وزارة النقل: لا زيادة في تذكرة المترو.. والفكة متوفرة بجميع المحطات    رئيس الهيئة العامة للاستثمار: التخارج ليس معناه البيع.. ومصر غنية بأصولها ولدينا أصولا كثيرة جدًا    متظاهرون يحرقون مقرات "الحرس الثوري" و"الباسيج" في عدة مدن إيران (فيديو)    زهران ممداني: «عهد جديد» لأكبر مدينة في أمريكا وبداية طموحة    موقف الثلاثة الكبار حاجة تكسف، ترتيب مجموعات كأس عاصمة مصر بعد الجولة الرابعة    منتخب مصر يحتفل بعيد ميلاد الشربيني ومدرب الحراس وثنائي الفراعنة    حريق هائل يلتهم أحد مصانع إنتاج المراتب في أبو كبير بالشرقية    القبض على مسجل خطر سرق أموال النفقة من محكمة الأسرة في الشرقية    وداعًا نفين القاضي.. رحيل مفاجئ يُشعل تريند جوجل ويُحزن الوسط الإعلامي    لجنة التدريب ب «الإعلاميين»: قرار المتحدة بشأن مشاهير السوشيال ميديا يحمي هوية الوطن    «حليم.. أسرار وحكايات مع حكّام العرب» في متحف نجيب محفوظ    الأمن خرجه عن شعوره، تفاصيل مغادرة وائل جسار حفله في رأس السنة بالعراق غاضبا (فيديو)    وزير الاتصالات: دربنا أكثر من 500 ألف متدرب.. ولدينا مبادرات تدريبية مجانية    النيابة الإدارية تُفعيل قناتها الرسمية على تطبيق «WhatsApp»    المنظمة العالمية لخريجي الأزهر تعلن حصادها داخلياً وخارجياً في 2025    متحدث الحكومة: مصنع «سيماف» سيوفر مليارات كانت تُنفق على استيراد عربات القطارات والمترو    القبض على صاحب المطعم و3 من العاملين به في واقعة تسمم 25 شخصاً بالشرقية    إصابة 10 أشخاص إثر انقلاب ميكروباص على طريق أسيوط الجديدة    تشييع جثمانى أب ونجله لقيا مصرعهما خنقا بسبب تسريب غاز بسيارة فى قليوب    المحكمة العليا الإسرائيلية تطالب نتنياهو بتبرير عدم إقالة بن جفير وسط جدل قانوني وسياسي    فرنسا.. ارتفاع عدد المصابين في حريق كران مونتانا إلى 9 ومخاوف من وجود مفقودين    رئيس تايوان: عازمون على حماية سيادتنا وتعزيز قدراتنا الدفاعية في مواجهة الضغوط الصينية    العميد خالد عكاشة: حرب السودان الأخطر على الإطلاق في 2026    كوكب الشرق في وجدان المصريين.. رحلة حب لا تنتهي    أعشاب تساعد على الاسترخاء العميق قبل النوم في الأيام الباردة    أسرار انتقال خطيب مسجد الزمالك للأهلي.. الشيخ عطا يكشف التفاصيل لليوم السابع    بالأسماء.. مصرع فتاة وإصابة والدتها في حريق شقة غرب الإسكندرية    تموين الإسكندرية يضبط ثلاجة لحوم منتهية الصلاحية ومجهولة المصدر    التحقيق في مصرع فتاة واصابة والدتها في حريق بالإسكندرية    الصفقة الشتوية الثانية.. الوداد المغربي يضم نبيل خالي    ترتيب الدوري الإنجليزي بعد الجولة 19.. آرسنال يهرب بالصدارة    