مواقيت الصلاة الأحد 15 فبراير 2026 في القاهرة والمحافظات    محمد علي خير: على الحكومة أن تجد حلا جذريا بين الأجر والمشتريات.. ال 7 آلاف مابقتش تنفع والمرتب مش بيكفي    مجلس الوزراء عن انضمام أول طائرة إيرباص A350-900 لمصر للطيران: تستطيع الوصول لمناطق بعيدة    مليون ميل.. حين كافأت تويوتا سائقًا على الوفاء    ارتقاء 8 شهداء جراء غارات إسرائيلية على شمال وجنوب قطاع غزة    شهداء ومصابون في قصف إسرائيلي على مخيم جباليا شمال غزة    مدبولي يعلن اليوم تفاصيل منحة الحماية الاجتماعية الجديدة في مؤتمر صحفي    السعودية تضع شروطا للمساهمة في إعادة إعمار غزة قبل اجتماع مجلس السلام    تفوق على نجمي آرسنال ومان سيتي، محمد صلاح يحدث سجله الذهبي في الكرة الإنجليزية    إصابة 4 أطفال في تصادم سيارة نقل ب"تروسيكل" بطريق الخرطوم بالبحيرة    «سياحة الأثرياء» ..زيادة تسجيل اليخوت 400% وتحويل 47 جزيرة لنقاط جذب عالمية    الأطفال فى مرمى الشاشات ..خبراء: حماية النشء فى الفضاء الإلكترونى مسئولية مشتركة    «كلموني عشان أمشيه».. شيكابالا يكشف مفاجآت بشأن أزمة عواد في الزمالك    ليفربول يتحرك لتأمين دفاعه.. سلوت يؤكد رغبته في استمرار كوناتي    «فارس أسوان» صديقة للبيئة    لغز الرحيل الصادم لفنانة الأجيال.. تفاصيل جديدة في مقتل هدى شعراوي ورسالة تكشف نية مُسبقة للجريمة    سحر الحضارة يخطف قلب براين آدمز.. نجم الروك العالمي يتجول بين الأهرامات وأبو الهول في زيارة استثنائية لمصر    إيناس كامل تفجر مفاجأة درامية في رمضان بشخصية «شيروات».. زوجة أحمد عيد في قلب صراعات «أولاد الراعي»    أهداف اليوم العالمى لسرطان الأطفال    الصحة تنفي تقليل الدعم لأكياس الدم: الدعم زاد لضمان أمان الأكياس بما يقارب 4 أضعاف    استقبال حاشد لإسلام في ميت عاصم بعد عودته إلى منزله ب القليوبية    القبض على داعية سلفي بعد فيديو مسيء لوالدي النبي عليه الصلاة والسلام    الملكي يعتلي القمة.. ريال مدريد يمطر شباك سوسيداد برباعية في البرنابيو    وزير الخارجية للجزيرة: قضية الصومال تمس الأمن القومي المصري والعربي والإفريقي    ننشر أسماء قراء التراويح والتهجد بمسجد الإمام الحسين ومسجد مصر    مصرع شخصين دهستهما سيارة أمام سجن وادي النطرون بالبحيرة    رئيس حي غرب المنصورة يتابع أعمال الحملة المكبرة لرفع الإشغالات والتعديات على حرم الطريق    صدارة الدوري.. سعود عبد الحميد يساهم في انتصار لانس بخماسية على باريس    «حين تغادر اللوحة جدار المتحف»    أخبار مصر اليوم: حزمة جديدة للحماية الاجتماعية ودعم الفئات الأولى بالرعاية، موعد تطبيق مد سنوات التعليم الإلزامي ل 13 عامًا، حالة الطقس خلال الأسبوع الأول من رمضان    وزير الخارجية: وضعنا خطوطًا حمراء إزاء الوضع بالسودان.. وأي تجاوز لها سيقابل برد فعل مصري صارم وقوي    كواليس إحباط محاولة تهريب "تاجر مخدرات" من أيدي الشرطة بقويسنا    إصابة 4 أشخاص في انقلاب توك توك بطريق السلام في المطرية بالدقهلية    مصرع طالب إثر حادث