وفد من قيادات حزب مستقبل وطن بالإسكندرية يزور الكنائس لتقديم التهنئة بعيد الميلاد    سعر كرتونه البيض اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى المنيا    ارتفاع جماعي لمؤشرات البورصة في بداية تعاملات الأسبوع    6 يناير 2026| الجنيه يواصل الارتفاع أمام الدولار.. تعرف على سعر الصرف    تصعيد إسرائيلي جديد في نابلس.. اقتحامات واعتقالات متفرقة بالضفة الغربية    تقرير- آخرهم حمدي وتريزيجيه.. الإصابات تحرم المنتخبات من 6 لاعبين بأمم أفريقيا    الأرصاد تحذر من التقلبات في درجات الحرارة الأيام المقبلة وتنصح بعدم تخفيف نوعية الملابس    التعليم: توقف الامتحانات اليوم وغدا بسبب الاحتفال بعيد الميلاد    اتصالات الشيوخ توصي بحجب منصة "روبلوكس" وتفعيل شرائح إنترنت أبوية لحماية الأطفال    رفع درجة الاستعداد في الصرف الصحي بالإسكندرية استعدادا لعيد الميلاد    ناصر عبدالمنعم يستعيد ذكريات "الطوق والإسورة" في أهلا بمهرجان المسرح العربي    محافظ الدقهلية بتفقد أعمال تطوير قصر ثقافة المنصورة ويؤكد ضرورة الالتزام بالجودة والجدول الزمني    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    المهمة الخاصة ورحلة الحياة ..بقلم/ حمزة الشوابكة.    تفشي فيروس شديدة العدوى في مزرعة شمال إسرائيل| تفاصيل    أمم أفريقيا 2025.. تشكيل بوركينا فاسو المتوقع أمام كوت ديفوار    أحمد شوبير: أفشة يمتلك 3 عروض ويرغب فى الرحيل عن الأهلى    أمم إفريقيا – لوكمان يتحدث عن خلافه مع أوسيمين    حقوق الإنسان: غرفة متابعة الانتخابات نموذج عملي للرقابة المستقلة    تصدير 9 آلاف طن حديد مسلح إلى السودان    تزامنا مع عيد الميلاد المجيد، السيسي والبابا تواضروس الثاني علاقة وطنية راسخة (صور)    مسئول بالبيت الأبيض يستبعد نشوب صراع عسكري بسبب جرينلاند    إحالة عاطل وفتاة للمحاكمة بتهمة إدارة ناد صحي في ممارسة الفجور بالتجمع    دون إصابات.. حريق أتوبيس بالقرب من الجفيرة طريق «مطروح الاسكندرية»    القبض على شاب أنهى حياة والده وأصاب والدته فجرًا في نجع حمادي بقنا    «الزراعة» تبدأ المرحلة الميدانية لتعقيم وتحصين الكلاب بعين شمس    «نتنياهو»: إسرائيل تعتزم تحديد مهلة لحماس بشأن نزع السلاح    "إكسترا نيوز": شاحنات قافلة المساعدات الإنسانية ال 110 ضمت أطنانا من المساعدات    نتائج أولية: فوز رئيس جمهورية إفريقيا الوسطى تواديرا بفترة جديدة    نقيب المهندسين يبحث تعزيز التعاون الهندسي مع أوغندا    عمرو زكي ينتقد أداء الفراعنة: بنين كان الأفضل تكتيكيًا أمام مصر    الشلقاني يتفقد أعمال القافلة الطبية المجانية بكفر شكر بالقليوبية    ماذا يحدث لجسمك عند شرب عصير الشمندر مع بذور الشيا؟    رئيس الطائفة الإنجيلية يكتب: "ملءالزمان" سلطان الله على التاريخ    قرارات جديدة لرئيس جامعة القاهرة بتعيين وكيلين بكليتي الهندسة والتجارة    أشرف صبحى: أتمنى مواجهة مصر والمغرب فى نهائى كأس أمم أفريقيا    مجلس الشيوخ يوافق على تقدير القيمة الإيجارية للعقارات كل 5 سنوات| تفاصيل    رئيس فنزويلا ينكر تهم الإرهاب وتهريب المخدرات أمام محكمة نيويورك    وزير الخارجية الفرنسي يؤكد الالتزام بدعم سوريا    الإعلان عن الفائز بمسابقة تصميم "الهوية البصرية" لمهرجان المسرح العربي    نجاح 6 تدخلات قلبية تداخلية دون جراحات قلب مفتوح في مستشفى النيل التخصصي بأسوان    كانسيلو «هدية الملوك»: اتفاق ثلاثي بين برشلونة والهلال واللاعب    أسعار النفط تهبط مع ترقب عودة الخام الفنزويلي للأسواق العالمية    تعطيل العمل في البريد المصري غدا الأربعاء 7 يناير| تفاصيل    وزير العمل يستقبل وفد الكنيسة الكاثوليكية تزامنًا مع أعياد الميلاد المجيد    لماذا يحتفل الأرمن بعيد الميلاد المجيد في 6 يناير؟    