تحتفل القوات المسلحة فى التاسع من مارس كل عام بيوم الشهيد والذى يعكس اعتزاز الوطن بأبنائه ويجسد أسمى معانى العطاء والروح الوطنية المخلصة لجنود مصر الأوفياء المدافعين عن أمنها وسلامتها عبر تاريخها الطويل، وأضافوا إلى سجل الوطنية المصرية صفحات المجد والكرامة يعتز بها أبناء مصر جيلا بعد جيل. يوم استشهاد رئيس الاركان عبد المنعم رياض.. ويخلد يوم التاسع من مارس ذكرى استشهاد الفريق عبد المنعم رياض رئيس أركان حرب القوات المسلحة ، الأسبق الذى نال الشهادة خلال ، متابعته تنفيذ خطة تدمير خط بارليف والتى بدأت بالفعل فى يوم 8 مارس 1969 ، حيث توجه صباح يوم 9 مارس 1969 ( اليوم الثانى لحرب الأستنزاف ) الفريق عبد المنعم رياض إلى الجبهة ليشاهد بنفسه نتائج قتال اليوم السابق ، ويكون بين القوات فى فترة جديدة تتسم بطابع قتالى عنيف ومستمر لاستنزاف العدو وأثناء مروره ومعه اللواء عدلى حسن سعيد قائد الجيش الثانى ، على القوات فى الخطوط الأمامية شمال الإسماعيلية ، وفى عملية خسيسة مخالفة لكل الاعراف والقوانين الدولية انطلقت نيران العدو على موقع الفريق عبدالمنعم رياض واستمرت المعركة التى قادها اكثر من ساعة ونصف ولكن شاء القدر ان تسقط احدى الدانات بالقرب من الحفرة التى قاد منها البطل المعركة ليستشهد القائد وسط جنوده حيث أصيب الفريق رياض إصابة قاتلة بنيران مدفعية العدو أثناء الاشتباك بالنيران ، بينما أصيب قائد الجيش إصابة أقل خطورة ولكن حالته الصحية استدعت عمل أكثر من عملية جراحية . وأثناء نقلهما إلى مستشفى الإسماعيلية ، كان الفريق عبد المنعم رياض قد فارق الحياة وكانت خسارة القوات ومصر كلها باستشهاده كبيرة . فقد فقدنا قائدا عسكريا متميزا كنا فى اشد الحاجة إليه . وخرج الشعب يودعه أثناء تشييع جنازته بكل التكريم والاحترام المملوء بالحزن العميق . ومنذ ذلك اليوم أصبح يوم 9 مارس هو يوم الشهداء تعبيرا صادقا عن الروح العسكرية المصرية ، والتى تتطلب من كل قائد مهما كانت رتبته أن يضرب القدوة والمثل حتى الاستشهاد بين جنوده . وقد كان هذا المبدأ وهذه الروح واضحة بأجلى معانيها وصورها فى حرب اكتوبر 1973 ، حيث كان القادة قدوة لجنودهم واستشهدوا فى الخطوط الأمامية والحقيقة ان تاريخ مصر يزخر بعلامات البطولة والفداء ، ولكن جاء اختيار 9 مارس منذ عام 1969 لأنه كان يوما حاسما فى تاريخ العسكرية المصرية خاصة بالنسبة للصراع العربى الإسرائيلى بداية من 48 و56 و67 وحرب الاستنزاف وحتى نصر أكتوبر 73 الذى أعاد للأمة العربية كرامتها وثقتها، وأثبت للعالم أن مصر الصامدة لا تهزم أبدا، فقد تم اختيار يوم 9 مارس من كل عام ليكون يوما للشهيد ليؤكد أن أفراد القوات المسلحة جميعا يتمنون الشهادة ونجد أن الفريق أول عبد المنعم رياض ضرب أروع مثال على ذلك، حيث انه على الرغم من كونه رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة فى ذلك الوقت، إلا أنه كان دائما فى الصفوف الأمامية تأكيدا على أن مكان القادة الحقيقى فى الصفوف الأمامية وسط الجنود الأبطال الأمر الذى أدى لاستشهاده ومن هنا جاء اختيار هذا اليوم كل عام ليكون يوما تحتفل به مصر بذكرى شهدائها الأبطال واتخذت من استشهاده رمزا وتأكيدا على أن نيل شرف الشهادة يتوق له جميع قادة وصف وضباط وجنود القوات المسحة وهذا مانراه واضحاً يومياً من تضحيات