استمر تكشّف المعلومات السرية من التقرير الذي أعدته لجنة بالكونجرس حول الممارسات غير المشروعة لعناصر وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "CIA" خلال التحقيقات مع عناصر متهمة بالإرهاب عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر وخلال فترة رئاسة الرئيس الامريكي "جورج بوش" وكشف التقرير عن تهديد بعض المحققين للمحتجزين بعائلاتهم. وكانت رئيسة لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ "ديان فاينسيتاين" قد عرضت تقرير الكونجرس ووصفت سلوك السي اي ايه بأنه "وصمة عار" في تاريخ الولاياتالمتحدة، وأشارت قائلة: "إن الملخص الذي يتكون من قرابة 500 صفحة لن يستطيع محو تلك الوصمة ولكنه يقول للشعب الأمريكي والعالم أجمع أن الولاياتالمتحدة بلد عظيم يعترف بأخطائه إذا وقعت ويشعر بالثقة بأنه سيتعلم من تلك الأخطاء". "أهم الحقائق في تقرير سي اي ايه" وجاء التقرير في 6000 صفحة تم الكشف منه عن ملخص ضم 480 صفحة، وقد نشرت شبكة "بي بي سي" البريطانية أبرز 20 نقطة في هذا التقرير وهم مايلي: 1- استخدام وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية "سي آي إيه" لتقنيات الاستجواب المتطورة لم تكن فعالة في الحصول على معلومات استخباراتية أو تعاون من قبل المعتقلين. 2- التبريرات التي قدمتها السي آي إيه حول استخدام "تقنيات الاستجواب المتطورة" غير دقيقة. 3- طرق استجواب ال سي آي إيه للمعتقلين وحشية وأسوأ بكثير من مما أعلنت عنه لصناع القرار في البلاد والمشرعين. 4- ظروف احتجاز المعتقلين من قبل سي .آي.إيه أقسى مما أقرت به الوكالة للمشرعين. 5- عمدت سي آي إيه إلى تزويد وزارة العدل بمعلومات غير دقيقة بشكل مكرر مما أعاق إجراء تحليل قانوني مناسب حول برنامج الوكالة المتعلق بتوقيف المعتقلين واستجوابهم. 6- تجنبت السي آي إيه أو أعاقت إطلاع مجلس الشيوخ على برنامج الوكالة لاستجواب المعتقلين لديها. 7- أعاقت السي آي إيه بفاعلية إشراف البيت الأبيض وصناع القرار على هذا البرنامج. 8- أدى تطبيق سي آي إيه لبرنامج استجواب المعتقلين وادارته الى تعقيد وفي بعض الاحيان تهديد مهمات تتعلق بالامن القومي تقوم بها وكالات اخرى. 9- عرقلت الوكالة مراقبة مكتب المفتش العام فيها لأعمالها. 10- نسقت السي آي إيه تسريب معلومات معينة لوسائل الاعلام من بينها معلومات غير دقيقة تتعلق بفعالية استخدام التقنيات المشددة خلال استجواب المعتقلين. 11- لم تكن سي آي إيه مستعدة عند تطبيقها برنامج الاعتقال والاستجواب بعد أكثر من 6 شهور من السماح لها باحتجاز اشخاص. 12- طبقت السي آي إيه برنامج الاعتقال والاستجواب بشكل سيء خلال عام 2002 ومطلع عام 2003. 13- قام خبيران نفسيان بوضع تقنيات الاستجواب المشددة للوكالة ولعبا دورا محوريا في تطبيقها وادارة البرنامج. 14- خضع المعتقلون لدى سي آي ايه لتقنيات استجواب قهرية لم توافق عليها وزارة العدل أو مدراء الوكالة. 15- لم تستطع سي آي إيه تحديد عدد المحتجزين لديها، كما أنها سجنت اشخاصا لا تنطبق عليهم المعايير إضافة الى أن تأكيدات الوكالة بخصوص اعداد المعتقلين واولئك الذين خضعوا لتقنيات الاستجواب المشددة كانت غير دقيقة. 16- فشلت سي آي إيه في اجراء تقييم لفاعلية تقنيات الاستجواب المشددة. 17- لم تحاسب سي آي إيه موظفيها المسؤولين عن انتهاكات خطيرة والقيام بأنشطة غير مناسبة خلال تطبيق برنامج تقنيات الاستجواب المشددة إلا بشكل نادر. 18- تجاهلت سي آي إيه انتقادات عدة داخلية واعتراضات بخصوص تطبيق وادارة برنامجها للاعتقال والاستجواب. 19- يعد برنامج السي آي إيه للاستجواب غير قابل للاستمرار كما انتهى فعليا عام 2006 بعد تقارير صحفية وانخفاض وتيرة التعاون من قبل بعض البلدان. 20- أضر برنامج سي آي إيه بسمعة الولاياتالمتحدة في العالم أجمع، كما أسفر عن تكاليف إضافية مالية وغيرها.
