محافظ الغربية الأسبق ينضم للوفد..ويؤكد مصر تقف "بالمرصاد" لمخططات تقسيم الشرق الأوسط    اتحاد شركات التأمين يوصى بإعادة النظر فى مفهوم الأخطار الناشئة والمتشابكة    رئيس الرقابة المالية يعتمد قرارات لجنة التأسيس بمنح تراخيص ل10 شركات في الأنشطة المالية غير المصرفية    الجيش الإسرائيلي: رصد موجة صواريخ أطلقت من إيران    "التعليم" الإيرانية: مقتل 281 طالبًا ومعلما وإصابة 185 آخرين جراء الحرب    وزير الخارجية السعودي يصل إلى إسلام آباد لإجراء مشاورات حول التطورات الإقليمية في الشرق الأوسط    السعودية ومصر وتركيا وباكستان.. اجتماع رباعي في إسلام آباد لخفض التصعيد بالمنطقة    اختيار سعيد صلاح نائبًا لرئيس الاتحاد العربي للمصارعة    موتسيبي: الكرة الإفريقية عانت من تحيز بعض الحكام    بث مباشر.. إحباط مخطط لحركة حسم الإرهابية يستهدف الإضرار بمقدرات الدولة    عاجل- حالة الطقس في مصر.. أمطار ورياح مثيرة للأتربة تضرب البلاد بدءًا من الثلاثاء 31 مارس 2026    البحيرة.. مصرع أسرة غرقا إثر انقلاب تروسيكل بمشروع ناصر    بعد نشر «أهل مصر».. القبض على شاب و3 سيدات إثر مشاجرة بين آخرين بالأسلحة النارية بقنا    رياضة القليوبية تنفذ مبادرة "أنت الحياة" لتكريم الأمهات المثاليات    وكيل الأزهر: الرقمنة نقلت العلاقات الأسرية إلى فضاء افتراضي    محافظ أسوان يفاجئ وحدة الخزان غرب لدعم منظومة التأمين الصحي الشامل    نقابة الأطباء: بعثة جامعة المنصورة لتنزانيا تجري جراحات قلب معقدة بمدينة دودوما    علامات ضعف المناعة عند الأطفال وأفضل الحلول المنزلية    وزير الدفاع: الحفاظ على الكفاءة القتالية والاستعداد الدائم هو الضمان الحقيقي لتحقيق الأمن    وزير «الاتصالات» يبحث فرص تعزيز استثمارات «SAP» العالمية في مصر    منتخب مصر يطلب 8 تغييرات فى ودية إسبانيا    قصر ثقافة موط يحتفل بيوم المرأة    «المرأة أيقونة الجمال المستدام» في معرض فني بالمتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية    ماذا نعرف عن فيلم توم هانكس الجديد؟    حقوق عين شمس تشارك للمرة الأولى بمسابقة المحاكمة الصورية في التحكيم التجاري الدولي    إسرائيل: ننسق مع واشنطن للرد على هجمات الحوثيين    الإمارات: استمرار الهجمات الإيرانية على الدول العربية عدوان كامل الأركان    محافظ أسيوط ووكيل الأزهر يفتتحان مؤتمر «المنازعات الأسرية في عصر الرقمنة بين الشريعة والقانون»، بفرع الوجه القبلي    اليوم... ثالث مواجهات نصف نهائي دوري كرة السلة    كامل الوزير: اللي يقدر يثبت إني بجيب قرض أعمل به طريق أو ميناء هنرجع له الفلوس    "عدوية.. سلطان أهل الهوى".. قريبا على "الوثائقية"    كرة طائرة.. لاعب الأهلي يعلن إصابته بقطع في الرباط الصليبي    «النواب» يبدأ منافشة تعديلات قانون الأمان النووي    مصدر بالنقل: لا تغيير في مواعيد تشغيل المترو والقطارات بالتزامن مع قرارات الغلق المبكر    عاجل| رئيس البرلمان الإيراني: