رئيس جامعة كفر الشيخ: الأنشطة ركيزة أساسية في بناء شخصية الطالب    نواب الشيوخ يطالبون بزيادة المخصصات المالية للصحة والاهتمام بحملات الوقاية من الأورام    جامعة قناة السويس تطلق برنامجين لمناهضة العنف المدرسي وتصحيح الأوضاع الخاطئة في المذاكرة    الملكية الفكرية ندوة لطلاب الحاسبات والذكاء الاصطناعي بجامعة العاصمة    منال عوض توجه بالدفع الفوري لرصد أسباب الروائح مجهولة المصدر بالجيزة    وزير المالية: دعم 15 ألف رائدة ريفية بمساندة مالية إضافية خلال شهر رمضان    محافظ المنيا: التوسع في معارض «أهلاً رمضان» وتشديد الرقابة لضبط الأسواق    محافظ القاهرة: مصر تخسر 5 مليارات جنيه من الزحام المروري فى المحافظة    وزير الخارجية: نحرص على دعم تجمع الكوميسا ومؤسساته    الهلال الأحمر المصري يطلق قافلة زاد العزة ال138 تحمل 6900 طن مساعدات لدعم الأشقاء الفلسطينيين    وزير الخارجية يؤكد مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية مواقف مصر الثابتة من قضيتي المياه والبحر الأحمر    مفتي الجمهورية ينعى مفيد شهاب وزير التعليم العالي الأسبق    انطلاق معسكر حكام أمم أفريقيا للسيدات    ختام النسخة الثالثة من بطولة زد الدولية للناشئين بمشاركة أندية من أوروبا وآسيا وإفريقيا    موعد مباراة آرسنال وويجان في كأس الاتحاد الإنجليزي    مانشستر سيتي يحتفي بذكرى هاتريك مرموش أمام نيوكاسل    ضبط 5 أطنان دقيق مدعم قبل بيعها بالسوق السوداء بالشرقية    أول صلاة تراويح 2026.. هل ستكون الثلاثاء أم الأربعاء؟    كاميرات المراقبة تفضح لصوص أمام مستشفى فاقوس سرقوا دراجة نارية    فلكية جدة تكشف موعد رصد هلال نهاية شهر شعبان    19 فبراير أولى جلسات محاكمة المتهم بتشويه وجه فتاة بالعجوزة    تأجيل محاكمة المتهمين بتعريض حياة أطفال مدرسة سيدز للخطر ل1 مارس    توقف مؤقت لمسلسل عنبر موت بسبب انشغال منة شلبي في «صحاب الأرض»    الداخلية تنظم الملتقى التاسع لمبادرة «جيل جديد» بالمتحف المصري الكبير    إليسا تتألق في ميتشجان وتحقق نجاحًا واسعًا بألبومها الجديد    شعبان رأفت: مكافحة الأورام قضية أمن قومي ونطالب الحكومة بخطة واضحة    النائب طارق عبدالعزيز يطالب بزيادة مخصصات العلاج على نفقة الدولة: أين أجهزة الإشعاع وأطباء الأورام؟    بنك القاهرة يوقع اتفاقية تمويل مع «قنديل للزجاج» بقيمة 20.4 مليون دولار    قرارات جديدة ضد 3 طلاب متهمين بإشعال النار في صديقهم بإمبابة    وزارة الأوقاف تُحيي ذكرى رحيل الشيخ مصطفى عبد الرازق    القبض على عاطل هتك عرض طفل بقنا    توجيهات رئاسية لضمان استقرار الشبكة القومية والتوسع في الطاقة المتجددة والربط الكهربائي الإقليمي    الصحة: الخط الساخن 105 يستقبل 5634 مكالمة خلال يناير 2026 بنسبة استجابة 100%    اعتماد تعديل تخطيط وتقسيم 3 قطع أراضي بالحزام الأخضر بمدينة 6 أكتوبر    أربيلوا: آلام الركبة وراء غياب مبابي.. وتجهيزه لمواجهة بنفيكا هو الأهم    انطلاق معسكر حكام أمم أفريقيا للسيدات بمشاركة السيد مراد ويارا عاطف    اتحاد الناشرين العرب يطلق مبادرة لدعم مكتبات وزارة الثقافة السورية    «جيهان زكي» تبهر الحضور بثلاث لغات في ختام ملتقى النحت    منطقة الأقصر الأزهرية تعقد فعاليات مسابقة