"أساليب تعذيب المعتقلين" كشف التقرير أن عناصر "سي اي ايه" هددوا السجناء بالاعتداء على سلامة عائلاتهم واستغلوا "خوف السجناء على صحة وسلامة ذويهم" وكان الهدف من التهديدات خلق ما وصفه التقرير ب"فيروس عقلي" يزيد من الضغوطات النفسية على المحتجزين، بل ووصلت التهديدات إلى حد التلويح بإلحاق الأذى بابن أحد المسجونين وكذلك الاعتداء جنسيا على والدة مسجون آخر أو ذبح والدة مسجون ثالث. ويشير التقرير إلى حالة السجين "أبوجعفر العراقي" على أنه أحد الذين تعرضوا لمستويات شديدة من التعذيب، مضيفا أن العراقي الذي أوقف عام 2005 تعرض للتعرية كما قام المحققون بصفعه بشكل مهين في أماكن حساسة وإلقاء الماء البارد عليه طوال 18 دقيقة متواصلة، كما طلب من "أبوجعفر العراقي" أيضا البقاء واقفا دون نوم لمدة 54 ساعة وأدى ذلك إلى تورم في القدمين عالجه الأطباء بمضادات التجلط وطلبوا منه الجلوس لكن دون السماح له بالنوم واستمرت هذه الحالة طوال 78 ساعة، ليزداد بعدها التورم في جسده فما كان من المحققين إلا تقديم المزيد من مضادات التجلط له ودفعه للوقوف طوال 102 ساعة دون نوم. كما ورد في تقرير الكونجرس أساليب الاستجواب التي استخدمتها ال"سي اي ايه" والتي وصفها موقع "ديلي بيست" بأنها الاكثر بشاعة ووحشية ومن أساليب الاستجواب:
1- "الإيهام بالغرق" وقد قالت السى إى إيه سابقا إن ثلاثة محتجزين فقط تم إستعمال هذا الاسلوب معهم وهم "خالد شيخ محمد" و"أبو زبيدة" و"عبد الرحيم الناشرى" إلا أن تقرير مجلس الشيوخ يشير إلى إستخدام "الايهام بالغرق" مع العديد من المتهمين. 2- "الاقتراب من الغرق" وقد أشار التقرير أن أسلوب الإيهام بالغرق كان مضرا جسديا وأدى إلى تشنجات وقىء وهو ما يرقى إلى الاقتراب من الغرق، حيث فقد المعتقل "أبو زبيدة" الوعى تماما مع خروج فقاعات من فمه المفتوح بالكامل خلال احدى الجلسات وكذلك تعرض "خالد شيخ محمد" لهذا الأسلوب 183 مرة. 3- "سجن حفرة الملح" أو "كوبالت" كما أشار التقرير إليه وهو ثاني موقع إفتتحته "سي اي ايه" عقب هجمات سبتمبر بأفغانستان ورغم وجود تسجيلات قليلة للغاية لهذا المركز إلا أن التقرير أشار إلى أن عملاء السي آى إيه الغير المدربين أجروا استجوابا غير مرخص وغير خاضع للرقابة به. 4- "الوقوف على أرجل مكسورة" التقرير أشار إلى أنه في نوفمبر 2002 توفي أحد المحتجزين الذى كان شبه عار ومقيدا بسلسلة إلى الأرض بسبب انخفاض درجة حرارة الجسم وفي تلك المنشأه أجبروا بعض المحتجزين الذين كسرت سيقانهم أو أقدامهم على الوقوف في أوضع "مثيرة للتوتر" على الرغم من تعهد مسبق بأنهم لن يخضعوا الجرحى لمعاملة يمكن أن تفاقم من إصاباتهم. 5- "استجوابات بدون توقف" حيث أشار التقرير إلى أن السي آي إيه استخدمت أقسى أسلوب منذ البداية دون محاولات أولية للحصول على المعلومات بأسلوب بعيد عن التهديد، كما استمر التعذيب تقريبا دون توقف لأيام ولأسابيع، كما أن المعتقل "ابوزبيدة" تم إطلاق النار عليه أثناء إعتقاله ما أدى إلى عدوى في الجرح الذى أصيب به، كما فقد عينه اليسرى أثناء احتجازه. 