أخيراً أصبح لدينا سباق حقيقي بين مرشحين محتملين للفوز بمنصب رئيس الجمهورية . هذا ما تؤكده الشواهد الآن فقد بدأت أكثر من جهة تجري استطلاعات رأي حول المرشح الأكثر قبولاً من أغلبية الشعب . بدأها المجلس العسكري من خلال صفحته علي موقع "فيس بوك" ثم أجرت الجمعية المصرية لحقوق الانسان استطلاعاً آخر لرأي المواطنين حول المرشحين المحتملين في الانتخابات الرئاسية المقبلة. إن هذا الحراك السياسي والتفاعل الشعبي يعكس حالة من الترقب والانتظار للرجل القادم في هذا المنصب الرفيع ، وهذا في حد ذاته مؤشر جيد للتغيير فقد كنا قبل ذلك ومنذ أن أعلن الرئيس السابق حسني مبارك فتح باب الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية في السباق الرئاسي الماضي في 2005 نري شخصيات كرتونية مضحكة ونسخر في جلساتنا من قارئ الكف الشيخ أحمد الصباحي - رحمه الله - الذي كان ينادي بعودة الطربوش ويعد بإعطاء صوته في صندوق الانتخاب لمبارك رغم أنه هو نفسه أحد المرشحين للفوز بالمنصب!. وفيما عدا أيمن نور الذي فاز بالمركز الثاني في تلك الانتخابات فقد كانت باقي الشخصيات لا ترقي للترشح لهذا المنصب لا للفوز به ، وكنا نضحك من قلوبنا علي هذا المشهد الهزلي لسباق رئاسي كرتوني ، يصلح مسلسلاً للأطفال ولا يقنع أقل العقول ذكاء بجديته!. الآن وحسب الاستطلاع الأخير للجمعية المصرية لحقوق الانسان فهناك 18 شخصية محتملة للفوز بالمنصب وهي التي جري الاستطلاع حولها ، وجاء عمر سليمان - طبقاً للاستطلاع - في المركز الأول بنسبة 32٪ وهي مفاجأة من العيار الثقيل كذلك جاء عمرو موسي في المركز الثاني بنسبة 25٪ والفريق أحمد شفيق في المركز الثالث 15٪ والدكتور محمد البرادعي في المركز الرابع بنسبة 6.5٪ والدكتور كمال الجنزوري بنسبة 6٪ والمستشار هشام البسطويسي في المركز السادس بنسبة 4.5٪ والدكتور محمد العوا في المركز السابع بنسبة 3.5٪ وحمدين صباحي في المركز الثامن بنسبة 2.5٪ وتقاسم الدكتور عبد المنعم أبوالفتوح واللواء محمد بلال المركز التاسع بنسبة 2٪ لكل منهما ، بينما لم يحصد باقي المرشحين وعددهم 8 علي أية أصوات وأبرزهم أيمن نور والفريق مجدي حتاتة ، هذا ما أعلنه حسن الإمام رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية لحقوق الانسان. ليس مهماً أن تكون نتيجة هذه الاستطلاعات معبرة عما سوف يحدث في صناديق الانتخابات لكن المهم أن الشخصيات المطروحة المحتملة كلها تقريبًا لها ثقل ورصيد ومعروفة لدي قطاعات كبيرة من الشعب. إذن فالسباق سيكون حقيقياً هذه المرة ولن نري من يقول إنه سوف يعطي صوته لمنافس له في الانتخابات كما كان يحدث في المشهد الهزلي السابق ، وهذا يعطينا أملا في أن خطوة كبيرة قد خطوناها بالفعل في طريق الديمقراطية الحقيقية. ما أتمناه أن يقوم الإعلام المصري بدوره الوطني في تلك المرحلة - وهذا ما أكرره في كل مقالة لي- بإتاحة مناظرات بين المرشحين المحتملين كما يحدث في الولاياتالمتحدةالأمريكية والدول الغربية الديمقراطية حتي يمنح الشعب الفرصة الكاملة للتعرف علي ما يدور في عقول تلك الشخصيات من أفكار ومشروعات تحقق أهداف الثورة والتي يجب أن تكون النهوض بمصر اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً وثقافياً . فهل يعي إعلامنا هذا الدور المقدس وهل يقوم به بأمانة واحساس بالمسئولية ؟ .. أتمني من كل قلبي أن يحدث هذا.