تداول 19 ألف طن و866 شاحنة بضائع بموانئ البحر الأحمر    البورصة تتلون بالأخضر في مستهل تعاملات الأربعاء    أسعار اللحوم اليوم الأربعاء 4 فبراير 2026    حازم الجندى: إشراك القطاع الخاص بالإسكان الاجتماعى يخفف العبء عن الموازنة    محافظ البنك المركزى يشارك فى منتدى المالية العامة فى الدول العربية فى دبى    الوقائع المصرية تنشر قرار رئيس هيئة الأوقاف بشأن أراضي الوقف    بعد محاصرة زوارق الحرس الثوري ناقلة نفط أمريكية..هل تنجح المفاوضات فى وقف التصعيد بين طهران وواشنطن ؟    الاحتلال يمنع سفر المرضى عبر معبر رفح ويلغي مغادرة الدفعة الثالثة    ارتفاع حصيلة ضحايا حادث غرق عبارة جنوب الفلبين إلى 45 قتيلا    فضيحة تسريب جديدة في قضية إبستين.. وزارة العدل الأمريكية تقر بوجود أخطاء جسيمة في تنقيح الملفات    موعد مباراة المصري و زد .. والقنوات الناقلة    مواعيد مباريات اليوم الأربعاء.. الزمالك وبيراميدز في الدوري وقمة سيتي ونيوكاسل    غدا استكمال محاكمة 42 متهما فى قضية خلية التجمع    إصابة 13 شخصًا في انقلاب ميكروباص بطريق الدواويس - الإسماعيلية    تأجيل محاكمة 29 متهما بقضية خلية العملة لجلسة 4 مايو    المحكمة الدستورية تعلن غدا تفاصيل اجتماع رؤساء المحاكم الأفريقية    محمد عدوي يكتب : 2026 عام الحسم دراما رمضان تلامس الوعى و تفتح أبواب الجدل    وزير الخارجية يكرم الفريق الطبي الموفد إلى السودان تقديرًا لجهودهم    رمضان 2026| السحور أكثر من مجرد وجبة    بنزيما يشعل حماس الهلاليين: الزعيم ريال مدريد آسيا    التشكيل المتوقع للزمالك أمام كهرباء الإسماعيلية بالدوري    قومي المرأة بالإسماعيلية ينظم لقاءً توعويًا حول دمج ذوي الهمم ودعم المرأة المعيلة    "انتي زي بنتي"، سائق ينكر أمام النيابة اتهامه بالتحرش بطالبة في القاهرة الجديدة    اعتماد نتيجة الفصل الدراسي الأول لهندسة الإسماعيلية الأهلية    الحكومة تقرر سحب مشروع قانون المرور الجديد من مجلس النواب    دليل التظلمات في الجيزة.. كيفية الاعتراض على نتيجة الشهادة الإعدادية 2026 والرسوم المطلوبة    حماية لصحة المواطنين.. غلق مستوصف طبى غير مرخص بمركز المراغة بسوهاج    جيش الاحتلال: نفذنا قصفا مدفعيا وجويا ردا على استهداف قواتنا بشمال غزة    أحمد مجاهد يهنئ نزار شقرون بالفوز بجائزة نجيب محفوظ في معرض القاهرة للكتاب    إيبارشية حلوان والمعصرة توضح ملابسات أحداث كنيسة 15 مايو: لا تنساقوا وراء الشائعات    صدمة لمؤجلي الشراء.. أسعار الذهب تعاود ارتفاعها من جديد| عيار 21 وصل لكام؟    قافلة طبية لتقديم خدمات الكشف والعلاج مجانًا بقرية البرغوثى فى العياط.. صور    عبدالغفار يبحث مع وفد سويدي توسيع الاستثمارات ودعم التأمين الصحي الشامل    إسلام الكتاتني يكتب: 25 يناير المظلومة والظالمة «3»    الرئيس السيسي يستقبل نظيره التركي رجب طيب أردوغان اليوم    اليوم.. الزمالك «المنتشي» يسعى لقطع التيار عن كهرباء الإسماعيلية    مصرع 3 شباب في حادث تصادم مروع بكفر الشيخ    وفاة والد الفنانة علا رشدي وحما الفنان أحمد داوود    طريقة عمل صينية النجرسكو بالفراخ، لعزوماتك من المطبخ الإيطالي    الصحة العالمية: نحو 18 ألفا و500 مريض بحاجة لرعاية طبية متخصصة غير متوفرة بغزة    البيت الأبيض: محادثات بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع    رحيل والدة نورهان شعيب.. رسالة وداع مؤثرة تطلب فيها الدعاء وتكتفي بالعزاء هاتفيًا    محافظة الجيزة ترفع إشغالات وتعديات الباعة الجائلين بشارع العريش    60 دقيقة متوسط تأخيرات قطارات الصعيد.. الأربعاء 4 فبراير    بعد منعه من الظهور.. هاني مهنا يعتذر عن تصريحاته: تداخلت المواقف والأسماء بحكم السنين    6 ملايين و200 ألف زائر لمعرض القاهرة الدولي للكتاب    بمشاركة مصرية وعربية.. أيام الشارقة التراثية تشعل «وهج الأصالة»    بهدفين في مرمى ألباسيتي.. برشلونة يتأهل إلى نصف نهائي كأس ملك إسبانيا    مارسيليا يعبر رين ويتأهل لربع نهائي كأس فرنسا    مهرجان أسوان للفنون ينطلق فى دورته ال13 بعاصمة الثقافة الأفريقية.. 14 فرقة دولية ومحلية تقدم ديفيليه فني وعروضا مبهرة بحضور سفير كندا.. وتجاوب كبير من الوفود الأجنبية والمواطنين بالسوق السياحى.. صور    محامي شيرين عبد الوهاب يحذّر من التعامل مع صفحاتها على السوشيال ميديا: لم تُبع    وليد ماهر: تريزيجيه أنقذ تورب من الخسارة.. والرمادي تفوق دفاعيا    رئيس الوفد يفتح باب التظلمات من الفصل المخالف للائحة    على من يجب الصوم؟.. أمينة الفتوى تجيب    مجلس النواب يوافق نهائيًا على «المهن الرياضية»    ما حكم العمل كصانع محتوى والتربح من الإنترنت؟.. أمين الفتوى يجيب    الأزهر للفتوى: تحويل القبلة يؤكد وسطية أمة الإسلام والعلاقة الوثيقة بين المسجدين الحرام والأقصى    دعاء استقبال شهر رمضان.. كلمات إيمانية لاستقبال الشهر الكريم بالطاعة والرجاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المفكر السياسي الدكتور رفعت لقوشة والباحث في علم المستقبليات في حوار للأخبار:
الرئيس المؤقت لمدة عام هو الحل للخروج من المأزق الدستوري وإنقاذ الثورة
نشر في الأخبار يوم 17 - 05 - 2012

تقزيم مصر هدف لقوي دولية للإبقاء علي التوازن الإقليمي لصالح إسرائيل
النخبة السياسية لم تقرأ ثورة 25 يناير بتوقيتها العبقري لتدشين الدولة الجديدة
مصر تحتاج الآن إلي حدث سياسي كبير يرتقي إلي حجم المخاطر التي تتهددها..ولكن العقل السياسي القادر علي الفعل لدي النخبة لا يزال مغيباً وعاجزاً عن مواكبة عبقرية ثورة 25 يناير.. هكذا يري الدكتور رفعت لقوشة المفكر السياسي وأستاذ الاقتصاد والباحث في علم المستقبليات..
