مواقيت الصلاة الثلاثاء 3 فبراير 2026 في القاهرة والمحافظات    محافظ الجيزة يشهد احتفالية ذكري النصف من شعبان بمسجد أسد بن الفرات بالدقي    رئيس محكمة النقض يستقبل رئيس المحكمة العليا بالجمهورية الإسلامية الموريتانية    وزير العدل يستقبل رئيس المحكمة العُليا بالجمهورية الإسلامية الموريتانية    اتحاد الغرف التجارية: خصومات أهلا رمضان تصل ل 30%.. والبيع أحيانا بسعر التكلفة    «شتاء رقمي».. مبادرة رئاسية لتأهيل طلاب التعليم الفني بالمهارات الرقمية المطلوبة لسوق العمل    طبول الحرب بين إيران وأمريكا.. ترامب يواصل الوعيد وطهران ترد (فيديو)    الهلال الأحمر الفلسطيني: مستشفيات غزة مُستنزفة.. و100 ألف مصاب بحاجة إلى جراحات دقيقة    المتهم قتلها بدافع السرقة.. تفاصيل العثور على جثمان سيدة داخل حقيبة سفر بمنطقة الأزاريطة في الإسكندرية    حريق بمول لتصليح الهواتف المحمولة بالمحلة الكبرى    أنوشكا: فكرة مسلسل «توابع» صعبة ومختلفة.. وأرفع القبعة لريهام حجاج    إصدارات نقدية متنوعة للناقد الأدبي أحمد علوان في معرض القاهرة الدولي للكتاب    بإطلالة شتوية.. مي عز الدين تلفت الأنظار في أحدث ظهور    مسؤول إيرانى: جميع مراكز الكيان الصهيونى تحت مرمى نيراننا وقدراتنا تعززت بعد حرب ال12 يوما    من "شكرا إلى أهلا بك"، النجمة السعودي يعلن رسميا ضمن نبيل دونجا لاعب الزمالك    شعبة الدخان: التراجع الكبير في المبيعات وراء ارتفاع الأسعار.. والزيادة ستعود بالنفع على خزانة الدولة    المهندس فتح الله فوزى رئيس الجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال: توجيهات الرئيس حققت ما لم يحدث من 40 عامًا فى مجال العمران    "الأرصاد": تحذر من تخفيف الملابس..وتكشف عن 48 ساعة من الأجواء الشتوية    القبض على المتهمين بالتعدي على فتاة بمنطقة مربعات شركة السكر بأسوان    ضباب فى سوق الذهب ..التهديدات الأمريكية تلقى بظلالها على «المعادن النفيسة»    ترامب يدعو الكونجرس لتمرير قانون الإنفاق وإنهاء الإغلاق الحكومي    ترامب: حققنا نتائج جيدة للغاية مع روسيا وأوكرانيا    تأجيل اجتماع رؤساء النقابات الفنية لمناقشة أزمة تصريحات هاني مهنا    وفد طلابي من جامعة العاصمة يشارك في فعاليات معرض الكتاب لتعزيز الوعي الثقافي    متحدث الصحة: خطة الطوارئ لاستقبال مصابي غزة تضم 12 ألف طبيب    348 مشروعاً طبياً ب 113 مليار جنيه ترسم خارطة مستقبل الرعاية    النائب عمرو علي: المواطن لم يشعر بنتائج النمو الاقتصادي نتيجة الزيادة السكانية الكبيرة    إطلاق منصة رقمية متكاملة لتعظيم إيرادات التأمين الصحي الشامل ودعم استدامة المنظومة الصحية    قبل الختام بيوم.. معرض القاهرة الدولي للكتاب يقترب من 6 ملايين زائر ويحقق رقمًا قياسيًا في تاريخه    محمد علي خير لوزيرة التخطيط بعد