانيين جزء من أهداف عملية زئير الأسد    عاجل- استهداف قاعدة أمريكية وفندق بمسيرات في أربيل فجر اليوم    عمرو سعد: "أنا الأعلى قيمة تسويقية في العالم العربي ومش شايف صراع ولا منافسة"    موعد أذان المغرب فى اليوم الرابع عشر من شهر رمضان بالمنوفية    انخفاض وفيات الأمهات في الولايات المتحدة عام 2024 واستمرار الاتجاه الإيجابي في 2025    إيران تستهدف وكالة الاستخبارات الأمريكية بالسعودية    «النواب الأمريكي»: الهجوم على إيران ليس إعلان حرب    حد أقصى حلقة 14، أحداث صادمة وتحذير خاص من صناع العمل    الحرس الثوري الإيراني يعلن السيطرة الكاملة على مضيق هرمز    انقلاب سيارة «خلاط أسمنت» أعلى الطريق فى مدينة نصر.. صور    رمضان.. زاد المسيرة    خلال مشاركته في بورصة برلين .. وزير السياحة يؤكد استقرار الحركة السياحية الوافدة إلى مصر    النائب العام يشارك موظفي السكرتارية وطاقم حراسته مأدبة إفطار رمضان    «مفتاح العودة».. «صحاب الأرض» يغلق حكايته بوثائقي عن رحلة نجاة أطفال غزة للعلاج في مصر    تسمم أسرة بالغاز داخل منزلهم بعزبة المصاص في المنيا    كشف ملابسات تعدي قائد سيارة عليها شعار مجلس النواب على آخر وإحداث تلفيات بسيارته    سعيد عبد الحافظ.. من العمل الميداني إلى عضوية «القومي لحقوق الإنسان»    لسحور فاخر، طريقة عمل البيض بالبسطرمة والمشروم    رئيس قطاع المعاهد الأزهرية يهنئ الإمام الأكبر بعد فوز طلاب الأزهر بجائزة دبي للقرآن    رئيس الوزراء: نتحرك بخطط استباقية ولدينا سيناريوهات جاهزة للتعامل مع مختلف الأزمات    رئيس الوزراء: تأمين إمدادات الطاقة لفترة طويلة ولا تخفيف للأحمال    بين الانقسام والهروب.. الدولة تقترب من «رأس الأفعى»    رئيس قطاع المعاهد الأزهريّة يهنئ الإمام الأكبر بفوز أبناء الأزهر بالمراكز الأولى لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم    الصحة: لا مبرر لإعادة الكشف على ذوي الإعاقة المستدامة مع التحول الرقمي    "الإهمال الطبي " سياسة ممنهجة لقتل الأحرار .. استشهاد المعتقل إبراهيم هاشم بعد اعتقالٍ امتد 11 عامًا    وهج الفوانيس يضفي طابعًا تراثيًا على فعاليات "رمضانية المخواة"    اليوم عمرو الليثي يتناول فضل الأم والأب في برنامج "أجمل ناس"    «اسأل روحك» الحلقة 13 تتصدر جوجل.. إنقاذ مفاجئ وتورط صادم لغزالة    مصادر تكشف تفاصيل تدشين تكتل برلمانى معارض بمجلس النواب    ريمونتادا ناقصة| برشلونة يودع كأس ملك إسبانيا رغم الفوز على أتلتيكو مدريد    الزمالك يفوز على البنك الأهلي في دوري المحترفين لكرة اليد    إيفرتون يزيد أوجاع بيرنلي ويواصل تقدمه في جدول الدوري الإنجليزي    نجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء الليلة الرابعة عشرة في المساجد الكبرى    عطل فني يضرب موقع فيسبوك    تعرف على نتائج أمس بدورة المتحدة الرمضانية    ارتفاع كبير في سقف الرواتب ببرشلونة.. وريال مدريد يحافظ على الصدارة    قافلة طبية مجانية بقرية طوسون بالإسماعيلية تكشف على 816 مواطنًا خلال يومين    نقابة الصحفيين تنظم حفل أفطار الأسرة الصحفية.. وفرقة"الرضوان السورية تحيي الحفل.. صور    تدريبات خاصة لبدلاء الزمالك والمستبعدين