مع إطلالة عام جديد، استقبلنا د. شريف شاهين رئيس دار الكتب والوثائق القومية ليطلعنا علي طموحاته المستقبلية حتي تصبح هذه الدار العريقة " فنارة " علم في محيط المعارف الدولية المنهمرة كالسيل، لذا بدأنا حوارنا معه بسؤال عن المستقبل : ما خططك المستقبلية لتطوير الدار؟ - خطتي تعد امتداداً للخطة التي وضعت من رؤساء مجالس الإدارة السابقين، الذين قاموا بتطوير قاعة الإطلاع الرقمي، والتي تم افتتاحها في 26/11/2015، وتزويدها بكل الإصدارات الألكترونية، من مطبوعات الدار النفيسة، والتي تعد من أهم المجموعات النادرة، وغير موجودة في أي مكان آخر، فلدينا 12 ألف نسخة ألكترونية، و50 ألف كتاب من الكتب التراثية، وأوائل المطبوعات في شتي مجالات المعرفة والأدب، طبعت في القرن التاسع عشر، بالإضافة إلي 8500 خريطة رقمية، و4000 بردية رقمية، و12 ألف مخطوطة، ولكن ليس لدينا جهاز يستنسخ أية وثيقة، أو تشغيل الأقراص المدمجة ، لذلك تمت الموافقة علي أن تكون الدار مقراً للمعلومات العالمية التي أعلن عنها مكتب رئاسة الجمهورية بشأن بنك المعرفة المصري، واتخاذ قرار رئاسة الجمهورية لإتاحة هذه المعلومات للمواطن العادي، وأقرب مكان لهذا هو دار الكتب، وقاعة الإطلاع الرقمي بها، والتي لا يوجد بها أي تواصل إجتماعي علي شبكة الإنترنت فهي للإطلاع فقط. وهناك خطة أخري مكملة لهذه الخطة وهي تحديث مجموعة من المخازن في دار الكتب، وسيتم افتتاح 3 مخازن جديدة بوسائل حديثة وتجهيزها وتهيئتها للعوامل البيئية قريباً. وهناك خطة متوسطة الأجل مرتبطة بالإيداع، بحيث يكون الإيداع مقصوراً علي منح رقم ستسبقه شهادة نزاهة، وسيتم الإتفاق بين دار الكتب واتحاد الناشرين والشركات الموردة لبرنامج الكشف عن السرقات، وهو عبارة عن جهاز حاسب آلي مبرمج بقواعد بيانات لكل صفحات المحتوي، ويتم الكشف عنه قبل توقيع العقد مع المؤلف والناشر، بحيث يري الناشر الشهادة التي ستكون بمقابل مالي، وبموجب هذه الشهادة يتجنب الناشر مشاكل كبيرة، وذلك للحد من السرقات الأدبية، فهي خدمة من ضمن الخدمات التي ستوفر مبالغ مالية للدار. رقمنة الوثائق أعلنت إعتزامك أرشفة كل الوثائق خلال عام أليس هذا تحدياً؟ - فعلاً، لكني فوجئت بمشاكل وملفات كثيرة، ربنا يقدرني علي حلها. متي سيتاح للمصريين الإطلاع علي وثائق مصر علي الإنترنت؟ - جرت رقمنة الوثائق بالفعل وعرضها علي الإنترنت، ولكنها توقفت، لأن هناك مشكلة تعوق استكمال المشروع، بين ثلاثة أطراف: دار الوثائق ووزارة الإتصالات وشركة أي بي إم، المنفذة للمشروع الرقمي، ومتعلقة بالجانب الفني، وهي سرية الوثائق، وطرح سؤال: هل عرض تلك الوثائق يعتبر آمناً؟ ولكن هناك فرقا بين وصف الوثيقة وعرض محتواها كاملاً، وصف مجموعة من عناصر الوثيقة دون الملكية الفكرية، وبالتالي تكون الوثيقة آمنة، ويتم إدخال بيانات الوثيقة بتقنية الصوت، وهي وسيلة لنقل البيانات الوصفية، وهذا هو الإختلاف الحالي، فلم يحدد بعد ما هي البيانات السرية والبيانات غير السرية، فكل دول العالم تقوم بهذا العمل لأنه يعتبر مصدر دخل، لقد قامت سلطنة عمان بهذا المشروع وحصدت الملايين، ونحن نملك ما يساوي المليارات، ولا يؤدي إلي مشاكل أمنية أو يضر بمصلحة البلد. تشغيل المبني صرحت من قبل أنك ستعالج عشوائيات الرواتب كيف؟ - أبحث عن العدالة والمساواة فيما يتعلق بتوزيع ما يتم صرفه، لأن البعض يشكو من المكافآت التي يتم صرفها، فلدينا 2000 موظف وهذا ما أدرسه، ليكون هناك هيكل مالي، ومن أولوياتي تقديم خدمة الثقافة بالمجان. لماذا لم يتم تشغيل مبني دار الوثائق الجديد بالفسطاط حتي الآن؟ - لم يتم تشغيله لعدم وجود درجات وظيفية رغم وجود هيكل إداري، لذلك تم انتداب بعض العاملين من دار الكتب المركز الرئيسي للعمل، وتمت الموافقة منذ أيام علي 56 درجة وظيفية، من خلال مسابقة، وهذا حل مشكلة عملية تشغيل المبني، بينما تظل مشكلة التمويل الخاصة بالصيانة والأنظمة الموجودة والخاصة بالأمن والنظافة، والتي تبلغ تكلفتها 200 ألف جنيه شهرياً، ويتولي دفعها سمو الشيخ القاسمي حاكم الشارقة، بالإضافة إلي مشكلة خطيرة وهي أمن المنطقة والمبني، لذلك تمت مخاطبة وزارة الداخلية لدعم المبني بأفراد أمن لتأمين المبني، لأن الوثائق هي تاريخ مصر، وبعد تأمينها سيجري التشغيل، وسيضم المبني كل الوثائق الحديثة الكترونياً، وسوف يحتفظ بكل ما تم أرشفته الكترونياً مع الوثائق القادمة الحديثة، وهذا يعني أنها ستوفر كل الوثائق الرقمية دون الرجوع إلي دار الكتب في المبني الرئيسي، إلا إذا دعت الحاجة للإطلاع علي الأصل، مبني الفسطاط سيكون به الأصول الجديدة وصور ورقية من الأصول القديمة. تداول المعلومات ماذا عن اللائحة الموحدة لأسعار الخدمات التي تقدمها الدار؟ - يجب أن تكون هناك لائحة موحدة لأسعار الخدمات المقدمة من الإدارات المختلفة التابعة للدار، وذلك سوف يعرض علي مجلس إدارة دار الكتب. ومتي سيتاح للمصريين رؤية وثائق مصر علي الإنترنت؟ - هذه المشكلة لن تحل إلا بقانون تداول المعلومات والمنصوص عليه في الدستور. كيف ستشارك دار الكتب في معرض القاهرة الدولي للكتاب؟ - سوف نشارك من خلال مستنسخات لأوائل الدوريات والمجلات الصحفية، وسيجري لأول مرة عرض أول عدد من 50 صحيفة ومجلة صدرت منذ عام 1800، في مجال الثقافة والآداب والفنون، بالإضافة إلي صور عن أندر الوثائق، وحجج وعقود عثمانية. نظام آلي وماذا عن قانون الوثائق، وماذا عن الوثائق الموجودة في المراكز الثقافية والمساجد؟ - النص موجود في الدستور ويقضي بإلزام المؤسسات والوزارات والهيئات بمد الدار بالوثائق، والقانون جاهز حتي يتم إقراره في مجلس النواب، وهناك دراسة لتحويل دار الوثائق إلي نقطة مركزية للوثائق في وزارات التخطيط والسياحة والآثار لتكون مرتبطة بنظام آلي، وبعد مرور فترة زمنية معينة، يتم نقلها إلي دار الوثائق مثلما يحدث في دول الخليج، من خلال وزارة الإتصالات، أريد عمل نقلة رقمية لدار الكتب، كي لا تكون الهيئة العامة لدار المخازن، وهناك وثائق يحتفظ بها الأفراد، وسوف نبدأ بالصعيد، لتسليم المخطوطات أو ترميمها وتصويرها رقمياً وترقيمها وإثبات وجودها وملكيتها للدار، وسوف تجوب السيارت لجمعها، وهناك منازل ومساجد وكنائس بها مخطوطات سوف يتم جمعها. وما مصير مبني دار الكتب في باب الخلق؟ - تم الإتفاق مع وزارة الآثار علي ترميم واجهة المبني، وقد أوشك العمل علي الإنتهاء، وهذا المبني سيكون أهم مركز في العالم العربي، وسيصبح متحفا لعرض الوثائق.