فاجأ البنك المركزي المصري اليوم الاثنين السوق الموازية بقرار خفض الجنيه مقابل الدولار بواقع 112 قرشا، في أول تخفيض رسمي في عهد المحافظ الجديد طارق عامر، واختلفت الاراء حول ايجابية القرار للقضاء على السوق الموازية وجذب استثمارات وبين مخاوف ارتفاع التضخم. وباع المركزي 198.1 مليون دولار في عطاء استثنائي لتغطية واردات سلع استراتيجية أساسية بسعر 8.85 جنيه للبنوك من 7.73 جنيه في العطاء الدوري السابق يوم الأحد. ويباع الدولار بسعر 8.95 جنيه رسميا في البنوك بعد عطاء اليوم. ويرى وائل عنبة رئيس مجلس الادارة والعضو المنتدب لاحدى شركات ادارة المحافظ المالية ان قرار خفض الجنية قرارا صائبا وكان منتظرا منذ فترة طويلة لتشجيع الاستثمارات التي كان يصعب عليها ضخ اموال في ظل وجود سعرين لصرف العملة المحلية. وقال احمد ادم الخبير المصرفي ان قرار تخفيض الجنيه جاء على عجل، كما ان تخفيض سعر صرف العملة المحلية بعد ان بدأ الدولار في الهبوط في السوق الموازية الى ان وصل 8.80 جنيه استجابة لقرار محافظ البنك المركزي بالغاء الحد الأقصى للإيداع والسحب النقدي بالعملات الأجنبية للأفراد، ورفع البنك المركزي سقف الايداع والسحب بالعملات الاجنبية للمستوردين والمصدرين يعد تحريرا لسعر الصرف. وتسائل كيف نحرر سعرالصرف في الوقت الذي اتجهت فيه الحكومة لرفع أسعار المياه والغاز، في الوقت الذي كان لدينا حلول قابلة للتنفيذ من خلال رفع راس مال البنوك، اوتحديد سعر صرف ثابت للسلع الاساسية والدواء للمواطنين عند 7.80 جنيه للدولار. وقال المركزي المصري في بيان صحفي اليوم إنه قرر انتهاج سياسة أكثر مرونة فيما يتعلق بسعر الصرف والتي من شأنها علاج التشوهات في منظومة أسعار الصرف واستعادة تداول النقد الأجنبي داخل الجهاز المصرفي بصورة منتظمة ومستدامة تعكس آليات العرض والطلب. واوضح الخبير المصرفي ان قرار المركزي جاء عكس اتجاه الحكومة حيث اعلنت رئاسة الوزراء مؤخرا انه لا مساس بالامن الاقتصادي للمواطن ولا تحرير لسعر الجنيه وملزمون بتامين السلع الاساسية للمواطن باسعار مناسبة. كان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء اعلن ارتفاع معدل التضخم الشهري خلال فبراير بنحو 1.1 % مقارنة بشهر يناير السابق عليه ليسجل 177.4 نقطة مقابل 175.5 نقطة متأثرا بغلاء الغذاء. وأوضح الإحصاء – فى بيان – أن معدل التضخم السنوى خلال الشهر الماضي ارتفع ليبلغ 9.5 % مقارنة بشهر فبراير من عام 2015. وفي ظل التراجع الحاد للاحتياطيات قام البنك المركزي في اكتوبر 2015 بتخفيض قيمة الجنيه نحو 10 %، لكنه عاد ورفع قيمة العملة المحلية في نوفمبر بمقدار 20 قرشا ليستقر عند 7.73 جنيه للدولار الى ان خفض المركزي اليوم سعره الجنيه 112 قرشا. وقال هشام ابراهيم استاذ التمويل بجامعة القاهرة كان يجب على الحكومة ان تعلن في مؤتمر صحفي الاجراءات التي ستتخذها بالتوازي مع قرار البنك المركزي خفض العملة المحلية امام الجنيه، لتوضح انعكاس قرر تخفيض الجنيه على المواطن في ظل ارتفاع التضخم. واضاف ابراهيم كما يجب ان توضح الحكومة انعكاس القرار على عجز الموازنة الذي من المقرر ان يبلغ 251 مليار جنيه وقد سجل خلال 9 اشهر الماضية 168 مليار جنيه ، ومن المتوقع ان يسجل 300 مليار جنيه عقب خفض العملة المحلية. واردف "نحتاج توضيح من الحكومة كيف سينعكس القرار بزيادة الصادرات التي تراجعت الى 22 % مقابل 26 %، وانخفاض الواردات والاستثمار المحلي والاجنبي. السوق الموازية وعقب إعلان المركزي خفض قيمة الجنيه اعلن البنك الأهلي المصري وبنك مصر طرحا شهادات استثمار للأفراد الطبيعيين بعائد 15 % مقابل التنازل عن أي عملة عربية أو أجنبية. واشار هشام ابراهيم استاذ التمويل الى ان قرار البنك المركزي خفض الجنيه مع اعلان بنكي الاهلي ومصر طرح شهادات استثمار بعائد 15% مقابل أي عملة أجنبية أو عربية، بمثابة اشارة لسحب الدولارات من السوق الموازية لجلبها للمصارف. واستطرد قائلا " سيخلق طلب في السوق الموازية ويرفع الدولار الى 9.50 جنيه بعدما هدأت السوق وسيعمل على توسعة الفجوة مرة اخرى بين السعر الرسمي للدولار وسعر السوق الموازية. وقال هاني جنينة من بلتون المالية القابضة "قرارات المركزي اليوم وبنكي الأهلي ومصر هي الضربة القاصمة للسوق السوداء. لا أتوقع أن تستمر هذه السوق في مصر بعد مارس أو أبريل على أقصى تقدير. من جانبه اوضح ايهاب سعيد مدير التحليل الفني بشركة لتداول الاوراق المالي البنك المركزي اصبح متحكم في سعر الصرف الان بعدما خفض سعر الجنيه، وخلق طلب حالي في السوق الموازية هو امر مؤقت الى ان يجلب الاموال من السوق الموازية ويرتفع حجم الاحتياطي النقدي ثم يمكنه ضخ مليار دولار يضرب بها السوق الموازية في مقتل.