دعا المنتدى العالمي للوسطية،الذي يتخذ من عمان مقرا رئيسيا له ، اليوم السبت إلى ضرورة التخلص من الاستقطابات الحاصلة في بلاد المسلمين..مشددا على أن الأمة الإسلامية تواجه ترويعا من جماعات ربطت بين الدين والتفجير والقتل. وقال الإمام الصادق المهدي رئيس المنتدى في كلمته الافتتاحية لمؤتمر(التضامن مع الشعب التونسي في مواجهة التطرف والإرهاب)الذي يعقده المنتدى في تونس ويستمر لمدة يومين،"إن مواجهة القاعدة وداعش تكون بروشتة فكرية لإصلاح حال الشعوب لا بالحل الأمني فقط وإن كان مطلوبا". وحول التفجيرات التي طالت تونس مؤخرا..أدان رئيس المنتدى العالمي للوسطية-فى كلمته التى نشرها المنتدى بمقره فى العاصمة الأردنية – هذه التفجيرات، قائلا "تبا للذين أرادوا أن يجعلوا من تونس الخضراء تونس الغبراء"..مضيفا "إن أمتنا تواجه ترويعا من جماعات ربطت بين الدين والتفجير والقتل". وبدوره..قال رئيس فرع المنتدى(تونس)نورالدين العرباوي "لسنا أقل انشغالا من العالم بما يجري من أحداث ومتعلقات الإرهاب بل نحن نكتوي بها أكثر من غيرنا في تونس"..لافتا إلى أن هنالك انحرافا في السلوك والتفكير وقد فرض الإرهاب نفسه كما يقال أنه لا تقوم الديمقراطية إلا بالديمقراطيين فكذلك لا تقوم الوسطية إلا بالوسطيين. وتحدث رئيس المؤتمر الإسلامي في تونس عبدالله الوصيف عن وجود صور وألوان مختلفة للإرهاب..معتبرا أن ما ورد من كلمة في القرأن الكريم (ترهبون به عدو الله)تعني امتلاك القوة وزجر العدو أما ما يجري الآن هو إفساد في الأرض وعقوبته مغلظة. من جانبه..قال الأمين العام للمنتدى العالمي للوسطية مروان الفاعوري إن الطغاة والغلاة أعداء لصوت الحكمة لذلك فإن طريق الوسطية ليس سهلا..لافتا إلى أن النيران تشتعل في بلاد العرب والمسلمين لذا كان لزاما على العلماء الالتقاء ودعوة الناس الى الحق. وحذر الفاعوري من أن هذا الصراع سيطال الجميع ولن ينجو منه أحد وإن كانت المعركة ستحسم لصوت العقل وهو صوت الوسطية..مشيرا إلى أن مصطلح الإرهاب ورد في الأديان لكن هنالك رغبة في خلط المفاهيم ومصادرة الإسلاميين لحقهم في الحياة السياسية وربطه بالإرهاب..ومؤكدا على أهمية مواجهة هذا الأمر. وأشار إلى أن الحركة الصهيونية على رأس التطرف في العالم ، قائلا "إن قصة الإرهاب انعكست على القوانين في الدول حيث عدلت تشريعاتها لحماية مجتمعاتها" ، مؤكدا أهمية إعادة النظر فيها كل فترة. وقال إن الواجب الديني والأخلاقي يملي علينا أن نوضح للمسلمين ولغيرهم الصورة الحقيقية للإسلام والتي يحاول بعض المغالين تشويهها ولتحقيق هذا الهدف فقد تنادى القائمون على المنتدى العالمي للوسطية لعقد هذا المؤتمر. ويشمل المؤتمر ، وفقا للفاعوري-عدة محاور أهمها بيان الوسطية ودورها في مواجهة الإرهاب والغلو ودور مؤسسات المجتمع المدني من المجاميع العلمية والثقافية في ترسيخ مفهوم الوسطية وكذلك دور الإعلام والمرأة في مقاومة ثقافة العنف،وذلك بحضور عدد كبير من العلماء والمفكرين من العالم العربي والإسلامي. وتأتي فكرة انعقاد هذا المؤتمر في ظل هذه الظروف الصعبة للحفاظ على التنمية والاستقرار وإعادة ثقة بين أبناء الأمة والتوازن من خلال المشاركة في العمل والبناء واعتماد الإصلاح كمنهج إسلامي راشد ، وحل الخلافات عن طريق الحوار البناء وعدم التطرق للصراع والعنف مهما كانت مبرراته. والمنتدى العالمي للوسطية هو هيئة فكرية إسلامية عالمية ذات رسالة فكرية مستنيرة تسعى للتجديد في حياة الأمة وإعادة صياغة المشروع النهضوي الإسلامي من خلال امتلاك وسائل عملية وواقعية تجديدية تسهم في إنتاج خطاب إسلامي مستنير ويعتمد على الفهم السليم للإسلام وقيمه وتشريعاته. وقد انطلقت فكرة تأسيس المنتدى في المؤتمر الدولي الأول الذي عقد في عمان عام 2004، فيما تقرر تأسيسه في المؤتمر الدولي الثاني في العاصمة الأردنية 2006 ، ووقع على إنشائه وتأسيسه شخصيات إسلامية بارزة في جميع أنحاء العالم الإسلامي ، ووافقت الحكومة الأردنية على استضافة مقره عام 2007 . ويتصدى المنتدى ، الذي توجد له فروع عديدة في مصر ، السودان ، العراق ، تونس ، الجزائر، المغرب ، موريتانيا ، اليمن ، وباكستان ، إلى الحملة الظالمة التي تستهدف وصم الأمة الإسلامية بالإرهاب ويسعى إلى التعاون مع قوى الاعتدال في العالم العربي والإسلامي والمحيط الدولي.