برينتفورد ضد توتنهام.. تعادل سلبى فى ختام الجولة 19 بالدوري الإنجليزي    استغاثات واتهامات بالنصب| كواليس وقف التعامل مع مطورين عقاريين بالشرقية    العميد خالد عكاشة: النموذج السوري مقلق للغاية.. وما يحدث إعادة لتجارب فاشلة في أفغانستان وغيرها    روبي تُبهر جمهورها فى حفل رأس السنة بأبو ظبى    نيكول سابا تتألق فى رأس السنة بإطلالة ذهبية بحفل كامل العدد بالإسكندرية    اكتساح في الصالات ومجلس جديد في حصاد الأهلي خلال 2025    الزراعة توضح تأثير المنخفض الجوي المتوقع على المحاصيل    التعادل يحسم مواجهة توتنهام وبرينتفورد في الدوري الإنجليزي    بالصور.. حضور فني وإعلامي وسياسي كبير في عزاء والدة هاني رمزي    الاتصالات: تقديم 9 خدمات من خدمات السجل التجاري عبر منصة "مصر الرقمية" اعتبارا من يناير 2026    من القوافل إلى التدريب والنشء، كيف صنعت المنظمة العالمية لخريجي الأزهر تأثيرها في 2025؟    البابا تواضروس يلتقي أسقفي العموم ووكيل البطريركية في الإسكندرية    الصحة تتابع تنفيذ الاستعدادات القصوى لتأمين احتفالات رأس السنة    السيسى يهنئ المصريين وشعوب العالم بالعام الجديد    إطلاق مبادرة بناء الكوادر البشرية في المحليات بالتعاون مع الجامعات المصرية لأول مرة    هل ضعف السمع عائق أمام طلب العلم والنجاح؟ أمين الفتوى يجيب    استمرار تصويت المصريين في اليونان بجولة الإعادة لانتخابات مجلس النواب    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 1يناير 2026 فى المنيا. اعرف مواعيد صلاتك    وكيل الأزهر يعتمد نتيجة المرحلة الأولية من مسابقة حفظ القرآن الكريم    تعليم دمياط يبدأ توزيع التابلت على طلاب أولى ثانوي    ننشر جدول امتحانات الأول والثاني الإعدادي 2026 بالقاهرة    الأوقاف تصدر تنويها مهما بشأن صلاة التهجد فى المساجد الكبرى خلال رمضان    ضمن حصاد 2025.. مجلس الوزراء يستعرض تدخلات اللجنة الطبية العليا وخدماتها لآلاف المواطنين    محافظ الفيوم يطمئن على حالة الأطفال المبتسرين.. ويوجه بتوفير الرعاية الطبية لهم    الصحة: تقديم 205 آلاف خدمة طبية في المنشآت الصحية بجنوب سيناء خلال عام 2025    ما آداب التصوير فى الحرم؟..وزارة الحج السعودية تجيب    أنفيلد يشهد قمة حماسية.. متابعة حية لمواجهة ليفربول وليدز يونايتد بالدوري الإنجليزي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. نافعة محللاً للأوضاع في مصر: لا أستبعد أن يلعب السيسي دوراً داعماً للديمقراطية
عدم وجود توافقية وراء الإجماع الشعبي علي المشير
نشر في الأخبار يوم 05 - 02 - 2014


د. حسن نافعة خلال حوارة مع الاخبار
الولايات المتحدة ستقبل بالأمر الواقع لأنه اختيار الشعب المصري
