محافظ قنا يهنئ البابا تواضروس الثاني بمناسبة عيد الميلاد المجيد    برلماني يطالب بسرعة تطبيق قانون الرقم القومي للعقارات    الإحصاء: 488.82 مليون دولار صادرات مصر من البطاطس خلال 9 أشهر    200 جنيه انخفاض في أسعار الذهب محليًا خلال الأسبوع الحالي    الأنفاق تُنهي أزمة الفكة بمحطات المترو وتوسع خيارات الدفع    أسعار الدواجن تقفز 17% بالأسواق.. وتوقعات بارتفاعات إضافية خلال الشهور المقبلة    4 يناير 2026.. البورصة تهوي في أول تداولات 2026    «حرب احتلال».. كيف يُصنف القانون الدولي الهجوم الأمريكي في الأراضي الفنزويلية؟    تقارير: الإصابة تنهي مشوار عز الدين أوناحي مع منتخب المغرب فى أمم أفريقيا    أشرف صبحي: مصر قادرة على استضافة كبرى الأحداث والبطولات الرياضية    حامد حمدان يخوض مرانه الأول مع بيراميدز بعد الانضمام للفريق    تشكيل ليفربول - سلوت يواجه فولام بدون مهاجم صريح.. وغياب إيكيتيكي    مصيلحي يشكر الاتحاد السكندري على «الرئاسة الشرفية»    الرياضية: اتحاد جدة يفاوض روبن نيفيز    غدا.. استكمال امتحانات البرمجة والذكاء الاصطناعي عبر التابلت في هذه المحافظات    المفتي يفتتح الدورة التدريبية المتخصصة في علم المواريث للباحثين الشرعيين    هبة عبد الغنى: «رأس الأفعى» سيعيد اكتشافى فى منطقة تمثيلية جديدة    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : فابشر طالما انت مع الله !?    «السبكي» يلتقي نقيب أطباء مصر لتعزيز التعاون في التدريب الطبي المستمر    توسعة جديدة ترفع طاقة مركز أورام طنطا إلى 166 سريرًا وتقليل فترات الانتظار    انطلاق المؤتمر السنوي العاشر للمركز الأفريقي لصحة المرأة بالإسكندرية    «التأمين الصحي الشامل» يقر بروتوكولات تعاون مع «المالية» و«البريد» و«فودافون»    مهرجان المنصورة الدولي لسينما الأطفال يكرم المخرجة شويكار خليفة في دورته الأولى    عاجل- الرئيس السيسي: نتطلع لاستضافة مصر لكأس العالم في المستقبل    ترامب يبعث «مبدأ مونرو» بثوب جديد للهيمنة على أميركا اللاتينية… ماذا نعرف عنه؟ ( تحليل إخباري )    إطلاق مسابقة أفضل جامعة في الأنشطة الطلابية بالجامعات المصرية 2026 (تفاصيل)    هآرتس تتحدث عن انتهاء استعدادات إسرائيل لفتح معبر رفح في الاتجاهين قريبا    برعاية رئاسية.. «جائزة مكتبة الإسكندرية العالمية 2025» تنطلق نحو العالمية    انطلاق أعمال الدورة 30 لسيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت    إصابة أم وأطفالها الثلاثة بتسمم إثر تسرب غاز داخل شقة بالقليوبية    ترامب يحذف صورة مثيرة للجدل لمادورو بعد ساعات من نشرها ( صورة )    وزير الخارجية ونظيره التركي يبحثان سبل دفع العلاقات الثنائية    وزير البترول يوقع مُذكرة تفاهم بين مصر وقطر فى مجالات الطاقة والغاز الطبيعى    طقس شتوي وسماء مبلده بالغيوم علي شمال سيناء    لا تهاون مع المتاجرة بكبار السن.. غلق 5 دور مسنين غير مرخصة بالإسكندرية تضم 47 نزيلًا وإحالة القائمين عليها للنيابة    محمد مندور يكتب : المسرح العربي وصناعة الوعي    موعد إجازة عيد الميلاد المجيد 2026    بالأرقام.. رئيس جامعة قناة السويس يتفقد امتحانات 1887 طالباً وطالبة بكلية علوم الرياضة    عمليات نسف إسرائيلية لمربعات سكنية في المناطق الشرقية لقطاع غزة    قتل عمه رميًا بالرصاص.. إحالة أوراق