اليوم، انتظام صرف السلع التموينية بالتزامن مع إجازة عيد الميلاد المجيد    «ترامب» يتعهد بخطة جديدة لإدارة عائدات بيع النفط    بعد إعلان ترامب.. فنزويلا توافق على تصدير كميات كبيرة من النفط إلى أمريكا    لمدة 7 أيام، فنزويلا تعلن الحداد على ضحايا الهجوم الأمريكي    نابلس: الاحتلال يواصل اقتحام اللبن الشرقية ويحول منزلا إلى ثكنة عسكرية    رامي وحيد يكشف حقيقة جزء ثاني لفيلم حلم العمر» ويرد على هجوم المؤلف نادر صلاح الدين    محمد علي السيد يكتب: أنا يا سيدي مع الغلابة!!    وسط إقبال كبير للأقباط.. أجراس كنائس سوهاج تدق وتُعلن بدء قداس عيد الميلاد المجيد    اليوم، الإدارية العليا تواصل استقبال طعون جولة الإعادة في ال 19 دائرة الملغاة    فرنسا تعلن عن تفاصيل عدد القوات الأوكرانية بعد انتهاء النزاع    اشتعال النيران في صهاريج نفط في «بيلجورود» الروسية بسبب هجوم أوكراني    مصطفى محمد لا بد منه، ضياء السيد يقدم روشتة الفوز على كوت ديفور ويوجه نصيحة لحسام حسن    فرحة تحولت لأحزان.. 4 وفيات و15 مصابًا حصيلة حادث حفل زفاف المنيا (أسماء)    ارتفاع الحصيلة ل 4 وفيات و15 مصابًا.. نائب محافظ المنيا يزور مصابي حادث حفل الزفاف    المسلمون يشاركون المسيحيين احتفالاتهم.. ترانيم وقداس عيد الميلاد المجيد بكنائس سوهاج    فيديو | بالزغاريد والفرحة والدعوات.. أقباط قنا يحتفلون بأعياد الميلاد    تأجيل محاكمة عصام صاصا بتهمة الاستيلاء على لحن أغنية    أول تحرك من وزارة الصحة بعد فيديو وفاة مريض داخل مستشفى شهير بأكتوبر بسبب الإهمال    د. أشرف صبحي: ماراثون زايد الخيري نموذج رائد لتكامل الرياضة والعمل الإنساني    فلسطين.. 7 إصابات بالاختناق والضرب خلال اقتحام بلدة عقابا شمال طوباس    محافظ القليوبية يشارك في قداس عيد الميلاد بكنيسة العذراء ببنها.. ويؤكد على قيم الوحدة الوطنية    قرار هام بشأن مطرب المهرجانات إسلام كابونجا بسبب «انا مش ديلر يا حكومة»    رئيس المحطات النووية ومحافظ مطروح يبحثان دعم مشروع الضبعة    رئيس مياه القناة يشدد على استغلال الأصول غير المستغلة وتقليل تكلفة التشغيل    أمم إفريقيا - رياض محرز: عرفنا كيف نصبر أمام الكونغو.. وجاهزون لنيجيريا    المتهم بقتل حماته يمثل جريمته في مسرح الجريمة بطنطا    صدور «ثلاثية حفل المئوية» للكاتبة رضوى الأسود في معرض القاهرة للكتاب 2026    طلاق نيكول كيدمان وكيث أوربان رسميا بعد زواج دام 19 عاما    مقتل شخص خلال احتجاجات لليهود المتشددين ضد التجنيد    تير شتيجن يغادر معسكر برشلونة فى السعودية للإصابة    الأسهم الأمريكية تعزز مكاسبها قبل ختام التعاملات    ارتفاع عدد ضحايا حادث موكب حفل الزفاف بالمنيا إلى 3 وفيات و16 مصابا    أسماء ضحايا حادث تصادم ميكروباص بسيارة موكب زفاف في المنيا    يوفنتوس يكتسح ساسولو بثلاثية في الدوري الإيطالي    تقارير: يونيفرسيداد يحدد سعر بيع «هدف الأهلي»    وزير الزراعة: أسعار «الكتاكيت» مبالغ فيها.. وأتوقع انخفاضها قريباً    خطاب التماسك الوطني.. ماذا قال الرئيس السيسي في الكاتدرائية؟    