انقلاب موتوسيكل بقنا    ضبط المتهم بفيديو سرقة دراجتين ناريتين بالقاهرة    زيلينسكي: أمريكا تقترح ضمانات أمنية لمدة 15 عاما.. لكن أوكرانيا تحتاج لأكثر من 20 عاما    الرئيس اليمني يؤكد ضرورة مشاركة الاتحاد الاوروبي فى إنهاء الأزمة فى اليمن    رد الهزيمة بسيناريو مماثل وتاريخي.. إنتر يفوز على يوفنتوس في الدقائق القاتلة    صلاح: كنت تحت الضغط أثناء ركلة الجزاء.. والتتويج بالكأس يعتمد على سوبوسلاي    صفا سليمان تحصد فضية بطولة أوروبا المفتوحة للجودو    عمر خيرت يروى حكايات الغرام بحفل عيد الحب فى دار الأوبرا    التنمية المحلية: تشديد الرقابة على الأسواق ومنع الألعاب النارية برمضان    «مش محتاجة لجان».. مي عمر ترد بقوة على اتهامات دعمها إلكترونيًا    وصول 4 رواد فضاء جدد إلى المحطة الدولية بدلا من طاقم ناسا الذي تم إجلاؤه    النائب أحمد السبكي: توسيع مظلة الحماية الاجتماعية يؤسس لمرحلة أكثر عدالة    7 أصناف من الفواكه تقلل الانتفاخ واضطرابات الهضم    تفاصيل أكبر حركة للمحافظيين 2026    تعاون أكاديمي.. جامعتا المنصورة والمستقبل العراقيّة تُعلِنان انطلاق الدراسة    تعليم دمياط يحصد وصافة الجمهورية في مسابقة أوائل الطلبة للمرحلة الثانوية    وزير «الكهرباء» يتابع مستجدات تنفيذ مشروعات تطوير هيئة «الطاقة الذرية»    أوقاف الإسكندرية تعلن خطة دعوية وقرآنية شاملة لاستقبال شهر رمضان    روبوتات ذكية لخدمة المشاركين بمسابقة الملك سلمان المحلية لحفظ القرآن الكريم    روشتة ذهبية للتعامل مع العاصفة الترابية.. العدوّ الخفي للجهاز التنفسي    دراسة: التغذية الصحيحة قبل الرياضة تعزز النتائج وتحمي من الإرهاق    4 دول تعلن موعد أول أيام رمضان 2026| الأربعاء أم الخميس؟    مواقيت الصلاه اليوم السبت 14فبراير 2026 فى المنيا    هل طلاق الحامل صحيح؟.. الإفتاء تُجيب    علماء الدين والاقتصاد والتغذية يدقون ناقوس الخطر: الاعتدال طريق النجاة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يوميات الاخبار
خوش.. داشه
نشر في الأخبار يوم 21 - 06 - 2011

ان تقريب البعض قيمة مملوكية ولكن ما جري عبر هذه العلاقة الاخيرة يفوق كل خيال، والمهم تلافي تكرارها في المستقبل.
خشداشه.. او خشداش، او خوش - يعني حسن او جيد - داش أي الزميل كثيرا ما قابلني هذا اللفظ فارسي الأصل في المراجع الكبري للعصر المملوكي مثل مؤلفات المقريزي، وابن تغري بردي. وابن حجر العسقلاني، وابن اياس وغيرهم ويعني الزميل الطيب، أو زميل الخدمة، وكلمة خوش عموما تعني الحسن أو الجيد، وفي الغورية حارة شهيرة بآثارها ومن عاشوا فيها من الفنانين والمشاهير، آخرهم الشيخ امام واحمد فؤاد نجم، انها خوش قدم، أي القدم الحسن أو قدم السعد، كان المماليك يأتون إلي مصر اطفالا صغاراً قام تجار العبيد بسرقتهم من بلدان مختلفة في آسيا وافريقيا، يجيئون إلي مصر ويتم بيعهم في سوق العبيد وكان المكان الرئيسي له أمام قبة قلاوون، كان يُعرف بدكة العبيد، وكان التاجر يعرض بضاعته فوق دكة مرتفعة، وينادي مشيدا بخصال الولد او البنت ومما حفظته مصادر التاريخ نداء علي الجواري يقول: »يا سيد شوف الجمال ليس كل ما استطال موزة، ولا كل ما استدار جوزة..