فهو أول من توقع اقتراب لحظات النهاية لدولة محمد علي التي يعتبرها مستمرة قرنين حتي شاخت بسقوط مبارك..ودراسته المنشورة في عام 1996 قال فيها:"إن مبارك هو آخر حكام دولة محمد علي"..
وكتب واصفاً عناصر مغايرة يجب توافرها للدولة الجديدة التي تعود فيها مصر إلي شبابها لتتصدر المشهد الإقليمي وتتخذ مكانتها الدولية اللائقة..
الحوار معه يستكشف آفاقاً واسعة لحلول إبداعية تفتقدها الساحة السياسية بحالتها الضبابية الراهنة..من خلال قراءة معمقة للتاريخ وتشخيص دقيق لملامح الحاضر وقدرة علمية علي توقع المستقبل.
في ظل أحداث العباسية ومحيط وزارة الدفاع ما هي رؤيتك للمشهد السياسي الحالي وكيفية الخروج من المأزق وتقليص تداعياته؟
إن مشاهد الأحداث في العباسية أقل ما يقال عنها إنها مؤسفة للغاية في حق الشعب المصري والخوف كل الخوف أن يتدهور الموقف إلي ما هو أسوأ.. وأري من خلال متابعتي أن هناك من يدفع في هذا الاتجاه..وأتصور أن حائط الصد الرئيسي الذي يمكن أن يسيطر علي الموقف لا يزال غائباً وهو العقل السياسي..و من الضروري الآن حضور فعل سياسي كبير .. لأنني أعتبر دعوة الشعب لانتخابات رئاسية في تلك الظروف لرئيس غير معروف وغير محدد صلاحياته هي دعوة للشعب لتوقيع عقد إذعان مع الرئيس الجديد ..ولذلك أبدي دهشتي من المشهد الحالي لأن الشعب لن يعطي الرئيس القادم شيكاً علي بياض.. فليس مقبولا التوجه لانتخاب رئيس غير معروفة صلاحياته وخاصة أنه لا يمكن الانتهاء من الدستور حتي تاريخ الانتخابات.. لذلك أري أن الحل يكمن في "الرئيس المؤقت" بأن يصدر إعلان من المجلس الأعلي للقوات المسلحة بتحديد صلاحيات الرئيس القادم بصفة مؤقتة لمدة عام.. فالرئيس المؤقت يعتبر قائما بالأعمال حتي الانتهاء من الدستور الجديد واستفتاء الشعب عليه ولا تزيد مدته عن عام وبعد الدستور يعلن عن إجراء الانتخابات الرئاسية بفتح الباب للترشح.
وما هو الفرق بين الدعوات السابقة لتشكيل مجلس رئاسي وبين دعوتك للرئيس المؤقت ؟
الفرق واضح لأنه أذا تم تشكيل المجلس الرئاسي فمن هو المجلس الأعلي للقوات المسلحة علي عكس وضع المجلس في وجود الرئيس المؤقت.. فالمجلس الرئاسي فكرة خارج سياق التاريخ ولا يمكن لأصحابها الدفاع عنها.. ولكن في الحالة التي اقترحها فأن صلاحيات الرئيس المؤقت لا تشمل حقه في توقيع أية اتفاقيات دولية خلال الفترة الانتقالية ولا إلغاء اتفاقيات .. وهذا مفيد لمصر لإطالة الفترة الانتقالية مع تحقيق استقرار نسبي وتحول تلك الفترة بين مصر وأي ضغوط دولية .. تجبرها علي توقيع اتفاقيات وبالتالي يتسع هامش المناورة لمصر وأمنها القومي.. ويكون من ضمن صلاحيات الرئيس المؤقت تشكيل حكومة "تكنوقراط " كما أن الرئيس المؤقت لا يتم منحه حق حل البرلمان وأن تنتقل إليه صلاحية باتت مهمة تماما وهي إعادة تشكيل اللجنة التأسيسية في حالة انتهاء مدة ال 6 أشهر دون الانتهاء من وضع الدستور ولا أعتقد أنه يوجد مخرج آخر.