من مواجهة بيراميدز    النائب العام يجتمع بموظفى وأفراد الحراسة الخاصة به فى مأدبة إفطار    خلل مفاجئ في فيس بوك يعطل التصفح ويضرب المنصة الزرقاء    أيتن عامر تكشف حقيقة ياسر جلال وتطلب الطلاق في الحلقة 14 من "كلهم بيحبوا مودي"    الصحة اللبنانية: 50 شهيدا و335 مصابا حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. طارق عبد العال رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الانسان بالقاهرةل »الأخبار«:
عبد الناصر أقام العدالة بملكية الدولة ومبارك باع البلد للمحاسيب
نشر في الأخبار يوم 05 - 12 - 2011

ما من ثورة قامت الا ورفعت شعار المطالبة "بالعدالة الاجتماعية" كمطلب أساسي في مقدمة بقية مطالبها.. وهذا ما طالبت به وقامت من أجله ثورات مصر في العصر الحديث بداية من ثورة 19 و52 إلي ثورة 25يناير ومازالت تطالب وبإلحاح باجراءات فعلية لتحقيق العدالة الاجتماعية..وما المطالب الفئوية التي تبرز كل يوم الا صورة من صور المطالبة بالعدالة الاجتماعية.. وماالمطالبة باستقالة حكومة "د.عصام شرف"سوي انها لم تحقق هذه العدالة وايضا المجلس العسكري..
وكما جاء في الاثر" من احتكر طعاما اربعين يوما فقد بريء من الله وبريء الله منه" لأن المصالحة العامة والسلام الاجتماعي فوق كل اعتبار وهو الامر الذي يجب ان تسعي إليه الحكومات ويجب ان تكون كل حكومة مطالبة بتحقيق الحاجات الاساسية لمواطنيها "طعام وشراب وملبس ومسكن" وحتي يتحقق ذلك فإنه ينبغي ان يكون جل اهتمامها هو توفير فرص العمل للحصول علي دخل مناسب من خلال تشجيع الاستثمارات الاجنبية والعربية والمحلية وتشجيع المشروعات الصغيرة ودراسة وتحليل وتشجيع وسائل التمويل والتسويق المبتكرة منها..وفي حديثنا نحاول التعرف علي العدالة والاحتماعية وما تأثير العبث بها علي تماسك المجتمع وآليات تنفيذها.
وحديثنا مع د.طارق عبد العال حماد رئيس منطقة القاهرة في الجمعية الوطنية الدولية لحقوق الانسان ورئيس واستاذ المحاسبة والمراجعة بجامعة عين شمس يبرره دراساته الحديثة عن أليات تحقيق العدالة الاجتماعية بين ثورتي 23 يوليو وثورة 25يناير في مؤتمر اخير بجامعة عين شمس قدم فيه مفهوم العدالة وركائزها واليات تحقيقها بين الثورات المختلفة .. واوضح الخلل الجسيم في نظام مبارك وما ادي اليه من خلل تسبب في ثورة الشعب بجميع طبقاته ووضع البلاد علي حافة هاوية ومازالت، ولا ينقذ البلاد كما اوضح في حديثه سوي الاسراع في تطبيق العدالة الاجتماعية الناجزة بالعمل الجاد والحكومة الوطنية الرشيدة.
في بداية حديثنا نريد ان نعرف ما "العدالة الاجتماعية" التي قامت من اجلها ثورات مصر؟
العدالة الاجتماعية ان يحصل كل مواطن في بلاده علي احتياجاته الاساسية والانسانية بكرامة مصونة مثلا ان يستطيع الشاب الحصول علي عمل او اقامة مشروع ولو كان صغيرا وبكرامة ليتزوج ويعيش.. وكل طبقة من طبقات المجتمع الثلاث "الفقيرة والمتوسطة والغنية" تحصل علي حاجاتها الاساسية.. وهنا لابد للدولة من توزيع الدخل حسب الطبقات وتكون الطبقة الوسطي وهي دائما الاكبر علي النصيب الذي يناسبها من الدخل بحيث يكون هناك توازن يحقق العدالة الاجتماعية المنشودة..والطبقة الوسطي هي المسئولة عن امان المجتمع وتقدمه.