دعوتها لزيادة العمل: الناس في الشارع مابتروحش.. وكبار الموظفين بقوا شغالين أوبر    ردد الآن| دعاء النصف من شعبان.. فضل الليلة المباركة وأفضل الأدعية المستحبة    دعاء استقبال شهر رمضان.. كلمات إيمانية لاستقبال الشهر الكريم بالطاعة والرجاء    أهمية الصدقة في شهر شعبان.. باب واسع للخير والاستعداد الروحي لرمضان    العراق ينفي رسميًا استقبال 350 ألف لاجئ سوري ويؤكد تأمين حدوده بالكامل    تصعيد جديد | أوكرانيا تصنّف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية    الصحة: أكثر من مليون خدمة طبية بمنشآت أسوان خلال 2025 ضمن خطة تطوير المنظومة الصحية    إيهاب المصرى: محمد صلاح ليس أهلاويا ويميل للزمالك أو الإسماعيلى    الخامس من تشيلسي.. ستراسبورج يستعير أنسيلمينو    بعد أزمته مع القادسية وعودته لمصر، موقف كهربا من الرجوع إلى الأهلي    المجلس القومي للمرأة يشيد بدور الأزهر الشريف في دعم حقوق المرأة    بنزيما يواجه الاتحاد بعد 16 يوما من انتقاله إلى الهلال    أوقاف الإسكندرية تحتفل بذكرى تحويل القبلة وليلة النصف من شعبان بمسجد سيدي جابر الأنصاري    سندرلاند يستعيد الانتصارات ويضرب بيرنلي بثلاثية    بسبب التعدي على الصغار.. بدء محاكمة مديرة مدرسة الإسكندرية للغات و17 من العاملين بها 12 فبراير الجاري    قطعها ووضعها بحقيبة سفر.. ضبط متهم بقتل سيدة في الإسكندرية    مايوركا يضرب إشبيلية برباعية ويقربه من مراكز الهبوط    التابعي: علامة استفهام على رحيل دونجا.. ومعتمد جمال لا يعمل في أجواء مناسبة    ضحى عاصي وعلي الشعالي يبحثان عن هوية الإنسان وتحديات السرد في جلسة «كيف تكتب الأسئلة الكبرى؟» بمعرض الكتاب    الصحة: خطتنا الطارئة تتضمن توفير مختلف الخدمات الطبية والجراحية والعلاجية لجرحى ومرضى غزة    محافظ الإسماعيلية يشهد احتفال الأوقاف بليلة النصف من شعبان    برلماني يوضح حقيقية فرض غرامات على الأطفال مستخدمي الموبايلات    الكشف على 1563 مواطناً ضمن قوافل صحية بالغربية    متسابقو بورسعيد الدولية يروّجون لمعالم المدينة خلال جولة سياحية برفقة شباب المسابقة    رئيس جامعة بنها يفتتح مؤتمر "التمكين المهني والتقدّم الوظيفي استعدادًا لمستقبل العمل"    محكمة استئناف الجنايات تؤيد إعدام قاتلة أطفال دلجا ووالدهم بالمنيا    عصابة المنيا في قبضة الأمن.. كواليس النصب على عملاء البنوك    برلمانية المؤتمر بالشيوخ: نؤيد تطوير المستشفيات الجامعية ونطالب بضمانات تحمي مجانية الخدمة والدور الإنساني    صدام القمة السعودي.. الأهلي يواجه الهلال في مواجهة مفصلية لدوري روشن 2025-2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ناصر أمين يطلق صواريخ قانونية من منصته بالمنيل إلي صفحات جريدة »الأخبار« :
قانون العقوبات عاجز .. وبراءةمبارك واردة !
