الأوضاع في العالمين العربي والاسلامي و قضايا المسلمين، كانت حاضرة بقوة في المناظرات والحوارات التي صاحبت إنتخابات الرئاسة الأمريكية لعام 2016 على مختلف المستويات. لذا تحظى انتخابات الرئاسة الأمريكية باهتمام كبير من العرب والمسلمين في أنحاء العالم نظرا للاختلاف الواضح في رؤى المرشحين الرئيسيين، هيلاري كلينتون ودونالد ترامب، بشأن كثير من قضايا الشرق الأوسط. مشاركة العرب فى التصويت .. وحسب الدراسات فان نحو 86% من الناخبين المسلمين المسجلين أكدوا عزمهم على المشاركة في التصويت في هذه الإنتخابات، وهي نسبة أعلى من نسبة مشاركة الناخبين المسلمين في انتخابات الرئاسة السابقة، كما أنها أعلى من المعدل الأمريكي العام للتصويت. وأظهرت الدراسات أن نحو 72% من الناخبين المسلمين يؤيدون هيلاري كلينتون مرشحة الحزب الديمقراطي. جدل حول تصريحات ترامب.. وكان مرشح الحزب الجمهوري، دونالد ترامب، قد اثار جدلا واسعا عندما تحدث عن خططه لفرض حظر على دخول المسلمين الى الولاياتالمتحدة "حتى يتم تحديد كيفية التعامل مع خطر الإرهاب"، على حد وصفه. صحيح أن هذا الطرح حرك عاصفة من الإنتقادات من قبل سياسيين أمريكيين بارزين، حتى من داخل صفوف الحزب الجمهوري نفسه، إلا أنه أيضا نبه كثيرا من المسلمين الأمريكيين الى ضرورة المشاركة على نطاق أوسع في العمل السياسي. تباين بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي.. وهناك تباين واضح بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي حول الدور الذي يجب أن تقوم به واشنطن في سورياوالعراق وايران وغيرها من دول المنطقة. فالسياسة الخارجية التي أعلنتها المرشحة الديمقراطية كلينتون في حملتها الانتخابية بشكل عام، تشير إلى أنها تحاول الحفاظ على الخط الذي اتبعه الرئيس الحالي باراك أوباما، من خلال تقليل التدخل المباشر في قضايا وصراعات الشرق الأوسط وهو ما يرفضه كثير من العرب. كما أنها تميل إلى استخدام الحلول الدبلوماسية أكثر من العسكرية والاعتماد على حلفائها، بهدف تحقيق توازن بين حماية مصالحها الأمنية في المنطقة، دون تدخل عسكري مباشر، والحفاظ على صورتها كدولة راعية لمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان. أما المرشح الجمهوري ترامب فتتركز سياسته الخارجية التي أعلنها تجاه الشرق الأوسط على أولوية استخدام القوة العسكرية ضد "أعداء" الولاياتالمتحدة في المنطقة، ما يعني إمكانية إرسال مزيد من القوات العسكرية إليها. ترامب اعلن إن من أول الأمور التي سيقوم بها في حال انتخابه رئيساً، هو ضمان تقوية وتعزيز القوات المسلحة الأمريكية، لتكون قادرة على مواجهة التحديات الأمنية التي تواجهها البلاد. وفيما يتعلق بالصراع السوري، أحد أبرز القضايا التي يتطلع العرب لتدخل أمريكي مباشر فيها، تتبنى كلينتون رؤية مفادها ضرورة توحيد قوى المعارضة المعتدلة ضد نظام الرئيس بشار الأسد. كما تتبنى فكرة إنشاء مناطق آمنة للاجئين في سوريا، وتدعم استقبال بلادها والحلفاء الأوروبيين والعرب اللاجئين السوريين. في المقابل يرفض ترامب فكرة تسليح المعارضة السورية، على اعتبار أن الولاياتالمتحدة ليست على دراية كافية بماهية الجماعات التي يمكن أن تساعدها. كما إنه يرفض استقبال بلاده للاجئين سوريين، بل أنه هدد بمنع جميع المسلمين من الدخول إلى الولاياتالمتحدة حتى يقوم نظام الهجرة بتحسين إجراءات الفرز. وبالنسبة للوضع في العراق يتركز موقف كلينتون الحالي على ضرورة دعم الحكومة العراقية في حربها ضد تنظيم "داعش"، كما قدمت اعتذارا عن قرارها التصويت مع غزو العراق إبان إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش. على الجانب الأخر يتباهى ترمب بأنه كان أحد المعارضين لغزو العراق، وأنه حذر كثيرا من عواقب هذا الغزو، ويقول أن العراق أصبح الآن ملجأً للإرهابيين، وأن إيران تسيطر عليه. ويقول إن على الولاياتالمتحدة أن تأخذ أموالاً من عائدات النفط العراقي، لتعويض عائلات الجنود الأمريكيين الذين قُتلوا أو أُصيبوا في الحرب العراقية. وفيما يتعلق بأمن دول الخليج تسعى كلينتون إلى طمأنة حلفاء أمريكا في منطقة الخليج، وتقول إن بلادها سوف تظل ملتزمة بأمن دول مجلس التعاون الخليجي وحمايتها من التهديدات الإيرانية. أما ترامب فقال إنه سوف يوقف استيراد النفط من السعودية، ما لم تشارك بجيشها في قتال تنظيم "داعش" أو تعوض الولاياتالمتحدة عن الجهود التي تبذلها في محاربة التنظيم. كما يطالب المرشح الجمهوري دول الخليج بأن تتحمل كلفة إقامة مناطق آمنة في سوريا. وبخصوص العلاقة مع إسرائيل يرى مراقبون أن السياسية الأمريكية لن تتغير باختلاف من سيصل إلى سدة الحكم، وأن الإدارات الأمريكية المتعاقبة أثبتت دوما أنها صديقة لإسرائيل بالدرجة الأولى وأن الحفاظ على أمنها هو من أولوياتها. وفي حين تؤيد كلينتون حل الدولتين لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، يشدد ترامب على ضرورة اعتراف السلطة الفلسطينية بإسرائيل كدولة يهودية، ووقف الهجمات الإرهابية ضدها، على حد قوله. ويرى مراقبون أن برامج المرشحين وخطاباتهم في الحملات الانتخابية تتسم دائماً بالوعود المبالغ فيها لكسب أصوات الناخبين وجماعات الضغط في الولاياتالمتحدة، وبالتالي ليس بالضرورة أن يتم تبني هذه البرامج الانتخابية وتطبيقها بالكامل بعد دخول البيت الأبيض بشكل رسمي.