أبطال القوات المسلحة بحياتهم، فنجدهم يتسابقون على نيل شرف الشهادة والتضحية بحياتهم من أجل أن يحموا وطنهم وزملاءهم. نسيج واحد .. والحقيقة أن شعب مصر دائما نسيج واحد، فقد نال الشهادة فى أول أيام حرب أكتوبر 73 على الجبهة العميد شفيق مترى سدراك قائد أحد الألوية بالجيش الثاني، مما يثبت أن شعب مصر نسيج واحد يدافع عن ترابها لا فرق بين مسلم أو مسيحى على جبهة القتال. أبرز الفعاليات فى احتفال الجمعية بيوم الشهيد هذا العام.. يشهد احتفال هذا العام قيام وزير الدفاع الفريق اول صدقى صبحى يرافقه رئيس الأركان وقادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة وكبار القادة بزيارة النصب التذكارى لوضع إكليل من الزهور على قبر الجندى المجهول وقيام قادة المناطق العسكرية والجيوش الميدانية بوضع إكليل أيضا بحضور محافظى الإقليم، فضلا عن إقامة معرض فنى للمحاربين القدماء بفرع الوفاء والأمل من يوم 10 الى 17 مارس، واقامة المهرجان الرياضى لدورى كرة السلة ورفع الأثقال وتنس الطاولة بين فرق الجمعية، ومسابقة للشطرنج بين أعضاء الجمعية (ضباط الخدمة – متقاعدين) وعروض للموسيقات العسكرية، وعندما تخطط الجمعية للاحتفال بيوم الشهيد والمحارب القديم فإنها تضع نصب عينيها دائما وفى جميع المناسبات إبراز القدرات الرياضية للمصابين لأنها تدرك ان أهمية الرياضة ليس للأصحاء فقط وإنما أهميتها تكون أكثر حاجة للمصابين سواء بسبب العمليات الحربية أو الخدمة لأن ممارستها تفجر الطاقات الكامنة لديهم وتبرز قدراتهم لاستغلال وشغل أوقات فراغهم فى أحد المجالات المهمة، كما ستتم زيارة لمقابر الشهداء بالسويس والاسماعيلية بالإضافة الى زيارة كل المحافظات لكى يتم تكريم أسر الشهداء ومصابى العمليات الحربية فى جميع المحافظات، كما تشارك أيضا الجيوش والمناطق العسكرية فى الاحتفال، وكذلك زيارة مصابى العمليات الحربية المقيمين بمركز الطب الطبيعى ومستشفى الحلمية العسكرى ومستشفى المعادى وفرع الوفاء والأمل، بالإضافة إلى توزيع الهدايا المادية والعينية عليهم فى أماكن إقامتهم سواء بالقرى والنجوع والتعرف على احتياجاتهم وتقديم ما يناسبهم من احتياجات وغرس روح الانتماء والولاء خلال اللقاء مع أبنائهم، واقامة ندوة تثقيفية بمسرح الجلاء بالتعاون مع الشئون المعنوية يحضرها القائد العام ويقوم بتوزيع الجوائز فيها وتكريم بعض قدامى قادة القوات المسلحة وأسر الشهداء ومصابى العمليات الحربية والأم المثالية على مستوى أسر الشهداء ومصابى العمليات الحربية وتكريم المتفوقين رياضيا. ثم تاتى توجيهات الفريق أول صدقى صبحى القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربى بشأن تكريم أسر الشهداء ومصابى العمليات الحربية واضحة بخصوص الشكل الذى يتناسب مع التضحيات التى قدموها فداء لتراب الوطن والدفاع عن شعب مصر العظيم والتطوير الدائم والمستمر لأوجه التكريم والتواصل معهم فى مكان إقامتهم، لذلك فقد أمر بتكريم جميع أسر الشهداء ومصابى العمليات الحربية سنويا فى جميع محافظات الجمهورية، كما أمر بمضاعفة قيمة الإعانات والمساعدات لجميع مصابى العمليات الحربية وأسر الشهداء، وتكريمهم بالشكل الذى يتناسب مع التضحيات التى قدموها فداء لتراب الوطن. يوم الشهيد فى بعض البلدان العربية .. اختارت أكثر الدول العربية تاريخاً مُحدداً خاصاً بها تحتفل به بشهدائها وتُكرم عائلاتهم وأبنائهم.