من أين استقيت ذلك الخبر، قرأته على موقع (بي بي سي) أو شاهدته على قناة (بي بي سي)، سؤال يطرحه أي شخص عند سماع أية خبر، للتأكد من صحته أو زيفه، وعندما تكون الإجابة هي (نعم)، تكون بمثابة الكلمة الفاصلة والنهائية، والتي لا ينبغي بعدها التشكيك في صحة الخبر. ذلك يثبت بما لا يدع مجالا للشك أن هيئة الإذاعة البريطانية، اسم كبير في عالم الإعلام، فكل صحفي أو مراسل أو حتى مذيع يحلم بالانضمام إلى تلك الهيئة الإعلامية الضخمة، لاكتساب خبرات إعلامية تصقل تجاربه السابقة، وتجعله مؤهلا لخوض غمار متاعب العمل الصحفي والإعلامي. تلك الثقة في هذه الهيئة الإعلامية البريطانية، تعرضت للاهتزاز خاصة في الفترات الأخيرة، وتحديدا خلال الحرب الإسرائيلية الدائرة على قطاع غزة منذ أسابيع، الأمر الذي دفع أكثر من 5 آلاف شخص إلى التظاهر قبل أيام أمام مقر (بي بي سي) وسط لندن تأييدا للفلسطينيين، واحتجاجا على التغطية المنحازة لإسرائيل. مظاهرات امام هيئة الاذاعة البريطانية احتجاجا على انحيازها لصالح اسرائيل ضد الفلسطينينن ذلك الاحتجاج ضد الانحياز الإعلامي لصالح إسرائيل، سرعان ما انتقل من شوراع لندن من أمام مقر هيئة الإذاعة البريطانية، إلى داخل أروقة الشبكة العالمية، وها هو المذيع ماكس كيسر، يعلن نبأ استقالته من ال(بي بي سي) عبر حسابه الخاص على "تويتر" موضحا الأسباب التي دفعته لتقديم تلك الاستقالة. مفاجأة مدوية أطلقها كيسر عبر حسابه الشخصي، تمثلت بكل بساطة في أن السبب الرئيسي في الاستقالة، هو أن المسؤولين في هيئة الإذاعة البريطانية العريقة، التي تتغنى دوما بالإلتزام بالمعايير المهنية والميثاق الصحفي، أصدروا إليه وإلى زملائه أوامر صارمة، بعدم ذكر اسم دولة إسرائيل في أية سياق، واعتبر كيسر ذلك الجو من الرقابة على العمل الإعلامي هو السبب في استمرار إسرائيل في إرهاب الفلسطينيين. تويتة من على حساب المذيع البريطاني المستقيل من بي بي سي تلك اللطمة القوية على وجه هيئة الإذاعة البريطانية، تأتي في أعقاب تقرير لصحيفة "جارديان" البريطانية، تحدث عن توقيع 5 آلاف جماعة مؤيدة للقضية الفلسطينية عريضة اتهام لمؤسسة «بي بي سي» بالانحياز إلى الجانب الإسرائيلي.