والعدالة الاجتماعية احد اهم المطالب التي قامت من اجل تحقيقها ثورات مصر الحديثة منذ ثورة 19.. وكانت احد ثلاثة مطالب رئيسية لثورة 25يناير بجانب "الحرية والديمقراطية ".
والعدالة احد المفاهيم النسبية أي تختلف من شخص لآخر ومن مجتمع إلي آخر ومن فترة زمنية إلي اخري.. والعدالة تعني المساواة بين المتماثلين أو الذين يقعون معا ضمن فئة واحدة..وتعني عدم التمييز بين أفراد المجتمع دون مبرر قانوني أو اخلاقي أو منطقي وتقليل التفاوت في الدخول وتقديم المساعدة من الأغنياء للفقراء ومن الأقوياء للضعفاء.

من المسئول عن اقامة هذا العدل؟
الحكومة والمجالس البرلمانية مسئولة عن اقامة العدل الاجتماعي باجازة للقوانين واللوائح التي تحدث التوازن المجتمعي بين طبقات المجتمع.. واذا كانت منحازة لطبقة من الطبقات فتحدث خللا أجتماعيا.. مثلما حدث في النظام السابق وانحيازه بقوانين لصالح رجال المال.. وخد عندك "حديد عز" مثلا صارخا حيث كان يحصل بمفرده من دعم الطاقة بمصر علي 52٪ من اصل دعم قدره 100 مليار جنيه التي تتحمله الدولة أي من دافعي الضرائب في مصر.. ثم اصدار القوانين التي خفضت الضرائب لصالح كبار رجال المال وتصدر القوانين تفصيلا لصالحهم .. وتغافل النظام السابق عن العدالة الضريببة بين الطبقات ولم يفرض رقابة حقيقية علي الاسعار والقوانين لمكافحة الغش أو مكافحة الاحتكار وكلها قوانين تحافظ علي العدالة الاحتماعية.
وبيع شركات القطاع العام بالخصصخة في عمليات يشوبها الكثير من الفساد من عدم تقييم حقيقي لاسعارها، رشاوي وعمولات وحرمان الدولة من استثمار اموال الخصخصة بشكل حقيقي.. ومنح رخص الحديد دون مقابل خاصة رخص الحديد.. هذا هو فساد نظام مبارك ..ثم عمولات السلاح وغيره.. واصبح عندنا حوالي مائة اسرة تملك كل شيء في مصر..!
وما الضرر الذي حدث للطبقات هنا؟
تسببت السياسات الاقتصادية المنحازة لكبار رجال المال في خلل السلام الاجتماعي وظهر واضحا في تآكل الطبقة الوسطي التي تحفظ السلام الاجتماعي وفي وجود طبقة فقيرة تكاد تكون معدمة تجلت في زيادة العشوائيات والبطالة وارتفاع سن الزواج والعنوسة وغرق الشباب في رحلة البحث عن لقمة عيش في بلاد المتوسط.. مما خلق تجارة تهريب البشر
أليس غريبا ونحن كنا نسمع عن ارتفاع معدلات التنمية دون ان نشعر بتحسن مستوي المعيشة فرص عمل جديدة؟!
المشكلة ليست في وجود معدلات تنمية عالية والتي وصلت فعلا إلي 7٪ .. لكن للأسف كان الخلل الحقيقي في توزيع معدلات التنمية التي حصل عليها الكبار بزيادة 01٪ الكبار عن القديم ولذلك لم تشعر بقية الطبقات بثمار التنمية فعلا.. ومع عدم وجود فرص حقيقية للعمل خاصة للشباب لان الاقتصاد كان في يد الكبار الذين لم يحتاجوا الا للعمالة الماهرة ثم لانهم كانوا يستوردن تكنولوجيا عالية لاتحتاج للعمالة الكثيفة.