تدخل الجيش في 30 يونيو كان حتمياًلإزاحة مرسي وجماعته
الإخوان لم يفجروا ثورة يناير لكنهم أكثر من استفاد منها في رؤية تحليلية للوضع السياسي الحالي في مصر اليوم يستعرض د.حسن نافعة أستاذ الإقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة كيف وحدت ثورة 25 يناير الشعب حول مطلب واحد وهو إسقاط حكم مبارك وتطور الأحداث التي أدت بنا إلي ثورة 30 يونيو حيث كان الشعب منقسماً بفعل الإستقطاب الحاد آنذاك.. ويؤكد علي أن تدخل الجيش في 30 يونيو كان أمراً حتمياً لإزاحة مرسي وجماعته وحلفائهما.. ويري أن علي المشير عبد الفتاح السيسي أن يكون مرشحاً توافقياً ولا يستبعد أن يلعب دوراً داعماً للديمقراطية ويتمني لوإستطاع توظيف ثقل المؤسسة العسكرية في إحداث تحول ديمقراطي وليس حكماً عسكرياً مباشراً.وعن الموقف الأمريكي من فكرة ترشح المشير السيسي للإنتخابات الرئاسية يري نافعة أن رأي الولايات المتحدة الأمريكية ليس مهماً وأنها سوف تضطر إلي قبول الأمر الواقع إذا تبين لها أن الشعب المصري هو الذي إختار هذا الوضع بالفعل فهو الذي يتعين عليه أن يقرر مصيره بنفسه.وإلي تفاصيل الحوار:
إحتدم الصراع السياسي قبل الإحتفال بالذكري الثالثة لثورة 25 يناير.. فهل ثورة 25 يناير جمعت الشعب وثورة 30 يونيو فرقته؟
- نعم بشكل أو بآخر لأن أهم ميزة في ثورة 25 يناير أنها وحدت كل هؤلاء الذين أرادوا إسقاط مبارك وما حدث في 25 يناير بدأ كإنتفاضة ضد الممارسات القمعية للنظام وربما ضد مشروع التوريث ولو أدرك النظام وقتها أن الشعب المصري لديه مطالب مشروعة ويريدون إصلاحاً حقيقياً وتجاوب مع المطالب الأولي الخاصة بإقالة وزير الداخلية لربما ما وصل الحال الي ما وصل إليه ولكن بالتدريج تحولت وقفة 25 يناير الإحتجاجية إلي ثورة شعبية عارمة وكان من المذهل أن نري كل فئات الشعب تنخرط في هذه الثورة وتتصاعد المطالب بسرعة إلي أن الشعب يريد إسقاط النظام وأحد أهم الملامح التي ميزت هذه الثورة هي أن الإحتجاجات الشعبية التي إستمرت علي مدي 18 يوماً جمعت كل ألوان الطيف السياسي رغم أن الثورة فجرها شباب ينتمون إلي الطبقة المتوسطة أو الشريحة العليا من الطبقة المتوسطة وهي الأكثر تعلماً في مصر إلاان كل القوي السياسية بدأت تنخرط في الثورة تدريجيا وكذلك كل الطبقة الإجتماعية وكل الطوائف فرأينا في الميادين الغني إلي جانب الفقير والمسلم إلي جانب المسيحي والمرأة المحجبة وغير المحجبة والمعاقين أيضاً كان لهم تواجد واضح في 25 يناير وهذا كان معناه أن الشعب كان لم يعد يطيق مبارك.. ولكن إختلف الشركاء فور إسقاط نظام مبارك وحتي قبل إسقاط مبارك كان هناك من يحضر لما بعد إزاحة مبارك.
