26 مارس أولى جلسات استئناف محام على حكم حبسه في سب وزيرة الثقافة    محافظ الإسكندرية يتابع تجهيزات سوق شارع 30 بحي المنتزه أول    أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، تفاصيل زيارة السيسي للإمارات وقطر    حكام مباراتي غد الجمعة في مجموعة الهبوط بالدوري المصري الممتاز    رئيس الاتحاد الإيراني: نسعى للمشاركة في كأس العالم.. لكننا نقاطع أمريكا    اتحاد الكرة يعقد اجتماعًا طارئًا لمناقشة ترتيبات المنتخبات قبل الاستحقاقات المقبلة    مدير وكالة الطاقة الذرية: أي حرب لن تقضي على طموحات إيران النووية وقدراتها    علي جمعة يحدد «الشهامة» و«النصح» كأهم معايير اختيار الصديق الحقيقى    وزارة الداخلية: استعدادات أمنية مكثفة لتأمين احتفالات عيد الفطر المبارك    الداخلية: إيقاف ضابط عن العمل وإحالته للتحقيق لتجاوزه مع أحد المواطنين بالقاهرة    اخيرا .. اكتشاف علاج لالتهاب المفاصل التنكسي    محافظ الدقهلية يتفقد الحالة المرورية بشوارع المنصورة استعدادًا لعيد الفطر    المفتى: الأعياد في الإسلام طاقة رحمة ومناسبة لترسيخ التكافل ووحدة الأمة    بي بي سي: إحاطة هيجسيث جاءت خالية من الحديث عن مضيق هرمز    محافظ المنوفية يستقبل وفد الكنيسة الإنجيلية لتقديم التهنئة بعيد الفطر المبارك    محافظ سوهاج ومدير الأمن يؤديان صلاة العيد بمسجد الشرطة    ضبط مدير محطة وقود بحلوان لحجبه 27 ألف لتر مواد بترولية لبيعها بالسوق السوداء    «الرعاية الصحية»: رفع درجة الاستعداد القصوى خلال احتفالات العيد بمحافظات التأمين الشامل    محافظ المنوفية يهنئ عصمت عبدالحليم لفوزها بالمركز الثالث في مسابقة الأم المثالية    أيقونة الصبر في دمياط، مريم مرعي أم مثالية هزمت "اللوكيميا" بوفاء الزوجة وكفاح الأم    عمل متميز..عمرو الليثي يشيد ب"حكاية نرجس"    فقدت الزوج والابن وخرجت 3 أطباء.. الأم المثالية بكفر الشيخ حكاية صبر لا تنكسر    ألمانيا تختار 26 لاعبا لمواجهتى سويسرا وغانا استعدادا لكأس العالم 2026    وزيرة التنمية المحلية: سرعة حسم طلبات تقنين أراضى الدولة وعقود جديدة ب3 محافظات    «الصحة» تكشف مواعيد عمل الوحدات ومكاتب الصحة خلال إجازة عيد الفطر    احذرلقمة فسيخ وقطعة رنجة.. قد تنتهي بأزمة صحية في العيد    جاهزية الحجر الصحي بمعبر رفح البري خلال عيد الفطر المبارك    رئيس جامعة أسيوط يستقبل وفدًا من قيادات الكنائس للتهنئة بعيد الفطر المبارك    إغلاق المسجد الأقصى يدخل يومه ال20.. وحرمان مئات الآلاف من صلاة عيد الفطر    أهالى قرية الفنت يستقبلون نجم دولة التلاوة فى زفة تجوب شوارع القرية.. فيديو وصور    ضبط أخطر عصابة تزوير وثائق السفر واستغلال جوازات مزيفة    محافظ المنوفية يكرم عاملاً بقسم الحدائق بأشمون لإخلاصه وتفانيه فى العمل    السنغال تواجه عقوبات جديدة بعد سحب لقب كأس أمم أفريقيا    الأم المثالية بالمنيا تروى رحلة كفاحها بعد وفاة زوجها.. بث مباشر    عقوبة جديدة تنتظر منتخب السنغال بعد سحب لقب كأس أمم أفريقيا    كامل الوزير يكرم الأمهات المثاليات في وزارة النقل لعام 2026    بسبب خصومة ثأرية من 12 عامًا.. مقتل شخص وإصابة آخر بمقابر أطسا فى الفيوم    ملحمة طابا.. مصر تستعيد المدينة الحدودية بعد معركة قانونية ودبلوماسية فاصلة.. إسماعيل شيرين البطل الحقيقي في القضية.. وهذا أبرز ما قاله مفيد شهاب    رئيس أركان جيش الاحتلال يحذر من تسارع تعافي قوة حزب الله.. والحكومة ترفض خطته العسكرية    حافظ الشاعر يواصل كتابة سلسلة مقالاته «رمضان..حين يعود القلب إلى الحياة»..المقال(الأخير)..الليلة الأخيرة من رمضان.. حين تكتب الخواتيم ..