80 عاما من الحكمة، شيخ الأزهر يحتفل بعيد ميلاده وحملة من المشيخة لتوثيق أبرز اللحظات    45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. الثلاثاء 6 يناير    عبدالملك: تاريخ الزمالك يجعله قادرا على تخطي الأزمات    سهير المرشدي: أحمد العوضي لازم ياخد باله من كلامه لأن الفنان قدوة    ماجدة زكي وأحمد عيد وهنادي مهنا وركين سعد ضمن نجوم "المتحدة" في رمضان    وزير الرياضة وأبو ريدة يجتمعان بمنتخب مصر    محافظ الجيزة يزور مقر الكنيسة الإنجيلية بالجيزة للتهنئة بعيد الميلاد المجيد    الصحة توضح الموقف الوبائي للأمراض التنفسية وتؤكد المتابعة المستمرة والاكتشاف المبكر    ذكرى وفاة مها أبو عوف.. أزمات ومحن خبأتها خلف ابتسامتها الشهيرة ترويها شقيقتها    جبل حراء.. شاهدُ البدايات ومَعلمٌ خالد في ذاكرة مكة المكرمة    الأزهر للفتوى: الغبن والتدليس في البيع والشراء مكسب زائف وبركة تُنزَع    كيفية أتوب من ذنب كبير؟ أمين الفتوى يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



60 عاما علي الحرب الگورية
نشر في الأخبار يوم 06 - 07 - 2010

في أجواء التوتر التي سادت بين كل من كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية علي أثر إغراق الباخرة الكورية الجنوبية بالقرب من الحدود الغربية في مارس 2010 وهو الحدث الذي أمر الرئيس الكوري الجنوبي الجيش بالبقاء في حالة تأهب قصوي ضد كوريا الشمالية، في هذه الأجواء تذكرت كل من البلدين وتذكر العالم مرور 60 عاما علي الحرب الكورية التي اندلعت عام 1950. والمعروف تاريخيا أن كوريا قد قسمت بعد الحرب العالمية الثانية حيث احتل الاتحاد السوفيتي الشمال واحتلت الولايات المتحدة الأمريكية الجنوب، وسحبت القوتان جيوشهما مع عام 1950 بعد أن أقامت في كل منهما النظام الاجتماعي والسياسي التابع لها وكان القسم الشمالي بقيادة كيم أيل سونج أما الجنوبي فقد ترأسه سيجمان راي وكان كل منهما حريصا علي توحيد كوريا تحت قيادته.
وفي الشهور التي سبقت اشتعال الحرب كانا يتوقعان تحقيق الوحدة بالوسائل السلمية ومع عام 1950 كانت الحرب الباردة بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية قد بلغت قمتها وكانت هي الصراع بين الشمال والجنوب والذي يمكن أن يخلق تهديدا لحرب عامة، وكان واضحا أن كلتا القوتين قد أدركت الخطر وأظهرت تصرفاتهما محاولاتهما لتفاديه؛ فقد سحبتا جيوشهما من المنطقة ويوحي هذا بأن القوتين قد فوجئتا بالحرب وبأن الحرب قد بدأت بأن كلا من كينم إل سونج وسيجمان راي لم يعودا يتسامحان في بقاء كوريا مقسمة وأن الشمال والجنوب قد استفز أحدهما الآخر حتي شن واحد منهما الهجوم الكبير وهكذا كانت كوريا في حالة حرب أهلية.
ولكن هذا التصور لم يكن سائدا في الولايات المتحدة الأمريكية والتي لم يكن لديها شك بأن ستالين هو الذي اتخذ قرارا بشن هجوم من الشمال علي الجنوب وأن هذا يعني أن الاتحاد السوفيتي قد خاطر بحرب عالمية أو بمعني آخر أن السوفيت يحاولون في منطقة أخري توسيع إمبراطوريتهم. فكان فهم الرئيس الأمريكي ترومان لهذه الحرب أنه ليس مجرد حدث موضوعي إقليمي له معانيه المحدودة وإنما علي أساس دلالاته علي أساس السياسة السوفيتية ومخططها.
