ليس فقط ارهاب الشارع ومحاولة رسم ملامحه حسب تفسيراتهم الخاصة ورؤاهم الضيقة للعالم وتفاعلاته.. وانما ايضا بمحاولة تغيير الحياة من حولنا بالتي هي اسوأ.. بالقتل وترويع الآمنين في الشارع وفي المواصلات العامة.. ومحاولة ترسيم انفسهم ميزانا للصح والخطأ.. واعتبار ما يصدر منهم هو المرجعية لما يجري في المجتمع ويريد اكتساب الشرعية. اظن انهم يهدفون إلي هزيمة مؤسسات الدولة بالبدء في ضرب مؤسسة الازهر العريقة التي هي المرجعية التاريخية للمصريين ويعملون علي تغييبه او نقل مرجعيته لهم والشواهد كثيرة.. ووجه الدولة عموما بداية من عدم الوقوف احتراما للسلام الجمهوري والتشكيك في القضاء اذا لم يصادف حكمه هواهم! وما حدث في السويس من جماعة "القتل بلا معروف" ما كان ينبغي ان يمر في يسر وسهولة مرور الكرام وينظر إليه كحادثة عادية..وكان ينبغي النظر إليه في سياقه العام وما يسري علي مهل في جسد المجتمع ومحاولة سرقة كل مظاهر المدنية فيه وطبعه بطابع البداوة..بل النظر إليه علي انه محاولة نشطة للعود غير الحميد لسياسة القتل والاغتيالات التي روعت المجتمع طوال الثمانينات ومحاولة احياء فقه العنف..! ولا ادري كيف لوزير الداخلية محمد ابراهيم ان يصرح معقبا علي مقتل شاب السويس طالب الهندسة ويسارع قبل اية تحقيقات قائلا وكأنه اكتشف ما يغازل به هذه الجماعات ويلوم القتيل: إن القتلة لا ينتمون لأي جماعات وكان يمكن تفادي ما حدث لو كان الشاب طالب الهندسة قد تأسف للقتلة..! وكأن السيد الوزير يعترف ضمنا بأن الجماعة اياها لها الحق في مراجعة الشارع وتوقيف من يريدون توقيفه..وما علي أي فرد يريد الافلات من عقابهم بالقتل..سوي ابداء اسفه وندمه علي ما فعل..وكأن في الشارع سلطة تحاسب الناس علي تحركاتهم وعلي طريقة ارتداء ملابسهم وعلي سيرهم مع زوجاتهم وحتي علي هواياتهم الشخصية كما حدث في الشرقية من قتل احد شابين من اسرة واحدة من هواة الموسيقي والغناء..! وما محاولة هز الثقة في القضاء الا استكمال للصورة العامة وهي محاولة تعجيز الدولة عن اداء مهامها بالتشكيك في مؤسساتها.. والتشكيك في القضاء ليس جديدا علي هذه الجماعات ومحاولة تهديدها بالقوة والاعتصام عدة ليال بميدان التحرير وتسريب ما يشي بأنهم يتربصون بالقضاء الذي سوف يتقاسم مع المجلس العسكري صنع رئيس جديد علي عكس هواهم..لكنهم فوجئوا بأن مرشحهم قد حقق فوزا واشادوا بالقضاء النزيه وبقدرته علي ضبط ايقاع الدولة والوصول بها إلي بر الشرعية. لكنهم فجأة ينقلبون علي القضاء لمجرد انه افتي بما لم يكن علي هواهم وكأنه ليس القضاء الذي مهد لهم اعتلاء سدة الحكم..وأتعجب كيف تخرج مظاهرات منظمة عامدة متعمدة تسب القضاء وتشكك في نزاهته وفي حيدته لانه لم يلب رغبة لديهم في استمرار مجلس جاء عبر قانون انتخابي تم انتهاكه وكسر لوائحه..والمدهش ان من كسر هذه اللوائح ولم يعبأ بها هم نفس الجماعة..! هز مؤسسات الدولة والعمل علي هز هيبة القضاء لن يساعد علي انهيار الدولة فقط لكنه سوف يعيد الدولة الي غياهب التاريخ.. ويحضرني هنا قول تشرشل قائد بريطانيا في الحرب العالمية الثانية ثم رئيسها حين قال"خير لبريطاينا ان تخسر الحرب ولا يقول احد ان بريطانيا لاتحترم احكام القضاء"..ياحكماء بلا حكمة ما هكذا تورد الابل ياسعد و لا البرلمان.. وليس بالمبارزات القانونية تصنع الدول نهضتها..!