وزير الزراعة: مضاربات في السوق على أسعار الكتاكيت.. والارتفاعات غير مبررة    وفاة المطرب ناصر صقر بعد صراع مع السرطان    تعليق مفاجئ من مصطفى كامل على مشاكل النقابة الأخيرة    جمعة: منتخب مصر «عملاق نائم»    رئيس الوزراء: اجتماع الأسبوع المقبل لمتابعة صعوبات تسجيل الوحدات البديلة للإيجار القديم    الأرصاد: غدا طقس دافيء نهارا شديد البرودة ليلا.. والصغرى بالقاهرة 12    فريق إشراف من الصحة يتابع سير العمل بمستشفى حميات التل الكبير بالإسماعيلية    محافظ القليوبية يعقد اللقاء الجماهيري بالقناطر لحل مشكلات المواطنين    هل يجوز الحلف بالطلاق؟.. أمين الفتوى يجيب    خالد الجندي: 4 أقسام للناس في «إياك نعبد وإياك نستعين»    دينا أبو الخير: كل متعلقات الأم بعد وفاتها تركة تُقسم شرعًا    إصابة 3 أشخاص في انقلاب سيارة ملاكي أعلى محور حسب الله الكفراوي    محافظ أسوان يشيد بنجاح 6 تدخلات قلبية فائقة بالدقة بمستشفى النيل بإدفو    طريقة عمل الأرز المعمّر، الحلو والحادق طبق مصري بنكهة البيت    طلاب التربية العسكرية بجامعة كفر الشيخ يواصلون مشاركتهم بحملة التبرع بالدم بالمستشفى الجامعي    وفاة المخرج المجري بيلا تار عن عمر 70 عامًا    وضع خارطة طريق لإطلاق منصة رقمية لمركز الفرانكفونية بجامعة عين شمس    المهمة الخاصة ورحلة الحياة ..بقلم/ حمزة الشوابكة.    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    الجزائر في اختبار صعب أمام الكونغو الديمقراطية.. من سينجو ويبلغ دور الثمانية؟    بث مباشر مباراة مصر وبنين.. صراع أفريقي قوي واختبار جاد للفراعنة قبل الاستحقاقات الرسمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التكلفة الإجتماعية للإصلاحات الاقتصادية في مصر من منظور البرلمان

البرلمان هو المعبر عن إرادة الشعب‏,‏ وهو قاطرة التغيير والإصلاح من خلال مايقره من سياسات وتشريعات‏,‏ والمجتمع المدني هو إحدي أدوات التعبير الشعبي
التي تنامت في ضوء سياسات التحول الاقتصادي والسياسي والاجتماعي في طريق الديمقراطية‏.‏ وكل من الاثنين لاتغيب عنه مطلقا السياسات الاجتماعية الواجب اتخاذها جنبا الي جنب مع سياسات الإصلاح الاقتصادي
فلا يمكن أن تنجح سياسات الإصلاح الاقتصادي إلا بتفاعل المجتمع معها وباستعداده لتحمل تبعاتها وآثارها‏,‏ وكما أن المجتمع يتحمل أعباء سياسات الإصلاح وتكاليفها‏,‏ فإنه هو أيضا الذي يجني ثمارها في حالة النجاح أو يكتوي بنارها في حالة الفشل‏..‏إن أخذ البعد الاجتماعي في سياسات الإصلاح الاقتصادي ليس اختيارا من جانب الحكومات‏,‏ وإنما هو الذي يساعد علي إنجاح هذه السياسات ويضمن لها تأييدا مجتمعيا‏.‏انها منظومة متكاملة لا يمكن التخلي عن أي من عناصرها‏,‏ ولا يمكن المفاضلة أو الاختيار بين بعضها والبعض الآخر‏,‏ لذلك فإن ما نؤكد عليه هو أن مراعاة البعد الاجتماعي هو أقرب الطرق لإنجاح سياسات الإصلاح الاقتصادي‏.‏
