لم يشفع فوز الأهلي علي نادي هارتلاند النيجيري 2/1 وتنمية رصيده الي 8 نقاط وضمانه التأهل الي الدور الثاني في بطولة دوري الابطال الافريقي للارتقاء والاعتلاء بالمستوي الفني للكرة المصرية والأخذ بيد رموزها لمواصلة مشوارهم التنافسي في المضمار الأسمر المليء بالمعوقات الزاخر بالمواقع.. فوز الأهلي يمثل كبسولة مهدئة ومخدرة لأعصاب جماهيره التي أوشكت علي الاحتراق والتي امضت العشر دقائق الأخيرة وهي تحبس انفاسها مع كل كرة تعبر نصف ملعب هارتلاند صوب شريف اكرامي وخرجت وفي حلقها غصه وفي قلبها رعشة وتفكر في المصير الذي ينتظر الفرسان في مواجهة »الغيلان« سواء أكان الترجي التونسي او مازيمبي الكونغولي. واذا كان هذا هو حال الأهلي افضل الوحشين وضعيف البصر وسط جوقة من غير المبصرين فإن حال وأوضاع جماهير الاسماعيلي اسوأ وأدني بكثير.. كانت تلك الجماهير تعلق آمالها وتتمسك بالشعاع الخافت الذي يبقيها حتي وان كان اللقاء النهائي يحتاج لمعجزة كروية ليس في مقدور اقدام الدراويش تحقيقها بمفردهم وانما يحتاجون ايضاً لمساعدة الاصدقاء في الجهة المقابلة لكن فوز الأهلي قضي علي البقية الباقية من هذه الآمال الواهية.. وتحول مارك فوتا المدير الفني للاسماعيلي للدوري المحلي بعد ان خانته قدراته وخارت قواته وعضلاته في منازلة الابطال!! والضلع الثالث في المثلث المصري الذي ينافس في المحفل الافريقي ليس في حالته بل لعله في اضعف واوهن مستوياته منذ عدة مواسم سابقة.. الحرس ليس هو الحامي والمانع والحصين والحدود مخترقة ومفتوحة وشباكها مستباحة.. ولا شك ان للحدود بعض العذر ولجهازه الفني بقيادة العشري والعيسوي وايوب وبسيوني بعض الحق في الدفاع والتبرير.. لكن كرة القدم في النهاية لا تعترف بغير النتائج ولا تقبل بغير الفوز بديلاً.. والحدود في ثلاث مباريات لم يفز.. تعادل علي ارضه مع الصفاقسي وخسر خارجها امام الفتح الرياضي وتعادل ايضاً امام زاناكو ويحتل الحدود المرتبة الأخيرة برصيد نقطتين فقط بينما منافسوه ارصدتهم تنامت الي ست نقاط بالنسبة للفتح الرباطي.. وأربع للصفاقسي وزاناكو.. ويحتاج الحدود لمعجزة ليتأهل عن مجموعته وهذه المعجزة قد تتعدي قدراته وامكاناته حتي مع الأمل بعودة المصابين والناقهين فحسب وانما ايضاً تحتاج لتخلي التوفيق ومصاحبة الفشل لكل منافسيه الثلاثة في مبارياتهم المتبقية سواء علي ملاعبهم وخارجها.. وليس مجدياً ان يعترف طارق العشري بأن فريقه لم يكن يستحق الفوز ولا نافعاً ان يؤكد العيسوي ان لاعبيه في غير مستواهم ولديهم عصبية شديدة.. الحقيقة ان لاعبي الفتح الرياضي كانوا الأفضل فردياً وجماعياً وان احمد عيد عبدالملك فشل في معاونة فريقه ولم ينجح في التخلص من الرقابة الصارمة التي فرضت عليه بينما تفرغ معظم فترات المباراة للاعتراض علي التحكيم وتوجيه اللوم لزملائه ولنفسه.. ولم يكن الدولي أحمد حسن مكي يستحق المشاركة لابتعاده عن حالته وهو ما يمنح العشري كل الحق في تغييره قبيل النهاية. عبور الأهلي بشق الأنفس من عنق الزجاجة الافريقي ومروره للدور التالي وخروج الاسماعيلي مأسوفاً عليه واحتياج الحدود لمعجزة فنية في وقت تعذرت فيه المعجزات يعكس مدي حالة الشيخوخة المبكرة التي اصابت الكرة المصرية ونخرت في عظام وأوصال فرقها خاصة اذا ما وضعنا في الاعتبار التعادل الهزيل الذي حققه المنتخب منذ عدة ايام مع المنتخب المغمور سيراليون ويكشف ان المسئولين عن الكرة المصرية يجيدون الكلام والاقوال وليس لهم في الاعمال والافعال.. وان اوضاع الكرة تحتاج لهزة وغربلة جذرية تعيد الهيبة المفقودة والقوة الخائرة.. فمن اربعة فرق ثلاثة اندية ومنتخبنا لم ينجح منهم سوي الأهلي وحتي هذا النجاح فهو بدرجة مقبول وجاء كما كان النظام التعليمي في السابق يسمح للممتحن ان يصعد بالتعويض في مادة او اثنتين. وقفة مع النفس من المؤكد ان الجهاز الفني للأهلي بقيادة حسام البدري وحتي قيادات النادي برئاسة حسن حمدي ليسوا راضون أو قانعين بما قدمه الأهلي من اداء.. ولن تخفي عنهم النتيجة والتأهل العيوب والأخطاء الشديدة والفادحة التي انتشرت بين كل خطوطه وفي كل لاعبيه بلا استثناء.. الأهلي يلعب بغير خطة هجوم.. ولذلك جاء باكورة أهدافه بقدم احمد فتحي الذي لعب بجدية ورجولة وتخلي عن الاستعراض والثقة المبالغ فيها.. صحيح جاء الهدف الثاني بقدم مهاجمه فضل لكن كما لو انه جاء بالصدفة وأهدر في مقابله العديد من الفرص.. الأهلي ايضاً ليس له شكل أو اسلوب او منظر ويعاني من وسطه مر المعاناة.. اسماء بلا عطاء.. ونجوم بلا اضواء ليست قادرة علي العطاء.. ابوتريكة وشوقي وجدو وحتي شهاب وشكري.. جميعهم يحتاجون التقاعد حتي قبل الأوان.. وباستثناء عاشور فوسط الأهلي بلا ضابط أو رابط.. اما دفاعاته فتحتاج لدعم وليس ادل علي ذلك من الهدف المرعب الذي جاء بقدم ايمانويل في ظل حراسة من جمعة وعبدالفضيل وبنظرة حسرة من اكرامي الذي تعودنا منه مثل هذه الحسرات.. قائمة المسرحين بالأهلي اكتظت بالعديد من الأسماء وتضم الي جانب فرانسيس وغدار وحسني أسماء كبيرة مثل شوقي وحسن وربما ابوتريكة والسيد.. الفريق يحتاج لفريق وكان الله في عون الجماهير التي تمثل العون والمدد والروح في جسد بلا روح.