« ثم يواصل ذاكرا مفاتن الجارية، او صفات الولد، وكان محترفو الشراء يتقنون عدة اجراءات تمكنهم من اكتشاف أي غش في البضاعة، ممكن الجارية ان تكون صفراء مصابة بداء ما، يقوم التاجر بصبغ وجهها بألوان تضفي عليها الصحة، بحيث تبدو نضرة، كذلك الصبية، وللجاحظ رسالة شهيرة حققها المرحوم عبدالسلام هارون، تدور حول تقليب العبيد، أي فحصهم، والطرق المتبعة لغش البضاعة والوسائل المضمونة لاكتشاف الغش، انني احاول تخيل حال هذا الناشيء الذي انتزع من اهله، وسيق في قافلة قطعت الطرق الطويلة ليباع إلي من لا يعرفه وينمو في بلد غريب، لكم عرفت الانسانية من عذابات، كان المماليك يجيئون من اماكن مختلفة وبعد بيعهم يقيمون في أماكن خاصة بهم، في القلعة كان اسمه الطباق، كل منهم جاء من بلد، يصبحون اصدقاء او اشبه بالأخوة، يحفظون القرآن ويتعلمون القراءة وفنون الحرب. ثم يبدأ تدرجهم في الخدمة، خدمة السلطان طبعا الذي كان مثلهم وترقي حتي اعتقه سيده، ثم انتهي به الامر إلي اعتلاء كرسي الحكم، خلال هذه المراحل يتقاربون وتنشأ علاقات بين هذا وذاك فيطلق علي المتقاربين، خشداش، أي الاصدقاء المتحابين في الخدمة.
خشداش الرئيس السابق كان حسين سالم، ولا اعرف الظروف التي قربت بينهما، ولماذا استراح اليه دون غيره، اذكر انني كنت أتردد علي شرم الشيخ خلال السنوات التالية لتحريرها، وكنت اتحدث إلي العمال الذين ينصبون الشماسي ويقومون بتنظيف الرمال، كان عدد الفنادق قليلا، وكان موفنبيك قد اكتمل، كم من اسرار استنتجتها عبر البسطاء، السائقين والفراشين والطباخين وصغار العاملين.قال لي احدهم مشيرا إلي مظلة منعزلة »دي القعدة المفضلة لابو غزالة وحسين بك سالم..«
لعلها المرة الاولي التي سمعت فيها اسمه. وقد قرأته فيما بعد في الصفحة الاولي من الاهرام مرتبطا بقضية عمولات في نقل السلاح من الولايات المتحدة. علمت من العاملين انه يخلو بالرئيس فترات طويلة. وفي هذا الوقت تغير خاطر الرئيس علي ابو غزالة وحدث تأزم في العلاقة انتهي بعزله من وزارة الدفاع، يبدو ان حسين سالم أصبح مقربا جداً من الرئيس السابق، أي اصبح خشداشه، ومما يتضح الآن متانة العلاقة وقوتها، لقد اصبح خشداش الرئيس. وكان السلطان في العصر المملوكي اذا استراح إلي مملوك معين وقربه واجزل له العطايا واقطع له الأرض، يطلقون علي المقرب خشداش السلطان ويستمر الوضع حتي يتغير خاطر الحاكم علي مملوكه فيعصف به، انني اتحاشي بقدر الإمكان المقارنة بالعصر المملوكي، كان المماليك عبيدا، وامثال حسين سالم احرار، كان المماليك غرباء لكنهم ارتبطوا بمصر التي لم يعرفوا وطنا غيرها وشيدوا هذه الاثار المبهرة التي تزين القاهرة الآن، وعندما لاح الخطر المغولي والتتاري تصدوا له وانقذوا الشرق من جنود جنكيز خان، اما امثال حسين سالم فهم مصريون، تعلموا من خيرها وسعوا في ديارها وعندما لاحت الفرصة بدأوا نهب ثروات قومهم، اما مسألة المصرية