نشر في الأخبار يوم 22 - 08 - 2011

ليس من السهولة في ظل الأحداث السياسية المتلاحقة التي تشهدها مصر أن يصبر الصحفي علي تأجيل موعده مع أي شخصية يرغب في التحاور معها، فسياسة " البديل الجاهز " هي الوسيلة الأكثر عملية للتعامل مع هذا الموقف، ولكن الحال كان مختلفا مع الخبير القانوني ناصر أمين رئيس المركز العربي لاستقلال القضاء، الذي تأجل حواري معه أكثر من مرة لظروف محاكمة وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، ومن بعدها محاكمة مبارك، ومع ذلك حرصت علي ألا أفوت فرصة الحوار معه، ليس فقط لكونه خبيرا قانونيا، ولكن لأنه من أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان، وارتبط اسمه بواحدة من أشهر قضايا التعذيب في أقسام الشرطة بالنظام السابق، وهي قضية عماد الكبير.
لم أندم علي صبري، حيث قدم أمين خلال حواري معه بمقر المركز بشارع متحف المنيل تفسيرا قانونيا لكثير من الأحداث التي تمر بها مصر، وفجر الكثير من المفاجآت أبرزها ان حصول مبارك علي البراءة احتمال وارد ، والمفارقة انه كان يلقي بالقنبلة تلو الآخري والابتسامة تعلو وجهه، وهي الإبتسامة التي أحترت في تفسيرها، هل هي ثقة فيما يقوله من تحليلات، أم أنها تعبيرا عن الأمل والتفاؤل.. ربما تستطيعون مساعدتي علي الإجابة بعد قراءة الحوار.
لنبدأ من زيارتك لسجن مزرعة طرة ضمن وفد المجلس القومي لحقوق الإنسان، ما هو الهدف من الزيارة؟
الزيارة كانت بهدف التأكد من عدم وجود معاملة خاصة لرموز النظام السابق في سجن المزرعة، وتفقدنا خلال الزيارة كل مراكز السجن من المطعم والمستشفي وسجن الصادر بحقهم أحكاما جنائية، وسجن المسجونين الاحتياط الذي يتواجد به أغلب رموز النظام السابق.
عرفنا انهم رفضوا استقبالكم كالعادة؟
هذا من حقهم، وفق المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، ولكننا تمكنا من الالتقاء بثلاثة منهم، لم يبدو اعتراضا في مقابلتنا وهو رجب هلال حميدة والمهندس أسامة الشيخ ووائل أبو الليل، واشتكي الثلاثة من ان عنبر الاحتياط يتعرض لظلم من إدارة السجن، حيث لا يسمح لهم بالاتصال بذويهم، كما يحدث في أغلب السجون المصرية، كما أنهم يتعرضون لتفتيش يومي ، خاصة مع تولي مأمور جديد مهمة السجن، ولا يحصلون علي فترة كافية للتريض في ظل تقسيم ساعات التريض عليهم جميعا، حتي لا يلتقوا ببعضهم البعض.
وما موقف علاء وجمال مبارك من هذه الشكاوي؟
ما يصير علي كل المسجونين احتياطيا، يصير عليهما، فالسجن حتي يتخيله الناس مقسم إلي أربعة عنابر، والعنبر الواحد من المفترض انه يتسع لعدد كبير من المسجونيين.
أحد هذه العنابر يقيم فيها علاء وجمال مبارك، وعنبر آخر يوجد به رجب هلال حميدة و وائل أبو الليل، والعنبر الثالث لمساعدي وزير الداخلية، والرابع لرموز السياسة في النظام السابق " زكريا عزمي، صفوت الشريف، فتحي سرور، أنس الفقي، أحمد عز
أتوقف أمام الشكوي من حرمانهم الإتصال بذويهم، هل من المفترض ان يتمتع المسجون بهذا الحق؟
وفق لائحة السجون المصرية لا يتمتع المسجون بهذا الحق، لأنها لائحة قديمة وضعت قبل ظهور المحمول ووسائل الاتصال الحديثة، لكنه حق معمول به في كل سجون العالم، حيث يمنح المسجون هذا الحق مرة أو مرتين أسبوعيا، ويحدث في بعض السجون المصرية لكن بشكل غير شرعي.