الإمام الأكبر لحفظ القرآن الكريم    الدكتور حسام موافى: أنا بفضل الله وبحمده بصحة جيدة وكل عام وأنتم بخير    الجودو| مصطفى صلاح حمادة يحقق الميدالية البرونزية في كأس إفريقيا بتونس    مصر تواصل استقبال وعلاج الجرحى الفلسطينيين وتسهيل العودة إلى غزة عبر معبر رفح    كييف تعلن إسقاط 55 طائرة مسيرة روسية خلال الليل    هل تم إغلاق بوابة مستشفى الدمرداش؟.. جامعة عين شمس تكشف التفاصيل    وزير التعليم العالي ينعى الدكتور مفيد شهاب    مسلسل رأس الأفعى يتصدر تريند X قبل عرضه حصريًا على ON فى رمضان    أنا وقلمى .. قصتى مع حفيدتى.. و«عيد الحب»    هشام حنفي: كامويش ينقصه التأقلم.. وناشئو النادي يستحقون فرصة    روزاليوسف تواصل الحملة.. بزنس أكاديميات «الهوم سكولينج»    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 15فبراير 2026 فى المنيا....اعرف مواقيت صلاتك بدقه    أولاد حارتنا.. أسئلة فلسفية! (3)    أى وزير نحتاج الآن؟!    أول تعليق من باراك أوباما على فيديو القرد العنصري الذي نشره ترامب.. ماذا قال؟    إبستين وشبكة النفوذ الخفية في الشرق الأوسط!    تسريبات جديدة حول مقتل لونا الشبل.. ماذا كشفت؟    القطة التى أوقعت ب«إبستين»    اليوم.. نظر محاكمة 11 متهما بقضية داعش الهرم    علماء الدين والاقتصاد والتغذية يدقون ناقوس الخطر: الاعتدال طريق النجاة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بكل أدب
لا أوحش الله منك وما أوحشنا فيك
نشر في الأخبار يوم 28 - 08 - 2011

انتهي رمضان، وابتهلنا ككل عام في خواتيمه: "لا أوحش الله منك يا شهر الصيام" لكننا لم نصارح أنفسنا "ما أوحشنا فيك وأسوأنا يا رمضان".
صمنا وقمنا كما كنا نصوم ونقوم في عهد المخلوع، وشاهدنا مسلسلات مطفأة الروح تتصدرها تخاتيخ الفلول وتسير علي خط مبارك أكثر من مسلسلات أي عام سابق؛ ببساطة لأنها أعدت في عام كانت تتجمع فيه سحب الثورة الواعدة بالمطر وكان الحكم أقل تقبلاً لغمزات الدراما التي تسامح معها في سنوات سابقة.
وأسوأ ما كنا عليه في رمضان الذي نودعه اليوم كان إعلانات التسول علي المرضي والفقراء، وهي أسوأ، لأنها أكبر دليل علي أن ريح مبارك وابن مبارك وامرأة مبارك لم تزل عالقة بالموقع، نشمها في كثير مما حولنا.
ليس بوسعنا أن نفرح بمحاكمة ساكن المركز الطبي؛ لأن قفص الاتهام في التجمع الخامس بينما أعمال المتهم وعائلته تحاصرنا إذا مشينا في شارع أو دخلنا مستشفي أو فتحنا تليفزيونًا.
وقفة جمال مبارك في القفص من المفترض أن تعني سقوط "الدولة الفاشلة" التي أقام أركانها مع عصبة السماسرة في سنوات غيبوبة والده، وتقوم فلسفتها البسيطة علي سرقة مقدرات الشعب ثم الإحسان إليه. ولكن مع هذه الإشارة المبشرة إشارة وجود جمال في القفص استمر إعلان الجمعية الخيرية "اكفل قرية فقيرة" وهو إعلان عبقري في تلخيص حالة "الدولة الفاشلة" لأن العبارة قادمة من المجال الديني "اكفل طفلاً يتيمًا" وتستوي القرية الفقيرة مع القرية اليتيمة في التأكيد علي موت الدولة وغيابها.
وبدلاً من أن نعيش رمضانًا مختلفًا نفرح فيه بميلاد مصر جديدة تعرف كيف تعيد تنمية الريف، ظل الإعلان يدفع إلينا طوال الشهر بجثة مصر الميتة علي الشاشة، بينما تمتد يد المحسنين لتربت علي شعر قراها اليتيمة.