فمثل الملابس البالية، تستبدل في أول لحظة، ليس صدفة ان معظم المسئولين في النظام السابق وكثير منهم الآن لديهم جنسية اخري، من هنا كانت حصافة وبصيرة الاستاذ طارق البشري عندما اصر علي ألا يكون رئيس مصر مزدوج الجنسية، ولكن يجب ان يشمل ذلك كل من يرشح للمستويات العليا، خاصة الوزراء، الامر ضروري بعد ان تحولت الجنسية إلي أداة حماية وقت انكشاف المستور، رغم ان المماليك كانوا في الأصل اغرابا، لكنهم اضافوا إلي مصر، وذادوا عن الحرمين والبحرين، ولكن النظام في مجمله كان يضم سلبيات مازال لها امتداد حتي الآن، لذلك احاول تجنب المقارنة لكنني مضطر اليها بعد اتضاح أمور تكاد تصيب أي عاقل بالجنون المحكم، ولاضرب مثالا واحدا يستحق دخول مجموعة الارقام القياسية »جينيز«، أعني مبلغ الكفالة التي خرج بها حسين سالم، سبعة وعشرون مليون يورو، أي ما يقارب الاربعمائة والعشرين مليونا من الجنيهات المصرية، لن اتساءل عن فرص العمل التي كان سيوفرها مثل هذا المبلغ، لكنني اتساءل عن المبلغ الذي قبض عليه بسببه، اذا كانت الكفالة بهذا الحجم فكم يساوي جسم الجريمة التي حبس بسببها، واذا كان الخشداش لديه هذه الثروة المهولة، فكم لديّ سيدة؟
بداية الفساد
أذكر اننا في اجتماع المثقفين السنوي بالرئيس في معرض الكتاب، كنا نثير قضايا الفساد التي بدأت تظهر، وكم هي تافهة صغيرة بالنسبة لما يتكشف الآن، وكان يجيب قائلا إن الفساد موجود في كل البلاد.
لعل هذه الاجابة تمثل نقطة التحول في حياة الرجل الذي كان منضبطا، مؤديا لواجبه بامتياز خاصة في فترة اعادة بناء الكلية الجوية بعد هزيمة يونيو، وقيادته للقوات الجوية، انها نقطة التحول التي حيرتني طويلا في حياة المحارب الذي انتهي به الامر الي مؤسس وحامي اخطر نظام عرفته مصر، مافيا بالمعني الدقيق، بل ان بعض الخشداشية اعضاء في المافيا الدولية، نعم كنا نتحدث عن الفساد لكن من كان يتصور انه بهذا الحجم وانه شمل جميع الجوانب المتعلقة بالوطن من الغاز إلي الاثار، جري تجريف لم تعرفه مصر من أقسي انواع الاستعمار.
المنطلق هو دخول رأس النظام في البيزنس، وسماحة لابنائه وغضه الطرف عن ممارسات الخشداشية، لكن هؤلاء ليسوا متساوين، ان السلطان عندما يقرر دخول البيزنس يحتاج إلي واجهة، إلي خشداش متين، موثوق به، لا أعرف الاسباب التي أدت إلي وقوع الاختيار علي حسين سالم بالتحديد، متي بدأت الصلة وكيف تعمقت ثم كيف جرت المكاشفة في امر التجارة والارباح والخسارة وما طبيعة الضمانات التي تضمن المليارات بأسماء اخري وثمة شركات تديرها، والخيوط يمسك بها الخشداش وليس السيد.
العبرة من هذه الممارسات السوداء يجب ان تظهر في الدستور الجديد، ان ينص صراحة علي عدم ممارسة الرئيس المنتخب لأي شكل من اشكال البيزنس، وان يعلن عن ثروته بالمليم قبل تنصيبه وبعد ذهابه، اقول هذا والمح بعض المرشحين عينهم علي الامكانيات التي يمكن ان تتاح، خاصة اولئك المعارضين للنظام البرلماني، وكلما قرأت تصريحا منسوبا لاحدهم اقول لنفسي: ان عينه علي الخزائن الممكنة! لابد ان يكون الدستور متشددا هنا.