لكن سمعنا أن الأكل يأتيهم من الخارج؟
وفق القانون من حق المسجون احتياطيا جلب طعام من خارج السجن، وهذه هي الميزة التي يحصلون عليها، لكنها ميزة قانونية.
قرار صائب
يبدو أنهم مزاياهم القانونية كثيرة، ليست طعاما فقط ؟
بماذا تقصد؟
يعني مثلا وقف البث التليفزيوني الذي كان يريح أعصاب أهالي الشهداء؟
الأصل في القضايا ألا يتم بثها علي الهواء مباشرة، وإذا كان قرار بثها قد اتخذ لاعتبارات سياسية، فإن وقفها ضروريا لاعتبارات قانونية، وإن كنت أتصور انه سيسمح بالتصوير، لكن ليس بثا مباشرا.
وهذا لا يمنع ان المحكمة ستتخذ في بعض الأوقات قرارا بمنع التصوير نهائيا، في حال الاستماع لشهادة الشهود، لأنه قد يأتي في شهادتهم ما يهدد الأمن العام أو يضر بمصالح بعض الأشخاص.
وفضلا عن كل ذلك، فإن وقف البث سيساعد علي تنظيم صفوف دفاع المدعين بالحق المدني، لأنهم انشغلوا كثيرا بالكاميرات أكثر من انشغالهم بالتحضير للقضية.
لكن الذي وصل للناس ان القاضي كان يهدف من القرار السيطرة علي التطلعات الإعلامية لمحامي المدعين بالحق المدني؟
لا أتصور ذلك، فالقاضي هدفه الاطمئنان لحسن سير العدالة، وقرار وقف البث يأتي في هذا الإطار.
وماذا عن مصلحة أهالي الشهداء في القرار؟
وما علاقتهم بالقرار؟
متابعة البث التليفزيوني كان يريح اعصاب من لم يسمح له بدخول قاعة المحاكمة منهم؟
من الصعب ان يدخل كل أهالي الشهداء للقاعة، وحضور الجلسات هو من سلطة القاضي، الذي قد يمنع الحضور في بعض الجلسات، ويتيحها في البعض الآخر، وكل يتوقف علي تقديره.
إذا كان للقاضي هذا الحق، أليس من حقه - أيضا - مطالبة محامي المدعين بالحق المدني باختيار من يمثلهم لفرض النظام بالقاعة؟
للأسف تنظيم المحامين أمر يخص المحامون أنفسهم، ولا يحق للقاضي ان يطالبهم بذلك، وأتصور ان هذه القضية تحتاج ليس فقط لمحامين كبار، لكنها تحتاج - أيضا - لمحامين لديهم الخبرة في مثل هذه القضايا السياسية.
أفهم من ذلك، أنك لا تري تحقق كلا الشرطين في هيئة دفاع المدعين بالحق المدني؟
هذه القضية "كبيرة " علي كل هيئة دفاع المدعين بالحق المدني، لأنها القضية الأكبر في تاريخ القضاء المصري، وهي - أيضا - قضية جديدة علي النيابة العامة والقضاء المصري.
لهذا السبب يسود انطباع حتي لدي المواطن البسيط ان القضية مليئة بالثغرات؟
هذا صحيح، فالمحكمة ستجد من المعوقات الفنية، وليس الأمنية، ما يعوقها عن تحقيق العدالة، لأن قانون العقوبات المصري لا يعرف الجريمة التي وقعت في 25 يناير.
وما توصيف الجريمة التي وقعت في 25 يناير؟
القانون المصري لا يعرف إلا الجرائم الفردية، ولا يعرف الجرائم التي يكون ضحيتها كم هائل من الضحايا، كما حدث في ثورة يناير.
