رئيس الطائفة الإنجيلية يشارك في احتفال رأس السنة الميلادية بكنيسة مصر الجديدة    رئيس البورصة المصرية: أغلب الشركات أبدوا موافقة على قرار مد التداول لنصف ساعة إضافية    سوريا.. قتيل وإصابات في صفوف الأمن بانتحاري يستهدف دورية في حلب    مواعيد مباريات دور ال 16 بأمم أفريقيا 2025    مصرع وإصابة 4 أشخاص في حادث بقنا    أحمد السقا عن سليمان عيد: مقدرتش أدفنه    ختام أنشطة البرنامج التدريبى للطاقة الشمسية فى بنبان بأسوان    محافظ الأقصر يسير على كورنيش النيل لمسافة 5 كيلومترات لمشاركة المواطنين استقبال العام الميلادي الجديد    خالد عكاشة: مصر أنجزت السلام بجهد وطني خالص وتدير أزمات الإقليم بصلابة    الرئيس الإيراني يدعو إلى التضامن بدلا من الاحتجاجات    خلال مشاركته المحتفلين بالعام الجديد في احتفالية شركة العاصمة الجديدة رئيس الوزراء يؤكد لدينا مؤشرات إيجابية تُبشر بسنوات من التقدم والتنمية    مدير التربية والتعليم يتفقد ورش تدريب المعلمين الجدد بالإسكندرية | صور    حبس الأب وصديقه فى واقعة خطف طفل بكفر الشيخ وعرضهما غدا على محكمة الجنح    رئيس جامعة كفر الشيخ يتفقد مطعم المدن الجامعية للاطمئنان على جودة التغذية| صور    أحمد السقا يحسم الجدل حول عودته لطليقته مها الصغير    إليسا ب حفل العاصمة الجديدة: أحلى ليلة رأس السنة مع الشعب المصرى.. صور    أم الدنيا    الإفتاء: الدعاءُ في آخر العام بالمغفرة وفي أولِه بالإعانة من جملة الدعاء المشروع    مستشفيات جامعة بني سويف: إنقاذ مريضة مصابة بورم خبيث في بطانة الرحم والمبيض    محافظ الجيزة: أسواق اليوم الواحد حققت نجاحًا كبيرًا وافتتاح سوق جديد بإمبابة الأسبوع المقبل    كاف يعلن الاحتكام للقرعة لحسم صدارة المجموعة السادسة بأمم أفريقيا    28 يناير.. الحكم على طالبات مشاجرة مدرسة التجمع    كنوز| «الضاحك الباكي» يغرد في حفل تكريم كوكب الشرق    العثور على جثة شخص أمام مسجد عبد الرحيم القنائي بقنا    العملة الإيرانية تهوي إلى أدنى مستوى تاريخي وتفاقم الضغوط على الأسواق    معتز التوني عن نجاح بودكاست فضفضت أوي: القصة بدأت مع إبراهيم فايق    عن اقتصاد السّوق واقتصاديات السُّوء    إكسترا نيوز: التصويت بانتخابات النواب يسير بسلاسة ويسر    هل يجوز الحرمان من الميراث بسبب الجحود أو شهادة الزور؟.. أمين الفتوى يجيب    ظهور مميز ل رامز جلال من داخل الحرم المكي    أمم أفريقيا 2025| انطلاق مباراة السودان وبوركينا فاسو    صلاح يواصل استعداداته لمواجهة بنين في ثمن نهائي أمم أفريقيا 2025    وزير «الصحة» يتابع تنفيذ خطة التأمين الطبي لإحتفالات رأس السنة وأعياد الميلاد    خالد الجندي: الله يُكلم كل عبد بلغته يوم القيامة.. فيديو    "التعليم الفلسطينية": 7486 طالبًا استشهدوا في غزة والضفة الغربية منذ بداية 2025    وزير الصحة يتابع تنفيذ خطة التأمين الطبي لاحتفالات رأس السنة وأعياد