عاجل- رئيس الوزراء يتفقد المركز التكنولوجي بقرية الرياينة: جودة الخدمات وتحسين حياة المواطن أولوية قصوى    بنك مصر والنيابة العامة يوقعان بروتوكول تعاون لميكنة التعامل على حسابات القُصَّر تيسيرا على المواطنين    وزير الكهرباء والطاقة المتجددة يتفقد محطة محولات الزقازيق بالشرقية    ترامب: تزوير انتخابات فنزويلا الأخيرة كان أسوأ مما حدث في انتخاباتنا 2020    أستون فيلا يقفز لوصافة الدوري الإنجليزي مؤقتا    انتهاء تسليم وحدات مشروع «إسكان الطود» بالأقصر خلال النصف الأول من 2026    سعر الريال القطري أمام الجنيه في البنوك المصرية اليوم السبت    استئناف التصويت بجولة إعادة الدوائر الملغاة لانتخابات النواب    ريال مدريد ضد بيتيس.. ألونسو: لدينا خيارات عديدة لتعويض غياب كيليان مبابى    «القاهرة الإخبارية»: روسيا من أوائل الدول التي أعلنت موقفًا من تطورات فنزويلا    تمهيد الطرق ورفع كفاءة الإنارة وصيانة خطي مياه شرب وتطهير مصرف بكفر الشيخ    رئيس الوزراء يتفقد حمام السباحة الأوليمبي "سيتي كلوب" بالأقصر    انتشال سيارة أجرة من نيل كوم أمبو دون وقوع إصابات    دفن قتيل بولاق الدكرور ليلة رأس السنة بمقابر عائلته بالمنيا بعد تصريح النيابة    شبورة وأمطار .. الأرصاد تكشف حالة الطقس غدًا    بمناسبة احتفالات عيد الميلاد.. الزراعة تكثف حملات التفتيش وضخ المنتجات في منافذها بأسعار مخفضة    5 فبراير.. نظر طعن المعاشات لتنفيذ حكم صرف العلاوات الخاصة    رامي صبري يشيد ب "الست": فيلم عظيم    نوال الزغبى خلال حفلها بالقاهرة: مصر أم الدنيا وبلدى التانى وبعشق المصريين    «الصحة»: تقديم 1.5 مليون خدمة طبية بمحافظة الإسماعيلية خلال 2025    التنمية المحلية: برنامج تدريبي ل 1418 متدربا حول قانون تقنين أوضاع اليد    3 شهداء و19 إصابة برصاص الاحتلال في مناطق متفرقة من قطاع غزة    يحيي زكريا: حديث توروب أسعدني.. وصابر عيد رمز من رموز المحلة    «سيدات يد الأهلي» يواجه سموحة في الدوري    الداخلية تلاحق «سماسرة الانتخابات» في محيط الدوائر| صور    منحة عيد الميلاد وفرص لوظائف في الداخل والخارج..حصاد"العمل" في إسبوع |فيديو جراف    نائب رئيس جامعة طنطا يتفقد المدن الجامعية في جولة مفاجئة    الضرائب تعلن عن تيسيرات موسعة ودعم فني شامل لتسهيل تقديم إقرارات 2025    الطائفة الإنجيلية ترسل خطابا لرئيس الوزراء بشأن إجازات الأعياد    وزارة الداخلية تضبط شخصين يوزعان أموالا بمحيط لجان رشيد    سجن متهمين 15 عامًا لتورطهما في تجارة المخدرات بشبرا الخيمة    الكونفدرالية الإفريقية.. "كاف" يحدد ملعب مباراة الزمالك والمصري البورسعيدي    قائمة برشلونة - عودة بيدري وأولمو.. واستمرار غياب أراوخو ضد إسبانيول    محافظ الغربية يدعو أمهات المحافظة للمشاركة في مسابقة الأم المثالية 2026    المسرح القومي يكرم يحيى الفخراني بمناسبة 100 ليلة عرض «الملك لير»    محافظ القاهرة يتفقد أعمال الترميم الجارية بسور مجرى العيون    غدًا..