من أول لحظة سمعت فيها أن الإعلامية هند الأشعل وكلت أحد المحامين لتحريك دعوي قضائية ضد والدها السفير السابق عبد الله الأشعل تطالبه فيها بتعويض عن سنين الحرمان من واجب الأبوة وأنا أنتظرها تطرح حيثياتها علي الرأي العام لأن المسألة حساسة جدا ومرتبطة بمعايير يتحدد علي أساسها مدي التربية ومدي عقوق الوالدين ومدي الأدب ومدي الجحود وبالتالي ليس من الإنصاف التسرع في تكوين وجهة نظر عنها، ولما ظهرت هند مع الإعلامي معتز الدمرداش وحكت التفاصيل للعامة وأقدم المشكو في حقه علي عمل مداخلة تليفونية علي الهواء مباشرة يناظر فيها ادعاء ابنته،. إلي هنا ينتهي الحديث عن هند ووالدها ويبدأ حديث مختلف يحتاج تركيز شديد لإدراكه .. صحيح أنا لست القاضي الذي سينظر القضية ويفصل فيها بالبراءة أو الإدانة. ولكن يجب أن نتساءل ماذا يحدث؟. لسنا ملكية خاصة لآبائنا وأمهاتنا، ولنا عليهم حقوق أكثر بكثير من واجباتنا نحوهم، الواجبات مرتبطة ارتباطا وثيقا بالحقوق وأينما حدث خلل في الحقوق فالطبيعي أن الواجبات أيضا تختل، صحيح قضي ربنا ألا نعبد إلا إياه وبالوالدين إحسانا، لكنه طالبنا أن ندعو لهم بالرحمة مقابل أنهم ربونا صغارا، ويفهم من ذلك أن من يتنصل من تربية أولاده ومن مسئوليته تجاههم ليس له علي أولاده حق في الرحمة ولا الإحسان، قال »لا تقل لهما أف ولا تنهرهما» لكن هذا أيضا متعلق بفكرة بلوغهم الكبر ومرحلة الإحتياج، ويفهم من هذا أن من لم يبلغوا الكبر ومرحلة الاحتياج عليهم أن يعينوا أبناءهم علي برهم ولا يتصرفوا كما يشاءوا ويواصلوا الضغط العصبي والنفسي عليهم حتي يصلوا لمرحلة »أف» أو مرحلة أبعد منها كل الأمور لها ضوابط ولا شيء في المطلق، الدين طلب منا طاعتهم واحترامهم وأن نصاحبهم في الدنيا بالمعروف وهو حق لا خلاف عليه، لكن من يصل لمرحلة تحريك دعوي قضائية ضد أحد أبويه أو كليهما يطلب فيها حقوقه المهدورة بكل أدب هذا ليس ابنا عاقا ولا خارجا عن حدود المعروف، هو شخص يائس حزين كان يتمني أن يعيش حياة طبيعية في كنف أبويه وينعم فيها بأحضانهما وبدفء الأسرة المتماسكة ولم يجد من هذا شيئاً، علينا أن ندعم هذا ولا نزيد همومه بتكييل التهم الجاهزة من عقوق وجحود وما أشبه، وفي نفس الوقت علينا أن نلفظ العاقيين بحق ممكن يحركوا دعاوي الحجر وفقدان الأهلية تجاه آبائهم لأغراض شيطانية خبيثة، علينا كرأي عام يعرض عليه هذا النوع من القضايا أن نميز الخبيث من الطيب وننحي جانبا فزاعة عقوق الوالدين التي جعلت الكثير يتحملون فوق طاقتهم بمراحل خوفا من التنكيل بهم.