ها نحن نقف على عتبة الوداع    إسرائيل تعيد فتح معبر رفح بشكل جزئي    «البورسعيدية» يحتفلون بين شارع طرح البحر وحديقتى المسلة وفريال    بعد المغرب.. مفتى الجمهورية يعلن موعد أول أيام عيد الفطر المبارك 2026    الكويت تعلن إخماد الحريقين بمصفاتي ميناءي الأحمدي وعبدالله    الإحصاء:7.45 مليار دولار صادرات مصر لدول شرق أوربا 2025    الخلاف المتكرر.. ما حكم إخراج زكاة الفطر نقداً؟    مدير نادي زد: هدفنا منافسة الكبار في الفترة المقبلة على البطولات    كحك العيد.. خطوات ومقادير لطعم لا يقاوم    بنتلي تعتزم طرح أول سيارة كهربائية من إنتاجها العام المقبل    دعاء يهز القلوب.. فجر 29 رمضان من مسجد الصفا بكفر الشيخ (لايف)    30 دقيقة تأخرًا في حركة قطارات «القاهرة - الإسكندرية».. الخميس 19 مارس    ماكرون يقترح هدنة في الضربات على البنى المدنية خاصة في مجال الطاقة    هيثم عرفة يشيد بحملة دعم السياحة واستمرار رحلات الشارتر رغم التوترات    شباب بلوزداد يستعد للمصري بالفوز على اوليمبي الشلف بهدفين لهدف    تودور: أداء توتنام كان مميزا رغم الخروج.. واللاعبون قدموا كل شيء    تعرف على جميع مواجهات ربع نهائي دوري أبطال أوروبا    محمد الفقي يكتب: "بوسه من بوقه" يا سيادة النائب    محمد فودة يكتب : القيادة السياسية تعيد رسم مستقبل التعليم العالي في مصر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يوميات الآخبار
گأنها گوگب دري
نشر في الأخبار يوم 23 - 10 - 2012

ينفرد الفن الاسلامي بالمشكاوات، مصدر الضوء، ولان الضوء كاشف، رمز للحياة فلابد ان يكون مصدره جميلا، ومصر قدمت للعالم هذه القطع الفنية التي اتأملها كثيرا
الخميس
ما من مرة افترشت فيها صحن مسجد الا وتعلق بصري بالمشكاوات الزجاجية المتدلية من السقف، والتي تنافس الفنانون المسلمون في تجميلها، وزخرفتها بحيث اصبح لها حضور خاص بين سائر الاواني المصنوعة من الزجاج.. ألم ترد في القرآن الكريم؟
اتطلع الي تلك الآنية ذات الخصر الاضيق مرتلا في وعي الاية الكريمة »سورة النور«
»الله نور السماوات والارض مثل نوره كمشكوة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مبركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور علي نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الامثل للناس والله بكل شيء عليم«
وكثيرا ما اشرق او اغرب في المكان، وفجأة القي نفسي مرتلا هذه الآية الكريمة مستعيدا اشكالا مختلفة من المشكاوات.
من اللغة الي الصناعة
المشكاة لفظ عربي اصيل، يعني كل كوة في الجدار غير نافذة سواء كانت معقودة او مقعرة، نصف دائرية او متوازية المستطيلات، حتي الان نراها في القصور او المساجد او بيوت الريف البسيطة، تغور في الجدار كتجويف قد يبطن بالفسيفساء او الرخام او يصبح مجرد تجويف في جدار بسيط من الطوب اللبن، توضع فيها تحف او قناديل، وكثيرا ما تتخلل الجدران الخارجية بغرض الزخرفة.
ثم امتد اللفظ ليشمل كل زجاجة او قنديل يوضع فيه المصباح وكانت وظيفته حفظ النار من هبات الرياح، وتحويلها الي ضوء مشع ينتشر في المكان.
المصباح يوضع داخل المشكاة، يثبت اليها بواسطة سلوك تمتد من الحافة الي القلب، اما المشكاة نفسها فتعلق بواسطة سلاسل تتصل بالسقف او عوارض تمتد في فراغ المسجد، وتلتف حول بدن المشكاة، احيانا كانت هذه السلاسل من الذهب في القصور، او الفضة، اما الان فلا نراها مصنوعة الا من الحديد.
تشبه المشكاة في شكلها العام اناء الزهور فهي ذات بدن فسيح ينساب الي اسفل، وينتهي بقاعدة لها رقبة علي هيئة قمع متسع الوانها بين الاخضر والاحمر والابيض والوردي.
وتتصل صناعة المشكاوات بصناعة عريقة القدم، الزجاج.
الزجاج الاسلامي
يذكر المؤرخ الفينيقي بليني ان تجارا فينيقيين خيموا علي شاطيء نهر بيلوس وطهوا طعامهم علي قطع من النطرون كانت معهم، وفي الصباح وجدوا ان الرمل والصودا اللذين تتكون منهما تلك القطع قد اتحدا وكونا مادة زجاجية. وهكذا عرف الانسان الزجاج.
