لم أعرف منبراً في رقة ودقة وروعة منبر المارادني في الدرب الاحمر، توقفت امامه مطولا في برنامج »تجليات مصرية« الذي يذاع علي قناة الدريم. خصصت له حلقة كاملة حوالي نصف ساعة، تلك الحلقة الوثيقة الوحيدة المتبقية في العالم لهذا المنبر الذي جري تفكيكه بطريقة فنية لايمكن أن تتم الامن خلال متخصصين، وجري سرقة أكثر من ثمانين حشوة دقيقة من الابنوس والعاج أختفت الي حين، ويمكن تخمين الجهة التي تقف وراء هذه السرقة، مصير هذه الحشوات التي لا مثيل لها في العالم، أما خزانة احد الأثرياء، أو صالة متحف ما للفنون الاسلامية، هنا يجب التوصية لديّ سفارات مصر في الدول العربية والاجنبية بمراقبة صالات العرض التي تتاجر في الآثار أو تلك التي تعرض الحديث انضمامه الي المتاحف. هناك قواعد دولية تحترم الآن وتجعل عرض هذه المسروقات أمرا صعبا، بعد اختفاء هذا المنبر الذي أصابني بصدمة وادراكي وجود عصابة متخصصة قمت بالكتابة عدة مرات في يوميات الأخبار مطالبا وزارة الداخلية -كانت بكامل تشكيلها وعافيتها وقتئذ قبل أن تنال منها احداث الثورة والاخونة- بالتحرك والنيابة بالتحقيق، وأتبعت ذلك بكتابة خطاب الي اللواء حمدي عبدالكريم -رحمه الله- اكفأ من تولي ادارة العلاقات العامة، وحددت له الآثار التي اعتقد انها ستصبح هدفاً لتلك العصابة المتنفذة، منذ ايام سألني هاتفيا اللواء هاني عبداللطيف الذي مارس وظيفة المتحدث الرسمي بكفاءة لفترة واختفي ليحل مكانه ضابط برتبة لواء، لقد تم سرقة بعض الأهداف التي حددتها في هذا الخطاب ومنها كرسي المصحف بقايتباي، واجزاء من اللوحة الخزفية النادرة بالمسجدة الازرق وهذه مسجلة بالكامل في البرنامج التليفزيوني المشار اليه، أنني انبه الآن الي مسجد هام اعتقد انه احد الاهداف الرئيسية لتلك الجهة المتنفذة التي تسعي للحصول علي اقصي ما يمكن من التراث المصري، انه بالتحديد مسجد قجماس الاسحاقي الشهير بمسجد ابوحريبة في الدرب الاحمر، منبره تحفة فنية رائعة، اما محرابه فنادر ولا مثيل له في العمارة الاسلامية، وينفرد بذكر اسم الفنان وهذا غير مألوف في مصر، انني انبه وزارات الآثار والداخلية والأوقاف الي هذا المسجد بالتحديد، والي كراسي المصاحف في جميع المساجد الاثرية واقترح نقلها الي متحف الفن الاسلامي وصناعة بدائل لها نماذج طبق الأصل ويشار الي ذلك، لم تكن آثار مصر مهددة حتي في عصور الفوضي كما هي مهددة الآن حيث تتعدد الاسباب.