وليس من قبيل المصادفة أن تكون أغلب المجتمعات التي شهدت التحول إلي سياسات الإصلاح الاقتصادي‏,‏ قد شهدت أيضا انتعاشا وزخما في جمعياتها الأهلية ومنظمات مجتمعها المدني‏,‏ وشهدت أيضا عملية انتقال في الفكر لم يكن لها أن تشهدها لولا سياسات الإصلاح الاقتصادي‏,‏وفي الوقت نفسه أيضا شهدت تغييرا في المفاهيم لدي السلطات‏,‏وشهدت فتح مجالات جديدة لكسب الرزق‏,‏ هذه الفترة هي أصعب الفترات‏,‏لأنها تشهد عناصر من القديم وعناصر جديدة في الأفق‏..‏تشهد أوضاعا مفيدة للبعض وضارة بالبعض الآخر‏,‏ تشهد التناقض بين عوالم مختلفة داخل البلد الواحد‏,‏ من يتحركون ويتغيرون بسرعة ويتعاملون بسلاسة مع التغيير‏,‏ ومن يقفون لا يتجاوزن الخطي‏,‏ فيغرقون وسط تناقضات المجتمع الجديدة‏.‏
إنها عجلة تدور بالبعض تجعل آخرين محلا للنسيان‏.‏
وربما يجوز لي أن أقول‏,‏ إنه علي قدر توسيع حجم المستفيدين اجتماعيا من سياسات الإصلاح الاقتصادي‏,‏ علي قدر نجاح هذه السياسات‏,‏ وعلي قدر اتساع قاعدة المحرومين من ثمارها وغير المشمولين فيها‏,‏ علي قدر تراجع كفاءة هذه السياسات وعدم الاقتناع المجتمعي بها‏,‏ وعلي النظام الكفء ألا يحرم قطاعا معينا من المجتمع من الارتقاء به والأخذ بيده ليكون منتجا‏.‏
يروق لي أن أتناول تجربتنا هنا في مصر‏,‏ فيما يتعلق بسياسات الإصلاح الاقتصادي‏,‏ فقد بدأت مصر سياسات الإصلاح الاقتصادي والانتقال من نظام التخطيط المركزي إلي اقتصاد السوق‏.‏
وقد قام الإصلاح الاقتصادي علي ثلاثة أبعاد‏:‏
الأول هو الاستقرار الاقتصادي‏,‏ والثاني‏:‏ هو التكيف الهيكلي للاقتصاد من خلال المزيد من تحرير الاقتصاد في قطاعات الزراعة والصناعة والطاقة والغذاء والتجارة الخارجية‏,‏ وإصلاح نظام البنوك وأسواق رأس المال وأنظمة التأمين والتأمين الاجتماعي‏,‏ وتشجيع الاستثمار وتوفير الضمانات وتشجيع القطاع الخاص‏,‏أما البعد الثالث‏:‏ فهوالاهتمام بالعدالة الاجتماعية ويمثل هذا البعد أهم الأبعاد التي أعطيت المزيد من الاهتمام‏,‏ وقد أعلن الرئيس مبارك علي الدوام وقوفه إلي جانبه الفقراء ومحدودي الدخل‏.‏
ويستند هذا البعد الاجتماعي علي الدستور المصري الذي ينص علي مبدأ العدالة الاجتماعيةباعتباره قيمة رئيسية‏,‏ فهو أحد الأركان التي يقوم عليها الاقتصاد المصري‏(‏ المادة‏4)‏ وهو الركن الذي يقوم عليه النظام الضريبي‏(‏ المادة‏38)‏ وهو أحد المهام التي يسهر علي تأكيدها رئيس الدولة‏(‏ المادة‏73).‏
وفضلا عن ذلك‏,‏ يورد الدستور المصري الكثير من المباديء الأساسية التي يقوم عليها المجتمع‏,‏ فتنص المادة‏(7)‏ علي أن يقوم المجتمع علي التضامن الاجتماعي وتنص المادة‏(13)‏ علي أن العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة
وتنص المادة‏(14)‏ علي أن الوظائف العامة حق للمواطنين وتنص المادة‏(17)‏ علي أن الدولة تكفل خدمات التأمين الاجتماعي والصحي ومعاشات العجز عن العمل والبطالة والشيخوخة للمواطنين جميعا وتنص المادة‏(18)‏ علي أن التعليم حق تكفله الدولة وتنص المادة‏(25)‏ علي أن لكل مواطن نصيبا في الناتج القومي وتنص المادة‏(26)‏ علي أن للعاملين نصيبا في إدارة المشروعات وفي أرباحها وتنص المادة‏(27)‏ علي أن يشترك المنتفعون في إدارة مشروعات الخدمات ذات النفع العام والرقابة عليها وفقا للقانون والكثير من هذه المواد هي التي طالها التعديل في الدستور المصري تماشيا مع التحولات الاقتصادية للدولة‏.‏