والجريمة التي حدثت في 25 يناير، لايوجد توصيف قانوني لها، إلا في قانون المحكمة الجنائية الدولية، حيث إنها تدخل في إطار الجرائم المنظمة، وهي الجرائم التي ترتكب في إطار هجوم منظم واسع النطاق وممنهج، وتقوم عليها جمعات مسلحة أو مجموعة أفراد أو سلطات رسمية، وتنطبق جريمة قتل المتظاهرين علي هذا التوصيف.
لكن إذا سرنا علي قانون العقوبات المصري، فلن يسعف القانون القاضي أحمد رفعت في سعيه نحو تحقيق العدالة.
استشعر في كلامك قلقا من حصول بعض المتهمين علي البراءة؟
للأسف سيحصل معظم المتهمين علي البراءة، فالقاضي عليه ان يتيقن ان الرصاصة " أ "هي التي أصابت المجني عليه " ب " ، كما ان عليه أن يثبت وجود نية لدي الجاني في إزهاق روح المجني عليه، وهذه أمور يصعب إثباتها في الجريمة المنظورة.
ولعل ذلك يفسر حالة الطمأنينة والسكينة التي يبدو عليها دفاع المتهمين، كما يفسر - أيضا- حالة الثقة التي بدا عليها جمال مبارك، والتي عبر عنها بعلامة النصر.
وما الحل من وجهه نظرك؟
أهيب بالمحكمة دون ان أكون متدخلا في أمور المحاكمة، ان توقف نظر هذه الدعوي وتحيلها للنيابة لتحقق فيها من جديد.
علي أي أساس ستحقق النيابة، وانت تقول ان هذه الجريمة لا يعرفها القانون المصري؟
لابدان نعترف في البداية ان تحقيقات النيابة بها بعض المشاكل، وهي مشاكل نابعة من ان جهاز الشرطة الذي تعتمد عليه النيابة في تحرياتها بنسبة 80 ٪ كان في حالة انهيار تام منذ 28 يناير، بما يعني انه لم تكن هناك أجهزة معاونة للنيابة في إجراء تحرياتها.
كما أنها فرصة مواتية لمصر للتوقيع علي اتفاقية إنشاء المحكمة الجنائية الدولية، ومحاكمة رموز النظام السابق وفق توصيف الجريمة المنظمة الوارد في قانون المحكمة، فهو الوسيلة الأكثر عدلا، لأن القانون المصري لا يعرف الجريمة المنظمة، وكل ما يعرفه هو الجريمة الفردية التي يصعب إثباتها في هذه الحالة.
تقصد ان مبارك سيقول انه لم يصدر الأوامر للعادلي؟
طبعا، مبارك سيقول انه لم يصدر الأوامر للعادلي، والعادلي سيقول انه لم يصدر الأوامر لقادة الداخلية،وقادة الداخلية لم يصدروا الأوامر للضباط، والضباط لن يصدرها للصف والجنود.
لكن ألا تري أن مطالبتك للنيابة بإعادة فتح التحقيق أمر بالغ الصعوبة، في ظل مضي وقت طويل علي وقوع الحدث، ومن ثم اختفاء كثير من أدلة ومعالم الجريمة؟
خارطة الطريق للخروج من هذا المأزق القانوني، تقتضي أولا ان توقف المحكمة نظر الدعوي، ثم تصدق مصر علي اتفاقية إنشاء المحكمة الجنائية الدولية، لأن مصر وقعت عليها في 26 ديسمبر 2000 ويبقي التصديق الذي هو من مهمة البرلمان، والمجلس العسكري يستطيع القيام بهذا الدور، باعتبار ان مخول بأداء السلطات التشريعية.
