يعتبر بهو الأعمدة الكبري بالكرنك.. أحد أعظم الإنجازات المعمارية في التاريخ، وأكبر صالة حجرية في العالم علي مساحة 6 آلاف متر مربع.. شيده أعظم ملوك مصر القديمة.. ويضم 136 عمودا شاهقة الارتفاع ومنقوشة برسومات لايزال البعض منها يحتفظ بألوانه. لكن هذا البهو العظيم الذي أذهل العالم كله، تحول فجأة وبدون سابق إنذار إلي صالة لإقامة حفلات الزفاف بعد أن وافق مسئولو الآثار علي اقامة العرس داخل صالة الأساطين، وامتدت مناضد الطعام، وللأسف كما تكشف الصور قبل انتهاء موعد الزيارة، والسياح داخل المعبد هالهم ما يرونه، وسلطت أضواء الليزر بأشكال غريبة علي الآثار والنقوش والمناظر الأثرية ولم يتبق إلا الفرق الفنية والأغاني والأهازيج ودقوا المزاهر ياللا يا أهل البيت تعالوا!! الأمر أثار استفزاز المهتمين بآثار مصر وحضارتها، ورصدت »الأخبار» الحدث الذي يعد الأسوأ في التعديات التي تمت علي كنوز مصر وآثارها.. في البداية يقول مسئول سابق بالكرنك »طلب عدم ذكر اسمه»: من العيب تحويل بهو الأعمدة الكبري إلي صالة للأفراح في سابقة تعد الأولي من نوعها، ولا ندري من في وزارة الآثار أعطي لنفسه حق الموافقة علي هذا الجرم الذي حول صالة الأساطين الكبري في معابد الكرنك إلي ملهي ليلي. ويضيف قائلا: المصيبة أن أمانة وزارة الآثار تقول انه تمت الموافقة علي إقامة العرس لزيادة موارد الوزارة فأي زيادة تتحدثون عنها؟ وكم يساوي إقامة مثل هذه الحفلات في هذه المعابد التي لا تقدر بثمن؟ بدوره يؤكد محمد صالح منسق اللجنة الشعبية لدعم ومناصرة القضايا الوطنية بالأقصر أن تنمية الموارد لا يعني تحويل المعابد والمناطق الأثرية لساحات أفراح، وأشار إلي أنه اعتاد علي رؤية الحفلات في الساحات المواجهة للمعابد، أو بعيدا عن المعالم الأثرية بالمعابد مثل ما يحدث في معبد الأقصر، حيث تقام حفلات العشاء فوق ربوة تطل علي المعبد وليس بين أعمدة المعبد. ويري صالح أن ما فعلته الوزارة يمثل تعديا بالغا علي حرمة الآثار، قائلا: من العيب أن تصبح متاحة لكل من يدفع دون مراعاة لحرمة الأثر وأهميته وما يمكن أن يلحق به من آثار. بينما وصف ثروت عجمي مستشار غرفة شركات السياحة في الأقصر إقامة الحفل داخل حرم المعبد وبين معالمه وأعمدته وصروحه ب»المهزلة»، وطالب باتخاذ التدابير اللازمة لعدم تكرارها، ورفض أن يكون تنمية موارد وزارة الآثار عبر تحويل مناطقنا الأثرية لصالات أفراح ومطاعم ليلية.. لكنه في نفس الوقت رحب بإقامة أي حفلات بشرط أن تكون في الأماكن المخصصة لذلك بعيدا عن بهو الأعمدة وصروح ومباني المعبد. من ناحية أخري أكد بيان لوزارة الآثار أن د. مصطفي وزيري الأمين العام للمجلس الأعلي للآثار كلف مدير منطقة آثار الكرنك بتحرير محضر في شرطة السياحة والآثار ضد الشركة وأكد انها خالفت الموافقة الرسمية التي حصلت عليها والتي نصت علي إقامة حفل عشاء كما هو متبع وليس عقد قران.. إضافة إلي أنه سيتم وقف التعامل مع هذه الشركة تماما. وقد أحال أيضا د. وزيري مفتشي الآثار المشرفين علي الحفل إلي التحقيق.