«بيت الزكاة والصدقات» يبدأ صرف إعانة شهر يناير 2026م للمستحقين بجميع المحافظات    أمم إفريقيا - مؤتمر مدرب تنزانيا: جئنا إلى البطولة من أجل التعلم.. وأعرف الكرة المغربية جيدا    السبكي: إجراء عملية جراحية لطفلة تبلغ من العمر 6 سنوات تكلفت 3 ملايين و600 ألف جنيه    وكيل صحة المنوفية يتفقد جاهزية مستشفى أشمون العام لاستقبال الأعياد ..صور    الإمارات تدعو الشعب اليمني إلى ضبط النفس لضمان الأمن والاستقرار في البلاد    حمزة الجمل: صالح سليم احترم رغبتي وساعدني في العودة للإسماعيلي    وائل جسار يحيى حفلا غنائيا فى مهرجان الفسطاط الشتوى.. الأربعاء المقبل    في 100 سنة غنا.. الحجار يتألق بألحان سيد مكاوي على المسرح الكبير    هات كده حالة ورينى النظام.. مدبولى يستعرض منظومة المرضى بمجمع الأقصر الطبى    أنجيلينا جولى تزور مستشفى المحور للاطمئنان على مصابى غزة.. صور    تحرير 724 مخالفة للممتنعين عن تركيب الملصق الإلكتروني    "الهيئة الوطنية" تعقد مؤتمرًا صحفيًا لإطلاع الرأى العام على جولة الإعادة بالدوائر الملغاة    هام من التعليم بشأن اشتراط المؤهل العالي لأولياء الأمور للتقديم بالمدارس الخاصة والدولية    الكهرباء: تحرير محاضر سرقة للتيار بإجمالي 4.2 مليار كيلووات ساعة خلال 2025    ما حكم تلقين الميت بعد دفنه؟.. الإفتاء توضح    التضامن: فتح باب التقديم لمسابقة الأم المثالية ل2026 غدًا.. اعرف الشروط    «الشبكة» من المهر وردها واجب عند «الفسخ»    فلسطين.. آليات الاحتلال تطلق النار على مناطق جنوب قطاع غزة    الإفتاء: الصيام في شهر رجب مستحب ولا حرج فيه    مجدي الجلاد: مصر تعزل تحركات إسرائيل في الصومال عبر دبلوماسية ذكية    لأول مرة.. توسيع للمريء باستخدام البالون لمسن بمستشفى كفر شكر بالقليوبية    ننشر مواقيت الصلاه اليوم السبت 3يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بالصور.. إعلان الأزهرِ للمواطنة والعيشِ المشترك
نشر في أخبار مصر يوم 01 - 03 - 2017

الحرية..المواطنة..التنوع..التكامل..حول هذه القيم والمفاهيم وعلى مدار يومين دارت جلسات المؤتمر الدولي الذي عقده الأزهر الشريف ومجلس حكماء المسلمين.. الذي افتتحه فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر وقداسة البابا تواضروس الثاني، بطريرك الكرازة المرقسية، والذي أعلن اليوم في ختام فعالياته ما يسمى بإعلان الأزهر.
نص إعلان الأزهر
المُواطَنةِ والعَيْشِ المُشتَرَكِ
استِجابةً للاحتياجاتِ المُتجدِّدةِ التي تَتطلَّعُ لتحقيقها مجتمعاتُنا العرَبيَّة.
ومُواجهةً للتحدِّيات التي يَتعرَّضُ لها الدِّينُ والمجتمعُ والدُّوَلُ الوَطَنيَّة.
وإدراكًا للمَخاطِرِ الجَمَّةِ التي تَعتَرِضُ تجرِبةَ التَّعدُّديَّةِ الدِّينيَّةِ الفريدة، في مجتمعاتنا ومجالنا الحضاري.
ومُتابعةً للجهود والوثائق والمُبادَرات، المنفرِدةِ والمشتركةِ، التي قام بها الأزهرُ، والمُؤسَّساتُ والجهاتُ الدِّينيَّةُ والمدَنيةُ الأُخرى في العالمِ العرَبيِّ، في السنَواتِ الماضية.
وانطِلاقًا من الإرادةِ الإسلاميَّةِ-المسيحيَّةِ المُصمِّمةِ على العَيْشِ المشترَك، ورَفْضِ التَّطرُّفِ، وإدانةِ العُنفِ والجَرائِمِ التي تُرتكبُ باسمِ الدِّين، وهو منها بَراءٌ، كما ورَد في "بيانِ مؤتمر الأزهر لمكافحة التطرُّفِ والإرهاب"، عام 2014، وما تلاه من مؤتمراتٍ ومُلتَقياتٍ مُشتَركةٍ.