الاطراف المؤثرة
هل تري كمفكر سياسي أدوارا مؤثرة للاعبين دوليين في تغيير وتوجيه بوصلة الأحداث في مصر رغبة في إعادة توزيع خارطة توازن القوي الإقليمية؟
توجد أدوار دولية وإقليمية لأطراف مؤثرة يتوزع بين أمريكا وإسرائيل ودول الخليج وإيران وتركيا.. ولكن بريطانيا من وجهة نظري هي الأهم والأخطر فالعلاقة بين بريطانيا وأمريكا ليست كما يردد البعض بأن بريطانيا ذيل لأمريكا بل هي عقلها !!.. وهناك مقولة شهيرة لهنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكية الأسبق "كنت أرسل بتقارير الأمن القومي إلي لندن قبل إرسالها لوزارة الخارجية الأمريكية".. وتشرشل له عبارة شهيرة بعد الحرب العالمية الثانية تقول "لا تتركوا أمريكا وحدها حتي لا تسيء التصرف ".. وتوني بلير بعد ثورة 25 يناير في مصر قال "لن نعترض طريق ثورة 25 يناير ولكننا سوف نديرها".. فالمشهد الإقليمي في حالة اكتمال نجاح ثورة 25 يناير واستعادة مصر قوتها في المنطقة سيتغير لأن مصر ستطالب باستحقاقاتها خلال قرن قادم من الزمان.. إذن سيكون هناك 4 قوي إقليمية كبري في المنطقة إيران وتركيا وإسرائيل ومصر.. وفي هذه الحالة تستطيع مصر أن تلعب بطريقة (3 ضد 1) وذلك بالترتيب مع إيران وتركيا وهذا الأمر يضعف من هامش المناورة الإسرائيلي.. أما إسرائيل فهي لا تمتلك في أقصي تقدير أكثر من اللعب بطريقة (2 ضد 2 ).. وبالتالي فإن هامش إسرائيل تقلص إذا جاءت مصر كقوي إقليمية مؤثرة.. وهذا يفسر ويؤكد أن بعض الأطراف ترغب في ظهور مصر كقوي كبري كتركيا للاستفادة من البترول وحقول الغاز البحرية في المتوسط القريبة من قبرص.. ولكن في المقابل هناك قوي أخري لا ترغب في أن تستعيد مصر قوتها المؤثرة وتعمل من أجل "تقزيمها" دائما .. القصة في التاريخ المصري هكذا كانت وستبقي .. فمصر نستطيع أن نشبهها كالطالب الذي لا تجده في لوحة النتائج بتقدير جيد أبداً.. "فمصر أن لم تجدها بين الحاصلين علي ممتاز فتجدها حاصلة علي مقبول" .. ولكنها لا تحتل المراتب الوسيطة بطبيعة تكوين التاريخ المصري .. وبالتالي فإن الدفع بمصر عند أسفل قاع الضعف لصالح إسرائيل إقليميا.. ولصالح ترتيبات دولية لاستمرار مصر تحت الوصاية وهذا يبدو أفضل للاعبين الدوليين .. فهذا يساعدهم كثيرا علي إعادة ترتيب المنطقة والإقليم..فإذا أردت أن تفصل المشرق العربي عن المغرب العربي وإذا أردت أن تستقل بدول الخليج كوحدة سياسية منفصلة.. فإن عليك أولا أن تزيح مصر من المعادلة الإقليمية.. فوضع مصر تحت الوصاية الدولية الإقليمية أري شواهده الآن أمامي..
الفاعل الرئيسي
هل يوجد اختلاف بين بريطانيا وأمريكا في النظرة للمصالح الغربية في المنطقة وإدارة النزاع العربي الإسرائيلي؟
الخلاف في الترتيبات والضغوط والنظرة إلي المستقبل حيث نجد أن مصر في مرحلة الوصايا الإقليمية الدولية مرشحة لأن تقام بها قاعدة عسكرية لحلف الأطلنطي تأتي من لندن.. وإذا قرأنا الأحداث في ليبيا سنري أن الفاعل الرئيسي فيها كان بريطانيا.. وكذلك النظر إلي نتائج التداعيات في ليبيا الآن ممثلة في التقسيم والانفصال والدعوة إلي الفيدرالية بالحصول علي الشرق الليبي وهو الامتداد الطبيعي مع غرب مصر.. خاصة أن غرب مصر تم ضمه للدولة المصرية 1825 في عهد محمد علي وحقيقة الأمر الآن .. أننا في لحظة انهيار دولة محمد علي وتأسيس دولة جديدة .. فلا يوجد نخبة وطنية تستطيع تحمل الحدث أو استباقه ولكنهم وراء الحدث والذي لابد وأن نعترف أنه كان أعلي منهم .. والتخطيط الذي يجب أن نتنبه له الآن هو أن أثناء تأسيس دولة جديدة وخلال عملية الانهيار قد يحدث انسلاخ أجزاء من مصر بصورة أو بأخري ولهذا فأن المكاشفة به أفضل من الانتظار حتي نتلقي نتائجه.
هل معني ذلك أن التحذيرات التي أطلقها المجلس العسكري منذ فترة طويلة بوجود أصابع خفية وإعادة تقسيم الشرق الأوسط كان يجب علي النخبة السياسية التعامل معها بجدية ؟
بالتأكيد فالشواهد قائمة علي الأرض لكل ذي عقل ولا نستطيع أن نتجاهلها .. فيجب تأمين حائط الصد لتجميد الموقف مؤقتا وذلك بالحصول علي وقت مستقطع كما يحدث في لعبة كرة السلة .. لتجنب الخطر الداهم الذي يتصاعد في هذه الفترة فالتاريخ لا يكرر نفسه ولكنه يستعيد فرصه .. ففي عام 1805 كنا علي أبواب دولة تم تأسيسها بغض النظر عن عيوبها.. ونحن الآن علي أعتاب دولة جديدة تتطلب مواقف شجاعة قارئة للمستقبل " فمن يعتقد أنه سوف يصنع شيئاً لم ينتقده المستقبل فهو واهم.. لأن الذي يسير تحت المطر لابد وأن يبتل".
ما هي رؤيتك التحليلية لتتابع الأحداث منذ قيام ثورة 25 يناير والعثرات التي تعترض تحقيق أهدافها مع كل محاولة للاقتراب من شاطئ الاستقرار؟
أبدأ من اليوم الأول وهو التاريخ الفارق 25 يناير يوم يحمل توقيتا عبقريا في التاريخ السبب ببساطة أن هذا اليوم كان المعادل التاريخي لعام 1805.. ففي هذا العام كانت هناك ملامح تشكيل جديدة لمصر علي عاتق محمد علي وعمر مكرم وآخرون شاركوا في لحظة تاريخية لتأسيس دولة جديدة في مصر .. تبحر في المستقبل وتلعب دورا إقليميا علي مدي الفترة الزمنية من 1805 إلي 2011.. بالحساب فإن عمر الدولة كان قد بلغ قرنين من الزمان.. وبدأت الدولة تشيخ ولذلك كانت كل المؤشرات تؤكد أن هناك حدثا ما ينتظر هذه الدولة .. هذا الحدث يتواكب مع شيخوخة دولة محمد علي ويتطلب بناء دولة جديدة .. ولم تكن هذه حكمة بأثر رجعي ولكن كان المشهد أمامي وعبرت عنه أكثر من مرة قبل 25 يناير ففي1994 كان لي كراسة تحدثت فيها عن بداية دولة محمد علي ونهايتها.
مبارك ومحمد علي!!
