كرم سنارة ثورتنا بدأت ثورة شعبية علي نظام حقق الرقم القياسي في الفساد.. تلتها ثورة مضادة قادها أنصار مبارك والذين خسروا ايراد عمليات السلب والنهب التي حظوا بها في عهده.. ثم ثورة الشك التي استخدمت فيها أسلحة الشائعات والتخوين والتشكيك في كل شيء.. وفي الطريق إلينا ثورة الغضب إذا استمر الحال علي ما هو عيه الآن.. وهي ثورة سيشعلها الجياع الذين فاض بهم الكيل من استمرار مهزلة تضييع وتغييب الوطن! تقدمنا خطوة.. وبعدها تخلفنا عن السير.. أو قل سرنا ولكن للخلف.. واكتشفنا مؤخرا ان خلع مبارك والاطاحة به كان أسهل بكثير من انتصارنا علي أنانيتنا وتأكيد حبنا للوطن.. فبعد انهيار النظام الفاسد خلال أيام من كان يتصور اهتمام القوي السياسية بمصالحها الشخصية واغفال تحقيق أهداف الثورة؟!. ومن كان يتخيل أننا سنظل »محلك سر« بعد تولي الرئيس المنتخب مهام منصبه؟! الناس في بلدنا يقولون ان الإخوان والمجلس العسكري مسئولون عن حالة الضياع التي نعيشها.. وانه إذا كان الإخوان متهمين بالرغبة الجامحة للتكويش والهيمنة علي كل السلطات، فإن المجلس متهم أيضا بتسهيل مهمة وصول الإخوان إلي الأغلبية البرلمانية والرئاسة باعتبار انه فتح الطريق أمامهم لتحقيق كل ذلك خلال شهر العسل.. يقولون أيضا ان وقف حال البلد طال مداه، وكان ينبغي أن تتخلص مصر من حالة الجمود بمجرد تولي الرئيس مقاليد الحكم.. لكن تقدرون وتنتصر الأقدار»!«.. لم تنفك طلاسم المشاكل بل زادت.. فها هي العودة النشطة للمظاهرات والاحتجاجات لأصحاب المطالب الفئوية.. وها هي حالة الانفلات الأمني وعودة حالات إرهاب الآمنين من خلال السرقة بالاكراه والخطف تحت تهديد السلاح طلبا للفدية.. أما توحش مشهد أكوام القمامة في كل مكان فهي اشارة ضمن رسالة تشير إلي أننا نعيش أياما »أوسخ« من أيام مبارك.. ويتعجب الناخب الذي صدعوه وأزعجوه ووعدوه أيام الانتخابات بجنة رضوان، يتعجب من استمرار واستفحال أزمات السولار والبنزين والبوتاجاز.. وهي أزمات انضمت إليها أزمات جديدة مثل الخبز ومياه الشرب وانقطاع الكهرباء. الناس في بلدنا حائرون.. من الغد خائفون.. وبكل لهفة يتساءلون: من يحكم مصر؟ الرئيس المنتخب أم المجلس العسكري أم هما معا؟.. وإذا كان الاثنان يحكمان معا ويجلسان علي عرش واحد فلماذا لا يقولان ذلك صراحة للناس؟.. لماذا تضليل الشعب والظهور علي صفحات الصحف وشاشات التليفزيون بمظهر الوفاق.. بينما الأفعال علي أرض الواقع تكشف عن الشقاق؟! الأغلبية الكادحة من هذا الشعب هي التي أثرت أصواتها في الانتخابات.. أفراد هذه الأغلبية تقترب من الجوع الآن بسبب استمرار مهزلة الصراع علي السلطة وضبابية المشهد السياسي.. لكن إذا تمكن منها الجوع فلا سبيل أمامها إلا الثورة.. ثورة الجياع.. فهل ينتظرها أصحاب القرار؟! أقول لهم: د. كمال الجنزوري: »سيذكر التاريخ انك تحملت المسئولية في مرحلة حرجة.. وأديت واجبك نحو الوطن علي أكمل وجه«. د. هشام قنديل: »هل سيهتم رئيس الوزراء بحال الري ويعيد المياه إلي مجاريها ليمتنع الناس عن ري الزراعات بالمجاري؟!«. جمال مبارك: »كفاية شكاوي.. السيد الوالد لن يعود إلي المعادي.. مكتوب عليه طرة«!