ولذلك‏,‏لم يكن البعد الاجتماعي بعيدا عن فكر الدولة‏,‏ لذلك أقر البرلمان عددا من القوانين التي استهدفت حماية المستهلك ودعم شبكات الأمان الاجتماعي في مجالات التعليم والصحة والتأمين والمعاشات والعلاوات‏..‏وغيرها‏.‏
ولن يكون آخر القوانين في هذا السياق حاليا إصدار قانون لتنظيم مشاركة القطاع الخاص في مشروعات البنية الأساسية والمرافق العامة والخدمات العامة‏,‏ وليس الهدف من وراء هذا القانون إلا توفير مزيد من الإتاحة المالية للانفاق الخاص علي المشروعات العامة كالكهرباء والمياه والتعليم والرعاية الصحية‏,‏ والصرف الصحي‏..‏إلي غير ذلك مما يعود بالنفع علي المواطن محدود الدخل‏.‏
لقد استهدفت هذه التشريعات التعامل مع الآثار الاجتماعية لسياسات الإصلاح الاقتصادي‏,‏ لانستطيع بالطبع أن نقول أن لدينا الآن بنية تشريعية قادرة علي التعامل مع كل جوانب وأبعاد عملية التحول الاقتصادي‏,‏ فمازالت هناك عملية تفاعل بين المجتمع والقوانين الجديدة ومازلنا نرقب التأكد من تحقيق هذه القوانين للمستهدف منها علي الصعيد الاجتماعي‏.‏
وفي هدا السياق‏,‏لاتفوتني الإشارة إلي دور الصندوق الاجتماعي للتنمية‏,‏ ومبادرة تشجيع القروض الصغيرة‏,‏ ودعم وتشجيع المشروعات الصغيرة‏.‏
بالطبع لاتزال هناك فئات معدمة‏,‏ غير أن الحفاظ علي دعم الغذاء والطاقة‏,‏ والزيادة في تمويل الرعاية الصحية من قبل الدولة‏,‏ واستمرار التعليم المجاني في جميع مراحل التعليم في مؤسسات الدولة‏,‏ ظلت في الأغلب الأعم ركائز السياسة الاجتماعية للحكومة‏,‏ بالإضافة إلي الخدمات الأخري‏,‏ وقد شغلت هذه الركائز جانبا كبيرا من موازنة الدولة‏.‏
لم يكن يكفي أن يرتفع حجم الناتج القومي وأن يتغير هيكل الاقتصاد‏,‏ وأن يرتفع حجم الصادرات ويزداد الفائض في ميزان المدفوعات‏,‏ فقد اقترن ذلك
في الوقت نفسه بازدياد البطالة وانتشار الفقر‏,‏ وتدني أوضاع المعيشة بالنسبة لعدد كبير من المواطنين‏.‏ وقد وضعت مصر نصب أعينها بعض تجارب دول العالم اقترن فيها نمو الاقتصاد بتردي أوضاع غالبية المواطنين‏,‏ كما حدث في البرازيل علي سبيل المثال‏.‏
ويهمنا في هذا الصدد أن نستخلص ثلاث حقائق كانت في بؤرة اهتمام البرلمان وهو يراقب عملية التحول الاقتصادي ويضع القوانين اللازمة لها‏,‏ وهي‏:‏
رعاية محدودي ومعدومي الدخل عند صياغة مختلف السياسات الاقتصادية‏,‏ حيث أوضح كثير من الدراسات التطبيقية أن التحول الاقتصادي وبرامج التكيف قد يصحبها تغيير وتوسع في خريطة الفقر والاندماج الاجتماعي‏,‏ بمعني تعزيز التماسك الاجتماعي‏,‏ خاصة بالنسبة للفئات المغبونة والمهمشة‏,‏ ويشمل ذلك علي وجه الخصوص‏,‏ النساء والأطفال والمعاقين والمسنين‏.‏
التشغيل المنتج‏,‏ وهو ما يعني الاهتمام بقضية البطالة وآثار التحول الاقتصادي علي تزايد معدلات نقص التشغيل‏,‏ ومن ثم تفاقم معدلات الفقر‏,‏ والاهتمام أيضا بأسس مشاركة الجميع في عملية التنمية وتطوير الأطر المؤسسة لها‏.‏
