سعر الدولار اليوم في البنوك المصرية يشهد استقرارًا كاملًا    6 شهداء و25 جريحًا في غارات إسرائيلية على البقاع بلبنان    أخبار الرياضة اليوم: موعد قرار المحكمة الرياضية بقضية بطل دوري الموسم الماضي.. الزمالك يتقدم بشكوى ضد تعيين القلاوي حكما لمباراة الحدود.. فرمان جديد من الأهلي بشأن اللاعبين برمضان    مؤتمر تودور: تدربنا ب 13 لاعبا استعدادا ل أرسنال    الحماية المدنية تنقذ طفلاً محتجزًا بمصعد في مدينة نصر    غدًا أولى جلسات محاكمة الفنان محمود حجازي بتهمة التعدي على زوجته    تعليق صادم من سمية درويش عن أنغام وشيرين وآمال ماهر    تفاصيل الحالة الصحية للطفل المصاب بطلق خرطوش في القليوبية    د. أحمد فرج القاصد: الجامعات الأهلية والتكنولوجية الجديدة جزء من منظومة تطوير شاملة تخدم التعليم والتنمية    توزيع 350 وجبة بكوم أمبو ضمن مطبخ المصرية خلال رمضان    جوريتزكا على أعتاب الجانرز.. صفقة مجانية تُشعل صيف أرسنال    ثاني يوم رمضان.. أسعار الفراخ البيضاء في المزارع والأسواق الجمعة 20 فبراير 2026    جميل مزهر: ياسر عرفات رمز خالد للثورة الفلسطينية ومصدر إلهام للجبهة الشعبية    وزارة الداخلية: ضبط 30 طن زيوت سيارات مغشوشة داخل مصنع بدون ترخيص في البحيرة    " محافظ الدقهلية ينعى شهداء لقمة العيش في حادث محور 30 يونيو "    جميل مزهر: يجب على حماس العمل لبناء الوحدة الوطنية وتغليب مصلحة الفلسطينيين    الأزهر الشريف يحتضن العالم على مائدة إفطار واحدة    مصطفى حسني: القرآن يواسي قلب النبي بسورة الكهف.. فيديو    وزير الاتصالات يعزز شراكات الذكاء الاصطناعي في ختام مشاركته بقمة الهند 2026    غادة عبد الرازق: الدور مبقاش ينادي صاحبه.. والكتابة بقت مشروطة باسم البطل    رامز جلال: هنا الزاهد بعد الطلاق وشها فاق    أوقاف الأقصر تفتتح مسجدين في الجمعة الأولى من شهر رمضان المبارك    محافظ الجيزة: حملات مكثفة على مستوى الأحياء لمواجهة النباشين والفريزة    السفيرة نبيلة مكرم تتابع جاهزية دعم الأسر المستحقة خلال شهر رمضان| صور    «الرعاية الصحية» تتابع توفير الخدمات الطبية لمصابي حادث محور 30 يونيو في بورسعيد    القبض على المتهمين بالاعتداء على أب ونجله بقرية باسوس في القليوبية    مصرع صبي نتيجة سقوطه من الطابق الرابع في مدينة المطرية بالدقهلية    شرطة بريطانيا تفتش قصر شقيق ملك بريطانيا وتوسّع التحقيق في ملف "إبستين"    عشان البوظة..محافظ سوهاج يطمئن على حالات تسمم بمستشفى جرجا    «الصحة العالمية» تجدد اعتماد مصر دولة خالية من الحصبة للعام الثالث على التوالي    القوات الجوية تنظم ندوة تثقيفية دينية بحضور وزير الأوقاف    "الأعلى للجامعات" ينظم فعاليات لدعم البرامج البينية وتعزيز التعاون مع جامعة الأزهر    «عيشها بصحة».. شمال سيناء تطلق خطة موسعة للمبادرات الرئاسية خلال رمضان    يسرا تشيد بمسلسل «سوا سوا» وتؤكد: دراما إنسانية تستحق النجاح    "الصحة الحيوانية" يحصل على شهادة المنظمة العالمية للسيطرة على مرض "الجلاندرز" بالخيول    بولندا تكشف عن نظام «بلوشتش» لزرع الألغام وتلوّح بتلغيم حدودها مع روسيا    قيادي بحركة فتح: تنكر المستوطنين بزي الجيش تعبير عن إرهاب منظم    «القومي للمرأة» يطلق المرصد الإعلامي لرصد الدراما الرمضانية    منير أديب يكتب: لماذا يُمارس الإخوان العنف وينكرونه؟    