طالب إلى المفتي في قنا    الداخلية تضبط مخالفين حاولوا التأثير على الناخبين في جولة الإعادة | صور    محافظ البحيرة: إقبال كثيف من الناخبين يؤكد وعي المواطنين بأهمية المشاركة    وزارة الداخلية تضبط شخص يوزع أموالا بمحيط لجان حوش عيسى    انتظام امتحانات المواد غير المضافة للمجموع فى شمال سيناء    بدء صرف الإعانة الشهرية لمستحقي الدعم النقدي عن يناير 2026 بتوجيه من شيخ الأزهر    صدمة في أسعار الذهب في بداية تعاملات الأحد 4 يناير 2026 بعد ارتفاعات الأمس    وزارة «التضامن» تقر قيد 6 جمعيات في 4 محافظات    جائزة ساويرس الثقافية تعلن تفاصيل حفل نسختها الحادية والعشرين    «الشروق» تكشف ملامح تشكيل المنتخب أمام بنين    الصحة: تنفيذ برنامج تدريبي مكثف لاعتماد مستشفيات الصحة النفسية    التحقيقات: ماس كهربائي السبب في حريق مخزن بمدينة نصر    الأوقاف 2026.. خطة بناء الوعى الدينى ومواجهة التطرف بالقوة الناعمة    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 4يناير 2026 فى المنيا    انتظام عملية التصويت في اليوم الثاني لجولة الإعادة بنواب أسوان    الصين تطالب الولايات المتحدة بالإفراج الفوري عن مادورو وحل القضية بالحوار    أدعية مستحبة في ليلة النصف من رجب.. باب للرجاء والمغفرة    أتالانتا ينتصر على روما بهدف سكالفيني ويحقق رقما لم يحدث من قبل    غدًا..«بيت الزكاة والصدقات» يبدأ صرف إعانة شهر يناير 2026م للمستحقين بجميع المحافظات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. شوقي علام مفتي الجمهورية في حوار «الصيام»:
أحذركم من ضياع الصيام في طوفان المسلسلات
نشر في الأخبار يوم 09 - 06 - 2016

يؤكد مفتي الجمهورية د. شوقي علام أهمية شهر رمضان في تحصيل المزيد من الطاعات مشددا علي ضرورة الانتباه والحذر الشديد في الشهر الفضيل لئلا يجرفنا طوفان المسلسلات والبرامج غير الهادفة فننصرف عن العبادة لنجد أنفسنا وقد خرجنا من الموسم الايماني خاسرين،ويدعو مفتي الجمهورية في حواره ل«الأخبار» المسلمين للاقتصاد في الانفاق لتقتصر مشترياتنا علي الحاجات الضرورية ولاننصرف للكماليات تشبها بآخرين مما يساهم في زيادة جنون الأسعار وموجة الغلاء،كما يجيب عالمنا الجليل عن بعض الفتاوي الخاصة بالمرضي في شهر الصوم.
حقن «الأنسولين» تحت الجلد
لاتتسبب في إفطار مريض السكر
الإسراف في شراء السلع يسهم في موجة الغلاء
أصلي بزوجتي وأبنائي صلاة التراويح في البيت
رؤية مصر للهلال صحيحة وثبت دقتها علي مدار 40 سنة
في البداية سألنا فضيلة المفتي حول الخلاف الذي يتجدد حول رؤية هلال شهر رمضان وإثباته بالحساب الفلكي كل عام، بالإضافة إلي اختلاف ثبوت الهلال من دولة لأخري، فكيف نخرج من هذا الخلاف؟
يثبت دخول شهر رمضان كغيره من الأشهر العربية القمرية برؤية الهلال، ويُسْتَطْلَع بغروب شمس يوم التاسع والعشرين من شهر شعبان، فإذا تمت رؤية الهلال فقد بدأ شهر رمضان، وإذا لم تتم رؤيته فيجب إكمال شهر شعبان ثلاثين يومًا؛ لقوله صلي الله عليه وآله وسلم: »صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غم عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلاثِينَ«، وبهذه الطريقة أيضًا يثبت دخول شهر شوال..