رفع اسعار الفائدة على الجنيه.. اجراء قد يبدو جيدا نظرا لانه يزيد الاموال المتاحة لدى المدخرين في وقت تزداد فيه نسب التضخم وترتفع الاسعار فهل رفع الفائدة يدعم المواطن؟ افادت الدكتورة هدى المنشاوي محلل اسواق المال بان قرار رفع اسعار الفائدة ضمن اجراءات تستخدم لمواجهة ارتفاع التضخم الا انه يؤدي الى مشكلات اقتصادية اخرى. وذكرت ان قرار رفع الفائدة على الودائع بالعملة المحلية يتيح للبنك المركزي مواجهة التضخم، عبر سحب السيولة من السوق، فيقل الطلب من المستهلكين على شراء السلع والخدمات، وبالتالي يتراجع سعرها، حيث إن سعر السلع والخدمات تحكمه بصورة أساسية العلاقة بين العرض والطلب. وذكر ايهاب سعيد الخبير الاقتصادي ان رفع الفائدة نظريا يقلص التضخم الناتج عن نشاط اقتصادي، الا ان ما يحدث في مصر يعود الى تراجع قيمة العملة مما ادخل الاقتصاد في ما يعرف بالركود التضخمي " Stagflation". واوضح ايهاب سعيد ان الركود التضخمي تكون مجابهته عن طريق السياسات التوسعية لتنشيط الطلب وتحفيز مناخ الاستثمار، وليس بتضييق السياسات النقديه الذى لن ينتج عنها سوى المزيد من الركود التضخمى (ارتفاع اسعار السلع فى ظل تراجع الطلب وتباطؤ معدلات النمو وارتفاع معدلات البطالة). واوضحت ان رفع سعر الفائدة يؤدي الى تراجع الاستثمارات الأجنبية والمحلية نتيجة ارتفاع تكلفة الاستثمار حيث لا يفضل رجال الأعمال دخول مجال الاستثمار بالاعتماد على ثرواتهم الخاصة، بل يتجهون للاقتراض. وفي حال تراجع الاستثمارات، وبخاصة المحلية، فإن الركود يعم سوق رأس المال، لأن توقف الاستثمار يعني توقف الاعتماد على المواد الخام، وتوقف الاعتماد على السلع الوسيطة. ويقود القرار الى ارتفاع تكلفة الإنتاج وتزيد الاسعار على المستهلك النهائي وقد يؤدي كذلك الى تعطل الانتاج واتجاه الاستهلاك الى السلع المستوردة، بحسب المنشاوي. واوضح ايهاب سعيد ان رفع أسعار الفائدة يمنح أصحاب رؤوس الأموال خيارا ما بين إيداعها في البنوك مقابل سعر الفائدة العالي المضمون، وبين توجيهها لسوق المال، وهو ما يرتبط بدرجة مخاطرة مرتفعة نسبيا، مما يؤدي لانكماش البورصة بدلا من إنعاشها. وتعاني السوق المصرية جراء انخفاض السيولة، منذ قرار البنك المركزي المصري بخفض قيمة الجنيه ثم رفع سعر الفائدة على الودائع بالجنيه المصري. وذكرت الدكتورة هدى المنشاوي ان رفع الفائدة يؤدي الى زيادة حجم الدين العام نظرا لارتفاع فائدة اقتراض الدولة من البنوك في صورة اذون خزانة وسندات. وقدر البنك المركزي المصري الدين العام الداخلي بنحو 2.5 تريليون جنيه بالإضافة الى الدين الخارجي البالغ 53.4 مليار دولار. ويمثل الدين العام نحو 103.66% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي الذي يبلغ وفق آخر بيانات البنك الدولي 301 مليار دولار.