وبعد ذلك يرسل المجلس العسكري للمسجل العام بالمحكمة الجنائية الدولية يطلب منه السماح بتطبيق قانون المحكمة علي المتهمين، وفي حال حدوث ذلك فإن عامل الوقت ليس مهما كما في الجريمة الفردية، فتحقيق أركان الجريمة المنظمة التي تنطبق علي جريمة قتل المتظاهرين أسهل بكثير من تحقيقها في الجريمة المنظمة، ففي الجريمة المنظمة يهم المحكمة ان تتأكد أن الفعل " قتل المتظاهرين " وقع في إطار هجوم منظم واسع النطاق، دون الحاجة لإثبات من أصدر الأوامر بالقتل، وهو ما حدث في قضية إبادة الصرب لمسلمي البوسنة.
إذا كانت لا توجد الحاجة لإثبات من أصدر الأوامر، فكيف سيحاكم مبارك إذن؟
في حال إثبات وقوع الجريمة وفق توصيف " الجريمة المنظمة " ، يأتي بعد ذلك ما يسمي بمسئولية القادة في الجريمة، ويتم تتبع مسئوليتهم من أصغر وحدة وهي الجنود والصف الذين أطلقوا النيران، وصولا إلي رئيس الجمهورية.
فالمحكمة هنا تأخذ بالنتائج وهي ان هناك جريمة وقعت، لكن في القانون المصري لابد أن تتأكد المحكمة - كما قلت سابقا - ان الرصاصة " أ " أصابت المجني عليه " ب "، وهذا يصعب إثباته مع العدد الكبير للضحايا والمتهمين.
قد لا يحتاج القاضي ان يعمل القانون المصري بحذافيره، ويطلق أحكاما تختلط فيها السياسة مع القانون؟
من الوارد ان يحدث ذلك، وستكون هذه المحاكمة ضارة بالجميع، فالمتهمين فيها لن يحصلوا علي حقوقهم كاملة لأنهم سيحاكمون سياسيا لا قانونيا، والقضاء سيكون وقتها مشكوكا في عدالته لأنه يحكم خشية ميدان التحرير وتصبح المحاكمة أشبة بالفيروس الذي يدمر سمعة القضاء المصري
.
إستقلال القضاء
سأفترض ان المجلس العسكري عمل بنصيحتكم وتم التصديق علي إتفاقية المحكمة الجنائية الدولية، بدلا من اللجوء لمحكمة الثورة، هل تعتقد ان النظام القضائي المصري والنيابة المصرية قادرة علي تطبيق قوانينها؟
القاضي مهني وحرفي، فهو عندما يعطي نصا تشريعيا، يكون قادرا علي تطبيق أركانه علي الجريمة التي ينظر فيها، ويوجد نفس الأمر لدي النيابة، وفي الجريمة المنظورة فأركان الجريمة هي إثبات وجود هجوم منظم، وان يكون المشاركين به يعلمون أنهم جزء من هذا الهجوم، وان يكون علي علم انه سيقوم بالقتل، وان يكون علي علم بأن هذا الفعل جريمة.
هل ستكون أركان الجريمة فقط هي المختلفة بين القانون المصري والمحكمة الجنائية الدولية، ام أن ظروف المحاكمة ستكون مختلفة أيضا؟
بماذا تقصد بظروف المحاكمة؟
أقصد المشاهد التي نراها بالمحاكمة مثل محامي المدعين بالحق المدني؟
يبتسم ناصر قبل ان يجيب: طبعا لن يكون لهم مكان، فلدي المحكمة الجنائية الدولية وحدة لمساعدة الضحايا، وهذه الوحدة تكون مسئوليتها التأكد ان محامي الضحايا من الكفاءة بحيث يمكنهم الترافع أمام المحكمة، وإذا لم يكونوا علي درجة من الكفاءة، فيمكن لهذه الوحدة ان توفر لهم محامين، كما تقدم هذه الوحدة - أيضا - الدعم الفني للمحامين وتساعدهم في التحضير للقضية.