ومن ثم كان لمجلس الشعب عين باصرة ويد فاعلة لإصدار أو تعديل بعض القوانين‏,‏ ومراقبة المشروعات الداعمة لشبكة الأمان الاجتماعي أثناء عملية التحول الاقتصادي‏,‏ فعادة ما يؤدي التحول إلي اقتصادات السوق‏,‏ والاندماج المتزايد في السوق العالمي‏,‏ إلي زيادة تهميش فئات اجتماعية بعينها لا تقدر علي المشاركة في العمل المنتج‏,‏ مثل كبار السن‏,‏ والعجزة‏,‏ والأمهات المضطرات لرعاية الأطفال‏,‏ وهذه الفئات أحوج ما تكون للرعاية الاجتماعية‏.‏ ومن هنا تأتي أهمية بناء وتدعيم شبكات أمان اجتماعي كمؤسسات دائمة تسعي إلي التقليل من حدة الآثار الاجتماعية السالبة علي تلك الفئات الاجتماعية المهمشة‏,‏ وأهمية موافقة البرلمان علي رصد نسبة كبيرة من الموازنة لدعم الأسعار‏,‏ حتي تكون في متناول الطبقات غير القادرة‏,‏ فضلا عن البطاقات التموينية التي حصلت عليها فئات كثيرة من المجتمع‏,‏ وفتح منافذ كثيرة لبيع السلع بأسعار مخفضة للمواطنين ونرصد فيما يلي أمثلة للقوانين التي صدرت والمشروعات التي أقيمت في مجال الرعاية الاجتماعية‏:‏
‏(‏أولا‏):‏ نظام التأمين الاجتماعي الذي يغطي العاملين المدنيين بالدولة والخاضعين لأحكام قانون العمل الذين تتوافر فيهم شروط معينة‏(‏ القانون رقم‏79‏ لسنة‏1975),‏ والنظام الذي يغطي أصحاب الأعمال‏(‏ القانون رقم‏108‏ لسنة‏1976),‏ وأيضا قانون الضمان الاجتماعي رقم‏30‏ لسنة‏1977‏ وتعديلاته‏,‏ والذي يختص بالأرامل والمطلقات واليتامي وكبار السن والعاجزين وعائلات المسجونين‏.‏
وهناك كذلك القانون‏112‏ لسنة‏1980‏ الذي يغطي العمالة التي لا تشملها قوانين التأمينات والضمان الاجتماعي‏,‏ وتتراوح أعمار المستفيدين بين‏18‏ و‏65‏ سنة يساهمون باشتراكات رمزية‏.‏
‏(‏ثانيا‏):‏ هناك أيضا مشروع بنك ناصر الاجتماعي الذي بدأ العمل به في عام‏1971,‏ والذي أسهم في تقديم قروض للأفراد ذوي الدخل المحدود لتمكينهم من القيام بأنشطة انتاجية مدرة للدخل‏.‏ وفي تعديل قانون الأحوال الشخصية تم إلزام بنك ناصر بسداد قيمة النفقة المحكوم بها علي الزوج المطلق لسرعة رعاية المطلقة وأولادها‏,‏ وبعد ذلك يسترد البنك ديونه من المحكوم عليه‏.‏
‏(‏ثالثا‏):‏ وبالاضافة إلي ما سبق‏.‏ هناك أيضا بعض البرامج شبه المستقلة مثل الصندوق الاجتماعي للتنمية الذي بدأ ممارسة نشاطه في أوائل عام‏1991,‏ بناء علي اتفاقية بين الحكومة المصرية والبنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية ويتبع رئاسة مجلس الوزراء‏.‏
وقد تم إنشاء الصندوق كمؤسة مؤقتة تهدف لعلاج آثار عمليات الخصخصة‏,‏ من خلال تقديم القروض والمنح الهادفة إلي مواجهة الفقر وتنمية المجتمع المحلي‏,‏ اعتمادا علي عدد من البرامج تستهدف الخريجين الجدد والشباب الذين يعانون من البطالة‏,‏ والأسر الفقيرة‏.‏ وتتوزع هذه البرامج بين برامج تنمية المشروعات التي تسعي إلي مساندة المنشآت الصغيرة والحرفية‏,‏ وبرنامج الأشغال العامة الذي يدعم المشروعات ذات الكثافة في الأيدي العاملة‏,‏ وبرنامج تنمية المجتمع المحلي الهادف إلي تحسين الخدمات الاجتماعية كالصحة والتعليم بالتعاون مع الجمعيات الأهلية‏,‏ وبرنامج التشغيل والتدريب‏,‏ ويهدف إلي مساعدة الخريجين الجدد وعمال القطاع العام الذين فقدوا وظائفهم‏,‏ وهناك في النهاية برنامج لتنمية القدرات الادارية والفنية للمشاركين في أنشطة الصندوق‏.‏