أما فيما يخص الرؤية فالاعتماد علي الرؤية البصرية هوالأصل شرعًا، مع الاستئناس بالحساب الفلكي، إذ المختار للفتوي أن الحساب الفلكي يَنْفي ولا يُثْبِت، فيؤخذ به في نفي إمكان طلوع الهلال ولا عبرة بدعوي الرؤية علي خلافه، ولا يعتمد عليه في الإثبات، حيث يؤخذ في إثبات طلوع الهلال بالرؤية البصرية عندما لا يمنعه الحساب الفلكي،فإذا نفي الحساب إمكان الرؤية فإنه لا تُقْبَل شهادة الشهود علي رؤيته بحال؛ لأن الواقع الذي أثبته العلم الفلكي القطعي يُكَذِّبهم. وفي هذا جَمْعٌ بين الأخذ بالرؤية البصرية وبين الأخذ بالعلوم الصحيحة سواء التجريبية أوالعقلية، وكلاهما أمرنا الشرع بالعمل به، وهوما اتفقت عليه قرارات المجامع الفقهية الإسلامية..ونحن في دار الإفتاء نستعين بالرؤية البصرية سواء كانت بالعين المجردة أوبالعين المسلحة التي تعتمد علي استخدام المراصد والآلات بالإضافة إلي الحساب القطعي؛ فعندما يتقرر وفقًا للحساب أن الهلال قد نزل قبل الشمس بدقيقة أودقيقتين فهذا أمر متفق عليه بين كل الحاسبين في هذا المجال، ولدينا هنا سبعة مراصد في الجمهورية فإذا أتي إليَّ شخص وقال بأنه قد رأي الهلال في حين أن الحساب يقر بأنه لم يره يتم حينئذٍ تصديق الحساب فهو هنا ينفي..علي النحو الآخر، إذا قرر الحساب أن هذا القمر ينقص بعد الشمس بثلاث دقائق بينما جاء أحد الأشخاص وأقر برؤيته حينئذٍ فالحساب يؤيد قول الشخص ويكون إذن هذا الشخص قد رأي بالفعل الهلال. ولم يحدث عبر أربعين عامًا نتبع خلالها هذه الطريقة أن وقع اختلاف؛ فلم يقل أحد أن الهلال موجود في حين أن الحساب ينفي وجود الهلال ولم يكذب أحد رؤية الهلال في الوقت الذي أكد الحساب فيه رؤيته..بالإضافة إلي ذلك، فإن أربعين عامًا من الرؤية تعد وقتًا كافيًا وجديرًا بالثقة؛ حيث قد تم خلال هذه المدة الطويلة رؤية الهلال ثمانين مرة حيث ينطبق الأمر كذلك علي هلال شهر شعبان، ونحن في مصر نقوم بذلك الأمر كل شهر في العام أي بما يعادل أربعمائة وثمانين مرة مما يؤكد نجاح هذه الخطة.
وماذا عن الاختلاف في رؤية هلال شوال ونهاية الصوم؟
يجب علي كل المسلمين في أنحاء العالم أن يكون آخر يوم صيام لهم من رمضان متي تحقق أحد الأمور الثلاثة وهي إذا رأوا هلال شهر شوال لقول الرسول صلي الله عليه وسلم: «صوموا وافطروا لرؤيته»، أوبإكمال شهر رمضان ثلاثين يومًا إذا لم يتحقق رؤية الهلال في يوم التاسع والعشرين من رمضان، وإما إذا قطع علماء الفلك الموثوق بعلمهم بأن هلال شوال سيولد يوم 29 من رمضان ويمكث فوق الأفق بعد غروب شمس هذا اليوم مدة يمكن رؤيته فيها، أما إذا كانت هناك عوامل طبيعية حالت دون رؤيته، فإنه في هذه الحالة يعمل بقول أهل الحساب ويثبت دخول شهر شوال بناء علي قولهم.
التزموا برؤية بلدكم
وبماذا تنصح المسلمين الذين يخالفون رؤية بلادهم ويصومون ويفطرون وفق رؤية بلد آخر؟
علي المسلمين الالتزام بالرؤية الشرعية لهلال رمضان كلٌّ في بلده، لأننا مطالبون شرعًا بالصوم وفقاً لرؤية هلال شهر رمضان كل في بلده، وذلك لمنع حدوث البلبلة والشقاق، التي يحدثها البعض بمخالفتهم أهل البلاد والصيام بناءً علي رؤية دولة أخري بدعوي عدم صحة ودقة رؤية أهل العلم في هذه البلاد،ولا داعي أبداً أن تكون هذه المسألة مثار خلاف ونزاع بين المسلمين حرصاً علي وحدة كلمتهم، وجمع صفهم، وعدم الشقاق فيما بينهم امتثالاً لقوله تعالي: »وَلَاتَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواإِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ».