أشعر من خلال كلامك أنك غير راض عن المحاكمة، ومع ذلك قلت في تصريحات صحفية أنها ستدعم استقلال القضاء، ألم يكن القضاء المصري مستقلا؟
القضاء المصري كان ولا يزال غير مستقل، فنحن لدينا قضاه مستقلين، ولكن ليس لدينا نظام قضائي مستقل، والاستقلال لابد أن يكون من الناحية الإدراية بأن يكون مستقلا عن السلطة التنفيذية الممثلة في وزارة العدل، وأن يكون مستقلا من الناحية المالية، بأن تصرف موازنة القضاء كبند واحد في موازنة الدولة، بدلا من توزيعها علي أكثر من بند.
لكن مع علاقة محاكمة مبارك بهذا التوصيف الذي طرحته لاستقلال القضاء؟
لابد ان نفصل بين النظام القضائي والقضاه، فالنظام القضائي لا يزال يعاني من عدم الاستقلال ولن تفرق معه هذه المحاكمة، لكن ما قصدته من ان المحاكمة ستدعم استقلال القضاء هو تدعيمها لشعور القاضي بذاته، وانه قادر علي محاكمة الرئيس وهو علي قيد الحياة، فهذا الحدث يمثل لحظة تاريخية في القضاء المصري، فلأول مرة يحاكم رئيس ورموز نظامه.
كيف ستدعم محاكمة مبارك إستقلال القضاء، وفي نفس الوقت تصفها في تصريح آخر لك أنها صورية؟
لعل ما قصدته من ان المحاكمات صورية، اتضح من خلال كلامي السابق، فهناك فراغ تشريعي في التحقيقات وإجراءات المحاكمة لن يعين القاضي علي تحقيق العدالة، فأنا غير مطمأن للمحاكمة ليس شكا في القضاء فنحن علي ثقة من نزاهة القاضي المصري، لكن يقينا مني ان الفراغ التشريعي لن يعينه علي تحقيق العدالة.
حكاية المادة 17
بمناسبة تصريحاتك عن المحاكمة، لك تصريح آخر تقول فيه ان مبارك يمكن ان يستفيد من المادة 71
المادة 17 تتيح للقاضي استخدام صلاحياته في تخفيض العقوبة درجة أو درجتين، و جرت العادة ان القاضي يستخدم هذا الحق مع من تجاوزوا سن ال 80 عاما عندما يصدر بحقهم حكما بالإعدام، وهذه العقوبة لا توجد أصلا في قانون المحكمة الجنائية الدولية.
معني ذلك اننا لو حاكمنا مبارك بقانون المحكمة الجنائية الدولية لن يعدم؟
صحيح ان قانون المحكمة الجنائية الدولية لا يطبق عقوبة الإعدام، لكنه يتيح للنظام القضائي الوطني حال إثبات التهمة تطبيق هذه العقوبة علي المتهمين إذا كان يطبقها.
حتي لو لم يستخدم القاضي المادة 71 أتصور ان قطاع ليس بالبسيط من الشعب المصري سيطالب بذلك؟
الشعب المصري بطبيعته عاطفي تحركه عواطفه في الفرح والغضب، وتظهر هذه العاطفة بشكل كبير عندما يتمكن المصري من أخذ حقه، لكن أتصور ان هذه الأشياء يجب ان تتوقف تماما،لأننا إذا أردنا ان ننقل مصر لمصاف الدول المتقدمة، يجب ان يسود القانون، فلا يجب ان نرهن مستقبل البلاد بمشاعر الأمومة والأبوة.
نصب تذكاري
باعتبارك من المعنيين بقضايا حقوق الإنسان، هل تري ان معاملة أسر الشهداء تسير علي النحو المطلوب؟
انتقدت قبل ذلك أداء الحكومة في التعامل مع أسر الشهداء، ولا زلت أري ان الوضع لم يتغير حتي لو صرفت لهم الحكومة 10 أضعاف ما تصرفه، فالقضية ليست مادية فقط، بل هناك أمور معنوية أخري لم تنتبه الحكومة لها.