واشنطن ترسل لنا علنا رسائل تفاوض.. وتخطط سرا لهجوم بري    التعليم العالي تطلق حملة لترشيد استهلاك الطاقة    "الاحترام للرموز والمصارحة من أجل الإصلاح".. رسالة من هاني رمزي إلى جماهير الأهلي    هل يوجود تمثال ثانٍ لأبو الهول في الجيزة؟.. مدير متحف مكتبة الإسكندرية «يوضح»    وزير الشباب والرياضة يهنئ محمد السيد بحصد برونزية كأس العالم لسيف المبارزة بكازاخستان    فيديو.. وزير النقل يوضح المشروعات القومية التي ستتوقف لمدة شهرين    تراجع جماعي لمؤشرات البورصة في مستهل تعاملات اليوم    «محافظ قنا»: تنظيم 4 قوافل طبية مجانية لخدمة 5 آلاف مواطن بنقادة وقفط    جامعة 6 أكتوبر التكنولوجية تقرر تعليق امتحانات منتصف الفصل الدراسي الثاني اليوم    ميتا تستخدم الذكاء الاصطناعي لتسهيل التسوق عبر منصتي إنستجرام وفيسبوك    تعليم القاهرة: تأجيل الدراسة اليوم لسوء الأحوال الجوية وهطول الأمطار    حركة القطارات| 90 دقيقة متوسط تأخيرات «بنها - بورسعيد».. الأحد 29 مارس 2026    محافظ القليوبية: تأجيل الدراسة اليوم بسبب سوء الأحوال الجوية    براتب يصل الى 40 ألف جنيه.. "العمل" تعلن عن 375 وظائف في صناعات تقنية الطاقة    الدفاعات الجوية الكويتية تتصدى لصواريخ وطائرات مسيرة معادية    إياد نصار: "صحاب الأرض" ليس تريند رمضاني.. بل صرخة إنسانية لغزة    فى أول أيام تطبيق قرارات مجلس الوزراء.. غلق وتشميع محلين فى طامية بالفيوم    منافس مصر في كأس العالم.. بلجيكا تضرب أمريكا بخماسية    محافظ كفرالشيخ يقود حملة ميدانية لتطبيق قرار غلق المحلات    وزير الأوقاف السابق: الجماعات المتطرفة تبني وجودها على أنقاض الأوطان    وزير الأوقاف السابق: السياسة المصرية حائط صد منيع للدفاع عن ثوابت القضية الفلسطينية    بعد حملة التنمر على أسرته.. محمد الشيخ : أنا خصيم كل من ظلمني يوم القيامة    زكريا أبو حرام يكتب: القدوة والتأثير    تكريم 80 من حفظة القرآن الكريم والنماذج المتميزة في قرية البديني ببني سويف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سيد حسين يكتب: فنجان شاي أسود
نشر في الدستور الأصلي يوم 22 - 03 - 2012


سيد حسين
استيقظت مبكراً على غير العادة. ربما بسبب سطوع الشمس المبكر على خلاف عهدها فى أيام الشتاء الباردة الملبدة بالغيوم، مازال أمامى ساعتان على موعد العمل. انتهزتها فرصة لتناول كوب شاى باللبن فى البلكونة تحت أشعة الشمس الدافئة، مع قراءة كوارث الصباح فى جريدتى غير المفضلة (والتى كانت مفضلة ولكن بسبب خلاف مع القائمين عليها أصبحت لها كارهًا!). جلست على كرسى "البامبو" وفردت صفحات الجريدة على المنضدة الزجاجية وبدأت القراءة.
فور وقوع نظري على الصفحة الأولى، ومع بداية أول رشفة من كوب الشاى، قفزت أمامى من العدم شخصية لا يزيد طولها عن شبر واحد، مثل عقلة الأصبع الذى قرأت عنه وأنا صغير، (كانت سيدة عجوز ترتدى ملابس وقورة وعند التدقيق فى ملامحها اكتشقت أنها الوزيرة المزمنة).