هل تاريخ الثورة المصرية له دلالة علي ذلك ؟
بالقطع لأنه في بداية 2011 كانت بداية اكتمال مائتي عام أي بعد قرنين لأن دولة محمد علي كانت قد تأسست عام 1811.. وفي عام 2006 كنت أري المشهد أمامي وكان لي حوار بأحد الجرائد اليومية بعنوان "حسني مبارك هو آخر حكام دولة محمد علي" .. وذلك كان في 22 أكتوبر 2006 ..وبالتالي كان المشهد يلوح في مخيلتي بأن هناك حدثا كبيرا قادما.. وكان الحدث أكبر من مجرد ثورة لبناء دولة جديدة بل هي لحظة تاريخية ينبغي أن يتكرر فيها ما جري في 1805.. وهو بناء دولة جديدة تدخل بها مصر القرن الحادي والعشرين .. ولكن كان هناك عنصر أعاقة فاعل من النخبة وهو ما كنت أخشاه شخصيا "النخبة" وكان لي ندوة حول أزمة النخبة قبل 25 يناير حيث كان متمثلاً فيما يلي:" في 1805 كانت هناك لحظة تاريخية ولكن كانت توجد نخبة تعيش تلك اللحظة وتتفاعل معها .. وفي 2011 كان هناك توقيت عبقري لفعل تاريخي تم بالفعل ولكن للأسف النخبة كانت خارج التاريخ وهي عنصر الإعاقة منذ 25 يناير حتي الآن..
الادوات الفكرية
ما هي عناصر الإعاقة التي تمثلها النخبة السياسية لثورة يناير؟
النخبة هي العنصر الحقيقي للإعاقة لأنها لم تقرأ الحدث ولم تره علي الإطلاق وحاولت تتعامل معه من واقع بعض مصالحها وأدواتها الفكرية ولذلك فإن استعادة ذاكرة الأحداث في أعقاب الثورة يقول إنه قد جري عقب الحدث لقاء بين لجنة الحكماء و عمر سليمان نائب الرئيس آنذاك.. وما يلفت النظر في هذا اللقاء أن أعضاء لجنة الحكماء طالبوا بأن تنتقل السلطة لنائب الرئيس وفقا لنص المادة 139 في دستور 71 .. وعندما نعيد قراءة نص المادة 139 نكتشف أنها لا تمنح ولا ترخص للرئيس بنقل سلطاته إلي نائبه.. ولم يكن ذلك من قبيل الصدفة في حين رتب علي هذا مقولة نطق بها أحد عناصر النخبة وهو بالمناسبة ليس اللواء عمر سليمان نائب الرئيس وقتئذ بل فقيه دستوري كان له دور وانتهي!!.. والجملة هي "إما أن يبقي الأمر علي ما هو عليه أو الانقلاب العسكري".. وفيما بعد نسبت الجملة لعمر سليمان.. هذه الجملة لم تذهب إلي فراغ ولكن أسس عليها عنصر العرقلة الثاني.. وهو الحديث الجوال المتجول في حينه وبعضه لا يزال حتي الآن.. حول دستورية وضع المجلس الأعلي للقوات المسلحة والتي دار حولها جدل وخلقت نوعا من الاهتزاز الذهني والسياسي.. فكثير من عناصر النخبة أثارت حالة بلبلة في الشارع تتناقلها بصورة أو بأخري.. رغم أن حقيقة الأمر تؤكد أن وضع القوات المسلحة كان دستوريا تماما بعد رحيل الرئيس.. فعندما نعاود قراءة خطاب الرئيس السابق والذي نقل فيه السلطة إلي نائبه.. فسوف نكتشف حفنة من الأخطاء الدستورية وقع فيها الخطاب.. أولا لم يتم ذكر نص المادة التي يحتكم فيها الرئيس لنقل سلطاته لنائبه وهي المادة 82 والتي كان يجب أن يذكرها.. المادة تتحدث عن عائق يحول بين الرئيس وأداء مهامه ولم يذكر مبارك نهائيا ما هو العائق.. كذلك يفترض عندما ينقل الرئيس سلطاته إلي نائبه يتوقف عن الحديث عن المستقبل وكلمات بأنه سوف يفعل ولكنه أسترسل فيها.. وعليه فإنه بموجب هذا الخطاب يمكن وصف الأمر بهذا الشكل أن هناك رئيسا أعلن أنه قام بنقل سلطاته.. فهو لم يعد يملك سلطات ولكن نائبه لم يتلق هذه السلطات وهذه أخطاء جرت في الخطاب ويبقي السؤال.. السلطة مع من ومن هو القائد الأعلي للقوات المسلحة في هذه الحالة الذي يمكن أن يصدر الأمر للقوات المسلحة حالة تعرض البلاد لأي اعتداء.
وديعة الجيش
وكيف تري الوضع الدستوري للمجلس العسكري في إدارته للبلاد طوال تلك الفترة؟
لقد برزت أسئلة مفتوحة ينبغي أن تجيب عليها القوات المسلحة عليها بأمانة القسم الذي أدته خاصة أن تلك التداعيات السابقة مازالت مستمرة حتي الآن.. ففي كل لحظة نجد من يردد ويكرر من آن لأخر بأن وضع المجلس الأعلي غير دستوري.. ولكن دستورية المجلس الأعلي للقوات المسلحة تأتي نتيجة لتوليه مهام الأمر في ظل أمانة القسم التي أداها.. وفي لحظة لم تعد فيها السلطة لا مع الرئيس ولا مع نائبه ومن هنا أصبحت السلطة لديه بمثابة وديعة يسلمها لصاحبها الشرعي.. وترتب علي هذه الثغرة ثغرات أخري علي الطريق.. منها الدعوة إلي المجلس الرئاسي والتي أخذت وقتا طويلا وكان من المستحيل أن تنتقل السلطة إلي المجلس الرئاسي لأنه ليس صاحبها الشرعي.. وليس من حق المجلس الأعلي تسليم الوديعة المؤقتة إلا لصاحبها الشرعي وهو من ينتخبه الشعب كرئيس.. وهذا يؤكد أن موقف المجلس الأعلي كان سليماً.. فعندما تولي المجلس السلطة كان موقفة دستوريا وعندما رفض تسليمها إلي مجلس دستوري كان موقفه صحيحا تماما.. ولكن عنصر الإعاقة " النخبة " لعب دوره من جديد.. في هذا التوقيت جري حديث التعديلات الدستورية.. ولابد أن نملك نوعاً من التقدير الموضوعي للموقف.. فالمجلس الأعلي أصدر قرارا بتشكيل لجنة لوضع الدستور .. ولكن يبقي سؤال من هو الذي أختارها ومن الذي نصح بها ومن الذي وضع مهامها.. هذه نقط جوهرية وأنا لا أظن أن الأسماء أو المهام جاءت من المجلس.. بل جاءت من عناصر لعبت دور النخبة في المشهد الصريح وكان لديها أدواتها في الحديث مع المجلس وتطبيق سياسة المصالح.. التعديلات بالفعل تمثل مشكلة كبيرة علي الأرض فعندما نقرأ التعديلات نضيف شاهدا آخر لأزمة النخبة.. فالذين قاموا بالتعديلات هم عناصر النخبة.. فالتعديلات علي الأرض كان وراءها ما وراءها.