انطلاقا من كلِّ ذلك قرَّر الأزهرُ الشريف ومجلسُ حكماء المسلمين إقامةَ مؤتمرٍ موضوعُهُ: "الحريَّة والمواطنة .. التنوُّع والتكامل" حضَرَته أكثر من مائتي شخصيَّةٍ من ستِّين دولةٍ من النُخَب الدِّينيَّة والمدَنيَّة والثقافيَّة والسياسيَّة، الإسلامية والمسيحية في الوطن العربي والعالم، وشارك فيه كثيرٌ من رجال السياسة والفكر والثقافة والإعلام في مصر.
وعلى مدى يومين (28/2-1/3/2017) من المحاضرات والمُداولات في قضايا ومسائل المواطنة، والحريَّة والتنوع، والتجارب والتحدِّيات، والمشاركات والمبادَرات.
تلاقى المجتمعون على إصدار "إعلان الأزهر" متضمنًا البنود التالية:
أولًا:
إنَّ مصطلح "المواطنة" هو مصطلحٌ أصيل في الإسلام، وقد شعَّت أنوارُه الأولى من دستور المدينة وما تلاه من كُتُبٍ وعُهودٍ لنبيِّ الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – يُحدِّدُ فيها علاقةَ المسلمين بغير المسلمين، ويُبادر الإعلان إلى تأكيدِ أنَّ المواطنة ليست حلًّا مستوردًا، وإنَّما هو استدعاءٌ لأوَّل ممارسةٍ إسلاميَّةٍ لنظام الحُكمِ طبَّقَه النبيُّ – صلَّى الله عليه وسلَّم – وفي أوَّلِ مجتمعٍ إسلاميٍّ أسَّسَه، هو دولة المدينة.
هذه الممارسةُ لم تتضمَّن أيَّ قدرٍ من التفرقة أو الإقصاء لأيِّ فئة من فئات المجتمع آنذاك، وإنما تضمَّنت سياسات تقومُ على التعدُّديَّة الدِّينيَّة والعِرقيَّة والاجتماعيَّة، وهي تَعدُّديَّةٌ لا يُمكن أن تعمل إلَّا في إطار المواطنة الكاملة والمساواة، التي تمثَّلت بالنصِّ في دستور المدينة على أنَّ الفئات الاجتماعيَّةَ المختلفة دِينًا وعِرقًا هم "أمَّةٌ واحدةٌ من دُون الناس"، وأنَّ غير المسلمين لهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين.
واستنادًا إلى ذلك كله، فإنَّ المجتمعات العربيّة والإسلامية تمتلكُ تراثًا عريقًا في ممارسة العيش المشترك في المجتمع الواحد يقومُ على التنوُّع والتعدُّد والاعتراف المتبادَل.
ولأنَّ هذه الثوابت والقِيَمَ والأعراف السَّمحة تَعرَّضت – ولا تزال تتعرَّضُ – لتحدياتٍ داخلية وخارجية، فإنَّ الأزهر ومجلس حكماء المسلمين ومسيحيِّي الشرق يَلتَقُون اليومَ من جديدٍ على الإيمان بالمساواة بين المسلمين والمسيحيين في الأوطان والحقوق والواجبات، باعتبارهم "أُمَّة واحدة؛ للمسلمين دِينُهم، وللمسيحيين دِينُهم"، اقتداءً بما نصَّ عليه النبيُّ – صلى الله عليه وسلم – في دستور المدينة.
وعليه فإنَّ المسؤوليَّات الوطنيَّة مسؤوليَّاتٌ مشتركةٌ بين الجميع.
ثانيًا:
إنَّ تبنِّي مفاهيم المواطنة والمساواة والحقوق يَستَلزِمُ بالضرورة إدانةَ التصرُّفات التي تتعارَضُ ومبدأ المواطنة، من مُمارساتٍ لا تُقِرُّها شريعةُ الإسلام، وتنبني على أساس التمييز بين المسلم وغيرِ المسلم، وتترتَّبُ عليها ممارسات الازدراء والتهميشِ والكَيْلِ بمِكيالَيْن، فضلًا عن المُلاحَقة والتضييق والتهجير والقتل، وما إلى ذلك من سلوكيات يَرفُضها الإسلام، وتَأباها كلُّ الأديان والأعراف.