الميلاد المجيد    الداخلية تضبط تشكيلًا عصابيًا للنصب بانتحال صفة موظفي بنوك    بشرى سارة لأهالي أبو المطامير: بدء تنفيذ مستشفي مركزي على مساحة 5 أفدنة    حصاد 2025.. جامعة العاصمة ترسخ الوعي الوطني من خلال حصادًا نوعيًا للأنشطة العسكرية والتثقيفية    ذات يوم 31 ديسمبر 1915.. السلطان حسين كامل يستقبل الطالب طه حسين.. اتهامات لخطيب الجمعة بالكفر لإساءة استخدامه سورة "عبس وتولى" نفاقا للسلطان الذى قابل "الأعمى"    دون أي مجاملات.. السيسي: انتقاء أفضل العناصر للالتحاق بدورات الأكاديمية العسكرية المصرية    حصاد 2025| منتخب مصر يتأهل للمونديال ويتألق في أمم أفريقيا.. ووداع كأس العرب النقطة السلبية    دينيس براون: الأوضاع الإنسانية الراهنة في السودان صادمة للغاية    إيمري يوضح سبب عدم مصافحته أرتيتا بعد رباعية أرسنال    إجازة السبت والأحد لطلاب مدارس جولة الإعادة في انتخابات النواب بأسوان    وزارة الصحة: صرف الألبان العلاجية للمصابين بأمراض التمثيل الغذائى بالمجان    إصابة 8 عاملات في حادث انقلاب ميكروباص بالطريق الصحراوي القاهرة–الإسكندرية بالبحيرة    صقور الجديان في مهمة الفوز.. السودان يواجه بوركينا فاسو اليوم في كأس أمم إفريقيا 2025    "القومي للمسرح" يطلق مبادرة"2026.. عامًا للاحتفاء بالفنانين المعاصرين"    السودان يواجه بوركينا فاسو في مباراة حاسمة.. صقور الجديان يسعون للوصافة بكأس أمم إفريقيا    السودان وبوركينا فاسو في مواجهة حاسمة بكأس أمم إفريقيا 2025.. تعرف على موعد المباراة والقنوات الناقلة    رابط التقديم للطلاب في المدارس المصرية اليابانية للعام الدراسي 2026/2027.. يبدأ غدا    محافظ أسيوط: عام 2025 شهد تقديم أكثر من 14 مليون خدمة طبية للمواطنين بالمحافظة    «اتصال» وImpact Management توقعان مذكرة تفاهم لدعم التوسع الإقليمي لشركات تكنولوجيا المعلومات المصرية    قصف وإطلاق نار اسرائيلي يستهدف مناطق بقطاع غزة    مصرع طفل صدمه قطار أثناء عبوره مزلقان العامرية بالفيوم    توتر متصاعد في البحر الأسود بعد هجوم مسيّرات على ميناء توابسه    رضوى الشربيني عن قرار المتحدة بمقاطعة مشاهير اللايفات: انتصار للمجتهدين ضد صناع الضجيج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حوار مع شاب عائد من الموت
نشر في أخبار مصر يوم 06 - 11 - 2007

اشتهرت قري محافظة الدقهلية بالمحاولات المتعددة لابنائها بالسفر الي الدول الأوروبية سواء بالطرق الشرعية او غير الشرعية.. بل اصبحت هناك قري متخصصة، فنجد ابناء قري ميت زنقر ودملاش والخزندار يسافرون الي اليونان وأبناء قري المعصر والجرايدة يسافرون الي امريكا، أما قري ميت الكرماء والمنشية وكفر الخوازم فأولادها يفضلون ايطاليا،
وقري تلبانة وميت محمود يسافر شبابها الي قبرص وابناء قري نوسا البحر ونوسا الغيط يسافرون الي فرنسا وشباب نبروه ودرين وتيره وأبستو يتوجهون الي هولندا.