علي الجانب الشخصي كيف يستعد فضيلة المفتي لشهر رمضان؟
رمضان فرصة ومحطة ينبغي استغلالها، وكما جعل الله تعالي الصلاة محطات فعلينا جميعا أن نجعل رمضان بداية عام جديد نستقبل به عامًا آخر نرجوالله » جلَّ وعلا» أن يكرمنا فيه أكثر من العام الفائت، فالهمة تتضاعف للخير وينشط القلب للعبادة أكثر والله عز وجل يضاعف فيه الثواب ويجزل العطاء ويكافئ علي صالح الأعمال، وقد اتفق أهل العلم علي أفضلية شهر رمضان عن غيره من الشهور لاعتبارات عدة: منها اختصاصه بنزول القرآن الكريم فيه، قال الله تعالي: »شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن هدي للناس وبينات من الهدي والفرقان«(البقرة: 185). ومنها فرض صيامه علي المسلمين »فمن شهد منكم الشهر فليصمه«(البقرة: 185). والصيام من أقرب القربات الموصلِّة إلي الله عز وجل، كما جاء في الحديث «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به»رواه البخاري ومسلم. ويرجع فضل رمضان كذلك لاشتماله علي ليلة القدر المباركة التي هي امتداد وتكثير لعُمْر المسلم »إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلامٌ هِيَ حَتَّي مَطْلَعِ الْفَجْرِ« (القدر: 1-5) ، ومما ورد في السُّنَّة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: «إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين، ومردة الجن، وغلقت أبواب النار، فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة، فلم يغلق منها باب، وينادي منادٍ كل ليلة: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عز وجل عتقاء من النار، وذلك عند كل ليلة». ورمضان وإن لم يكن من الأشهر الحرم المعروفة، وهي المحرم ورجب وذوالقعدة وذوالحجة، إلا أنه يفضلها بما سبق ذكره، فضلاً عن أنه لا يتقرب إلي الله في الأشهر الحرم بمثل الصيام في بعض أيامها نافلة، وهو واجب في شهر رمضان كله، هذا مع ما سنه النبي صلي الله عليه وسلم من الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان.
وكيف كان فضيلة المفتي يقضي رمضان في مقتبل عمره ؟
كنت كأي طفل عادي أفرح بقدوم الشهر الكريم وكنت أحب الصوم وأفرح مع وقت أذان المغرب،وأستمع إلي الشيخ محمد رفعت في إذاعة القرآن الكريم مترقبا انطلاق مدفع الإفطار حتي نجتمع علي الطعام وكانت تغمرني السعادة كل يوم عند وقت المغرب وأنسي تعب اليوم ومشقة الصيام .
وما الذي تفعله فضيلتكم مع الأسرة الكريمة خلال هذا الشهر ؟
لقد ربيت أبنائي تربية إسلامية منذ الصغر، فهم يعرفون أهمية هذا الشهر المبارك وفضله ويستعدون له بفرح وقلب مطمئن، ويحاولون جاهدين علي فعل الخيرات الكثيرة خلال الشهر سواء كثرة الصلاة أو قراءة القرآن، وكذلك نتبادل مع باقي العائلة والأصدقاء الدعوات للإفطار وقد أصلي بزوجتي وأبنائي صلاة التراويح في البيت، وذلك لأن رسول الله صلي الله عليه وسلم كان يفعل ذلك .
سيل المسلسلات
مع أول يوم من أيام هذا الشهر الفضيل تبدأ معظم القنوات الفضائية ببث سيل من المسلسلات والبرامج مما يؤدي إلي ذهاب هيبة هذا الشهر وغفلة الصائمين ؛ فهل فضيلتكم تتابع ما يبث من خلال القنوات ؟
عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال : «ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالأمير الذي علي الناس راع عليهم وهومسئول عنهم والرجل راع علي أهل بيته وهومسئول عنهم، والمرأة راعية علي بيت بعلها وولده وهي مسئولة عنهم والعبد راع علي مال سيده وهومسئول عنه فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته» فكل شخص مسئول داخل بيته يوجه أبناءه وأهل بيته إلي الصواب وتقع المسئولية علينا جميعاً في هذا الأمر، فنحن يمكن أن نختار الاستماع إلي ما يهذب الروح والنفس ويساعدنا علي تقوي الله عز وجل، أونتجه إلي ما يغضب الله عز وجل فالمسألة قائمة علي الاختيار، والقنوات الفضائية مليئة بأشياء غير هادفة وفيها أيضا ما هوصالح ومفيد .