إن أولَ عواملِ التماسُكِ وتعزيزِ الإرادة المشتركة يَتمثَّلُ في الدولة الوطنيَّة الدستوريَّة القائمة على مبادئ المواطنة والمساواة وحُكم القانون، وعلى ذلك فإنَّ استبعادَ مفهوم المواطنة بوصفه عقدًا بين المواطنين.. مجتمعاتٍ ودولًا يُؤدِّي إلى فشَلِ الدول، وفشَلِ المؤسَّسات الدِّينيَّة والنخب الثقافية والسياسية، وضرب التنمية والتقدم، وتمكين المتربصين بالدولة والاستقرار من العبث بمصائر الأوطان ومُقدَّراتها.
كما أنَّ تجاهُلَ مفهوم المواطنة ومُقتَضياته يُشجِّع على الحديث عن الأقليّات وحُقوقِها.
ومن هذا المنطلق يتمنَّى الإعلان على المثقفين والمفكِّرين أن يتنبهوا لخطورة المضيِّ في استخدام مصطلح "الأقليات"، الذي يحمل في طياته معاني التمييز والانفصال بداعي التأكيد على الحقوق، وقد شهدنا في السنوات الأخيرة صُعود مصطلح "الأقليَّات" من جديدٍ، والذي كُنَّا نظن أنَّه ولَّى بتَولِّي عهود الاستعمار، إلا أنه عاد استخدامُه أخيرًا للتفرقة بين المسلمين والمسيحيِّين، بل بين المسلمين أنفُسِهم؛ لأنَّه يُؤدِّي إلى تَوزُّع الوَلاءات والتركيزِ على التبعيَّة لمشروعاتٍ خارجيَّة.
ثالثًا:
نظرًا لما استشرى في العقود الأخيرة من ظواهر التطرف والعنف والإرهاب التي يَتمسَّحُ القائمون بها بالدين، وما يتعرض له أبناء الديانات والثقافات الأخرى في مجتمعاتنا من ضغوطٍ وتخويف وتهجير وملاحقات واختطاف، فإن المجتمعين من المسيحيين والمسلمين في مؤتمر الأزهر يُعلِنون أن الأديان كلها بَراءٌ من الإرهاب بشتى صوره، وهم يدينونه أشد الإدانة ويستنكرونه أشد الاستنكار.
ويطالب المجتمعون من يربطون الإسلام وغيره من الأديان بالإرهاب بالتوقف فورًا عن هذا الاتِّهام الذي استقرَّ في أذهان الكثيرين بسبب هذه الأخطاء والدَّعاوى المقصودة وغير المقصودة.
ويرى المجتمعون أنَّ محاكمة الإسلام بسبب التصرُّفاتِ الإجرامية لبعض المنتسبين إليه يفتحُ الباب على مصراعيه لوصف الأديان كُلِّها بصفة الإرهاب؛ مما يُبرِّرُ لغُلاةِ الحداثيين مقولتهم في ضرورة التخلُّصِ من الأديان بذَرِيعةِ استقرار المجتمعات.
رابعاً: إنَّ حماية المواطنين في حياتهم وحرياتهم وممتلكاتهم وسائر حقوق مواطنتهم وكرامتهم وإنسانيتهم، صارت الواجب الأول للدُّوَلِ الوطنيَّة التي لا يصح إعفاؤها منها؛ صونًا لحياة المواطنين وحقوقهم، ولا ينبغي بأيِّ حالٍ من الأحوال مزاحمة الدولة في أداء هذا الواجب، أيًّا كان نوع المزاحمة.
والتاريخ القريب والبعيد حافل بالأمثلة الواضحة التي تُؤكد أن ضعف الدولة يُؤدِّي إلى انتهاك حقوق مواطنيها، وأن قوتها هي قوة مُواطِنيها، وإن النُّخَبَ الوطنية والثقافية والمعنيين بالشأن العام في الأوطان العربية كلها، يتحمَّلون جميعا مسؤولياتٍ كُبرى إلى جانب الدولة في مكافحة ظواهر العنف المنفلت، سواء أكانت لسببٍ ديني أو عرقي أو ثقافي أو اجتماعي.