خشوع وسكينه..... ابرز أذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    دعاء الجمعة الأولى من رمضان 2026 مكتوب وأجمل الأدعية المستجابة عنوان مشابه:    البرلمان الفنزويلي يقرّ بالإجماع قانون العفو    معاناة من أجل النجاة| الإسماعيلي والاتحاد السكندري على حافة الهاوية.. والصمود لم يعد رفاهية    شرايين التنمية بقلب الصعيد.. كل ما تريد معرفته عن الخط الثاني للقطار الكهربائى    الاحتلال يمنع الفلسطينيين من دخول مدينة القدس    تعديلات موسعة في مواعيد وتركيب القطارات على خطوط الوجهين البحري والقبلي    وزير الخارجية يعقد لقاءات رفيعة المستوى على هامش اجتماع مجلس السلام في واشنطن    ضبط أحد الأشخاص حال تعديه على فرد أمن إدارى بأحد المجمعات السكنية بالقاهرة الجديدة    إنجاز مصري مشرف في المعرض الدولي للاختراعات بالكويت 2026    نجم الزمالك السابق: معتمد جمال على قدر المسؤولية.. والفريق يحتاج لعودة المصابين    د. ممدوح الدماطي يحاور أعظم محارب في الدولة الحديثة    اللهم اغفر لنا وارحمنا وتقبل صيامنا وصلاتنا.. ثاني صلاة فجر في شهر رمضان بكفر الشيخ    وفاة الممثل إريك داين بعد صراع مع المرض    خاصمته 10 أشهر.. على قدورة يروي تفاصيل مشاجرته مع عمر كمال    تعقيدات العلاقة بين يسرا اللوزي وابنتها في مسلسل "كان ياما كان"    أبو السعود رجل مباراة المقاولون العرب والمصري في الدوري    ميشيل يانكون يكشف حقيقة شكواه ضد الأهلي    بث مباشر | ليلة الحسابات المعقدة في الدوري.. الأهلي يواجه الجونة تحت ضغط الصدارة المفقودة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ورطة أفغانستان الأمريگية
نشر في الأخبار يوم 07 - 10 - 2010

خلال زيارة أخيرة لواشنطون نري العاصمة الامريكية تموج بأحداث كثيرة تتناولها الصحافة ووسائل الإعلام الأخري ومؤسسات الفكر والجامعات بكل جدية وهو أمر يذكر للنظام الامريكي، الاحوال الداخلية وخاصة الاقتصاد الذي لم يتعافي بعد وزيادة البطالة بل ومعدلات الفقر واقتراب الانتخابات النصفية للكونجرس كانت هي اهم ما يشغل الرأي العام الامريكي، اما الشئون الخارجية فهي بالرغم من أهميتها وباعتبار الولايات المتحدة القوي العظمي في العالم تأتي في مرتبة بعيدة عن الشئون الداخلية، وأهم ما لاحظته هو الاهتمام بأمور السودان وقيام الادارة الامريكية واوباما خصوصا بدور نشط علي ضوء قرب الاستفتاء الخاص بجنوب السودان ورغبة واشنطون في العودة بقوة إلي هذا البلد الهام او الموارد الضخمة وخاصة النفط.
بعد ذلك يأتي موضوع الحرب في افغانستان التي يبدو ان الولايات المتحدة في ورطة حقيقية فيها اذ مع كل الترسانة الحربية الامريكية ومساعدة دول حلف الاطلنطي لها بقوات ومعدات، الا ان كل ذلك لم يفلح في هزيمة طالبان أو الجماعات الافغانية الاخري التي تقاتل الامريكيين. وقد تزايد القلق في الشهور الاخيرة علي ضوء ارتفاع عدد القتلي والجرحي بين صفوف القوات الامريكية واعتقاد جزء كبير من الامريكيين بأن بلادهم ستتورط في مستقع مماثل لما حدث للاتحاد السوفيتي نفسه في افغانستان أو في حرب فيتنام. وقد رافق هذه المناقشات الحادة في وسائل الاعلام الامريكية صدور كتاب جديد لبوب وودورد الكاتب الشهير في جريدة الواشنطون بوست تحت عنوان »حرب أوباما« وجاء هذا الكاتب نتيجة بحث مضن قام به مع القيادات السياسية وعلي رأسها أوباما نفسه ومعاونيه وبين العسكريين والاستراتيجيين الامريكيين الذين اعطوا للمؤلف معلومات جديدة حول المناقشات الحادة والخلافات التي دارت بين القيادات الامريكية في البيت الابيض حتي تم التوصل إلي قرار زيارة القوات الامريكية في افغانستان. ومن المعروف أن أوباما خلال معركة انتخابات الرئاسة كان يؤكد عزمه علي سحب القوات الامريكية من العراق وزيادة القوات في افغانستان التي اولاها الاهمية الأولي في مقاومة الارهاب وتنظيم القاعدة باعتبار أن ذلك يؤثر علي الامن القومي الامريكي نفسه.