فُزعت وبخخت "البق" الذى رشفته ونظرت لها بذهول وهى تصرخ مشيرة لى بأصبع السبابة هاتفة:
- إشاعة سحب الثقة من الحكومة خسّرت البورصة 5 مليار
تمالكت نفسى من الدهشة وأجبت بإستغراب:
- إشاعة؟ إشاعة إزاى؟ ده الإخوان أعلنوا تشكيلة حكومتهم المرتقبة!
- يعلنوا براحتهم .. سحب الثقة من الحكومة من إختصاص المجلس العسكرى..
- براحة عليا يا ست.. قصدك أن حزب الأغلبية مش هايقدر يحشد أصوات كفاية لعمل ده؟
- من غير أصوات ولا يحزنون.. مايقدروش.
- قصدك بسبب الإعلان الدستورى، أو طبقاً للدستور القديم اللى مازال معمول بيه؟
- ولا أى حاجة من الكلام الفارغ ده..
- أمال إيه السبب؟
- بقوللك إيه .. شكلك عاقل وبتفهم..
- أرجوكى لا تنخدعى بمظهرى .. وتعاملى معى على أساس العكس.
- أوكى .. لازم تاخد بالك من حاجة مهمة عشان تبقى فاهم الأرضية اللى بنتكلم إنطلاقاً منها..
- وهى؟
- إن دى مش حكومة الجنزورى . دى حكومة العسكرى..
- ممممم .. كلام منطقى وحقيقى..
- مين اللى سمح بأحزاب دينية؟
- الحكومة..
- مين اللى عمل تقسيم الدوائر الإنتخابية بما يضمن الغلبة للإخوان؟
- الحكومة..
- مين اللى أفرج عن رجال أعمالهم، وأصدر عفو عام ورد إعتبار؟
- الحكومة..
- يبقى الإخوان دول إيه؟
- حكومة!
- كفاية عليك كده .. سلام
مكثت دقائق مسمراً فى مكانى محدقاً فى الجريدة الخالية، قبل ان أهم بقلب الصفحة إلى أخرى متبعاً ذلك برشفة من كوب الشاى، ليظهر أمامى رجل محترم كبير السن، دققت فى ملامحة لأجده مستشاراً كبيراً يعرفه القاصى والدانى، يقول لى بقوة وهو ينظر لوجهى:
- قانون السلطة القضائية يعتبر "طفرة" فى سبيل "دعم" إستقلال القضاء.
أجبته بدهشة:
- وليه "طفرة"؟ ليه مايحققش إستقلال القضاء؟
- لأن القضاء مستقل أصلاً!
- إزاى يكون مستقل؟ وسيادتك بتقول أن القانون "طفرة"!
- مانا قايل أنه فى سبيل "دعم" إستقلال القضاء!
- وليه قانون "يدعمه" إذا كان مستقلاً فى الأساس؟
- ليحقق "طفرة"! .. إنت ليه مش فاهم؟ إنت مش من بيئة قضائية ولا إيه؟
- لا .. للأسف..
- يبأه انا بضيّع وقتى معاك.. سلام
أختفى فجأة كما ظهر، وقد تركنى فى حيرة، وعقلى يحاول أن يفسر العبارات التى لم أفهمها (عن جهل منى). وقلبت الصفحة لأجد الشيخ "المرشح المحتمل" ببدلة شيك (واسعة بعض الشئ) وبابتسامة هادئة قال:
- من هو مرشحك للرئاسة يا ترى؟
- مرشحى إنسحب..
- أتقصد "البرادعى" يا ولدى؟
- ومن غيره؟
- ألست مسلماً؟
- وهو كمان مسلم! تقصد إيه بالسؤال؟
- لا أقصد شيئاً .. ولكن عليك أن تختار من يقيم شرع الله؟
- اللى هو حضرتك؟
- لا يا ولدى .. أى مرشح يعاهد الشعب على إقامة شرع الله..
- وهذا مافعله "البرادعى".. وبالمناسبة إسمحلى يا شيخ بسؤال والنبى..
- لا تحلف بغير الله يا ولدى .. تفضل.