نرجو تحديد اهم معالم الخلل في العدالة الاجتماعية في نظام مبارك التي ثار الشعب بسببها؟
ظهر اختلال العدالة الاجتماعية في عهد الرئيس السابق في زيادة وانتشار البطالة بين مختلف الفئات والمستويات في جميع المحافظات وتسبب ذلك في زيادة الفقر والمرض والجهل وانتشار جرائم السرقة والقتل والبلطجة وارتفاع سن الزواج وزيادة العنوسة ومعدلات الطلاق والرشوة والمحسوبية وتعاظم دور الواسطة في تعيين الاقارب والمحاسيب.
معني ذلك الفقر والبطالة كانت اهم ملامح النظام السابق؟
طبعا طبعا..وهناك ملمح اخر ظهر للجميع في فترة النظام السابق مثل تراكم الثروات الضخمة لدي عدد محدود من المسئولين ورجال الأعمال كل ذلك يشير إلي اختلال ميزان العدالة الاجتماعية خلال تلك الفترة السيئة من تاريخ مصر.
وما العلاقة بين المطالبة بالعدالة الاجتماعية والحرية والديمقراطية؟
بالتأكيد هناك علاقة وطيدة بين العدالة الاجتماعية والحرية والديمقراطية.. فالشعب الذي لايملك قوته لايملك حريته.. فالفقير قليل الحيلة يكون اهتمامه الاول والاخير هو البحث عن لقمة العيش له ولأسرته دون التفكير في أي شيء آخر ولايكون لديه بدائل اخري.. ولذلك قلما تجتمع الحرية مع الفقر لدي شخص ما، الغالب ان يفقد الفقراء الحرية في الاختيار والمشاركة السياسية والاقتصادية وينضم عادة إلي الأغلبية الصامتة والمهمشة ولذلك ينبغي ان يأتي النظام السياسي معبرا عن أغلبية أفراد المجتمع فلا حرية مع الفقر ولاعدالة كذلك.. كما لاتجتمع العدالة الاحتماعية مع الديكتاتورية ..! فمع النظم الديكتاتورية ينتشر الفساد ويتوغل في كل المجالات نتيجة قيام الحكام الطغاة عادة بإحاطة أنفسهم بحاشية فاسدة تعمل علي تحقيق مزايا وثروات فاحشة من خلال استغلال نفوذهم وسلطاتهم وذلك لتأمين استمرار حكم الطاغية وتوريث الحكم لمن يستمر في ركابهم. ولذلك نجد ان النظم الشمولية والديكتاتورية تعاني شعوبها من الفقر والمشاكل الاجتماعية الخطيرة.
التنمية للشعب
ما المقصود بالتنمية وما هدفها بالنسبة للشعب؟
المقصود بالتنمية بالنسبة للشعب نقل الاسر والأفراد من الطبقة الفقيرة إلي الطبقة المتوسطة وكذلك من الطبقة المتوسطة إلي الطبقة الغنية هو الاساس الذي يجب ان تعتمد عليه المجتمعات كما أن تحقيق رفع مستوي المعيشة وزيادة الرفاهية في المجتمع يعتمد في الاساس علي التنمية من خلال جذب الاستثمارات الاجنبية والعربية وتشجيع إنشاء المشروعات الكبيرة والصغيرة علي حد سواء.