، نذكر بعضها مع التاريخ وكيفية الاحتفال بذلك اليوم : الجزائر: اختارت الجزائر (18 فبراير) يوم الشهيد، وبدأت الاحتفال فيه لأول مرة في عام 1989 ميلادي، وكما هو معروف أن الجزائر خسرت الكثير من الشهداء أثناء الاستعمار الفرنسي للبلاد، لذلك لا بد من تكريمهم بيوم يشهد على ما قدموه من تضحية لطرد ذلك الاحتلال. و يتم الاحتفال بهذا اليوم بتنظيم مجموعة من التظاهرات السلمية، وإطلاق أسماء الشهداء على المؤسسات التربوية، وعرض أفلام حول ثورة التحرير الجزائرية وحول الشهداء، وتكريم أهالي الشهداء بالأوسمة والمدح. فلسطين : هي من الدول التي تُقاوم الاحتلال الصهيوني للوقت الحالي، وتخسر في كل يوم مجموعة من الشهداء، فقد ارتوت أرضها بدمائهم، وسيبقى الشعب الفلسطيني يُدافع عن أرضه إلى أن ينتهي هذا الاحتلال، ففلسطين بكل يوم تحتفل بيوم الشهيد، ولكنها رسمياً اختارت (1 يناير) من كل عام. وسبب اختيار هذا اليوم هو استشهاد أول شهيد على أرضها، فقد استشهد أحمد سلامة بنفس التاريخ من عام 1965 ميلادي، ويتم الاحتفال بهذا اليوم بخروج الآلاف من الفلسطينيين بالشوارع تظاهراً وتنديداً بالاحتلال ويحملون لافتات مكتوب عليها أسماء الشهداء. سوريا ولبنان : اختارت هاتان الدولتان تاريخاً موحداً للاحتفال بيوم الشهيد، وهو تاريخ (6 أيار/مايو) من كل عام، وسبب اختيار هذا التاريخ ليوم الشهيد للدولتين هو خسارة عدد من الشهداء في نفس التاريخ من عام 1916 ميلادي على أيدي السلطات العثمانية، ويتم الاحتفال بذلك اليوم بعرض الأفلام التي تتحدث عن الاحتلال العثماني للدول العربية، وذكر أسماء الشهداء الذين راحوا ضحية ذلك الحكم الظالم. الإمارات العربية المتحدة : أصدرت الدولة الإماراتية يوم الشهيد في تاريخ (30 نوفمبر) من كل عام، وذلك الاختيار جاء بعد إعلان الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان عنه في عام 2015 ميلادي، وقد أعلن في هذا اليوم عطلة رسمية لكافة الدوائر الحكومية والخاصة، وتقوم الدولة بالاحتفال بهذا اليوم بإقامة مراسم وفعاليات متنوعة يُذكر فيها تضحية شهداء الإمارات. وتحيي مصر يوم الشهيد في وقت يكثر فيه شهداء الإرهاب الأسود الغاشم وضحاياه الذي يحصد يوميًا خيرة أبنائها من الضباط والمدنيين، فقد استشهد الكثير من أفراد الجيش والشرطة منذ ثورة 25 يناير 2011، لذا فإن القوات المسلحة حريصة على إحياء هذه الذكرى بالإجلال والإكبار، والعرفان لهؤلاء الشهداء الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه فكانوا أوفياء ليمين الولاء للوطن وافتدوه بأغلى ما يملكون مضحين بأرواحهم ودمائهم الذكية فداء للوطن وصونًا لقدسية ترابه، تاركين وراءهم الزوجة المترملة والأم الثكلى والأب الحزين والأبناء والأخوة. ان تزايد أعداد الشهداء لا يزيد زملاءهم إلا عزمًا وإصرارًا على استكمال المسيرة حتى ينالوا الشهادة ويلحقوا بزملائهم، وخير دليل على عقيدة الجندي المصري حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عندما قال: إذا فتح الله عليكم مصر بعدي، فاتخذوا فيها جندًا كثيفًا، فذلك الجند خير أجناد الأرض، وإنهم في رباط إلى يوم القيامة، فالمصري منذ طفولته يتغنى باسم مصر، مرددًا منذ الصغر «نموت وتحيا مصر»، فالمصري لديه عقيدة الوطن، والإيمان بكرامته وحريته.