الإنقاذ الدستوري
ما هي خطورة الدعوة للتعديلات والاستفتاء عليها؟
فلنتحدث عن هذه النقطة لأنها مهمة في السياق .. لقد تم دعوة الشعب للاستفتاء عليها وتمت التعديلات ولم يقل أحد للشعب بأنه إذا قال "نعم" فإن هذا يعني فك القيد عن دستور 71.. ولكن عندما جاءت النتائج بنعم كانت المفاجأة أن البعض بدأ يتحدث عن بداية فك القيد عن دستور 71 .. في حينه كان فك القيد عن دستور 71 يعني فك الثورة.
في هذا التوقيت نجد القوي مبعثرة علي الأرض والبرلمان كان سيأتي بأي تركيبة كانت ويتم نقل السلطة التنفيذية إلي رئيس مجلس الشعب.. ودستورياً في هذا التوقيت فإن علي رئيس مجلس الشعب أن يدعو إلي فتح باب الترشيح لأجراء انتخابات الرئيس.. وأن يتم انتخابه خلال فترة لا تزيد علي 60يوما.. هنا يتم تصفية الثورة.. ومن الأمانة أن نعلن بأن الذي أنقذ مصر في هذا التوقيت من هذه الترتيبات هو الإعلان الدستوري.. لقد بدأنا بثورة ترفض صلاحيات شبه مطلقة للرئيس وانتهينا بمنحها لآخر.. والإعلان الدستوري هو الذي أعترض هذه الترتيبات.. فبصدور الإعلان الدستوري بدا الأمر مع هذه النخبة فيه قدر ما من الارتباك علي الأرض.. وكان من المفهوم ضمنا أنه سيتم انتخاب مجلس الشعب.. وقانون انتخاب مجلس الشعب يحتاج وقفة .. فكانت هناك عدة وجهات نظر في ذاك التوقيت وكان من وجهة نظري أن تتم انتخابات مجلس الشعب وفقا للقوائم غير المشروطة.. قائمة تضم أكثر من فرد من عناصر حزبية متعددة وتضم معهم مستقلين.. وقوائم أخري تضم أيضا عناصر حزبية متعددة ومستقلين .. في هذه القوائم كنا نستطيع أن نتجنب الانتخابات الفردية تماما .. ونبني الثقة بين مختلف القوي السياسية المختلفة بوضعهم في قائمة واحدة ونحول دون الاستقطاب الديني المدني.. لأنه يفترض أن القائمة سوف تضم عناصر بمرجعيات دينية وعناصر بمرجعيات مدنية إلي آخره..
جاءت بالأسوأ
هل معني ذلك أن النظام الانتخابي وراء عدم التمثيل النسبي الصحيح للقوي السياسية في مصر؟
نعم لأنه في حالة القوائم غير المشروطة كان سيصبح النسيج واحداً ويحول دون الاستقطاب وهذا ما لم يحدث.. فقد اعترض طريقه قانون الانتخابات ومؤتمر الوفاق الوطني وفكر نائب رئيس الوزراء في هذا التوقيت.. وإذا عدنا للذاكرة كان الاقتراح لنائب رئيس الوزراء في حينه ثلث قائمة نسبية وثلثين فردي .. مبرراً أن هذا ما يحدث في ألمانيا ثم تغيرت النسبة إلي ما وصلت إليه..وكان قانون الانتخابات منعطفاً في منتهي الخطورة علي مسار الثورة لأنه جاء بالأسوأ.. ليس لشيء ولكن لأنه جاء بكسر الثقة وجعل الباب مفتوحاً أمام انتخابات الصراعات القصوي.. فالقوائم غير المشروطة كانت ستسمح بنسب سوف تقبل بها القوي السياسية.. ولكن في قانون الانتخابات التي أجريت لم يعد هناك حديث عن نسب فالكل يسبح بطول ذراعه ففتح الباب لعدم الثقة ثم للاستئثار و"التكويش".. ثم وقع في مجموعة أخطاء دستورية تهدد بأشياء كثيرة من بينها ما يؤدي لحل البرلمان .. كل هذه منعطفات تقودنا إلي مسارات جانبية.. وبعد الانتخابات جرت نقطة أخري فأعضاء المجلس سوف يقومون بأداء اليمين الدستورية .. كانت هناك وجهات نظر فالنص كان يقول أن أحترم الدستور والقانون .. ولكن في حقيقة الأمر لم يكن هناك دستور يمثل شيئاً فكيف ألتزم باحترامه.. وكنت أقترح أن يقولوا أن نحترم الإعلان الدستوري والقانون وعدم أداء القسم بهذا الأسلوب فتح الطريق أمام بوابة أخري للفوضي.. والسير علي طرق فرعية حسب اتجاه الريح وليس السير في الطريق الرئيسي ... وفتح الحديث عن سحب الثقة من الحكومة رغم أن ذلك غير دستوري وتشكيل حكومة تعبر عن أغلبية المجلس رغم أن الدستور لا يمنح الأغلبية هذا الحق فالمشهد بمثابة سيارة غادرت الطريق الرئيسي وتاهت إلي طرق فرعية .. وبالتالي إما مسار بلا عودة أو مسار يرشدنا للطريق الصحيح .