تداول البعض فتاوي لشخص يدعي أن التدخين في نهار رمضان لا يفطر، فما رد فضيلتكم؟
هذا الكلام باطل، ولا يمكن أن تصدر مثل هذه الفتاوي من شخص متخصص في العلم الشرعي، فالتدخين حرام شرعًا في رمضان وغير رمضان؛ لأن الطب الحديث أثبت أضراره الكبيرة علي صحة الإنسان ومن يخالط المدخنين، بل قد يؤدي التدخين إلي الوفاة..والتدخين من المفطرات التي تفسد الصيام لأن الدخان يدخل إلي جوف الصائم، وليست السجائر من المعفوَّات التي عمَّت بها البلوي وذكرها الفقهاء والتي لا تفطر مما لا يمكن الاحتراز عنه، كبلع الريق وغبار الطريق، وذوق الطعام للمرأة في البيت وشم الروائح الطيبة.
هل النية في صوم رمضان فرض؟ وهل تجب لكل يوم أم يكتفي بالنية في أول الشهر؟
النبي صلي الله عليه وآله وسلم يقول: «إنما الأعمال بالنيات»، ولذا قال الفقهاء إن النية واجبة في الصيام وفي كافة الأعمال، بل إنها تحدد هدف الإنسان وثوابه في كثير من الأمور..ويري بعض الفقهاء أن النية محلها القلب ولا يشترط فيها النطق باللسان، ويري آخرون أن النية في الصيام واجبة التجديد ولابد من أن ينوي المسلم الصيام كل يوم ووقتها من بعد غروب الشمس حتي قبيل أذان الفجر، وهذا هوالأصل والأفضل، ولكنه إذا خاف أن ينسي أويسهو فلينوِ في أول ليلة من رمضان أنه سوف يصوم فريضة شهر رمضان إن شاء الله.
أسعار السلع والمنتجات قد أصابها الجنون، ومن المعتاد أن ينفق المصريون مبالغ كبيرة في شهر رمضان علي الأكل والمشروبات، فما نصيحة فضيلتكم لهم؟
شهر رمضان هو شهر الطاعات، وليس شهر الأكل والشرب- وإن كان ذلك مباحًا-ولكن الغاية الأسمي هي التقرب إلي الله بفعل الطاعات واجتناب النواهي حتي نحصل ثمرة الصيام التي هي التقوي، يقول تعالي: »كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَاكُتِبَ عَلَي الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ«؛ لذافنصيحتي للمسلمين أن يقتصدوا في شهر رمضان في إنفاقهم فلا يسرفوا في شراء السلع الباهظة، بل يعيدوا النظر في إنفاقهم وفق ميزان الأولويات والاحتياجات الأساسية حتي لا يساهموا في موجة الغلاء ويحملوا أنفسهم ما لا طاقة لهم به.
متي يفطر المسافر بالطائرة لمسافات طويلة إن أدركه وقت غروب الشمس وهوفي الجو؟
الإفطار المعتبَر في حق المسافرين بالطائرة إنما هوبرؤيتهم غروبَ الشمس بالنسبة إليهم وفي النقطة التي هم فيها أثناء الرحلة، ولا يفطرون بتوقيت البلد الذي يُحَلِّقُون عليه، ولا التي سافروا منها، ولا التي يتجهون إليها، بل عند رؤيتهم غروب الشمس بكامل قُرصِها.فإن طالت مدةُ الصيام طولا يَشُقُّ مثلُه علي مستطيع الصوم في الحالة المعتادة، فلهم حينئذٍ أن يُفطروا للمشقة الزائدة وكذلك لأنهم علي سفر وليس لانتهاء اليوم، وعليهم أن يقضوا الأيام التي أفطروها..وما يقوله بعض قُوّاد الطائرات من الإفطار علي ميقات البلد الأصلي أوالبلد الحالي غير صحيح شرعًا، لأن هناك حالة تغيب فيها الشمس ثم تخرج مرة أخري من جهة المغرب لسرعة الطائرة، وهنا يفطر الصائم عند غيابها الأول ولا يلتفت لردها وعودتها.