والكاتب يوضح العلاقات الملتبسة بين العسكر والساسة في الولايات المتحدة. وبالرغم من ان الجيش الامريكي منضبط ويخضع للقيادات السياسية المدنية طبقا للدستور، الا ان الامر لا يخلو من بعض القادة العسكريين الذين يعميهم الغرور احيانا ويعتقدون ان الساسة في واشنطون لايفهمون في النواحي العسكرية التي يتدخلون فيها دون خبرة أو معرفة وان الامر يجب ان يترك تماما للعسكريين، هذا الامر بالمناسبة ليس حكرا علي الولايات المتحدة ولكن يذكر للقيادة الامريكية استطاعتها السيطرة علي مثل هذه الامور وخضوع العسكر- ولو علي مضض- لتوجيهات القيادة السياسية وهو ما تمثل منذ عدة شهور في اقصاء اوباما لقائد القوات الامريكية في افغانستان بعد ادلائه بتصريحات صحفية تهكم فيها علي مواقف السياسيين في واشنطون. بوب وودورد انتهي إلي تشاؤم حول مستقبل العملية العسكرية الامريكية في افغانستان خاصة مع فشل العسكريين في وعودهم المتكررة من زيارة القوات والعتاد، ووصل اوباما إلي قناعة ان العسكريين سيورطون الولايات المتحدة في حرب ممتدة لاتعرف نهايتها وسيورطونه شخصيا في وقت يسعي فيه اليمين الامريكي المتطرف الذي يدعو إلي زيادة انغماس الولايات المتحدة في حرب افغانستان باتهام اوباما بالتقاعس في الاستجابة إلي طلبات العسكريين.
ويوضح لنا الكاتب كيف واجه أوباما بإصرار طلبات البنتاجون »وزارة الدفاع الامريكية« بالمطالبة في نفس الوقت بضرورة البحث عن استراتيجية الخروج »الآمن« من افغانستان اي سحب القوات الامريكية بطريقة لاتسيء إلي سمعة الولايات المتحدة وبعد التمكن إلي حد ما من استقرار الاوضاع الداخلية ومحاولة ادماج بعض عناصر طالبان المعتدلة في العملية السياسية، طالبان في رأيي حركة متطرفة تستخدم وسائل قمعية لإخضاع الشعب الافغاني وتريد العودة به إلي عصر التخلف باسم الدين وتوقع آلاف المدنيين القتلي في عملياتها، ولكن تضم ايضا عناصر معتدلة يجب استمالتها لمصلحة البلاد.
ومما زاد من ورطة واشنطون في افغانستان عدم الوثوق في قدرة الرئيس الافغاني حامد كرازاي علي حكم البلاد واتهام إدارته بالفساد والرشوة في حين انه كان يعد »الصديق« الأول للولايات المتحدة واصبح الان ينتقدها علنا بالرغم من موافقة اوباما في ديسمبر الماضي بزيارة القوات الامريكية بمقدار 03 الف جندي واظهر المؤلف ان اوباما شعر ان العسكريين وبعض السياسيين يحاولون جره إلي مصيدة أو ورطة لن يستطيع الخروج وقتها وسيلقي اللوم عليه في النهاية في حالة فشل خطة حرب مستمرة تبدو بلا نهاية تستنفذ القوة العسكرية بل الاقتصادية للولايات المتحدة وقد واجه أوباما ذلك علي حد قول المؤلف برباطة جاش عميق ودقيق وحزم في نفس الوقت، ولذلك قال لوزير الدفاع بيل جيتس ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون قائلا »لن أمكث في السلطة عشر سنوات ولن اوافق علي انفاق تريليون دولار اخري.
عنوان الكتاب حرب أوباما كما لو كان الرئيس الامريكي هو الذي شن الحرب ولكنه ورثها عن سلفه جورج بوش الذي وافق عليها بتأييد من اليمين الامريكي والعسكر في نفس الوقت. والولايات المتحدة بالفعل في ورطة في افغانستان وبالرغم من كل سياسات اليمين الامريكي المتطرف العالي الصوت والمدعوم من وسائل الإعلام القوية الا ان المستقبل غير مبشر واعتقد انه مع استمرار الاوضاع الحالية فان اوباما سيصل إلي قرار ببداية الانسحاب من افغانستان خلال فترة معقولة كما حدث في العراق وتقليل الخسائر العسكرية والسياسية وسيواجه الامة الامريكية بكل ذلك. هل سيؤثر ذلك علي مستقبله السياسي؟
الامر متروك لمدي ثقة الرأي العام الامريكي في رئيسه والقائد الاعلي لقواته. ان الشهور القادمة حبلي- كما يقول العرب- بالكثير من الامور.
كاتب المقال : أمين عام الجمعية الافريقية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.