أجندات سياسية
ولماذا إختلف الشركاء وقد جمعهم هدف واحد؟
- في كل الثورات نجد هذه الظاهرة أن الثورات توحد ضد النظام الفاسد ولكن الثورات عادة ما تأكل بعضها أو المشاركين في الثورة يختلفون حول بناء نظام جديد ولكن النظام القديم لم يكن قد هدم بالكامل فقد سقط رأسه فقط فكانت هناك بقايا من النظام القديم تريد أن تحتوي الثورة وتحاول أن تقلل بقدر الإمكان من الأضرار التي من الممكن أن تترتب عليها.. والشركاء كان لكل منهم أجندة سياسية.. الإسلاميون يريدون نظاماً سياسياً بمواصفات معينة وكذلك الليبراليون.. ولأن هذه الثورة لم يكن لها قيادة ولم يكن لها أيدولوجية واضحة بل ثورة الشعب كله بمختلف فئاته وطوائفه كان من الصعب أن يتوحد هؤلاء.. للأسف الشديد أن الطريقة التي أدار بها المجلس الأعلي البلاد ساعدت علي الإنقسامات وعمقت منها ولذلك ذهبنا في متاهات كثيرة فهناك مرحلة إنتقالية أولي قضاها المجلس الأعلي للقوات المسلحة أدت إلي وصول جماعة الإخوان المسلمين إلي السلطة وبمجرد وصولها إلي السلطة سرقت ثورة 25 يناير فهي في واقع الأمر لم تفجرها ولكنها كانت أكثر من إستفاد منها بحكم أنها جاءت عن طريق الإنتخاب ثم حاولت أن تستبعد كل الذين شاركوا في الثورة وهذا أدي إلي تمهيد الطريق أمام معارضة شعبية جديدة لأن محاولة جماعة الإخوان لسرقة الثورة محاولة غير مشروعة وغير أخلاقية فضلاً عن أنه بدأت تظهر تدريجياً مخاطر إنفراد حكم جماعة الإخوان المسلمين علي مقاليد السلطة بالإضافة إلي ذلك أن سياسة الإخوان لم تتغير كثيراً عن سياسات النظام السابق لا السياسات الإقتصادية ولا الإجتماعية إلي آخره.. بدأ الشعب يظن أن ما تحقق هو إحلال الإخوان المسلمين محل الحزب الوطني الحكم ومهد هذا ظهور مطالب بدت محدودة كإجراء إنتخابات رئاسية مبكرة لكن عناد الإخوان المسلمين ورفضهم لهذا المطلب المشروع دفع بالناس لأن تطالب بسحب الثقة من مرسي وإجراء إنتخابات رئاسية مبكرة وإنتهت فترة مرسي بثورة 30 يوينو.
وهنا نأتي إلي هل ثورة 30 يونيو هي من فرقت الشعب؟
- لا نستطيع أن نقول أن ثورة 30 يونيو فرقت الشعب ولكن الشعب كان بالفعل منقسماً علي نفسه وكان في حالة إستقطاب فثورة 30 يوينو لم تكن ثورة ضد النظام أو ضد شخص ولكن ثورة ضد تنظيم قوي ممثل في جماعة الإخوان المسلمين، وضد سياسات بعينها، وضد أيدولوجية تخلط الدين بالسياسة وبالتالي كان هناك فريقان فريق يحكم وهو محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين وعدد من الأحزاب الإسلامية المتحالفة معها لأن كل فصائل الإسلام السياسي كانت تشكل قطباً واحداً داعماً لجماعة الإخوان بعكس نظام مبارك الذي أصبح معزولاً تماماً وكان كل الشعب يقف ضده، وفي مواجهتها كان ينشأ تحالفا جديدا وهو بقية الشعب في واقع الأمر وللأسف الشديد تماسك الفريق الذي خطط للثورة ونجح في إزاحة مرسي ثم إنقسم علي نفسه بعد ذلك.
لماذا تصر جماعة الإخوان هي وحلفائها علي إعتبار 30 يونيو إنقلاباً عسكرياً وليس ثورة شعبية ضد رئيس أصبح مرفوضاً من أغلبية الشعب؟
- أظن أن الإجابة واضحة لأن الجماهير التي خرجت في 30 يونيو ما كانت لتستطيع أن تزيح مرسي أو تجبره علي إجراء إنتخابات رئاسية مبكرة لذا كان تدخل الجيش أمر حتمياً وبالتالي فالدور الذي لعبه الجيش في 3 يوليو يختلف تماماً عن الدور الذي لعبه في 25 يناير.. صحيح أن الجيش ضغط علي مبارك في نهاية المطاف لكي يتنحي ولكن لم يأخذ الأمر شكل العزل السياسي ولذلك جماعة الإخوان المسلمين التي كانت تمارس السلطة قبل 30 يونيو تري أن ما حدث في 3 يوليو هو إنقلاب عسكري وليس ثورة شعبية وإنقلاب علي رئيس منتخب وليس علي نظام فاسد أو مستبد.