تحقيق التقوي
من المعروف أن الصيام قد يضيع ثوابه بأفعال أوأقوال دون أن ندرك، فماذا علينا أن نفعل لكي نحافظ علي صيامنا؟
يجب علي الصائم ألا يُعرّض صيامه لما يفسده ويضيّع ثوابه فيمسك أعضاءه وجوارحه عن كل ما يغضب الله تعالي، ويضيع الصوم، كالغيبة والنميمة والقيل والقال، والنظر إلي ما حرّمه الله تعالي والخصام والشقاق وقطع الرحم، وغير ذلك من الأمور التي من شأنها ضياع ثواب الصوم عملاً بقوله صلي الله عليه وسلم: «رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر»، فكل قول أوفعل يذهب التقوي أويؤثر فيها يضعف ثواب الصيام أويذهب به، فالغرض من الصيام أن يتحقق الإنسان بالتقوي، يقول تعالي: »يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواكُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَاكُتِبَ عَلَي الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ«.
في شهر رمضان يحرص أئمة المساجد علي ختم القرآن الكريم، فهل لذلك فضيلة؟
بالطبع فشهر رمضان هوشهر القرآن وفيه نزل، يقول تعالي: »شَهْرُرَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًي لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَي وَالْفُرْقَانِ«، وقد كان النبي صلي الله عليه وآله وسلم شديد الحرص علي قراءة القرآن في رمضان، وكان أمين الوحي جبريل عليه السلام يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، وفي هذا دليل علي استحباب قراءة القرآن في رمضان وختمه مرة أوأكثر، والإكثار من تلاوته ليلاً ونهارًا مع كون القراءة ليلاً أفضل، وأكثر ثوابًا لقوله تعالي: »إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًاوَأَقْوَمُ قِيلًا«، وجاء في الحديث القدسي: «وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتي أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه».
زكاة الفطر
زكاة الفطر من الفرائض المرتبطة بشهر رمضان والتي قد يسهوعنها كثير من الناس.. فمتي نخرجها ؟
تجب زكاة الفطر علي كل فرد من المسلمين، لقول ابن عمر: «فرض رسول الله صلي الله ليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعًا من تمر أوصاعًا من شعير، علي العبد والحر، والذكر والأنثي، والصغير والكبير من المسلمين»، وهي واجبة علي المسلم الحر المالك لمقدار صاعٍ مما ذُكر، يزيد عن قوته وقوت عياله يومًا وليلة، وتجب عليه عن نفسه وعمن تلزمه نفقته..ووقتها غروب الشمس ليلة العيد، وقيل: وقتها طلوع الفجر يوم العيد، ويجوز تعجيلها من أول رمضان علي مذهب الشافعي رضي الله عنه وهوما نميل إليه، كما يجوز نقل زكاة الفطر إلي بلد آخر غير البلد الذي يقيم فيه المزكي، إذا كان في ذلك البلد من هم أحوج إليها من أهل البلد الذي فيه المزكي أوكان في ذلك البلد قرابة للمزكي من أهل استحقاق الزكاة، أوإذا كان في نقلها تحقيق مصلحة عامة للمسلمين أكثر مما لولم تنقل..ويُسَنُّ ألاَّ تؤخر عن صلاة العيد، ويحرم تأخيرها عن يوم العيد بلا عذر، والراجح أنها تجزئ إلي آخر يوم الفطر لظاهر قوله صلي الله عليه وسلم أغنوهم عن المسألة في هذا اليوم، لصدق اليوم علي جميع النهار.
ما هي الحكمة من إخفاء ليلة القدر رغم ما فيها من الثواب العظيم؟
اقتضت حكمة الله أن يخفي ليلة القدر في رمضان ليجتهد الصائم في طلبها، خاصة في العشر الأواخر منه، ويوقظ أهله كما كان يفعل رسول الله صلي الله عليه وسلم أملاً في أن توافقه ليلة القدر التي قال تعالي فيها: »لَيْلَةُالْقَدْرِخَيْرٌمِنْ أَلْفِ شَهْرٍ »3« تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَابِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلّ أَمْرٍ »4« سَلامٌ هِيَ حَتَّي مَطْلَعِ الْفَجْرِ«، وقد أخفي الله ليلة القدر في أيام شهر رمضان حثًّا للصائمين علي مضاعفة العمل في رمضان، وقد كان النبي صلي الله عليه وسلم يجتهد في طلبها في العشر الأواخر من رمضان، وقد اختلف الفقهاء في تعيينها، ونظراً للخلاف القائم بين العلماء ينبغي للمسلم ألا يتواني في طلبها في الوتر من العشر الأواخر، وقد ورد فضل إحيائها في أحاديث كثيرة أشهرها قول النبي صلي الله عليه وسلم: «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه».