وتتردد كل يوم حكاية شباب يموت وآخر يختفي وآخر يحقق أهدافه واحلامه بالاستقرار في اوروبا،ولذلك لاتنتهي فكرة السفر نهائيا من شباب مصر سواء كانت شرعية أو غير شرعية.
والحوار التالي هو شهادة احد الشباب العائدين من الموت المحقق مع رحلة فشلت ولم يحقق حلمه بالاستقرار في اليونان وقضي أربعة أشهر في السجون اليونانية مع 151 شابا مصريا آخرين، اما شقيقه الأصغر و52 شابا آخرون فقد اختفوا اثناء محاولة هجرة غير شرعية منذ أربع سنوات ولا يعلم عنهم احد شيئا.
* .................؟
- الاسم: شريف حسن صالح »32 سنة« من قرية دملاش التابعة لمركز بلقاس بالدقهلية، وحاصل علي دبلوم المدارس الثانوية الزراعية نظام ثلاث سنوات.
* .................؟
- بعد أن انهيت قضاء الخدمة العسكرية، سافرت علي الفور الي دولة لبنان لمدة ثماني سنوات متواصلة، وعملت في فنادق ومطاعم سياحية فئة الخمسة نجوم.
* .................؟
- جميع أموالي التي جمعتها من سنوات الغربة صرفتها علي زواج اخواتي البنات، وبناء بيت للعائلة وضاعت تحويشة العمر.
* .................؟
- صديق لي، اقترح ان نسافر اليونان، وخاصة ان غالبية شباب القرية والقري المجاورة في اليونان، والذهاب لليونان أسهل الف مرة من الذهاب الي القاهرة!!
* .................؟
- قلت لنفسي نجرب، انا مقبل علي مرحلة الزواج ومحتاج فلوس كتيرة.. ولم يعد معي ما يكفي هذا المشروع.. وعلي فكرة الجميع هنا ينظرون لبعضهم وابن فلان جاب شقة ودهب ثمنه كذا وكذا، وأقل شاب بيشتري شبكة ذهب للعروسة ب 20 الف جنيه، لأن غالبية الشباب في اليونان.
* .................؟
- علي الفور ذهبت الي قرية كفر الفولة لشخص يدعي »م. ع« ومعي ابن عمي ايهاب علي صالح »بكالوريوس تجارة« وابن خالتي سامح عبد الحليم »ليسانس حقوق« وأخذ من كل واحد 8 آلاف جنيه، ولم نأخذ منه اي وصل امانة او أي ورقة تدل علي انه اخذ منا اي فلوس.
* .................؟
- هذا الشخص معروف في المنطقة كلها أنه يقوم بتسفير جميع الشباب الي اليونان.
* .................؟
- أنا وابن عمي وابن خالتي دفعنا الفلوس في اول الاسبوع، وفي نهايته طلب منا الاستعداد فوراً للسفر.
* .................؟
- طبعاً ذلك كان حلما وطلب منا ألا يكون معنا أي اوراق رسمية تدل علي شخصيتنا او اننا مصريون واتفقنا ان ندفع 3 آلاف جنيه اخري في الاسكندرية.
* .................؟
- بدأنا رحلة الموت.. عندما تجمعنا في الاسكندرية وكنا مجموعة من 150 فردا من مختلف محافظات مصر، وجميع الاعمار موجودة من 60 سنة الي 20 سنة ووصلنا الي ميناء الاسكندرية ليلا وقعدنا في بيوت مهجورة علي البحر؟
* .................؟
- كانت البداية الحقيقية عندما ركبنا مراكب صيد صغيرة بمجداف وتم حشرنا في المكان المخصص لوضع معدات الصيد والشبكة حيث يتم شحن 6 أشخاص ويقفل عليهم الباب ويخصص مسئول لفتح هذا الباب كل فترة حتي نستطيع التنفس، لأننا فعلاً كنا سنموت لعدم وجود اي تهوية نهائية وقعدنا في هذا المخبأ لمدة ثلاث ساعات.