ان الخشداش نتاج طبيعة النظام الذي يعتمد علي التقريب لاسباب شخصية، وليس الكفاءة، الكفاءة في مثل هذا الوضع مقلقة ومزعجة ان كيمياء التفاعل بين السيد والتابع، بين الاصل والصورة، تقتضي ثقة كاملة من نوع فريد، ولا أبالغ اذا قلت إن ثمة شبها يجمع بين حسين سالم والرئيس السابق خاصة في الوضع الذي يبدو فيه الرأس المائل، إنه التماهي إلي أقصي درجة وبمناسبة الصورة اذكر انني شاهدت مقالات منشورة كإعلانات عن شركة الغاز واوضاع اخري المقالات بقلم حسين سالم او ابنه، الطريف انه كان يتخذ وضعا اشبه بالشاعر احمد شوقي. ومنذ ان وضع احمد شوقي يده تحت وجنته اصبح هذا الوضع مفضلا عند الباحثين عن العبقرية، لم لا؟مع كل هذه المليارات والنهب المروع وقوة الخشداشية أليس من الممكن ان يصبح مفكرا؟ نعم ظهر الخشداش القوي بهيئة المفكر، مستندا الي يده، مفكرا بعمق، لقد امتلك المال بلاد حدود، كل شيء طوع يديه فلماذا لا يمتلك الفكر ايضا، اتخاذ وضع احمد شوقي، سامح الله امير الشعراء فمنذ أن وضع يده علي وجنته والكل يقلده حتي حسين سالم، بعد سقوطه في اسبانيا لاسباب لا صلة لها بما ارتكبه في مصر، بعد ان استخدم المحمول في الاتصال بثاباتيرو رئيس الوزراء ومن هم في قمة المسئولية هناك، بعد ان اكتشفوا في شقته اربعة وثلاثين مليون يورو نقدا كما قالت الانباء وصور التليفزيون لحظة القبض والعد، بعد هذا كله ايقنت اننا امام نوع مغاير لما اطلعنا عليه التاريخ. وحالة جديدة لم تعرفها مصر من قبل ولا في أيام قمبيز ابشع من اهان مصر وشعبها ونهبها ودمر أماكنها المقدسة، انه عصر مغاير لكل ما سبقه، ولذلك يجب التشدد في المقاييس ودراسة الاوضاع التي أدت اليه وإلي استمراره ثلاثة عقود من النهب المنظم المروع، وظهور هذه الانواع من الخشداشية.
توت عنخ آمون
الاثنين:
تابعت نقاشا حاداً علي التليفزيون حول الاثار المصرية والدكتور زاهي حواس الذي يمثل مجيئه مرة اخري كوزير للاثار علامة استفهام كبري، النقاش كان يدور حول ما يجري للآثار، وبعض المعارض التي تلف العالم الان لمدد طويلة تمتد إلي عشرات السنين وخلال اسفاري اتيح لي ان اشاهد بعضها، وسجلت في اليوميات بعضا من ملاحظاتي، واثارت اخبار الادب كل ما يتعلق بالاثار عبر سنوات عديدة. ولأول مرة يتم تخصيص وتفرغ صحفي لموضوع الاثار، وأدي كل من الزملاء ايهاب الحضري واسامة فاروق عملا مهنيا متميزا، ومازال الزميل اسامة يواصل عمله، ما قام به الدكتور زاهي من استخدام لقوة الاعلام، خاصة علي المستوي الدولي يحتاج إلي دراسة شاملة، لقد اصبح نجما عالميا، ومن خلال مواقعة التي شغلها، خاصة عند ادارته لمنطقة الاهرام، رسخ علاقاته تلك بحيث تم اختزال التاريخ الفرعوني في شخصه، لقد وظف موقعه لتكريس شخصه وعلاقاته، وفي الصور الدعائية لمعرض توت عنخ آمون الذي يطوف العالم الآن يري الجمهور صورتين متقابلتين لتوت عنخ آمون وللدكتور زاهي، بنفس الحجم، وفي الفيلم الذي يعرض علي الزائرين في بيت كارتر مكتشف المقبرة والذي يقوم فيه ممثل انجليزي بأداء دوره، يوجه في نهاية العرض تحية لزاهي حواس، أي ان كارتر الذي اكتشف المقبرة في العشرينيات يحيي حواس في مطلع الالفية الثالثة، هنا اشير فقط إلي ما رأيته بعيني معروضا، مرة في البحرين ومرة في نيويورك خلال الخريف الماضي، المعارض التي تدور الآن حول العالم كلها من اصول المتحف المصري، والقطع النادرة التي لا مقابل لها ولا مثيل انتزعت من الفتارين لتسلم الي شركات تجارية وليس إلي جهات علمية، ومتحف توت الحالي عُرض علي متحف