.. ودارت الماكينات فى احد مصانع الملابس الجاهزة بدأت الحياة في العودة تدريجيا إلي المنطقة الصناعية بمدينة السادس من أكتوبر.. الأمل كبير في المستقبل هو السمة السائدة بين عمال المصانع والجميع يحيون شباب 52 يناير ويتمنون استقرار الأوضاع حتي تعود عجلة الانتاج إلي الدوران بكامل طاقتها.. قامت »الأخبار« بجولة بالمنطقة التقت خلالها مع عدد من العمال وأصحاب المصانع. يحصل الحاج إبراهيم علي 400 جنيه أجرا شهريا من أحد مصانع المكرونة بمدينة السادس من أكتوبر.. كل ما كان يخيفه بعد أسبوع التوقف عن العمل منذ يوم الجمعة المسماة ب»جمعة الغضب« ألا يعود إلي عمله وتتوقف عجلة الحياة ويفقد ال400 جنيه. ويقول إبراهيم: »أنا لا عندي زرعة ولا مواشي.. ووظيفتي هي رأس مالي في الحياة«. ويأمل إبراهيم أن تؤدي المتغيرات التي تشهدها مصر -حاليا- إلي غد أفضل يزيد فيه راتبه، لأنه كما قال للأخبار »نفسه ياكل لحمة«. خوف إبراهيم علي راتبه، كان لا يقل عن خوف صاحب المصنع الذي عاش فترة من القلق فكر خلالها كيف ستصير الأمور إذا استمرت عجلة الحياة متوقفة وفي رقبته 200 عامل. يقول مدير المصنع عمرو السلموني: »سلعتنا لا توجد مشكلة في الطلب عليها.. لكن المشكلة أنه كان في طلب وإحنا مش قادرين ننتج عشان الحياة كانت متوقفة والعمال كانوا في إجازات«. وبينما كان عمرو في وداع إحدي سيارات النقل التي جاءت لتحميل أكياس المكرونة ونقلها لإحدي المحافظات، قال: »والله إشتقنا وجود هذه السيارات التي خاصمتنا مجبرة لمدة أسبوع«. مشكلة سرور الصباحي صاحب أحد مصانع الملابس الجاهزة أكبر بكثير فإذا كانت المكرونة مطلوبة في هذا التوقيت، باعتبارها من السلع الإستراتيجية، فإن الملابس الجاهزة لا تجد لها سوقا هذه الأيام في ظل حظر التجوال. ويقول الصباحي: »نحن نورد لمحال بيع الملابس التي يزداد التردد عليها مساء.. وفي ظل حظر التجوال تغلق السابعة مساء.. لذلك فهي لا تطلب بضاعة«. ورغم ذلك تبدو حركة العمال اليوم طبيعية في مصنع الحاج الصباحي، وهو ما يعتبره مخاطرة، ويقول: »أنا قلق جدا.. نحن ننتج ولا نعرف هل سنبيع أم لا«. ويحاول الحاج صباحي، كما أكد للأخبار، ألا يصدر هذا القلق إلي العاملين معه، ويقول: »كفاية اللي شافوه خلال الأسبوع اللي فات«. ورغم أن الأسبوع الذي توقف فيه العمل سيحصل فيه العمال علي أجرهم، كما وعد صاحب المصنع، إلا أن السيدات -أيضا- من العاملات بالمصنع أكدن أن العودة للعمل أفضل من الجلوس بالبيت. وقالت أمال روبي: »الواحدة مع الشغل بتحس بذاتها«. ولنفس السبب أبدت أمل عبد الله سعادتها بالعودة للعمل، غير أنها حرصت علي تحية انتفاضة شباب 25 يناير، والتي تعني بالنسبة لها »الأمل« في أن تعود اللحوم إلي مائدة أسرتها، بعد أن وصل سعر الكيلو إلي 60 جنيها. وتقول أمل: »تصدق بالله.. أنا مكلتش لحمة من العيد اللي فات«. وبينما كانت أمل تتحدث عن أسعار اللحوم، دخلت زميلتها أم محمد في الحوار، وقالت »لحمة إيه بس.. شوفي سعر كيلو الرز إللي وصل لأربعه جنيه وأزازة الزيت اللي بقت بتسعه جنيه«. ويقول صاحب المصنع: »لا استطيع أن اعد بزيادة في الرواتب.. كفاية ان حركة العمل ماشية ومفيش بيع.. ربنا يستر«. لكنه وعد في حال تحسن الأوضاع أن تزيد رواتبهم، وقال »دول زي ولادي أقل واحد منهم شغال من 5 سنوات.. يعني في عشرة عمر بينا«. وكحال الملابس الجاهزة يبدو الأمر صعبا لكن بدرجة أقل علي صاحب أحد مصانع البسكويت. المدير الإداري للمصنع محسن يوسف اشتكي من حركة البيع، لكنها ليست معدومة كالملابس الجاهزة. وقال محسن: »مع الأزمات ينشغل الناس بتوفير السلع الرئيسية مثل الأرز والمكرونة والزيت والدقيق، لذلك الطلب علي البسكويت مش كبير«. لكنه متفائل بتحسن الأوضاع عن قريب، وقال: »الحمد لله كل يوم الوضع يتحسن عن اليوم الماضي«. ويعلق محسن عودة الأوضاع لشكلها الطبيعي بانتهاء فترة حظر التجوال، ويقول: »كلنا أمل أن تنتهي هذه الفترة قريبا«. ويستبعد محسن أن يتأثر العمال بأي نقص في المبيعات، وقال: »صاحب المصنع يؤكد دائما أن أجور العمال خط أحمر«.