يُِعدّ التعليم واكتشاف العقول المبتكرة ، والعمل الجاد علي تنميتها القاعدة الأساسية لتقدم الأمم ، والفرق بين الدول المتقدمة والدول النامية يكمن في اختلاف نظم تعليمها ، ففي الدول المتقدمة يعمد النظام التعليمي إلي تكوين شخصية الطفل وتعويده علي حل المشكلات عن طريق تراكم الخبرات الشخصية ، وهذه الخبرات هي عملية التعلم وهي عملية مستمرة لهذا النوع من التعليم الذي يعد في النهاية القوة البشرية المنتجة صانعه التقدم ، أما التعليم في الدول النامية فهو أقرب إلي عملية حشو أدمغة الأطفال بالمعلومات اعتماداً علي ثقافة الذاكرة دون التركيز علي الفهم أو التطبيق مما يجعل التعليم في النهاية عملية تلقين واسترجاع لا يرسخ منه شيء في ذهن الطفل ولا يستفيد منه في مستقبله ولا ينفع المجتمع بشيء ، ولذلك فإن مفهوم التعليم يجب أن يتغير من وسيلة الحصول علي شهادة إلي تدريب علي التعلم والابتكار ؛ إذ إن الطفل المبتكر لا يحتاج إلي وسائل للضغط والتخويف والترهيب للتعلم ؛ لأنه يمتلك قوة دفع ذاتية للعمل والعطاء . والأن تلعب التكنولوجيا بأشكالها المتنوعة دورًا هامًا في حياة كل منا ؛ فنحن نعتمد علي منتجات تكنولوجية في مكان العمل وأيضًا في المنزل ، وبطريقة متزايدة ، فإن الأوضاع التعليمية زودت الأطفال بفرص للمشاركة في أنشطة مشتركة مع الكمبيوترات بالإضافة إلي أن هناك سلسلة عريضة من برامج الكمبيوتر تم تصميمها مع الأطفال الصغار في العقل !! . ويظهر الأطفال استجابتهم بحماس إلي الفرص التي يزودهم بها الكمبيوتر ، وليس فقط لأنهم يشتركون في مهمات التعلم ومهمات حل المشكلة ، ولكن أيضًا لأنهم يستفيدون من المفردات الكثيرة لبرامج الكمبيوتر التي صممت لأغراض اللعب وإعادة الخلق . ولقد تم تصميم محاولات لفظية ومرئية في برامج الحاسب تتيح موضوعات وفرصا للعب التخيلي يستطيع بها الطفل أن يتحكم فيها وتم وضع مجموعات كبيرة من الصور ، الأصوات والمعلومات تحت تصرف الطفل ، ويمكن أن تُصنع برامج الحاسب بطريقة ملائمة سنيًا حتي للأطفال الصغار جدًا ، ويصف كول Cole (1996) مجموعة من الطرق التي ربما يستخدمها الكمبيوتر للمشاركة في اللعب التخيلي للأطفال ؛ وأكد علي تكنولوجيا المعلومات الحديثة وبرامج معرفة القراءة والكتابة ، والتي صُممت للأطفال من عمر الخامسة حتي عمر الثانية عشرة (12) والمعروفة بألعاب الواقع الافتراضي V.R) ) البُعد الثالث" . ويعرف كل من لوفلير وأنديرسون Loeffler&Anderson (1994) الواقع الافتراضيV.R) ) بأنه "بيئة محاكاة ثلاثية الأبعاد ، تم توليدها عن طريق الكمبيوتر ونقلت في وقت حقيقي طبقًا لسلوك المستخدم"، والواقع الافتراضيV.R) ) له تفسيرات كثيرة ، ويعتبره البعض شيئا يغير ويبدل وجهة النظر الحالية للشخص وينقله إلي حقيقة بديلة لوقت قصير ، ويشار أحيانًا إلي هذه الحقيقة البديلة علي أنها بيئة افتراضيةV.R) ) حيثما يتم غمر ودمج المستخدم بالكامل فيها ، وإغراء الواقع الافتراضي للأطفال والكبار إغراءً قويًا يكمن في حداثته وإمكانياته الخيالية عالية الجودة. والبحث في (التعليم التصوري) والواقع الافتراضي V.R) ) لا يزال في البداية ولكنه ينمو بطريقة سريعة ، فالتطور السريع لتكنولوجيا الواقع الافتراضيV.R) ) قد نضجت بطريقة كافية لتمتد في البحث من عالم التصور العسكري والطيران إلي عالم التصور العلمي في التعليم والفن وعلم النفس ، ولذلك فقد تحسنت وصلات الواقع الافتراضيV.R) ) وتقنيات التفاعل والأدوات بطريقة كبيرة لكي تمدنا بأنماط من التفاعل أكثر وضوحًا ، وطبيعية وعناصر محفزة لإشباع حب الاستطلاع وتنمية حل المشكلات لدي الأطفال ، وعلي الرغم من هذا فإن التكاليف الكبيرة وصعوبة المنال لتكنولوجيا الواقع الافتراضيV.R) ) جعل من الصعب دمجها في المدارس المتضائلة الميزانيات . ويقدم الواقع الافتراضيV.R) ) ومحاكاة الكمبيوتر للتلاميذ الفرصة لتجريب واستكشاف مجموعة كبيرة من البيئات ، والموضوعات والظواهر في داخل الفصول الدراسية ، ويمكن للتلاميذ أن يلاحظوا ويعالجوا موضوعات ، ومتغيرات ، وعمليات في وقت حقيقي وبطريقة طبيعية حيث يحول الواقع الافتراضي الظواهر المجردة إلي ظواهر ملموسة ومحسوسة كتجسيد الأجسام والذرات والظواهر الطبيعية والنظريات العلمية عن طريق تطبيقات الحقائق البديلة وبالتالي يسد الواقع الافتراضي الفجوة بين العالم الواقعي المعاش وعالم المفاهيم والنماذج المجردة . كاتب المقال: المشرف علي قطاع الموهوبين بمركز سوزان مبارك الاستكشافي للعلوم