وهل نحن بعد الثورة مؤهلون لتحقيق التنمية المنشودة ولتحقيق العدالة الاجتماعية؟
تحقيق التنمية المنشودة مرتبط بشكل النظام السياسي في مصر بعد الثورة.. ولاحظ ان المستثمرين الاجانب والعرب والمصريين حاليا في حالة ترقب وانتظار لمعرفة شكل النظام السياسي القادم
وما المقصود بشكل النظام القادم؟
يعني من رئيس مصر القادم وما توجهاته وارائه السياسية والاقتصادية وعلاقاته بالعالم الخارجي والتطمينات التي يقدمها للعالم الخارجي..شكل مجلسي الشعب والشوري القادمين.. القوي السياسية التي تسيطر عليهما وموقفهما من الاجانب والسياحة والاستثمارات والمعاهدات الدولية.. شكل الحكومة القادم وعناصرها الاساسية ثم ماذا عن الاستقرار الاقتصادي والتغييرات المنتظرة في القوانين الاقتصادية والضريبية والاستثمار والجمارك وغيرها من القوانين الاقتصادية والضريبية والاستثمار والجمارك وغيرها من القوانين المتعلقة بمصالح المستثمرين..ماذا عن الانفلات الأمني والقدرة علي مواجهة اعمال البلطجة ومدي امكان السيطرة علي الاحتجاجات والمظاهرات والاعتصامات والتخفيف من حدتها وتلبية المطالب العادلة منها.
تجارب العدالة
هل يمكن تقييم اليات العدالة الاجتماعية في التجربة الناصرية وفي تجربة السادات وفي تجربة مبارك وما حققته؟
تحقيق العدالة الاجتماعية كان احد اهداف ثورة 23يوليو وقد عمد ناصر استخدام عدة آليات لتحقيق هذه العدالة كما يراها فلجأ لتطبيق النظام الاشتراكي وملكية الدولة لوسائل الانتاج وسيادة القطاع العام للمشروعات الكبري ..ثم سياسة التسعير الجبري للسلع الضرورية.
وماذا عن تجربة السادات؟
بدأ السادات عهده في ظل اقتصاد حرب يقوم بتهيئة البلاد للدخول في حرب التحرير.. وبعد نصر اكتوبر بدأت السياسات الاقتصادية والاجتماعية تؤتي ثمارها من خلال سياسة الانفتاح الاقتصادي وما أعقبها من تشجيع الاستثمارات الاجنبية والعربية والمحلية والعمل علي إعطاء دور أكبر للقطاع الخاص وتشجيعه لكي يعمل جنبا إلي جنب مع القطاع العام واسهم ذلك في توفير فرص عمل ورفع مستوي المعيشة.. ثم بدأ في عملية السلام التي انتهت بتوقيع معاهدة كامب ديفيد.. وكذلك انشاء المدن الجديدة وتدفق السياح علي مصر بعد تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي.
وهل حقق نظام مبارك العدالة الاجتماعية؟
ظهر خلل جسيم في تحقيق العدالة في عهد مبارك ومن اهم أسبابه انحسار دور الدولة وترك الامر بيد عدد قليل جدا من رجال الاعمال المقربين من السلطة لضمان توريث الحكم ..وانتشار الفساد علي اعلي مستويات السلطة والاعتماد بشكل مفرط علي دور القطاع الخاص في التنمية ودون وجود دور متوازن من جانب القطاع الحكومي والقطاع العام..والأسراع في برنامج الخصخصة وما شابه ذلك من فساد واستغناء عن العمالة..وعدم اهتمام الحكومات المتعاقبة بتشجيع الاستثمار الحقيقي وخلق فرص عمل جديدة ..وعدم تشجيع الفكر الابتكاري والحوار المجتمعي لعلاج المشكلات والازمات ..وعدم تشجيع الشباب علي البحث عن مشروع وابتكار اساليب تمويل حديثة..وعدم وجود خريطة طريق معنية بالمشروعات المطلوبة لتقليل الاستيراد وزيادة الصادرات والتي تتمتع فيها الدولة بميزة نسبية.

ماآليات تحقيق العدالة بعد ثورة يناير؟
الآلية الاساسية هي إعداد خريطة طريق بالمشروعات الاستثمارية وطرق التمويل وحجم المشروعات اللازمة وعمل تغيير ثقافي داخل المجتمع ..ويمكن ذلك عن طريق تجميع وتحليل بيانات الصادرات والواردات وتحديد وقياس المنتجات التي تتمتع مصر فيها بميزة نسبية ..تحديد المشروعات الكبري والعمل علي جذب الاستثمارات الأجنبية والعربية ووضع تسهيلات متوازنة تحقق المنفعة المشتركة لكل من الدولة والمستثمرين الاجانب والعرب وتقلل من البطالة ..تشجيع المشروعات الصغيرة ورعايتها والعمل علي نجاحها واستمرارها والعمل علي تغيير ثقافي في المجتمع ونقل المجتمع من ثقافة "البحث عن وظيفة" إلي "البحث عن مشروع " والاستفادة من تجارب الدول الناهضة.