إننا اليوم مدعوون جميعًا بحكم الانتماء الواحد والمصير الواحد إلى التضامن والتعاون لحماية وجودنا الإنساني والاجتماعي والديني والسياسي، فالمظالم مشتركةٌ، والمصالح مشتركةٌ، وهي تقتضي عملا مشتركا نقر جميعًا بضرورته، ولا بُدَّ من تحوُّل هذا الشعور إلى ترجمةٍ عمليَّة في شتَّى مجالات الحياة الدينيَّة والاجتماعيَّة والثقافيَّة والوطنيَّة.
خامسًا: لقد بذلنا جميعًا – مؤسَّساتٍ وأفرادًا – في السنوات الأخيرة جهودًا للمُراجعة والتصحيح والتأهيل والتأصيل.
ونحن – مسلمين ومسيحيين – محتاجون للمزيد من المراجعات من أجل التجديد والتطوير في ثقافتنا وممارسات مؤسساتنا.
وقد كان من ضِمن المراجعات توثيقُ التواصل بين المؤسسات الدينية في العالم العربي وفي العالم الأوسع؛ فقد أقمنا علاقاتٍ مع حاضرة الفاتيكان، وأسقفية كانتربري، ومجلس الكنائس العالمي، وغيرها.
وإنَّنا لنَتَطلَّعُ إلى إقامة المزيد من صلات التعاون بين سائر المؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية في العالم العربي؛ من أجل العمل معًا في مجالات الإرشاد والتربية الدينية والأخلاقية، والتنشئة على المواطنة، وتطوير علاقات التفاهم مع المؤسسات الدينية العربية والعالمية؛ ترسيخًا للحوار الإسلامي المسيحي وحوار الحضارات.
سادساً:
إنّ طموح الأزهر ومجلس حكماء المسلمين من وراء هذا المؤتمر هو التأسيس لشراكةٍ متجددة أو عقدٍ مستأنَفٍ بين المواطنين العرب كافَّةً، مسلمين ومسيحيين وغيرهم من ذوي الانتماءات الأُخرى، يقوم على التفاهم والاعتراف المتبادَل والمواطنة والحريَّة، وما نذهبُ إليه في هذا الشأن ليس خِيارًا حَسَنًا فقط؛ بل هو ضرورةُ حياةٍ وتطورٌ لمجتمعاتِنا ودُوَلِنا وإنسانِنا وأجيالِنا.
لقد ضرب رسولُ الله – صلواتُ الله وسلامُهُ عليه – مثلًا للشَّراكة الكاملة والعقدِ القائم الجماعةَ الواحدةَ على السفينةِ الواحدةِ ذاتِ الطابقين؛ فكان الذين في أسفلها إذا استَقَوْا من الماء مَرُّوا على مَنْ فوقَهم، فقال بعضُهم: "لو أنَّا خرَقْنا في نصيبِنا خَرْقًا ولم نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنا"، وقد عَقَّبَ رسولُ الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – على ذلك بقولِه: "فإنْ تركوهم وما أرادوا هلَكُوا وهلَكُوا جميعًا، وإن أخَذُوا على أيدِيهم نَجَوْا ونجَوْا جميعًا".
ونحن أهلُ سفينةٍ واحدةٍ، ومجتمعٍ واحدٍ، نُواجه مخاطرَ مشتركة تُهدِّدُنا فى حياتنا ومجتمعاتنا ودولنا وأدياننا كافَّة، ونريد بالإرادة المشتركة، وبالانتماء المشترك، وبالمصير المشترك، أن نُسهِمَ معًا عن طريق العمل الجادِّ في إنقاذ مجتمعاتنا ودولنا، وتصحيح علاقاتنا بالعالم، حتى نوفر لأبنائنا وبناتنا فُرَصًا في مستقبلٍ واعدٍ، وحياةٍ أفضل.
إن المجتمعين مسلمين ومسيحيين يُجدِّدون عهود أُخوَّتِهم، ورفضهم أية محاولات من شأنها التفرقة بينهم، وإظهار أن المسيحيين مُستَهدَفُون في أوطانهم، ويُؤكِّدون أنه مهما فعل – ويفعل – الإرهاب بيننا في محاولةٍ للإساءة إلى تجربتنا المشتركة، واستهداف مقومات الحياة في مجتمعاتنا لن ينال من عزيمتنا على مواصلة العيش الواحد وتطويره والتأكيد على المواطنة فكرًا وممارسةً.
وهو – سبحانه – من وراء القصد، وهو حسبُنا ونعم الوكيل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.