اذا لم تكن أمريكا قادرة علي اقناع اسرائيل بموقف محدد من القضايا المطروحة بشأن اتفاق سلام بين اسرائيل والفلسطينيين.. فلماذا لا تعلن هي موقفها من القضايا الجوهرية المطروحة: حدود الدولة الفلسطينية، القدس، الأمن، اللاجئين، المياه وغيرها من الاجراءات.. وكل من هذه الموضوعات صدر بشأنه قرارات واضحة وحاسمة من مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة. وهي قرارات شرعية ودولية واجبة النفاذ، والقانون الدولي يؤكد حقوق الفلسطينيين فهل توافق أمريكا علي قرارات الشرعية الدولية، بالانسحاب الاسرائيلي الكامل من الأراضي العربية المحتلة في يونيو 76 أم لا؟ وكذلك حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وكذا القدس العربية وعودة اللاجئين، أليست الشرعية الدولية في الأممالمتحدة التي احتلت بها أمريكا العراق وأفغانستان، أليس هذه الشرعية هي التي تدس بها أنفها في ايران والسودان.. أم أن أمريكا تري ان اسرائيل محصنة ضد هذه الشرعية؟ 06 عاما من الحكومات الأمريكية المتعاقبة، والحكومات الاسرائيلية المراوغة. ولا شيء علي أرض الواقع، عدا الدعم الأمريكي المتواصل لاسرائيل سياسيا وعسكريا وماديا. حتي جاء المبشر بالسلام وصاحب الأحلام باراك أوباما.. ويتلاحق الدعم الأمريكي لاسرائيل، مع نفاد الوقت وتضييع الفرص واستمرار التراجع في المواقف الأمريكية مع تزايد الضغوط علي الفلسطينيين والتدليل لحكومة نتنياهو المتطرفة وأخيرا تخرج علينا المفاوضات الموازية.. القضية ليست في المسمي.. مفاوضات تقريبية أو غير مباشرة، أو مباشرة أو متوازية. فهي أولا وأخيرا مفاوضات. النجاح أو الفشل فيها يقاس بمدي التقدم في المواقف أو التلامس مع نقاط مشتركة بين الجانبين. وهو ما يتطلب موقفا أمريكيا متوازنا بين الفلسطينيين واسرائيل، اذا كانت ادارة أوباما جادة بالفعل في تحقيق السلام بالشرق الأوسط أما التلاعب بالمسميات والألفاظ مع استمرار اللاءات الاسرائيلية علي حالها، فلن يحقق سلاما أبدا. هذا الموقف هو ما أكدت عليه اللجنة الوزارية لمتابعة مبادرة السلام العربية، بدعوة أمريكا إلي الاعتراف الصريح بأن حدود الدولة المستقلة تقوم علي خطوط 4 يونيو 76، بما في ذلك القدسالشرقية واعتراف أمريكا بهذه الدولة، وأن أي ترتيبات أمنية يجب ان تضمن الانسحاب الكامل والشامل من الأراضي الفلسطينية المحتلة. وحتي يمكن استئناف المفاوضات لابد أن تقدم الولاياتالمتحدة عرضا جادا يكفل انهاء الصراع العربي الاسرائيلي وفقا لمرجعيات عملية السلام. هذا الموقف الحاسم من لجنة المتابعة يتواكب معه الاعداد لعرض الموقف علي مجلس الأمن، وبعد اجتماع عاجل للجنة الرباعية الدولية للتشاور بشأن الوضع. وهو أمر ضروري للمساندة الدولية للموقف العربي قبل التوجه لمجلس الأمن. ولكن القضية الآن.. ان أمريكا لن تتخذ موقفا متوازنا، ولن تعلن رأيا أو اعترافا بحدود الدولة، ولن تترك الأمر يمر بسلام عند اللجوء إلي مجلس الأمن؟! [email protected]