المتروبوليتان العالمي، الرصين، لكن المتحف رفض التعاقد للمبالغة في طلب المقابل المادي، وتم التعاقد وتسليم القطع النادرة إلي شركة ديسكفري التي اقامت المعرض في شارع تجاري بجوار ميدان تايمز سكوير، وكان غريبا ان نري الاعلانات عن الملك الاشهر في التاريخ إلي جانب اعلانات الملابس ومستحضرات التجميل ومجلات الجنس، بالمناسبة الدكتور زاهي عضو في مجلس ادارة الجمعية الجغرافية الامريكية التي تدير القناتين »ديسكفري« و»الجغرافيا الدولية« والدكتور مادة ثابتة في الافلام التي احتكرتها الجمعية بقرار وترتيب منه الي درجة انه اصدر منشورا بمنع أي أثري من الظهور في اي وسيلة اعلام، ولذلك لا يوجد كشف اثري واحد طوال السنوات التي تولي فيها امانة المجلس منسوب الي من قام به من الاثريين الذين يعملون تحت شمس الصيف وبرد الشتاء وفي الرمال والتراب، ولكن ممنوع ذكر اسم اي منهم، من يعلن عن الكشوف هو الدكتور زاهي فقط، كما ذكرت فالرجل يمثل ظاهرة فريدة ومخيفة تحتاج وقفة اطول، لكن الجريمة الحقيقية خروج هذه القطع النادرة من مجموعة توت عنخ آمون، وقد اشرت الي وجود الاواني الكانوبية التي تعد من اندر القطع في تاريخ الانسانية، وفي معرض نيويورك رأيت اثنتين منها، الغطاء في نيويورك والوعاء في دنيفر بالولايات المتحدة، ومكان هذه الاواني خال حتي الآن، الاخطر عرض احد التوابيت الذهبية لتوت عنخ آمون والاخطر من الاخطر، عرض احدي عربات الملك الخشبية، خشب عمره يقارب الاربعة آلاف عام، يشحن ويوضع في صندوق، وينقل من مكان إلي آخر لفترة تتجاوز الخمس سنوات، وفي بعض المعارض الاخري عشر سنوات، يملأ الدكتور زاهي الدنيا ضجيجا بمطالباته عرض تمثال نفرتيتي الشهير، ويسمح بضمير بارد، بخروج هذه القطع النادرة من المتحف وطوافها من خلال شركة تجارية غير متخصصة، واستخدامها كمادة في فيلم دعائي عن ملابس تحمل اسم الدكتور زاهي، ويجلس احد العارضين علي كرسي الملك النادر الذي تم السماح بخروجه.
خروج هذه القطع النادرة من المتحف المصري جريمة كبري ولعلها الاخطر في تاريخ الاثار المصرية، ولذلك يجب فتح تحقيق عاجل ومحاسبة كل شخص سمح بخروجها، أو وقع علي محاضر او مذكرات تجيز ذلك، مع ملاحظة انه خلال هذه المعارض غير مسموح الا ببيع الكتب التي تحمل اسم زاهي حواس، والقبعة التي اصبحت اشهر من الاثار المصرية ذاتها، وهذا نوع من استغلال الاثار في عمل تجاري، وطبعا الحجة التي كان يتم التصدي بها للمعارضين في مصر، ان عائد الدخل من هذه المعارض سيخصص لبناء متحف الطفل، وذلك لاتخاذ درع حماية يبرر هذا التجاوز الخطير، هل نضمن عودة هذه القطع؟ واذا عادت ونجت من اخطار الفك والتركيب والنقل، هل ستكون هي هي؟ كل هذه الاسئلة يجب ان تثار علي اوسع نطاق وان يتم التحقيق من خلال لجنة تضم علماء اثار مستقلين وذوي ضمائر، وايا كانت النتائج فنحن امام كارثة لم تعرفها مصر في عصور النهب الاستعماري لاثار مصر، وللمستقبل يجب البدء في اعادة اصول المتحف المصري ايا كانت الظروف، ويجب صدور تشريع يمنع خروج القطع النادرة، وهذا ما ينص عليه القانون فعلا، لكن القانون سحق بحذاء الدكتور زاهي الذي اختصر التاريخ المصري كله لشخص واحد، هو زاهي حواس، هذا فقط عن المعارض، اما الحديث عن الاثار المصرية الاسلامية ففيه أهوال.
من ديوان الشعر العربي
قال اسماعيل بن قطري القراطيسي
حسبي بعلمي ان نفع
ما الذل الا في الطمع
من راقب الله نزع
عن سوء ما كان صنع
ما طار طير وارتفع
إلا كما طار وقع


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.