أحكام المرضي
المرضي في رمضان لهم أحكام خاصة، فما حكم أخذ إبر الأنسولين خلال الصوم؟
لا مانع شرعًا من أخذ حقن الأنسولين تحت الجلد أثناء الصيام ويكون الصيام معها صحيحًا لأنها وإن وصلت إلي الجوف فإنها تصل إليه من غير المنفذ المعتاد ومن ثَمَّ يكون الصوم معها صحيحًا.
ما حكم تناول المرأة لأدوية تؤخر الحيض لتصوم الشهر كاملاً؟
يجوز للمرأة ذلك ما لم يثبت ضرر ذلك طِبِّيًّا، والأَوْلي والأفضل تركه؛ لأن وقوف المرأة المسلمة مع مراد الله تعالي وخضوعها لما قدَّره الله عليها من الحيض ووجوب الإفطار أثناءه، وقضاءها لِمَا أفطرته بعد ذلك أثْوَب لها وأعظم أجرًا.
هل الغسيل الكلوي أثناء الصيام يفطر؟
الغسيل الكلوي لا يضر الصيام طالما كان من الأوردة والشرايين؛ وعليه فإن الصوم لا يفسد بالغسيل الكلوي.
هل وضع قطرة العين تفسد الصيام؟
إن مذهب الإمام مالك أن كل ما دخل من الفم ووصل إلي الحلق، والجوف فإنه يفطر، وعند أبي حنيفة كل ما وصل شيء من الخارج إلي الجوف فهومفسد للصوم حتي الحصاة أوالنواة أوالتراب، ومثل ذلك لووصل إلي جوف الرأس بالإقسطار في الأذن، ومذهب الشافعي أن الداخل المقطر بالعين الواصلة من الظاهر إلي الباطن في منفذ إلي البطن لا يفطر.
ما حكم استعمال بخاخة الربوأثناء الصيام؟
يبطل الصوم باستعمال بخاخة الربوويجب القضاء؛ لأنها توصل الدواء السائل إلي الجوف علي هيئة رذاذ له جِرْمٌ عن طريق منفذٍ مفتوح طَبْعًا، وهوالفم، فإن لم يستطع المريض القضاء، وكان المرض مزمنًا فعليه الفدية عن كل يوم إطعام مسكين بما مقداره مدّ من طعام من قوت البلد كالأرز مثلاً، والمُدّ مكيال (حجم) يساوي بالوزن 510 جرامات من القمح، ويجوز إخراج قيمتها ودفعها للمسكين.
ما حكم وضع النقط في الأنف أوالأذن أثناء الصيام؟
وضع النقط في الأنف مُفسِد للصوم إذا وصل الدواء إلي الدماغ، فإذا لم يجاوز الخيشوم فلا قضاء فيه، وكذلك وضع النقط في الأذن، فمذهب جمهور الفقهاء فيها والأصح عند الشافعية أن الصوم يفسد بالتقطير في الأذن إذا كان يصل إلي الدماغ، بينما يري بعض الشافعية أنه لا يُفطِر؛ ذهابًا منهم إلي أنه لا يوجد منفذ منفتح حِسًّا من الأذن إلي الدماغ، وإنما يصله بالمسامِّ كالكحل، فلا مانع من تقليد هذا القول دفعًا للحرج، وإن كان الأول أحوط.
هل الحقنة الوريدية أوالعضل للعلاج أوللتقوية مبطلة للصوم؟
لا يبطل الصوم بشيء مِمَّا ذكر؛ لأن شرط نقض الصوم أن يصل الداخل إلي الجوف من منفذٍ طبَعي مفتوح ظاهرًا حِسًّا، والمادة التي يحقن بها لا تصل إلي الجوف أصلاً، ولا تدخل من منفذٍ طبَعي مفتوحٍ ظاهرًا حِسًّا، فوصولها إلي الجسم من طريق المسامِّ لا ينقض الصوم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.