نبرة تخوين
كثيرون يشكون من أن نبرة التخوين علت كثيراً في الآونة الأخيرة.. فما تفسيرك؟
- هذا ما يبثه الإعلام المصري وهو في رأيي إعلاماً غير مهني.. كانت نبرة التكفير تبدو عالية في زمن الإخوان المسلمين خصوصاً في الفترة التي حكم فيها مرسي وبدا هذا واضحاً في المؤتمر الذي أطلق عليه «نصرة سوريا» لأن اللغة الطائفية والتكفيرية برزت بشكل قوي جداً خلال هذا المؤتمر أما اليوم بدأ الإعلام يستخدم سلاح التخوين وبدأ يشير إلي جماعات بعينها أو شخصيات بعينها بإعتبار أنهم تلقوا أموالاً من الخارج أو بإعتبارهم عملاء يعملون لحساب قوي أجنبية وللأسف الشديد هذه الحملة الإعلامية موجهة فقط ضد رموز شاركت بقوة في ثورة 25 يناير وشاركت أيضاً في ثورة 30 يونيو ولم تدرك أن الشباب بطبيعته يريد نظاماً مختلفاً عن نظام الإخوان وأيضاً عن النظام الذي أسقطت ثورة يناير رأسه.
تعتقد من الذي وراء هذه الحملة؟
- أعتقد أن وراء هذه الحملة التخوينية شبكة المصالح المرتبطة بالنظام القديم والتي تسيطر علي معظم الأجهزة الإعلامية خاصة الإعلام المرئي والإعلام المرئي الخاص غير المملوك للدولة.. هذا الإعلام تديره أموال معظمها لرجال أعمال إرتبطوا بشكل مباشر أو غير مباشر بالنظام القديم.. أشعر بالأسف لهذه الحملة وأعتقد أنها حملة ظالمة وغير مبررة وتقتصر علي تجريح وإستهداف أشخاص بعينهم إما أنهم أعلنوا بأنهم سيصوتون ب»لا» علي الدستور، أو أنهم خرجوا للتظاهر علي سبيل المثال ووقفوا ضد قانون التظاهر، أو إحتجوا علي بعض الإنتهاكات الخاصة بحقوق الإنسان.. لا أتصور من الذي سرّب تسجيلات معينة لرموز معينة لكن بطبيعة الحال لا يمكن لهذه التسريبات إلا أن تكون من خلال أجهزة أمنية وبالتالي تسريبات لها طابع رسمي أو شبه رسمي وهنا السؤال ما الهدف منها؟ لا توجد إجابة بديهية علي هذا إلا أنه يوجد طرف له مصلحة في هذا وهو شبكة المصالح المرتبطة بالنظام القديم ولذلك هناك مخاوف حقيقية في عودة بعض رموز النظام السابق للظهور مرتبطة بهذه الحملة الضخمة لتشويه بعض الرموز التي ساهمت في صنع ثورة 25 يناير.
بالرغم من تأكيدات المشير عبد الفتاح السيسي بأنه لا عودة للنظام القديم؟
- تأكيدات المشير السيسي جاءت متأخرة جداً ولم تشرح لنا أو توضح من الذي يقوم بحملة التشويه هذه وإذا كان لدي الحكومة دلائل أو قرائن علي أشخاص تلقوا أموالاً من الخارج أو أشخاص سلوكهم معيب فلماذا لم تقدم هذه القرائن بهدوء للنائب العام للتحقيق فيها أولاً للتأكد من أن هؤلاء الأشخاص إرتكبوا جرائم مخالفة للقانون ويقدموا للمحاكمة؟ كان يتعين علي الحكومة إن كان لديها دلائل أن تقدم كل الذين تلقوا أموالاً من الخارج لا أن تنتقي أشخاصاً بعينهم وأشخاص لهم مواقف سياسية محددة ومن الذين ساهموا في 25 يناير و30 يونيو ولكن لهم مواقف تختلف عن مواقف الحكومة.. إذن هذه قضية سياسية وليست قضية قانونية وهي تثير مخاوف حقيقية من عودة رموز النظام القديم وهي تحاول العودة لتصدر المشهد السياسي في اللحظة الراهنة.
