وسط حالات الانقسام في الرأي والإختلاف حول الرؤي، في القضايا المهمة، والموضوعات ذات التأثير الكبير والمؤكد في مسيرة الأمم، ومستقبل الشعوب، يصبح من الضروري والمهم الرجوع الي اصحاب الحكمة والخبرة، لأخذ الرأي والمشورة، والإهتداء برأيهم، والإقتداء برؤيتهم، بعيدا عن ميل الهوي، ونوازع الغرض. ونحن الآن امام حالة من حالات الانقسام والإختلاف في الرأي والرؤية، بين جميع الفصائل والقوي والتيارات السياسية، حول قضية بالغة الأهمية، وموضوع شديد التأثير والدلالة لدي كل المواطنين، نظرا لإرتباطه بالقضاء، الذي هو ميزان العدل، ووسيلة القصاص ونيل الحقوق، وملجأ المستضعفين، والمقهورين، والمظلومين. والانقسام واضح، والخلاف ظاهر حول قضية تطهير القضاء التي أثارها حزب الحرية والعدالة، وجماعة الإخوان المسلمين، ومؤيدوهم وحلفاؤهم في حزب الوسط وغيره، وطالبوا خلال مظاهرات الجمعة بالتعامل الفوري والعاجل معها، وتحقيقها علي وجه السرعة،...، وسندهم في ذلك ان تطهير القضاء كان دائما مطلبا ثوريا، نادت به جماهير الثورة منذ بدايتها وهو ما لم يتحقق حتي الآن، وذلك خطأ جسيم لابد من تداركه فورا لصالح الشعب، والثورة. بينما يري الفريق الآخر والذي يضم قطاعا عريضا من المعارضة والقوي المدنية والليبرالية واليسارية وكذلك العديد من الائتلافات والقوي الشبابية الثورية، ان تلك قولة حق يراد بها باطل، وان المراد بها ليس تنفيذ أحد مطالب الثورة، قدر الرغبة في معاقبة القضاة علي مقاومتهم الانصياع لإرادة السلطة الحاكمة، والاحكام التي صدرت بحل مجلس الشعب، وإلغاء بعض قرارات الرئيس لعدم الدستورية. ويرون ايضا، ان المطالبين بتطهير القضاء، يريدون التخلص من عدد كبير من القضاة، عن طريق مشروع القانون المقدم من حزب الوسط الي مجلس الشوري، والذي يتضمن تخفيف سن التقاعد للقضاة من سبعين »07« عاما، والنزول به الي ستين »06« عاما، وهو ما يؤدي الي خروج ما يزيد عن ثلاثة آلاف قاض مرة واحدة للمعاش، اي اننا بصدد مذبحة للقضاة. وبهذا نكون امام رأيين متعارضين، ووجهتي نظر متضادتين، احدهما يري الصواب فيما يطالب به من تطهير للقضاء، والآخر يري فيه الخطأ الجسيم،...، من اجل ذلك نري ضرورة الاسترشاد بأصحاب الحكمة والخبرة من كبار القضاة المشهود لهم من الجميع حتي نكون علي بينة. »وللحديث بقية«