* .................؟
- بعد ان وصلنا الي المياه الدولية، وجدنا مركبا أكبر في انتظارنا وطلب منا الركوب في هذه المركب بأسرع وقت ممكن واذا وقع اي فرد في البحر مفيش حد يحاول انقاذه، وكنا في الساعة الثانية بعد منتصف الليل وسط ظلام دامس لعدم ظهور القمر في هذه الليلة.
* .................؟
- صعدنا الي أعلي المركب، وكانت توجد كراسي نقعد عليها وأيضا هي مقر النوم.
* .................؟
- الصدمة الكبري تمثلت في الغذاء الذي كنا نتناوله وهو عبارة عن جردل كبير به مياه مالحة وعدس وعيش.
* .................؟
- بدأنا مرحلة الصعاب منذ اليوم الرابع حيث نفدت مياه الشرب التي كانت موجودة معنا، وبدأنا نمص في البطاطس والطماطم او اصابع اليد او اي حاجة.. وهنا شعر القبطان بالخطر، فطلبوا منا النزول الي قاع المركب واغلقوا علينا بالأقفال الحديدية؟
* .................؟
- مع شدة الجوع والعطش بدأ الجميع يتلو الشهادة والبعض يبكي علي نفسه وعلي اسرته واولاده، ومنهم من انهار تماما ووصل الي مرحلة فقدان الاتزان والاصابة بالهيستيريا.
* .................؟
- ومن المشاهد التي لن أنساها ابداً عندما ارسل لنا القبطان ثلاث زجاجات مياه معدنية علشان نشرب وكان عددنا 150 فردا، علي اساس يأخذ الفرد نقطة مياه من اجل انقاذنا من الموت، وهنا الجميع هجم علي الشخص الذي يحمل زجاجات المياه مثل التتار فوقعت الزجاجات علي الارض، وبدأ الجميع يلحس الارض بلسانه عسي ان يحصل علي نقطة مياه.
اما المشهد الآخر فكان لشخص يتبول في جردل او زجاجة فارغة ويتركها لمدة ساعة حتي تبرد ثم يشربها!!
* .................؟
- أنا ايضا حاولت تناول شربة ماء من بولي ولكنني رجعت ولم استطع تحمل هذه المأساة.
* .................؟
- فكرت في الصعود الي سطح المركب في الخامسة صباحا، وبدأت ألحس بلساني الندي الذي كان يتراكم علي الحديد وسطح المركب حتي انقذ حياتي.
* .................؟
- وأنا علي سطح المركب رأيت مطبخ القبطان المخصص له فنزلت لأقاربي وحكيت لهم القصة وطلبت منهم ان ننزل الي هذا المطبخ ونتناول اي شيء لانقاذ حياتنا من الموت، ولكنهم خافوا من رد فعل القبطان وان يطلق النار علينا من مسدسه الخاص وهو مصرح له بذلك.
* .................؟
- صممت علي النزول، وقلت لنفسي أنا ميت ميت، سواء من الجوع او بالرصاص، أهو أحاول وأموت شبعان أحسن!
* .................؟
- فعلاً وجدت طعاما في المطبخ طماطم ولنشون وجبنة وعيش وزجاجات مياه، فشربت وأكلت ثم اخذت كيس طماطم وخبأته في هدومي لابن عمي وابن خالتي، ولو احد شاف الطماطم كان سيحدث معركة مثلما حدث مع زجاجات المياه.
* .................؟
- في اليوم السابع وصلنا وهنا اتصل القبطان بالمدعو »م. س« المصري المقيم باليونان وهو المسئول عن عملية التهريب.. وعرفنا ان القبطان اتصل به اكثر من مرة وفي كل اتصال سابق يقول انتظروا السواحل مراقبة ولن تستطيعوا النزول، وذلك اليوم الثالث الذي يجب ان نكون فيه باليونان.
* .................؟
- ولأن القبطان يعلم جيداً ان كل من علي المركب سيموت.. فقال لهذا الشخص سوف أدخل الي الساحل اليوناني واللي هيحصل يحصل، الجميع اموات أموات يبقي نموت كلنا علي الشط، بدلاً من ان نكون وجبة دسمة لسمك القرش.