سماسرة الأراضي أفقروا القري وهدوا حيلها لكي يتمنظروا بعد ذلك في حفل إهداء جاموسة لأرملة قروية أو افتتاح صهريج ماء أو رصف كيلو متر من طريق ترابي، وكلها مهام ليس مسئولاً عنها جمال مبارك أو أحمد عز، بل الدولة التي كان ينبغي أن تتقاضي ضرائبها من أحمد عز وتتولي رعاية مواطنيها.
الإعلان الثاني الذي يقول لشعب مصر "وكأنك يا أبو زيد ما ثرت" هو إعلان التبرع لمستشفي سرطان الأطفال 57357 وهو النموذج الأبرز لسياسة آل مبارك التي عملت علي اختراع دولة صغيرة محندقة لا تكفي لعيش المصريين بل تكفي فقط لتصوير المحسنين وهم يفعلون الخير ويرعون شعبها الصغير غير المشاكس، الذي يتعلم أطفاله الأصحاء في مدرسة سعيدة وينام أطفاله المرضي علي أسرة المستشفي الصغير ويؤدي مثقفوه نمرة الحديث عن الإصلاح في مكتبة الإسكندرية.
كان شعب التليفزيون ومكتبة التليفزيون ومستشفي التليفزيون ومدرسة التليفزيون البديل التافه الذي تصوروا أنه سيغطي علي فشلهم في علاج وتعليم الشعب الحقيقي.
الملايين من الشباب يأكلهم الفقر بلا أدني فرصة للقراءة بعيدًا عن مكتبات سوزان الفخمة بأثاثها وأمينات مكتباتها الجميلات، الهزيلة بمحتواها. الآلاف من المسرطنين بفعل الغش الذي تمارسه عصابة الحكم يفترشون أرض المعهد القومي للسرطان بحثًا عن جرعة علاج، بينما نجوم المجتمع، بمن فيهم رجال الدين، يبتسمون للكاميرا بجوار طفل من ثلاثين طفلاً في المستشفي الصغير يبتزون مشاعر المصريين كي يتبرعوا للصرح الصغير الذي لا يشبع تسولاً.
يذكرنا استمرار التسول من أجل هذا المستشفي بنكتة جامع التبرعات في القللي الذي ظل ثلاثين عامًا ينادي "تبرعوا لبناء مسجد نفق شبرا" وعندما طال الوقت وقل إقبال المواطنين علي التبرع قام بتغيير النداء "تبرعوا لبناء نفق شبرا، بنينا المسجد ولسة النفق".
إعلان المستشفي حمل جديدًا هذا العام "تبرعوا لتوسعة المستشفي" وجاءت صور رجال الدين في غرف المستشفي لتدين قصور تفكيرهم أو ممالأتهم للسلطان، فهم يطلبون التبرع إعلاء لقيمة "الرحمة" ويتجاهلون القيمة الأهم "العدل" وكان عليهم أن يدركوا أن علاج المرضي مسئولية الحاكم؛ فإن لم يستطع فعليه أن يرحل لا أن يأمر فضيلة الشيخ بقلوظة العمة والوقوف بجوار طفل بائس أفقده المرض شعره وحيويته.
وقد قلنا مرارًا أن هذا الاستعراض للمرضي إهدار لمواثيق حقوق الإنسان التي تؤكد علي حق المريض في سرية بياناته وحقه في تلقي علاج دون أن يشعر بتعرض كرامته للإهانة.
وكل ما نرجوه أن يكون هذا آخر رمضان نشم فيه ريح سوزان مبارك ومنظومات الدولة الفاشلة التي ثرنا عليها. ونتمني أن يفتح النائب العام تحقيقات حول المشروعات الخيرية لتقديم كشف حساب بما تلقته من أموال وأوجه إنفاقها، علي أن تكون البداية بهذا المشروع الغامض "مستشفي سرطان الأطفال" لكشف أوجه الإنفاق علي المستشارين وشركات الإعلان طوال سنوات التسول بالأطفال، تمامًا كما تفعل أية نصابة متسولة في الشارع.
ولا ندري لماذا تجرجر متسولة الشارع إلي السجن بتهمة النصب واستغلال الطفولة، بينما تُسمي من تفعل ذلك من خلال مؤسسة "سيدة فاضلة"؟ وبعد أن ذهبت، لماذا تستمر "منظومة" التسول في مصر الثورة؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.