الرئاسة والفوضي
وهل أجراء انتخابات الرئاسة في موعدها سوف يحد من تلك الفوضي؟
انتخابات الرئاسة قد تؤدي للفوضي أو العكس وفق خيارات فالدستور إذا لم يتم وضعه خلال تلك الفترة فالسؤال الذي يطرح نفسه حاليا علي كل ما جري خلال العام الماضي.. ما هي صلاحيات الرئيس القادم ؟.. يجب للناخب أن يعلم مهام الرئيس فحتي المرشحين لا يعلمون صلاحياتهم... فالإعلان الدستوري لا يمكن أن يكون قاعدة لمرجعية صلاحيات الرئيس القادم لأن المرجعية لابد أن يتم القسم عليها.. فكثير من المرشحين يرددون أن المرحلة الانتقالية تنتهي بانتخاب الرئيس.. وهذا غير صحيح لأن المرحلة تستمر لحين الانتهاء من الدستور.. فمجلس الشعب يخوض معركة ضد الجنزوري وحكومته أي أنه لا يعير الإعلان الدستوري اهتماماً كمرجعية.. فكيف يكون الإعلان الدستوري مرجعية للرئيس.. ووفقا للإعلان الدستوري فإن المجلس الأعلي للقوات المسلحة خلال المرحلة الانتقالية ولم يوقع أية اتفاقية.. وعندما تنتقل صلاحيات المجلس الأعلي للرئيس القادم قبل الانتهاء من الدستور فهذا يمنح الرئيس إجراء اتفاقيات معلنة كحوض النيل وغير معلنة لا نعلمها فمن الخطورة أن يأتي رجل يمتلك وحده حق توقيع اتفاقية دولية قد تلزم مصر لمدة مائة عام قادمة.
ما هي المتغيرات الرئيسية التي تلمحها في خريطة التوزيعات للقوي السياسية قبل 25 يناير وبعدها ؟
أخطر الملامح بروز الاستقطاب بالخطاب الديني فمن الواضح أن قاعدة الإخوان وذراعهم السياسي الحرية والعدالة لديهم أدوات تنظيمية .. والحراك السلفي برز علي المشهد لكنه لا يملك نفس الأدوات ولكن لديه في العمل السياسي قوة توصيل الرسالة السياسية .. فهم أضعف في التنظيم وأقوي في التأثير مثل ترديد شعارات دخول الجنة والنار.. وعلي الجانب الأخر نجد القوي السياسية المدنية والتي تعاني من أزمة النخبة قوية تتبني شعارات الليبرالية مرددين أن الشعب لا يفهم ولكن الحقيقة ليس كذلك.. فهم ارتكبوا أخطاء تاريخية بتبني مصطلحات لم يسيطروا عليها ورغبوا في دخول معارك بدت كأنها خيار الأولوية لديهم .. ولكن العمل السياسي كان يجب ألا يكون بالمعارك بل بفتح المحاور وليست أقامة سدود كالدولة المدنية وما أثير حولها .. فالقوي المدنية لم تظهر الاحترام الكافي لعامة الناس فكانت الأكثر انتقادا للقوي الفئوية التي كانت تريد البحث عن حقوقها... ولهذا عملت تلك القوي علي جذب أسماء من الحزب الوطني المنحل لتدعيم نفسها.. وهذه النسب السياسية لن تستمر بل ستتغير مع الممارسة والتعلم من الأخطاء وزوال الارتباك وتنامي الوعي السياسي للجماهير.
هل هذا يعني أن صناديق الانتخابات كانت مقبرة للثوار؟
بعض الثورات عانت من غياب الشباب المؤثر في الثورة لأن الثوريين يهتمون بالتواجد بالبؤرة بينما القوي السياسية في الأطراف .. فصندوق الانتخابات سيكون بعيدا عن الثوار مرة وأثنين وثلاثة حتي يكتمل ويتشكل لديهم العقل السياسي .. وهذا لا يزعجني الآن ولكن الذي يزعجني ألا أراهم في المستقبل لأن الاستمرار في الحالة الثورية قد يزيد انفصالهم عن الشارع ويعمل علي تبخر قواهم ..ولكن غيابهم الآن أمر طبيعي..
ماهي النصيحة التي تقدمها في تلك المرحلة للثوار الذين دشنوا الدولة الجديدة حسب وصفك؟..
نصيحتي البدء من الآن بالعقلنة السياسية وذلك بإخضاع كل شيء للتفكير المنطقي والتقدم للأمام بخطوات واثقة في أن إدراك الأهداف يتحقق بعدم الانزلاق في أخطاء يدبرها آخرون.. فالقطار مستمر في السير.. والأصوات العالية لا تصنع أهداف الثورة.. فالثورة كالحرب تحتاج مثل هؤلاء ولكن كل ذلك لا يمنحنا التأكيد علي الانتصار فالحماس والإيمان مطلوب متوازياً مع الحكمة وإعمال العقل.
الصدام و الصراع بين الإخوان والمجلس العسكري هل سيؤدي إلي تكرار مشهد 1954؟
يوجد تصادم ولكنه لن يقودنا إلي سيناريو 54 لأنها كانت حالة خاصة مع شباب كان يرتد ي الزي العسكري وقتئذ ويرغب في السلطة.. أما المجلس العسكري الآن فهو بالفعل يرغب في تسليم السلطة ولدي معلومات أنه كان يرغب في تسليمها قبل الموعد الذي تم تحديده ..ولابد أن نري ونحدد بوضوح التصادم في أي منطقة ومن الذي وراءه فالأخوان أعلنوا أنهم لا يريدون ترشيح رئيس و لا يرغبون في أكثر من 30 ٪ من مجلس الشعب مع القوائم غير المشروطة ولكن بعد ذلك حاولوا السيطرة والتكويش .
أين تري نقطة البدء في إعلان التصادم ؟
بدأ بجدل حول انتخاب الرئيس في ظل عدم وجود وصلاحيات ولكن الأمر ذهب بعيدا عن تقديراتهم .. وبدأت تتشكل المخاوف لدي الإخوان في أن الرئيس القادم بصلاحيات دستور 71 الذي يمنحه حق حل مجلس الشعب ... وارتفعت الهواجس في العملية السياسية المحكمة..وبدأ التراجع بالنسبة لهم.. فالمخاوف من فقدان الميزات التي حصدوها مع تمرير قوي للشائعات حول وجود مرشح رئاسي يمثل المجلس العسكري فقرروا الدفع بمرشح وآخر احتياطي ... ففي مجلس الشعب كان الأمر يختلف عن الانتخابات الرئاسية بعد تقديرات وتصادمات مع الحكومة للسيطرة عليها .. وعدم الحنكة من الإخوان يبررها المخاوف التي تشكلت من خشية من قدوم رئيس يطيح بهم ..