مكمن الخطر
وما دلالة هذا التخوف؟
- أعتقد أن هناك من قال في الإعلام صراحة أن ثورة 30 يونيو هي ثورة علي ثورة 25 يناير وهناك محاولة لتشويه ثورة 25 يناير وإعتبار ثورة 30 يونيو هي الثورة الأم وهي الثورة التي صححت ليس فقط المسار الخاطئ الذي سارت فيه الأمور بعد إستيلاء الإخوان علي السلطة وبالتالي فهي ليست ثورة ضد الإخوان ولكن ثورة ضد الثوار الذين قاموا بثورة 25 يناير أصلاً وهنا مكمن الخطر.. وهنا السؤال عمن الذين يديرون هذه المرحلة.. هل هم فلول النظام السابق؟ أم هل هم ثوار حقيقيون يرفضون حكم جماعة الإخوان ويريدون التأسيس لنظام ديمقراطي حقيقي؟ هذا الإلتباس هو الذي أدي إلي المشهد الذي نراه الآن وهو وجود ثلاثة معسكرات في واقع الأمر.. معسكر تقوده جماعة الإخوان المسلمين وتندرج منه كل فصائل الإسلام السياسي والتي تري أن ما حدث في 30 يونيو إنقلاباً، والمعسكر الثاني يضم الحكومة الحالية وكل القوي المؤيدة لها والمؤيدة لترشح المشير عبد الفتاح السيسي، والمعسكر الثالث وهو الذي يمثله الشباب الذين رفضوا النزول إلي الإستفتاء ولديهم مخاوف من عودة النظام القديم ويعتقدون أن النظام القديم هو الذي يحكم الآن أو يخافون مما يسمونه «حكم العسكر»ولذلك هم لا يودون الإندماج مع جماعة الإخوان المسلمين ولا مع النظام الذي يحكم مصر حالياً.
هل هذا المشهد يأخذنا إلي أعتاب ثورة ثالثة؟
- ليس في المرحلة الحالية فجماعة الإخوان تراهن علي إمكانية إحتواء هذه القوي المحبطة من ممارسات النظام الحالي ومن الممارسات التي بدأتها حكومة د.الببلاوي بعد 30 يونيو، وأيضاً في ظل تصاعد هذه الحملات كقانون التظاهر والحملات الإعلامية لتشويه رموز الثورة إلي آخره.. جماعة الإخوان تعتقد أنه بإمكانها أن تستعيد هؤلاء إلي صفها وكان لافتاً للنظر أن تقدم الجماعة علي إصدار بيان تعتذر فيه عن الأخطاء التي إرتكبتها في حق الثورة والثوار لكن إعتقادي الشخصي أن شباب الثورة يدرك أن هذه مناورة إخوانية وأن هذا موقف تكتيكي وبالتالي لا أتوقع هذه القوي مع جماعة الإخوان المسلمين ولكن في اللحظة التي يتم فيها هذا التحالف سيكون هناك إحتمال لمد ثوري جديد قد يؤدي إلي ثورة ثالثة في واقع الأمر.
