علمت «الأخبار» أن وزارة التربية والتعليم تعد حاليا قرارا لتطبيق درجات النشاط المقدرة ب 10 درجات، علي الشهادتين الابتدائية والإعدادية وعدم قصرها علي سنوات النقل فقط، بينما سيتم تأجيل تطبيقها علي طلاب الثانوية العامة، انتظارا لملامح التطوير الشامل الذي تسعي الوزارة لتنفيذه بدءا من العام الدراسي القادم علي خلفية أزمة التسريبات. الواقع يؤكد أن ال 10 درجات المحددة للنشاط في صفوف النقل بالمرحلتين الابتدائية والإعدادية، يساء استخدامها في ظل غياب فعلي للأنشطة، وعدم تطبيق الاتفاقيات الكثيرة التي أعلن عنها الدكتور الهلالي الشربيني وزير التربية والتعليم مع وزارتي الشباب والثقافة منذ شهور، لتفعيل الأنشطة في المدارس بالتعاون مع مراكز الشباب وقصور الثقافة، وحاليا تمنح الدرجات للطلاب حسب الأهواء الشخصية للمعلمين بسبب غيابها فعليا علي أرض الواقع. سيد عطا أحد أولياء الأمور أكد أن مشكلة درجات النشاط الحالية سلاح ذو حدين، الأول جيد في حال تطبيق الأنشطة وهو مالا يحدث في معظم المدارس الحكومية والكثير من الخاصة، والوجه الآخر باستغلال بعض المدرسين لها في فرض الدروس الخصوصية علي الطلاب، ويكون القرار طريقا لفتح باب جديد في الدروس الخصوصية لهذه الأنشطة. يقول الدكتور محب الرافعي وزير التربية والتعليم الأسبق، أنه لابد من وضع معيار قياسي لدرجات النشاط لتوفير تطبيقها بصورة واقعية وليس مجرد قرارات تصدر بدون دراسة، مؤكدا أن الأنشطة يجب أن يكون عليها درجات حتي يهتم الطالب بها. وأكد علي ضرورة تحديد كيفية قياس درجات النشاط حتي يكتسب القرار المصداقية المطلوبة، ولا يترك الأمر للتقدير الجزافي للمدرس، والهدف من وراء القرار صائب لاستعادة الطلاب في المدارس وتغيير طريقة التعلم بالاعتماد علي تنمية مهارات التفكير لتساعد الطالب علي بناء شخصيته. مضيفا أن درجات النشاط يجب ألا تقتصر علي الأنشطة الرياضية والفنية، ولكن يجب أن تمتد لمهارات التفكير والابتكار، وهو ماتعتمد عليه أنظمة التعليم الحديثة. ويؤكد أيمن البيلي الخبير التربوي ومؤسس نقابة المعلمين المستقلة، أن درجات النشاط تشهد ممارسة مشوهة علي أرض الواقع لأن الأنشطة فعليا لايمارسها الطلاب، والدرجات تمنح عشوائيا وبالمحسوبية، ومجرد «تستيف» ورق من المدارس، فلا توجد آلات موسيقية أو فنية والمسارح في المدارس مغلقة، حتي أدوات الأنشطة الصناعية والزراعية غير متوافرة، وبالتالي فنحن نعيش في وهم اسمه «درجات النشاط». ويقول الدكتور رضا مسعد، الخبير التربوي ورئيس قطاع التعليم العام الأسبق بوزارة التربية والتعليم، إن الأصل في التعليم هو القائم علي الأنشطة والمشاريع والأبحاث، ولكن صدرت قرارات خاطئة كثيرة في السنوات السابقة جعلت الثقة تهتز بين المعلم والوزارة، وتم إلغاء درجات الأنشطة من الثانوية العامة في أواخر التسعينيات والاعتماد كليا علي الامتحان التحريري فقط، وكانت النتيجة غياب الطلاب عن المدارس، ولم يعد هناك ضرورة من الحضور في وجهة نظر الطلاب. وأكد أنه مع عودة درجات الأنشطة للشهادات الأساسية في الابتدائية والإعدادية والثانوية، لأنه قرار صائب وسوف يعيد الطلاب للمدارس مع منح الثقة كاملة للمعلم، وتفعيل الأجهزة الرقابية في التعليم لمحاسبة من يثبت سوء استغلاله لدرجات النشاط، بجانب تحسين مستوي المعلم المعيشي حتي لايلجأ لاستغلال الطلاب في الدروس الخصوصية. مشيرا إلي أن العالم كله يتجه للتعليم بالأنشطة وهو مايسمي ب «التعليم النشط» أما نحن في مصر فنتبع أسلوب «التعليم الميت» القائم علي الحفظ والتلقين. ومن جانبها أكدت راندة شاهين مدير الإدارة المركزية للتعليم الأساسي بوزارة التربية والتعليم، أن قرار فرض درجات النشاط بالشهادتين الابتدائية والإعدادية مازال في طور الدراسة ولم يصدر به قرار حتي الآن، لأن الأهم من صدور القرار هو توفير بيئة مناسبة لتنفيذه، والهدف منه ألا تكون المدرسة مجرد جدران مغلقة لتلقين الطلاب المواد التعليمية.