ولكن كيف تسرب الفساد للنظام ؟
تسرب الفساد ناجم عن وجود بيئة ضعيفة تسهل ارتكابه ونظام ديكتاتوري يتسم بعدم الشفافية ويسمح للكبار واصحاب السطوة والنفوذ بإرتكاب ذلك والاستفادة من المناخ السائد ..!
كما أدي انتشار الفقر والطمع والجشع والتسيب وانخفاض الحس الوطني والاخلاقي إلي توافر الدوافع لدي الأفراد للأستيلاء علي المال العام بدون وجه حق من خلال الرشاوي واستغلال النفوذ والتلاعب والتواطؤ مع آخرين لتسهيل عمليات النهب المنظم للمال العام..
مكافحة الفساد
اذن ما الآليات الحقيقية لمكافحة الفساد في مصر؟
مصر مجتمع لايختلف عن اي مجتمع آخر يريد ان يحارب الفساد لكن محاربة الفساد ومواجهته هناك طرق علمية موضوعيه من اهمها.. وجود ديمقراطية حقيقية واحزاب "بحق وحقيقي" وقوية وتعددية سياسية ومعارضة حقيقية..وحرية صحافة ورقابة شعبية فعالة ..ثم سيادة القانون وسلطة قضائية قوية مستقلة عن سيطرة الحكومة عليها..الالتزام بالشفافية وتفعيل رادع للفساد يقع علي الكبير والصغير .. واستقلالية الجامعات..!
وما المطلوب حتي نقول هنا عدالة اجتماعية؟
من السهل ان نتحقق من وجود عدالة اجتماعية اذا توافرت العناصر او المباديء التي باتت معروفه في كل الدنيا .. مثلا مبدأ "تكافؤ الفرص".. ويقصد به ان يكون هناك مساواة بين الأفراد في التعيين والترقية وتولي المناصب القيادية وان تقوم معايير الاختيار والمفاضلة بين المتقدمين علي أسس موضوعية.
ثم مبدأ عنصر اخر وهو "العدالة التوزيعية".. ويقصد به ان يكون هناك عدالة في توزيع الثروة والدخل من خلال الأولويات والاعتمادات في الموازنة العامة للدولة وكذلك الموارد العامة واوجه الانفاق العام وبالشكل الذي يسهم في تلبية الأحتياجات
الأساسية للشعب.
ثم "العدالة الضريببة" وقد بينها الاقتصاديون في اربع قواعد: العدالة واليقين والملاءمة عند الدفع والاقتصاد في نفقات الجباية ويقصد بقاعدة العدالة في مجال الضرائب كما بينها الاقتصادي "آدم سميث" ان يسهم كل أفراد المجتمع في تحمل أعباء الدولة تبعا لمقدرتهم النسبية أي ان اسهام الافراد يكون بالتناسب مع دخولهم .
ثم "العدالة الجنائية" وهي ان يتم محاكمة المواطن امام قاضيه الطبيعي وان يتمتع بكافة الضمانات القانونية للدفاع عن نفسه.
واخر تلك العناصر حماية المستهلك ضد عيوب السلع والخدمات والغش التجاري وينبغي ان تمتد الحماية أيضا إلي مكافحة جشع وطمع التجار في رفع الاسعار دون مبرر وتحقيق أرباح ضخمة.
لكن كيف تسود العدالة وسط أجواء الفقر في مصر؟
الفقر صناعة بشرية ..وا لفقر قرين الجهل.. والجهل يتسبب في عدم العدالة ولذلك العلم والبحث العلمي ضرورة
وليس ترفا في معادلة نشر العدالة الاجتماعية.. والبحث العلمي ليس ترفا


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.