* .................؟
- نزلنا الي جزيرة كريت علي الشاطئ بين جبلين وانتظرنا من سيحضر لأخذنا ثم صعدنا الي اعلي الجبل الصخري.
* .................؟
- وصل لنا رجل يوناني يتكلم اللغة الانجليزية وهم أصلا شبكة دولية متخصصة في عمليات التهريب وطلب من 150 فردا ان يكونوا صفا واحدا ونمشي في منطقة مليئة بالاشجار والاحراش، واستمررنا نمشي في هذا الجبل بالساعات حتي وصلنا الي منطقة وسط الجبل.
* .................؟
- وبدأنا رحلة اخري، عندما حضرت سيارة مخصصة لنقل الأغنام ومغطاة بالمشمع الجلد، وبدأنا دخول السيارة بالطابور وعندما امتلأت اغلق الباب وطلب من الموجودين علي الارض الانتظار لحين وصول سيارة اخري لتقلهم، وهنا قلنا لانفسنا خلاص دخلنا اليونان وعلي أبواب أثينا ويتحقق الحلم الجميل.
* .................؟
- اندلعت خناقة كبيرة بين بعض ابناء قريتي كتامة وكفر الفولة وضربوا بعضهم البعض.
* .................؟
- وفجأة وقفت السيارة بين جبلين مرتفعين جداً وكنا في الثانية بعد منتصف الليل، وأكد لنا المندوب بأن الاتوبيسات سوف تحضر في الصباح لتوصلنا الي أثينا.
* .................؟
- صعدت الي اعلي الجبل فوجدت شجرة زيتون وابقارا ذات الحجم الكبير وناسا يونانيين وفجأة وصلت سيارة شرطة واخذت كل من كانوا علي الطريق العمومي، ولم يكن امامي حل سوي الجري مع احد الشباب بأقصي سرعة بين الجبال وهذه الطرق الصغيرة المليئة بأشجار الزيتون.
* .................؟
- وجدنا كنيسة علي أعلي قمة الجبل.. فقلت لصديقي لابد أن نعبر هذا الطريق العمومي ونطلب المساعدة من القائمين علي الكنيسة.
* .................؟
- وفجأة وجدنا سيارة الشرطة تقف أمامنا، وأنا لم يكن أمامي حل سوي الهروب فقررت الجري من أمام هذا الضابط حتي لو اطلق عليَّ الرصاص من مسدسه.
* .................؟
- فعلاً استطعت الهروب واستمررت في الجري بين الاشجار والاسلاك الشائكة والتي مزقت ملابسي وجسمي الذي ينزف دما.. ولم أكن افكر سوي في الهروب من الضابط والاستقرار في اليونان.
* .................؟
- بعد ذلك وصلنا الي منطقة بها خمسة منازل فقط، وكان معي صديقي و400 جنيه مصري اتخذنا قرارا بتقطيعهم والقائهم في الجبال علشان اذا قبض علينا لا يكون معنا اي شيء يثبت اننا مصريون، لأن المخطط ان نقول لأي واحد من الشرطة أننا فلسطينيون او عراقيون، لأن الفلسطيني والعراقي هما الجنسيات الوحيدتان المصرح لهما بدخول اليونان والاقامة بها.
* .................؟
- قابلنا امرأة مسنة، فطلبنا منها المساعدة وان تحضر لنا طعاما لأننا سنموت من الجوع فكان ردها غريبا جداً، وأعتقد أنها لم تفهم ماذا نطلب، وطلبت منا الذهاب الي منزل مجاور لها، فقابلنا سيدة اخري وطلبنا منها طعاما.. دخلت المنزل وبعد عشر دقائق احضرت معها رجلا يحمل علبة مليئة بالطعام، وأخذتها انا وصديقي وجلسنا علي الارض، ولكنهم صمموا ان نتناول الطعام علي المائدة.