لكن يثبت الواقع ان الانسان قد عرف الزجاج منذ حقب بعيدة ويحدد علم الآثار ثلاثة مراكز في الشرق كانت اول من صنع الزجاج، مصر والشام والعراق، وفي العصر الاسلامي شهدت الصناعة تطورا كبيرا خاصة في الحقبة المملوكية، ورث الصناع خبرة طويلة تمتد الي آلاف السنين، كانت الحقبة المملوكية ذروة هذا الفن وفيها تطورت اساليب النفخ واستخدام القالب والزخرفة بالاضافة الي القطع والطبع والتهذيب والتلوين والبريق المعدني.
يقول الدكتور حسن الباشا ان الصناع المصريين والسوريين ورثوا التقاليد القديمة في عصر الايوبيين والمماليك، وساروا بها نحو الشمال.
في العصر المملوكي تفوق صناع الزجاج في فن تمويه الزجاج بالمينا والذهب واستخدموا هذه الطريقة في زخرفة كثير من الاواني الزجاجية المختلفة كالأكواب والقنينات والكئوس والصحون وغيرها، وكانت زخارفهم للمشكاوات تتم بهذه الطريقة ولكن الامر بالنسبة لهذه الانية بالذات يختلف، اذ كان الشعور الديني العميق يتجلي في مدي العناية بها ومحاولة الوصول بها الي ذري الفن الانساني، الم يرد ذكرها في القرآن الكريم؟
هذا الشعور الذي يرقق الزخارف والالوان نجده في سائر الفنون التي لها صلة بدور العبادة عامة، وفن زخرفة وكتابة المصاحف، لم يكن الفنان المسلم يمارس صناعته كعمل مجرد، ولكن باعتباره نشاطا وثيق الصلة بعالمه الروحي، بانسانيته.
من هنا كان للمشكاة موقع خاص لان القرآن الكريم ذكرها لانها شبهت بالكوكب الدري، لان موقعها دائما بأعلي، فاذا تطلع الانسان اليها فانما يتطلع الي السماء في نفس الوقت، ولانها ايضا مصدر النور الذي ذكره الباريء تعالي، والذي يعبر عن مضمون سورة كاملة في القرآن الكريم.
نماذج مشهورة
وصل الينا من العصر المملوكي عدد كبير من المشكاوات الرائعة، تتوزع الان علي متاحف العالم، انها ابرز ما نراه في الاقسام المخصصة للفن الاسلامي في برلين، في الارميتاج، في اللوفر، أما متحف الفن الاسلامي في القاهرة فيحتفظ بمجموعة نادرة.
ما يلفت نظرنا ليس شفافية الزجاج وصفاء ألوانه وعليها نري زخارف مستوحاة من عالم النبات وكتابة عربية، هذه الكتابة اما دينية او تذكارية او تاريخية.
الاولي تشمل آيات من القرآن الكريم وكثيرا ما تكتب الآية الكريمة التي تذكر فيها المشكاة، والواردة في سورة النور، او الآية الكريمة »انما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الاخر« او آيات اخري، اما الكتابات التذكارية علي المشكاوات فتتضمن حقائق تاريخية واجتماعية قد تساهم احيانا في اثراء مصادر التاريخ اذ تحوي اسم من امر بعمل المشكاة نفسها، وقد يلحق بالاسم وظيفة صاحبه، وتاريخ الصنع، ودعاء له، والمكان الذي صنعت من اجله المشكاة، واحيانا نجد اسم الصانع متواريا، وبأصغر حجم ممكن.
الكتابة
تحيط الكتابة بدن المشكاة علي هيئة شريط، عند الرقبة، او القاعدة، وجميع المشكاوات التي وصلت الي زمننا من العصر المملوكي كتبت بخط فخم جميل يعرف بالخط النسخ المملوكي وهو قريب من خط الثلث، وكان قد احتل مكانة الخط الكوفي القديم بدءا من القرن السادس الهجري وبلغ ذروة جماله في السابع الهجري.
وكثيرا ما نري الكتابات علي المشكاوات تتخلل زخارف نباتية او العكس مستوحاة من اوراق الغصون والازهار، وهذا اسلوب شائع في الكتابة العربية عندما يمتزج الخط والحرف بالغصن والزهرة في المشكاوات يتحقق اقصي قدر من المهارة التي تحقق التوازن بين النبات والخط.
احيانا تتخلل شرائط الخط العربي دوائر تحمل رنك السلطان، او الأمير، او الشخص الذي امر بصنع المشكاة، والرنك اي الشعار او العلامة التي يتخذها صاحب سلطة معينة للدلالة علي نفسه وما يتمتع به من قوة او نفوذ.
ولكن هذا لا يحتل الا اضيق المساحات في ذلك الجسم الزجاجي، جميل التكوين، بديع النسب، الذي يشع منه الضوء وفي السنوات الاخيرة لاحظت بسبب الحيوية في صناعة المشكاوات، حيث تقدم بعض محلات التحف الشرقية نماذج منها تستوحي الميراث الطويل ، ولكن تظل المشكاة مرتبطة ابدا بالمسجد، فمن سقفه تتدلي وفي فراغه يضيء النور منها سواء كان مصباحا تقليديا في القديم او كهربائيا في زمننا، مرسلا اشعاعه مذكرا دائما بالمصدر الأسني ، كأنها كوكب دري.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.