وما هو تقديرك للأزمة هل مرشحة للتصاعد أم قابلة للانفراج وإعادة بناء الثقة؟
أحد الاحتمالات الواردة تأجيل الانتخابات الرئاسية مما يزيد من التصادمات .. واستطيع أن أجزم أن فكرة استمرار المجلس العسكري في السلطة غير واردة لديه.. ولكن التصادم يأتي من واقع فرضته عملية خوض الانتخابات الرئاسية بدون صلاحية للرئيس..وإذا جاءت الانتخابات برئيس أخر وقام بفك دستور 71 مما يدفعهم بأن هناك تزويرا وقضايا أخري سوف يستدعونها من ملف الذاكرة.. وتصبح قضية الدستور لا تنتهي وتدار حولها معركة.. فأنا أري أن الرئيس المؤقت هو الحل حتي لو جاء من خارج التيار الديني فذلك لن يثير غضبهم .
الديمقراطية واللامركزية
هل يتم بناء الدولة الجديدة بحماس الثوار فقط خاصة مع تصاعد الرفض للاستعانة بالخبرات القديمة وما هو الحل الأمثل من وجهة نظرك ؟
في عهود دولة محمد علي مدي قرنين انتهيا بسقوط مبارك لم تكن الديمقراطية موجودة أصلا سواء في العصر الجمهوري أو الخديوي أو الملكي أو غيرها .. باستثناء فترة من ثورة 1919 حتي 1930 وحتي 1952 عدنا مرة أخري للشمولية .. ولكن عندما نحاول تأسيس دولة جديدة الآن نستعيد الديمقراطية كأساس .. والأمر الثاني أن دولة محمد علي ركزت علي القاهرة فقط وبعض المدن كالإسكندرية والسويس كمواقع حربية.. ولكن التاريخ الموثق في القاهرة فقط ولكن هذا الوضع لا يصلح مع الدولة الجديدة.. فلابد أن نذهب إلي اللامركزية ولكن ليس بأسلوب الانتخاب لكل المناصب المحلية سواء للمحافظين والعمد وخلافه .. ولكن أعني هنا لامركزية المركز بأن تتشكل عدد مدن يتم نقل إليها بعض التخصصات .. لتقديم الخدمات حتي لا يذهب الجميع للقاهرة لإنهاء خدماته وحتي تصبح هذه المدن بمثابة العواصم المصغرة .. فليس بالضرورة انتخاب المحافظ وسكرتيره الذي يشغل جهازا مدنياً .. لأن الوصول لهذا المنصب يكون نتيجة ترقيات أو كفاءات داخل الدولة .. أتصور أذا تحدثنا عن انتخابات محافظ لابد أن نفكر كثيرا بأن يقوم رئيس الجمهورية بترشيح أحد الأفراد ويقدمه لمجلس الشعب .. ليناقشه في مختلف الاتجاهات ومن حق المجلس الموافقة أو الرفض ويتم ترشيح بديل أخر في حالة الرفض .. وإذا تمت الموافقة يكون المحافظ جاء بموافقة من الرئيس وبإقرار مجلس الشعب وبذلك يصبح مسئولا أمام المجلس المحلي .. لأنه يصعب انتخاب كل الأفراد فليس بالضرورة أن ننتخب دائما ولكن يأتي بتوافق مادام في النهاية يخضع الجميع للقانون .
وأيضاً دولة محمد علي عاشت علي استغلال المكان كالقناطر الخيرية وقناة السويس و السد العالي .. حتي في عهد مبارك كانت المدن الجديدة بالصحراء أي اقتربنا من حدود المكان وقد نكافئ بوجود ثروات .. ولهذا لابد من البحث عن مورد أخر غير المكان لمصر الجديدة وهو مورد المعرفة ..
الدولة الجديدة
ما هو موقع الجيش المصري في بحثك عن أضلاع بناء الدولة الجديدة؟
الدولة الجديدة من بين أضلاعها الهامة الجيش المصري كمؤسسة وطنية مركزية.. والذي كان أهم أضلاع ارتكاز دولة محمد علي .. فالدولة الجديدة يكون لديها أضلاع ارتكاز أخري من بينها القوات المسلحة وهذه ليست خاصية لمصر فقط .. فلا يمكن في التاريخ تأسيس دولة جديدة بدون أن تكون القوات المسلحة أحد هذه الأضلاع حتي في أمريكا ..فهي ضلع في إطار منظومة ارتكاز بناء الدولة الجديدة لا نستطيع تجاهلها.. وإلا فأن البناء القادم للدولة الجديدة سوف يكون كرتونياً .. وتوجد ملاحظة خلال ثورة 25 يناير و التي وقع فيها الليبراليون .. الذين تأثروا بشدة بالتجربة الألمانية وتصوروا أنه يمكن تأسيس الدولة الجديدة في مصر علي غرار تأسيس ألمانيا الغربية 1949 .. أقصد تحديدا أنه تم تأسيس دولة مقطوعة الصلة بالتاريخ الألماني كله .. فقد تصور الليبراليون أنه يمكن تشكيل دولة جديدة مقطوعة الصلة بالتاريخ المصري السابق كله .. وهذا خطأ فالدولة الجديدة في مصر ليست مقطوعة الصلة بالتاريخ المصري .. لأنها سوف تحمل معها إلي المستقبل ما تم في دولة محمد علي خلال 200 عام .. فتعبير الجمهورية الثانية أو الثالثة أو الرابعة تعبير غير جيد .. وكان من الأجدر أن يقال الدولة الثانية لأننا نتحدث عن دولة جديدة تماما وليست جمهورية وكان ذلك أحد أخطاء الليبراليين .. مما أتي بالمبادئ فوق الدستورية علي الذاكرة الألمانية كمولود غير شرعي بدون أسرة أو حتي أب أو أم.. أي أن الطفل يحتاج لأسم جديد .. ولأن ألمانيا الغربية منزوعة السلاح فقد جري الحديث علي أن مصر منزوعة السلاح وهو من المستحيلات .