* .................؟
- طلبنا المساعدة من الزوجين بالسفر الي آثينا، فقالوا لانستطيع ان نفعل لكم أي شيء، والمسافة من هنا بسيطة ولا تستغرق اكثر من ساعتين في الاتوبيس والاجرة خمسة يورو فقط، ورفضوا اعطاءنا أي اموال، وأكدوا ان ذلك ممنوع وان الشرطة لو قبضت عليهم سوف يتعرضون للمساءلة القانونية، اما بالنسبة للطعام فهذا واجب انساني لانقاذ حياة انسان، وشكرناهم علي واجب الضيافة.
* .................؟
- صديقي صمم أن نسلم أنفسنا الي الشرطة، لأننا تعبنا جداً من المشي والجري في الجبال.
* .................؟
- فعلاً نزلنا علي الطريق العام، وأول سيارة شرطة رفضت ان تقف لنا! ثم حضرت سيارة اخري وأخذتنا علي السجن، ثم كانت المفاجأة بأن جميع من كانوا في الرحلة معنا موجودون داخل السجن، وقعدنا في هذا السجن لمدة 4 أيام نأكل ونشرب ونأخذ العلاج ونعيش حياة كريمة وعلي أعلي مستوي وطبعا أبلغناهم أننا فلسطينيون.
* .................؟
- بعد ذلك تم ترحيلنا الي سجن آخر لمدة شهر ونصف الشهر، ثم الي سجن آخر لأكثر من شهرين، والمعاملة تفوق الوصف والخيال، ويتم اجراء الكشف الطبي والتحاليل علينا باستمرار ومتابعة من منظمة حقوق الانسان والصليب الأحمر.
* .................؟
- طلبوا منا ان نتحدث مع القنصل الفلسطيني عبر الهاتف علشان يتعرف علينا ويلبي جميع مطالبنا، فالجميع رشوني للتحدث معه لأنني عشت في لبنان ثماني سنوات واعرف أتحدث باللهجة الشامية، وكلمته فعلاً واكدت له انني فلسطيني من غزة ومقيم في المخيمات وطلبت منه ان يساعدنا في الخروج من هذا السجن ثم طلب شخصا آخر يتحدث معه، فطبعا تحدث معه باللهجة المصرية فتأكد اننا مصريين ونريد الهروب لليونان.
* .................؟
- بعد ذلك تم ترحيلنا الي سجن آخر وجدنا فيه جميع الجنسيات من مصر وليبيا والمغرب وتونس والجزائر وحتي من أفريقيا، والجميع يؤكدون ان جنسيتهم فلسطينية أو عراقية.
* .................؟
- بعد 15 يوما نادوا علينا كل فرد باسمه الذي ابلغهم به »الاسم الفلسطيني« وكل اثنين في كلبش حديد وضربونا وركبونا الاتوبيسات، ووصلنا الي مطار آثينا ووقفنا أمام باب المطار لأكثر من خمس ساعات ثم عادوا بنا مرة اخري للسجن.
* .................؟
- الجميع طلبوا مننا اذا عدنا مرة اخري للمطار نصرخ بأعلي صوتنا ونقول لا ونرفض ركوب الطائرة مهما حاولوا لان ذلك آخر امل لنا والا سنعود الي مصر!!
* .................؟
- بعد قضاء 7 أيام في السجن عادوا وكرروا نفس المسلسل، ولكن هذه المرة الاتوبيس وقف امام باب الطائرة.
* .................؟
- استقبلنا طيارا مصريا علي سلم الطائرة المصرية وقال انا لن أغصب احدا علي صعود الطائرة، ولكن اذا ركبتم الطائرة لا اريد سماع صوت واحد منكم، وكان يقف بجانبه ثلاثة رجال اقوياء، ولم يتفوه احد منهم بأي كلمة نهائية.
قام الضابط اليوناني بضربنا، ونحن نصرخ ونقول احنا فلسطينيين.. نريد السفير الفلسطيني ليري ماذا يحدث لنا؟
وبعد ان انهارت قوتنا طلبنا صعود الطائرة.
