يجتمع زعماء أكبر الدول الغنية والنامية في العالم الخميس لبحث سبل تعزيز الانتعاش الاقتصادي ووضع ضمانات للتحوط من الكوارث المستقبلية. وتقام القمة وسط توقعات ضئيلة باتخاذ اجراءات على الاجل القصير، بسبب الحجم للقضايا المطروحة للنقاش، وتشمل نموذج النمو العالمي غير المتوازن، والتغير المناخي، ووضع لوائح مالية أكثر صرامة، بالاضافة الى وضع حد أقصى لاجور المصرفيين. ويرى اكسيل ويبر العضو بمجلس محافظي البنك المركزي الاوروبي أن الاجتماع سيكون أكثر ايجابية من الاجتماعات السابقة، مرجحا أن تتفق القمة على اجراء تغييرات طويلة الاجل للهياكل المالية العالمية. وأضاف انه سعيد لوجود اتفاق واسع النطاق في الاراء بين زعماء مجموعة العشرين والهيئات التنظيمية بشأن القضايا المدرجة على جدول الاعمال. ويعد ذلك الاجتماع الثالث لزعماء مجموعة العشرين منذ أن أطلق انهيار بنك ليمان براذرز في عام 2008 شرارة كساد عالمي كبير. من جهته وضع الرئيس الامريكي باراك أوباما - الذي يستضيف قمة مجموعة العشرين للمرة الاولى- جدول أعمال يشمل معالجة أحد أكثر المشاكل الشائكة في الاقتصاد العالمي الحديث وهي كيفية التعامل مع الاختلالات الهائلة بين البلدان المصدرة الكبرى مثل الصين والولاياتالمتحدة الغارقة في الدين، للحد من اعتماد العالم على المستهلكين الامريكيين وذلك عن طريق تعزيز الاستهلاك في البلدان المصدرة الكبرى وتوفير الفرص للدول المثقلة بالديون لرفع مدخراتها. ومن شأن عملية إعادة التوازن أن تتطلب جهودا هائلة باعتبار أن الاستهلاك الخاص للصين يبلغ أكثر قليلا من ثلث اقتصادها بينما يتجاوز 70 % في الولاياتالمتحدة أو بريطانيا. وعلى النقيض وفرت الاسر الصينية نحو 40 % من الدخل المتاح عام 2008 ، بينما بلغ معدل المدخرات بالولاياتالمتحدة ما يزيد قليلا على 3 %. ولا تزال علامات التأييد المتنامي للمبادئ الخاصة باقتصاد عالمي أكثر استقرارا، ووضع قيود على المجازفات المفرطة للبنوك في انتظار الاتفاق على كيفية تحقيق تلك الاهداف. واتفقت الصين - التي تركز حزمتها التحفيزية البالغة 585 مليار دولار بصورة كبيرة على تعزيز الاستثمار المحلي والاستهلاك - على فكرة تطوير اقتصاد عالمي أكثر اتزانا والمزيد من التعاون الدولي بشأن السياسات، الا أنها تنحت عن اقتراح الولاياتالمتحدة بجعل صندوق النقد الدولي مسؤولا عن المراقبة المنتظمة والتوصيات السياسية لاعضاء مجموعة العشرين. واقترحت ألمانيا التي كانت أكبر الدول المصدرة في العالم في عام 2008 أن تركز القمة على لوائح الاسواق المالية الامر الذي طالب به العديد من الزعماء الاوروبيين من أجل التأكيد على الحد من الاجور الهائلة والمكافات الخاصة بالمصرفيين. وبينما يبدو الان أن الكساد بدأ في الانحسار في العديد من البلدان فانه ينبغي على مجموعة العشرين الحفاظ على الاحساس بأن هناك ضرورة ملحة كما كان الامر في ابريل/ نيسان عندما اتفقت على التعاون من أجل انقاذ الاقتصاد العالمي وتعهدت بمئات المليارات من الدولارات من أجل تمويل جهود صندوق النقد الدولي في مكافحة الازمة.