6- "الخضوع للتغذية الشرجية" حيث جاء في التقرير قيام موظفي "سي اي ايه" بإخضاع المحتجزين غير المتعاونين لممارسة تسمى "معالجة الجفاف عن طريق الشرج" أو "التغذية الشرجية" وأشار التقرير أن خمسة معتقلين على الأقل خضعوا لهذا الأسلوب دون ضرورة طبية موثقة وأن آخرين تم تهديديهم بهذا الأسلوب. 7- "فقدان المعتقلين" حيث أوضح التقرير أنه بينما قالت السي اي ايه علنا بأن لديها حوالي 100 معتقل وجدت لجنة الاستخبارات بالكونجرس أن حوالي 119 شخصا على الأقل كانوا معتقلين لديها، ووصف سيناتور فالكونجرس "السي اي ايه" أنهم فقدوا المسار وأنهم لا يعرفون حقا من كانوا يحتجزونهم. 8- "عدم جدوى تقارير السي اي ايه" حيث خلص التقرير إلى أن أساليب استجواب السي اي ايه لم تسفر عن أي معلومات استخباراتية حول هجمات إرهابية وشيكة، كما أن المحققين لم يتوصلوا إلى أي معلومات. 9- "تهديدات للأمهات" وأشار التقرير أن ضباط السى آى إيه هددوا المعتقلين بإلحاق الأذى بأطفالهم والاعتداء الجنسي على أمهاتهم وذبحهن، 10- "الاعتداء الجنسي من قبل المحققين" وذكر التقرير أن برنامج الاحتجاز والاستجواب التابع للسي آى إيه شمل ضباطا شاركوا في عمليات استجواب غير مناسبة واعترفوا بالاعتداء الجنسي. كما يرد التقرير على إحدى أبرز النقاط التي تتمسك بها "السي اي ايه" وهي أنها تمكنت من خلال استخدام تقنيات التحقيق القاسية من كشف مكان وجود زعيم تنظيم القاعدة الراحل "أسامة بن لادن" حيث كشف التقرير أن المعلومات التي أدت للتعرف على مكان "بن لادن" لم يكن لها صلة على الإطلاق بأعمال التعذيب. وأضاف التقرير أن "المعلومات الأدق حول بن لادن" والتي أدت إلى تحديد مكانه قدمها سجين كان قد اعترف بها خلال التحقيقات معه وقبل الوصول إلى مرحلة التعذيب، مؤكدا أن اكتشاف مكان اختباء "بن لادن" كان يمكن أن يتم بشكل كامل دون وجود أي شكل من أشكال التعذيب أو إساءة المعاملة. وذكر التقرير أن المعلومات حول "بن لادن" قدمها "حسن غول" أحد عناصر تنظيم القاعدة وقد جرى توقيفه في العراق عام 2004 وذلك من خلال "أساليب التحقيق والاستجواب التقليدية" قبل أن يخضع لاحقا لما تصفه السي اي ايه ب"أساليب الاستجواب المشددة." وأشار التقرير أيضا إلى الرجل الوحيد الذي "قهر" تقنيات الاستجواب لدى السي اي ايه وهو "خالد شيخ محمد" حيث أُخضع لعمليات الإيهام بالإغراق 183 مرة وتمكن من تجاوزها بنجاح ليكون السجين الوحيد الذي تمكن من "إفشال نظام الاستجواب" بخلاف ما أعلنته "سي اي ايه" في السابق. وكانت التقارير المقدمة من "سي اي ايه" إلى المسؤولين كانت تشير إلى أن تقنيات "الاستجواب المشدد" التي تتضمن عمليات إيهام بالإغراق نجحت في انتزاع معلومات من "شيخ محمد" إلا أن المقابلة التي أجراها المفتش العام للسي اي ايه مع المحققين المشرفين على الاستجواب أعطت صورة مغايرة تماما، حيث ورد في نص المقابلة مع المحققين أن "شيخ محمد" كان يكره كثيرا تقنية الإيهام بالإغراق ولكنه تمكن من إيجاد وسيلة للتغلب عليها والتعامل معها. وعلى غرار سواه من السجناء كان "شيخ محمد" يدلي بمعلومات عند تعذيبه ولكنه سرعان ما يتراجع عنها بعد توقف التعذيب كما كان يقدم معلومات مغلوطة.
للإطلاع على تقرير لجنة الاستخبارات بالكونجرس بشأن ال"سي اي ايه": http://i2.cdn.turner.com/cnn/2014/images/12/09/sscistudy1.pdf