* .................؟
- وعندما صعدنا الطائرة تم ربطنا بكلابشات بلاستيك، وهي محرمة دولياً وايدينا خلف الظهر ولا نستطيع فكها نهائيا.
* .................؟
- بصراحة لن ننسي أبداً فضل الطيار المصري وكذلك المضيفين حيث رفضوا ان تقلع الطائرة ونحن بهذه الكلابشات المحرمة دوليا واحضروا السكاكين وقاموا بتقطيعها واعطونا التليفونات الخاصة بهم لنتحدث مع أهالينا في مصر ليحضروا الي المطار مثلاً لأخذنا او تسهيل اوراق وغيره؟
* .................؟
- نزلنا مصر بالكارنيهات التي عملت لنا في اليونان بأسماء فلسطينية وبعد ان وصلنا مطار القاهرة كانت في استقبالنا مباحث الاموال العامة وأمن الدولة وجلسنا القرفصاء ولا نعلم ماذا سيحدث لنا وبدأ التحقيق معي باسم يابو شامة شريف فلسطيني الجنسية.
* .................؟
- اعترفت في التحقيق ان اسمي شريف حسن صالح وتأكدوا من جميع بياناتي المسجلة واستمر التحقيق معنا حتي الفجر، وتم نقلنا الي مجمع التحرير.
* .................؟
- في ذلك الوقت »م. ع« الذي قام بتسفيرنا اتصل بنا وقال لاتبلغوا عن اسمي في التحقيقات مقابل انني سوف اعطي لكم فلوسكم التي دفعتوها بالكامل ولكن احد الاشخاص ابلغ عنه والقي القبض عليه وحبس 6 أشهر وضاعت أموالنا.
* .................؟
- فعلاً كل شيء نصيب.. فمن المفارقة العجيبة فعلاً انني وقفت في اول الطابور الذي استعد لركوب اول سيارة في اليونان لان الذين هاجروا من قبل كانوا يؤكدون دائما ان المتقدمين في الصف والاوائل هم الذين يكون حظهم أوفر واحسن في دخول اليونان والاستقرار فيها، ولكن ما حدث اغرب من الخيال، لأن ابن عمي وابن خالتي وصديقي بلدياتي انهارت قواهم من التعب والجري واغمي عليهم ولم يستطيعوا ركوب الاتوبيس وتركناهم علي امل ان تقوم اسي سيارة شرطة اخري بأخذهم من علي الطريق.
ولكن المفاجأة انهم الوحيدون من ال 150 فردا من مختلف محافظات مصر الذين نجوا من القبض عليهم واستقروا وعاشوا في اليونان وطلع لهم اقامات.
* .................؟
- البيت عندنا حزين جداً، أولاً لأن اخي احمد سافر الي اليونان مع 52 شابا آخرين منذ اربع سنوات ولا نعلم عنهم اي اخبار نهائيا، هل هم اموات ام احياء ام في سجون بلبيبا كما يؤكد البعض لانعلم اين الحقيقة، اما بالنسبة لي فقد ضاعت اموالي ولم اعد امتلك من حطام الدنيا شيئا تحويشة العمر ضاعت في رحلة اليونان؟
* .................؟
- كلمة أخيرة: لو امتلك مصاريف السفر الي اليونان سواء بالهجرة الشرعية او بالهجرة غير الشرعية سوف أفعلها وأسافر حتي لو كنت سأموت، انا في مصر اعاني من البطالة ولا أجد ثمن رغيف العيش حاف، اما من ينجح في السفر والاستقرار في اليونان تكون أبواب السماء انفتحت امامه ويحقق جميع احلامه زواج بتكلفة اكثر من مائة الف جنيه ويشتري اراضي وعقارات وسيارات وتوك توك وغيره؟ احنا اموات في مصر لعدم وجود لقمة العيش، وأقول لنفسي الانتحار قادم لامحالة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.