وهل هناك أكثر من التحية العسكرية التي أداها عضو المجلس العسكري للشهداء؟
التحية العسكرية أمر لا يفهمه إلا العسكريين، وأنا أدعو في هذا الإطار إلي إنشاء نصب تذكاري لتخليد ذكراهم، كما يوجد نصب تذكاري لشهداء أكتوبر، فما قدمه هؤلاء الشباب كبير، ومن حق أهلهم ان يشعروا بتقدير الدولة لهم، لأنك لو خيرتهم بين ان تعطيهم 100 مليون جنيه ويعود أبناؤهم للحياة، لأختاروا عودة الابن، حتي لو كانت الأسرة الفقيرة.
المباديء فوق الدستورية
لا يمكن ان نكون مع حضرتك، ولا نسألك عن الجدل المثار حول المباديء فوق الدستورية؟
هذه المباديء تصورها التيارات الإسلامية علي أنها بدعة والتفاف علي إرادة الأمة التي استفتيت علي التعديلات الدستورية، مع انها مباديء معروفة في كل دول العالم، لأنها مباديء تسبق الدساتير، بل أنها تسبق نشوء الدولة أصلا، وهي الضامن لثوابت الدولة المصرية، التي لا يجب ان تترك عرضة لنتائج أنتخابات قد لا تجري أصلا.
إذا كنا نتحدث عن مباديء مثل ان الشريعة الإسلامية مصدر أساسي للتشريع وأن المواطنين سواء أمام القانون، فما المشكلة إذن؟
التيارات الإسلامية تدير معركة " المباديء فوق الدستورية " بمرواغة سياسية أقل ما توصف به أنها " وضيعة " ، وهي تتصرف مثل المسلمين في غزوة أحد عندما هموا لتقسيم الغنائم، قبل انتهاء المعركة، فخسروها، وهو سيخسرون - أيضا - بعد أن ظهروا أمام الشارع بسبب موقفهم من المباديء فوق الدستورية انهم دعاة سلطة وحكم، وليسوا دعاة وطنية.
لكن أليس عندهم بعض الحق، لأن الناس استفتيت علي التعديلات الدستورية؟
إذا كانوا سيتشدقون بذلك، فليستفتي الناس علي المباديء فوق الدستورية - أيضا -، مع اننا إذا كنا نتحدث عن ان استفتاء التعديلات الدستورية أعطي مشروعية بنسبة 77 ٪ للمجلس العسكري كما قال المجلس وأيد الإسلاميون هذا الكلام، فإن المجلس العسكري نفسه هو الذي أعلن في الإعلان الدستوري الصادر في 19 مارس عن تشكيل لجنة لوضع المباديء فوق الدستورية، وفي النهاية فإن المجلس العسكري هو الذي وضعنا في هذا المأزق بإجراء استفتاء ما كان ينبغي ان يجري علي التعديلات الدستورية، وكان بإمكان المجلس ان يصدر وفق المشروعية الثورية التي يتمتع بها إعلانا دستوريا.
إذا كان بإمكان المجلس العسكري ذلك، فماذا كان الغرض من الاستفتاء إذن؟
الاستفتاء كان بغرض إظهار مصر بمظهر ديمقراطي، لكنه وضع البلاد في أزمة، نحتاج ان تكون النوايا سليمة للخروج منها، فالتيارات الإسلامية تظن ان الاستفتاء حسم كل شيء وأصبحت السلطة صيدا سهلا يمكنهم القفز بسهولة لاقتناصها.
هم فعلا أظهروا قدرتهم علي ذلك بالمليونية التي تبنتها التيارات الإسلامية؟
ما أظهروه في الميدان شعبية مزيفة، لأن القوي المدنية لو أرادت ان تحشد أضعاف هذا العدد لتأييد التوجه نحو الدولة المدنية لفعلت، لكننا لا نري ان نحولها لحرب استعراض قوي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.