مرشح توافقي
وهنا كيف يتم تفادي هذا السيناريو؟
- هنا تبدو المسئولية كبيرة والخطر كبير فيما يتعلق بالمشير السيسي وترشحه للرئاسة فأحد أهم الخطوات التي يتعين عليه إتباعها أن يتمكن من إجهاض كل محاولات التقارب بين الإخوان المسلمين وهذه القوي الثورية وبالتالي عليه أن يؤكد أن التسريبات التي حدثت لم تكن من تسريبات من أوساط حكومية وعليه أن يحاول إستعادة هذا الشباب المحبط والغاضب والمتشكك في نوايا الحكم القادم وعليه أن يزيل عنده ويحاول إستعادته للصف.. لكن أظن أن الأمور أصبحت صعبة الآن وهذا يتوقف علي ما إذا كان سيرشح نفسه أم لا؟ وسوف يتوقف علي البرنامج الذي سيطرحه في حملته الرئاسية إن ترشح ،وعلي القوي السياسية التي سيتعامل معها المشير السيسي سواء لإدارة حملته الرئاسية أو لإدارة مؤسسة الرئاسة بعد أن يصبح رئيساً للبلاد لأن السيسي ليس لديه تنظيماً مثل الضباط الأحرار الذي قاده جمال عبد الناصر في بداية الخمسينييات من القرن الماضي والمفترض أنه ليس له إنتماءات سياسية محددة وعليه أن يطرح نفسه بإعتباره المرشح التوافقي الذي يطالب به الشعب والذي يريد أن يحكم من خلال أفضل العناصر في هذا البلد بصرف النظر عن إنتماءاتها الفكرية والسياسية وألا يختار الناس وفقاً لإنتماءاتهم الحزبية وإنما فقط وفقاً لكفاءاتهم وإخلاصهم ووطنيتهم.
المشير عبد الفتاح السيسي مرشح ضرورة بالنسبة للكثيرين.. فكيف تراه؟
- وأنا أراه أيضاً مرشح ضرورة ولهذا الإعتقاد ما يبرره أولاً:الدور الذي قام به المشير السيسي في 3 يوليو والذي بدونه ما كان يمكن لثورة 30 يونيو أن تنجح وبالتالي بدونه كان يمكن لجماعة الإخوان المسلمين أن تستمر في حكم لفترة طويلة قادمة ولأنها أخذت البلاد إلي متاهات وإلي مستقبل بدا ليس غامضاً فقط بل إلي توجهات مرفوضة تمس بالأمن الوطني المصري.. إذن شعبية المشير عبد الفتاح السيسي مستمدة من قدرته علي إتخاذ قرار مناسب في اللحظة المناسبة تماماً وأيضاً الطريقة التي تم بها إخراج خارطة الطريق فهي أعطت لمحة في لحظة معينة، حاسمة ومطلوبة جداً عن أنه رجل القرار في التوقيت المناسب.. ثانياً:الحياة السياسية المصرية والحزبية لم تفرز في المرحلة السابقة وخصوصاً أثناء وبعد الإنتخابات الرئاسية السابقة شخصية أو شخصيات تتمتع بقدر من الكاريزما ممكن أن تحصل علي توافق عريض من أكثر من قوة سياسية أو أكثر من تيار أو حزب وتجعل الناس تثق فيها وتطمئن إليها وهذا الذي جعل المشير السيسي يحظي بكل هذا الإجماع.. ثالثاً:إستمرار العمليات الإرهابية فحاجة الناس للإستقرار والأمن في مرحلة تبدو فيها جماعة الإخوان والفصائل المرتبطة بها مصرة علي إستخدام العنف كوسيلة لإستعادة السلطة أو كوسيلة للإحتفاظ بها يجعل الناس ترجح أو تفضل شخصية تنتمي إلي المؤسسة العسكرية علي الأقل في هذه المرحلة لذلك المشير السيسي هو مرشح ضرورة وأقول ضرورة لأن الوضع الطبيعي ألا يترشح أحد الشخصيات التي تنتمي إلي المؤسسة العسكرية بعد ثورة لأن من المفترض أن الثورة تطمح لتأسيس نظام ديمقراطي يشارك فيه الجميع.