ما هو رأيك في برامج مرشحي الرئاسة ومدي قابليتها للتطبيق والخروج من الحالة الإنشائية إلي حيز الفعل؟
أنا لا أري أي برامج انتخابية نهائيا وأنا أتحدث في البرامج وليس الأشخاص .. ولكن ما يتم بثه حتي الآن يوصف بالرسائل والتي لا تعني البرامج.. كما أنني لا أري حملات رئاسية ولكن حملات لدعم التأييد.. وشواهدي بسيطة فعلي سبيل المثال فهناك أحد المرشحين قال أنه سوف يرشح شابا نائبا له.. وهي عبارة عن رسالة تهدف إلي الحصول علي أصوات الشباب .. ولكن علي الجانب الأخر هناك تعديلات دستورية تقول أن الرئيس عمره لا يقل عن 40 عاما.. وأخر يقول أن مواصفات الرئيس تنطبق علي نائبه ومن المفهوم ضمنا أن شاب أقل من الأربعين عاما .. فكيف يعين له شاب دون الأربعين فنحن أمام أمرين لا ثالث لهما.. أما أنه لم يقرأ التعديلات الدستورية وهذا يصبني بالفزع أو أنه قرأها ولكنه يغازل مشاعر الناس.. وهذا يصيني بفزع أكبر لأنني لا أري فيه برنامجاً انتخابيا.. لأن البرنامج الانتخابي يتطلب وضع أولوية ثم دراستها جيدا ووضع أرادة المرشح خلفها وأن تستشعر الناس صدق ما يقول.. علي سبيل المثال أحدي الأولويات الآن استعادة الثقة كاملة بين المؤسسة الأمنية والشعب .. فعندما أقول للناس أنني سوف أذهب لإعادة بناء العلاقة بين المؤسسة الأمنية والشعب علي جسر الثقة وإعادة الهيكلة هذا يكون جزءا من البرنامج.. أما عندما أقول للناس أنني سوف أستعيد الأمن فهذه رسالة ومع احترامي الشديد لهم جميعا فلا يوجد لدي أي منهم برنامج انتخابي.
بعد إعلان الدعوة السلفية بالإسكندرية تأييد أبو الفتوح وهو ليس مرشح الأخوان هل هذا سيغير التوازنات ؟
الحركة السلفية ليست حركة أحادية المركز ولكنها متعددة ولذلك يصعب أنها تجتمع علي شكل أجماع علي قرار واحد أو حتي مرشح واحد حتي لو كان من السلفيين .. وهذا ما حدث مع الشيخ حازم أبو إسماعيل السلفي ومرشح حزب النور.. وأتوقع أنها ستقوم بتوزيع أصواتها علي أكثر من مرشح في ظل غياب أي مرشح سلفي.. فأكثر من مرشح يشمل مرشح حزب الحرية والعدالة ومرشح مستقل ينتمي للتيار الإسلامي .. وسوف تذهب نسبة من أصوات السلفيين لمرشح من التيار القديم و بالتالي لن يتم أجماع سلفي حول مرشح واحد.
مسودة الدستور
ما هي العوائق التي تواجه إعداد دستور يليق بالدولة الجديدة من وجهة نظرك ؟
العوائق أمام إعداد الدستور الجديد تتمثل في مشكلتين الظاهرة علي السطح هي تشكيل اللجنة أما المشكلة الكامنة في العمق هي مفهوم الدستور ذاته لدي النخبة .. فلم يحدث ولن يحدث في التاريخ أن يجتمع مائة لوضع دستور أياً كان هؤلاء المائة .. فالدستور لابد أن تسبقه مسودة يكتبها عدد محدود من الأفراد يتميزون بوجود خيال سياسي وذكاء استراتيجي ومعرفة قانونية معمقة.. هؤلاء يجتمعون لوضع مسودة الدستور..ثم تجتمع اللجنة التأسيسية لمناقشة مواد مسودة الدستور وتقوم بالتصويت عليها مادة تلو مادة .. بالمناقشة الإيجابية المجردة من الأهواء والأغراض التي قد تستدعي حذف أو إضافة.. ليصبح الدستور معدا لاستفتاء الشعب ومناقشته فيه.. وبالتالي اللجنة التأسيسية لا تلعب سوي دور واحد هو مناقشة المسودة وليس وضع مسودة الدستور .. والسؤال الآن من هم أعضاء المجموعة المصغرة التي تقوم بوضع مسودة الدستور!!!.
هل أنت مع الدعوة إلي أن يتم الاستعانة بالدساتير الجاهزة ؟
أتحفظ علي ما يتم ترديده فدستور 71 تضمن أخطاء كثيرة وخاصة بعد التعديلات التي أجريت عليه.. علي سبيل المثال مجلس الشوري فهناك أجماع بين كل الفرقاء علي قبول مجلس الشوري علي ما هو عليه الآن .. وأنا أتحفظ علي أسلوب وجوده أو انتخابه.. لأن مجلس الشوري في كل دول العالم مهمته محددة كمجلس تشريعي ثان.. وأنه حارس اللامركزية وبالتالي لا يمكن انتخابه بطريقة الدوائر فالممثلون له ليسوا ممثلين لدوائر في محافظات.. ولكن ممثلين لمحافظات ولا يخضع لقاعدة التمثيل العددي مابين المحافظات .. فالنسبة بين سكان محافظة القاهرة ومطروح .. ليست هي النسبة بين عدد أعضاء محافظة القاهرة وأعضاء محافظة مطروح في مجلس الشوري.. هذا فيما يتعلق بمجلس الشوري.. وأيضاً في دستور 71 تحولت الصحافة إلي سلطة رابعة.. بينما عدد السلطات في العالم 3 سلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية لأن لها استحقاقات وعليها قيود .. ولكن الصحافة ليس لديها استحقاقات ولكن عليها قيود فبعض الصحفيين كان يحاكم ويسجن.. بينما للسلطات الثلاثة حصانة كما أنك لا تستطيع تغير القيود عنها.. ودستور 71 به ثغرة أخري .. أنه لا يعطي للقوات المسلحة مهمة الدفاع عن الشرعية بينما القوات المسلحة في كل دول العالم مهمتها الدفاع عن الشرعية .. ففي بريطانيا علي سبيل المثال عندما جرت الأحداث الأخيرة في أحد أحياء لندن تم استدعاء القوات المسلحة .. بينما النص الدستوري لدستور71 حرم القوات المسلحة هذا الحق .. فهناك دساتير ولكنها لا تصلح وحدها كمرجعيات لوضع الدستور الجديد .. فالدستور الجديد هو بالضرورة عمل إبداعي وهنا فأنني أستعيد مقولة آينشتين "في لحظة الأزمة نحن ننشد الإبداع" .
ما هو رأيك في أداء الإعلام المصري القومي والخاص ودوره في المشهد السياسي؟
الإعلام المصري أستثمر أزمة النخبة وقام بالترويج للاعلام التجاري من خلال اختلاف الضيوف مما يثير ضجة وهو ما يجلب الإعلانات فنحن أمام فيلم تجاري وكان من الأجدي أن يكون دور الأعلام تثقيفياً في حالة وجود نخبة قارئة ومستوعبة للأحداث وقادرة علي قيادة المجتمع .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.