‏(‏رابعا‏):‏ ينتشر في مصر العديد من الجمعيات الأهلية المسجلة لدي وزارة التضامن الاجتماعي‏,‏ وتمارس هذه الجمعيات أنشطة اجتماعية متنوعة في مجالات الخدمات الطبية والتعليمية والرعاية الاجتماعية في مختلف محافظات مصر‏.‏ والرؤية الشاملة لهيكل شبكة الأمان الاجتماعي في مصر في ظل التحول الاقتصادي توضح أنه رغم الدور المهم الذي تضطلع به هذه الشبكة في مساعدة الأسر والأفراد الذين يتعرضون للفقر أو التهميش أو الاستبعاد‏,‏ علي تحمل النتائج السلبية لبعض التحولات الاقتصادية والاجتماعية‏,‏ فإن هذه الشبكة تعاني عدة مثالب‏..‏ فهناك المشكلات الشائعة التي عادة ما تعاني منها شبكات الأمان الاجتماعي في دول أخري‏,‏ مثل‏:‏ تدويم بعض الفئات المنتفعة‏,‏ وتسرب المنافع الناتج عن ضعف الاستهداف‏,‏ وسوء أساليب توصيلها‏.‏ يضاف إلي ذلك تشتت الجهات والمؤسسات والمبادرات المسئولة عن المساعدة الاجتماعية في صورة جزئيات منفردة لا يجمعها تصور واضح‏,‏ أو تخطيط متناسق يكفل كفاءة الأداء وفعالية النشاط‏.‏ لقد أدرك مجلس الشعب من أول وهلة لاتخاذ قرار التحول الاقتصادي‏,‏ أنه سوف يكون من الخطورة بمكان الاستسلام للوهم القائل بأن الآثار الاجتماعية للإصلاح الاقتصادي في مصر سوف تظل محدودة‏,‏ فهذا لا بتفق مع القراءة العلمية لمسار الإصلاح الاقتصادي في مجتمعات أخري مشاهبة لمصر‏.‏ ولا تفوتنا الإشارة إلي أن عدم محدودية التكلفة الاجتماعية للإصلاح الاقتصادي يرجع إلي مجموعة من العوامل‏,‏ جزء منها أننا إزاء تجربة جديدة‏,‏ وفي ظل هذه التجربة لا يمكن حساب ما تتحمله مختلف الفئات الاجتماعية بدقة‏,‏ والتجاوب مع تلك النتائج بالسرعة المطلوبة‏,‏ وجزء منها عائد إلي أننا نعيش في عالم مفتوح‏,‏ يتأثر في اقتصادنا بالأوضاع التي يمر بها العالم‏,‏ ولاشك أن ما مر به العالم من أزمة اقتصادية طاحنة تلقي بظلالها حتي اليوم علي الاقتصاد الدولي‏,‏ من المسائل التي أثرت علي الاقتصاد المصري‏,‏ وهذه الأوضاع بعضها يؤثر علينا سلبا‏.‏
جزء من مشكلتنا هو تلك المساحة التي يجب ملؤها بين الدولة والمواطنين‏,‏ في الفكر والتشريعات والمؤسسات وأنظمة العمل وتغيير الثقافات‏,‏ مع الاعتياد علي النظام الاقتصادي المركزي لعقود طويلة واكبت ثقافة مركزية ظلت لآلاف السنين‏.‏ وجزء آخر من مشكلتنا يعود إلي عدم القدرة علي تحديد ساحات فض الخلاف السياسي أو التعبير عن الرأي بالطرق الموضوعية‏,‏ فيتم اللجوء إلي تشويه ما تحقق من نتائج دون القدرة علي تحديد مساحات الاختلاف وحدود الاختلاف‏.‏
وكل تلك الأمور في حاجة إلي جهد كبير من جانب كل المؤسسات‏.‏ وأعتقد أن منظمات المجتمع المدني تتحمل مسئولية كبري في هذه الآونة‏,‏ لأنها هي التي تملأ المساحات بين الدولة والمجتمع في مثل هذه الحالات الناشئة الجديدة‏.‏ انها تمثل جسور التواصل وتوصيل المطالب والتوعية بالسياسات‏,‏ لذلك لم يكن مفاجئا أن يأتي تقرير التنمية البشرية لمصر عام‏2008‏ ليلفت الانتباه إلي دور منظمات المجتمع المدني‏,‏ ويدعوها للشراكة مع الحكومة والقطاع الخاص‏,‏ باعتبارهم شركاء أساسيين في التنمية‏,‏ وليوضح جوانب الشراكة القائمة بين الدولة ومنظمات المجتمع المدني في تخفيف حدة الفقر‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.