ويقدم المؤرخون للحرب الكورية عددا من التفسيرات لخلفيات ودوافع هذه الحرب، حيث يعتبر بعضهم أن ترويج وسائل الإعلام الأمريكية بأن علي كوريا أن تدافع عن نفسها قد لعب دورا في التأثير علي القرار السوفيتي الإستراتيجي لمحاولة مد حدود الكتلة السوفيتية لكي تضم شبه الجزيرة الكورية، واعتبر البعض الآخر أن شعور ستالين بفقدان المبادرة في أوروبا جعله يسعي إلي استعادتها في آسيا، غير أن ثمة رأي أعتبر أن ستالين وهو يشجع الحرب الكورية إنما كانت عينه علي الصين حيث أراد أن يثبت أن الصينيين ليسوا الشيوعيين الوحيدين في آسيا. وهناك رأي آخر يري أن الحرب في كوريا لم يثرها ستالين وإنما سيجمان راي وقام بإغراء تشاينج كاي شك والجنرال ماك آرثر وبعض الرسميين الأمريكيين من أجل إجبار الحكومة الأمريكية إلي مد سياسة الاحتواء إلي كل منطقة الباسفيك.
وقد تطور الموقف بقرار أمريكي بمد الحرب إلي كوريا الشمالية، فبعد وصول قوات الأمم المتحدة إلي الحدود وخط 38 تم انسحاب الكوريين الشماليين الكامل الأمر الذي يعني انتهاء الغزو وتنفيذ قرار الأمم المتحدة ومعالجة المسألة بالطرق السلمية والمفاوضات. وخلال الشهور الثلاثة الأولي من الحرب فإن الصين والاتحاد السوفيتي لم يتدخلا بشكل مباشر وهو ما يدل علي أنهما مستعدان إلي العودة لموقف ما قبل الحرب، إلا أن سيجمان راي كان يلح علي إعادة توحيد كوريا بقوة السلاح. ويعتبر مؤرخون أنه إذا كان ترومان قد توقف عند هذا الحد كان أنقذ كوريا دون الزج بالصين الشيوعية، إلا أن الأسلوب والمفهوم الذي سيطر علي ترومان ومعاونيه إلي اتخاذه عام 1950 خطوتين أدتا إلي الزج بالولايات المتحدة الأمريكية في حرب غير معلنة مع الصين، فقد أعلن الرئيس ترومان في 27 يوليو أن الأسطول السابع يحوط خليج ترموزا، وبعد 3 أشهر تلقي ماك آرثر الإذن بعبور خط 38 وقد أثار هذا التصرف وأكد الشكوك الطويلة لدي الصين الشيوعية في الأهداف الأمريكية.
وعلي الرغم من هذا يرجع بعض المؤرخين لترومان الفضل في إبقاء أول حرب ساخنة في العصر الذري حربا محدودة. ولم تدخل الصين عمليا إلا بعد 4 شهور من اشتعال الحرب وليس قبل أن يتلقي ترومان تحذيرين من بكين ضد إرسال قوات شمال 38 وقبل أن تدخل القوات الأمريكية الحدود الصينية علي خط "يالو" الذي كان تقذفه الطائرات الأمريكية وهكذا ولمدة عامين وحتي توقيع الهدنة الكورية عام 1953 كانت أمريكا والصينيون يحاربون بعضهم بعضا.
وبالرغم من عدم تحقق ما كان يسعي إليه ماك آرثر من أن حرب كوريا لم يكن من الممكن كسبها دون هجوم علي منشوريا والتي كانت تعني بالتالي زيادة فرص نشوب حرب عالمية ثالثة، وبالرغم من تفادي هذه الكارثة في النهاية فإن الحرب الباردة قد وصلت إلي مستوي جديد من الحدة وتحولت الولايات المتحدة الأمريكية من رجل بوليس أوروبا إلي رجل بوليس العالم.
وهكذا جاءت الحرب الكورية لتكون الحد الفاصل الذي يميز نهاية تقاليد السياسة العالمية التي تركزت حول أوروبا لينشأ عهد جديد تكون فيه السياسة عالمية حقا؛ فقبل الحرب الكورية كانت السياسة العالمية تعني السياسة الأوروبية كما كان الحال لمدة عدة قرون، وقد افترض القادة الأمريكان والروس والأوروبيون أنه إذا ساد أوروبا الاستقرار فإن السلام العالمي يمكن أن يضمن، وكانت فكرة العالم الثالث الذي يمكن أن يؤثر في السياسات الخارجية للغرب يثير السخرية، وكان يبدو من غير المتصور أن الصراعات خارج أوروبا يمكن في ذاتها أن تقرر مصير العالم..
كاتب المقال: سفير سابق


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.