التحول الديمقراطي
لماذا يوجد تخوف عند البعض من أن يتولي السلطة شخصا منتمياً للمؤسسة العسكرية؟
- لأن الرجل العسكري بطبيعته لم يتدرب علي الديمقراطية ولا يعرف أصولها وقواعدها فهو تربي في مؤسسة تقوم علي السمع والطاعة مثل جماعة الإخوان المسلمين مع الإختلاف أن هذه الجماعة تربت علي السمع والطاعة وفقاً لتعليمات تطرح علي أنها تعاليم دينية أو سمع وطاعة مبنياً علي التسلسل الوظيفي لكن أظن أن المشير السيسي لديه خبرة بحكم أنه كان رئيساً للمخابرات الحربية والأرجح أنه إطلع علي كل الملفات المتعلقة بإدارة الدولة في هذه المرحلة وخصوصاً أن المخابرات الحربية تولت الأمن الداخلي بعد سقوط جهاز مباحث أمن الدولة وبالتالي لا أستبعد أن يلعب دوراً داعماً للديمقراطية وأن يدرك الدور التاريخي الذي ينتظره فإذا إستخدم وضعه داخل المؤسسة العسكرية في لعب دور داعم للتحول الديمقراطي ولكن تحولاً ديمقراطياً طبيعياً لا تهيمن عليه قوة دينية أو لا تهيمن عليه قوة بمفردها سيكون دخل التاريخ من أوسع أبوابه.. فأنا أفكر في دور كالذي لعبه الجنرال «ديجول»في فرنسا عام 1958 حيث كانت فرنسا في ذلك الوقت علي شفا حرب أهلية بسبب عدم قدرتها علي التفاعل مع الثورة الجزائرية ورفض الجيش في ذلك الوقت منح الجزائر إستقلالها فجاء ديجول ومكّن الجزائر من الحصول علي إستقلالها ونجح في الوقت نفسه في إجهاض الحرب الأهلية وفي تأسيس لجمهورية جديدة نظامها نظاماً يجمع بين مزايا النظام الرئاسي ومزايا النظام البرلماني وثبت بعد مضي أكثر من نصف قرن من الزمان أن النظام الذي أرساه ديجول يصلح لفرنسا وبالتالي نستطيع أن نقول أن ديجول رجل عسكري أسهم في إنقاذ الديمقراطية في فرنسا.. الشعب يريد المشير السيسي لشخصه ومن ورائه المؤسسة العسكرية ويتمني لوإستطاع توظيف ثقل المؤسسة العسكرية في إحداث التحول الديمقراطي وليس الحكم العسكري المباشر.
هل ستتقبل أمريكا خطوة ترشح المشير السيسي للإنتخابات الرئاسية؟
- رأي الولايات المتحدة الأمريكية ليس مهماً وسوف تضطر إلي قبول الأمر الواقع إذا تبين لها أن الشعب المصري هو الذي إختار هذا الوضع بالفعل إنما إذا جاء المشير السيسي عبر إنتخابات شابتها شبهة تزوير أو تلاعب أو لم تكن مرضية أو تؤكد أن الشعب المصري مازال منقسماً فسوف تستغل هذا الإنقسام خصوصاً إذا كان حكم المشير السيسي يضم نخبة معادية للمصالح الأمريكية والمصالح الإسرائيلية أو نخبة تحاول إعادة إنتاج سلبيات الستينييات التي لم ترض عنها الولايات المتحدة الأمريكية إلي آخره.. إذن الولايات المتحدة الأمريكية لن تعارض في خطوة ترشح المشير السيسي إلا إذا تبين لها أنه سيقود نظاماً معادياً لسياستها وفي النهاية ستتعامل الولايات المتحدة الأمريكية مع أي نظام في مصر لا يلحق ضرراً بمصالحها.. ولكن لا يجب علي الشعب المصري أن يعطي وزناً كبيراً لموقف الولايات المتحدة الأمريكية لأنه في النهاية هذا أمر داخلي لا يجوز للدول الأخري أن تتدخل فيه وهو الذي يتعين عليه أن يقرر مصيره بنفسه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.