سُحِل المواطن حمادة مرتين، الاولي عندما تم تجريده من ملابسه تماماً وجري له ما جري، والمرة الثانية عندما أرغم علي التراجع عن أقواله ونفي ما شاهده العالم أجمع اثناء تقليبه عارياً كحيوان جريح، قمة العبث أن يخرج علي الناس بأقوال تنفي ما جري له والذي كان يبث علي الهواء مباشرة، أي لا مجال لتزييف الصورة، أنا شخصيا رأيت ذلك لحظة وقوعه علي قناة الحياة التي يستحق فريق العمل الذي التقط الحادثة أرفع جائزة من نقابة الصحفيين المصريين قبل تكريم العالم لهم. في واقعة تجسد العبث الذي يرقي الي مستوي الجنون نسب حمادة عريه الي المتظاهرين، وتحدث عن الرتب الكبيرة التي أحاطته بالعناية، ولم يستطع أن يرد علي ابن شقيقه الذي راح يصرخ فيه »اتكلم وماتخافش..« لكنه كان خائفا، مرتعداً، هنا وقع السحل الأعظم، سحل نفسه بنفسه، أجهز علي ما تبقي من انسانيته، سلم نفسه إلي الجلادين تماما بدفاعه عنهم ونفيه ماجري له بالصورة والصوت، إن المسئول الذي هذه القسوة في بعض رجاله مكانه الطبيعي المحاكمة والعقاب مثل مجرمي نورمبرج عقب الحرب العالمية الثانية، ان القسوة الانسانية يمكن أن تصل إلي أقصي حد اذا ما فتح لها الطريق. يخرج عندئذ أحط ما في الانسان، خاصة اذا مورس ذلك في جمع، إن وجود عدد من البشر القساة معا يشجع كل منهم علي الفتك بالضحية، هذا ما رأيناه، أما ما صدر عن حمادة تحت الضغط فجريمة أخري تتجاوز الاولي، السحل وتجريد الملابس في الشارع وتبادله مثل الكرة بين الاقدام الغليظة واقع مادي، أما إرغامه علي التكذيب واضطراره الي النفي بهذه الطريقة فهو سحل للمجموع. للرأي العام، للعالم كله الذي رأي وهذا يعني ان بعض المنتسبين الي جهاز الشرطة قد سقطت عنهم صفة البشرية، يجيء هذا للأسف بعد أن كانت الامور تنبئ بصلاح الاحوال، بل إن تعاطفا شعبيا كان قد بدأ مع الشرطة التي تتعرض للهدم من الخارج، واذا بها تتعرض للهدم من الداخل عندما أطلق المسئول الاول عنها العنان للغرائز المتدنية، واستخف بالرأي العام المصري والانساني كله عندما أجبر الضحية علي توجيه الشكر الي جلاديها.