- ليه ورطت نفسك فى الكلام الفارغ بتاع "بيبسى" و"أوباما" و"كلينتون" ده؟ مش كان الأدعى تراجع معلوماتك قبل ماتتكلم وتخسر جزء من مصداقيتك وبالتالى بعض من مؤيديك؟
- ههههههههه .. هذا مستحيل الحدوث يا ولدى.. مؤيدينى مخلصين لى.
- أنا أصدقك فى هذا .. لكن هذا لا يلغى سؤالى.
- أنا راجعت المعلومة وإتأكدت منها.
- إزاى؟
- بلغة العصر .. عن طريق الإنترنت..
- ولكن الإنترنت لا يصلح مصدراً للتأكد بشكل مطلق من معلومة ما!.. النت ملئ بالغث، كما هو ملئ بالثمين
- وجدتها فى مواقع لإناس ثقات..
- ولكن أنا شخصياً يرسل لى المئات (من الناس الثقات ولكنهم سذّج) على الإميل أشياء من نوعية؛ "سحلية براس راجل، والست اللى اتسخطت خنزير، وهياكل قوم عاد العملاقة.. إلخ. ده مش معناه إنى أنشر الكلام ده وأتعامل معاه على أنه حقائق!
فهتف بذهول:
- وهى الحاجات دى مش حقيقية؟؟؟
- سيادتك بتهزر أكيد؟
- ...............!
- واضح إننا مش هانتفق .. سلام
قلبت الصفحة بحنق مكتوم، فوجدت شخصاً سميناً، حليق الوجه، تُميزه علامة صلاة كبيرة على جبهته، ويرتدى بذلة مخططة، فعرفته على الفور وهتفت فيه قبل أن يتكلم:
- مائة توقيع لمنصور حسن! وسبعة عشر لشفيق! وتُصر دائماً أن تقحم فى كلامك عبارة "برلمان الثورة"!!! كيف يستقيم هذا وذاك؟؟؟
- إجلس. إجلس يا "سيد". وإلا طبقت عليك اللائحة..
- أنا "جالس" سيادتك. ودى بلكونتى ولا يوجد فيها "لائحة"!
- شكلك "ليبرالى".. مش كده؟
- ده شرف.. مش تهمة، ولولا اللليبرالين وثورتهم، لكان قد تم تصفيتكم بالمحاكم العسكرية والإعتقالات..
- هذه ثورة شعب وليست ثورة ليبراليين!
- ومن دعى لها؟ الشعب؟ ولا "الإشتراكيين الثوريين" و"6إبريل" و"الجمعية الوطنية للتغيير"، اللى بتفّصلوا القوانين دلوقتى عشان تقضوا عليهم للأبد؟
- لقد اشتركنا فى الثورة من يوم 28..
- نزلتوا مع الجيش .. ومشيتوا لما الجيش مشى..
- وده ينكر دورنا؟
- تحب تسمع رأيى الشخصى فى الموضوع ده؟
- أكيد .. نحن فى عصر الحريات (بما لا يخالف شرع الله).
- فى رأيى أن السبب الوحيد لنزولكم يوم 28 إنكم أدركتم أنها ثورة، وخفتم أن يتم تقسيم التورتة بدونكم، وده نفس سبب نزول السلفيين اللى كانوا بيكفّروا الثوار فى البداية، وانضموا لهم فيما بعد لكى لا تتقاسموا التورتة مع الثوار! والنتيجة أنتهت إلى تقسيمها بينكم وبين "العسكرى" و"الفلول"، وكان نصيب الثوار باطن الأرض، والمستشفيات، ومن نجّى ذهب للمعتقل، ومن بقوا فى الشارع يتم تفصيل قانون الآن لجعلهم فريسة لأى مصير مما سبق ذكره..
- ده رأيك وليس رأي الملايين الذين أنتخبونا..
- هايكتشفوا مع الوقت الخدعة، وأنكم لا تعملون إلا لصالحكم فقط .. وده باين بالاهتمام بسفاسف الأمور فقط .. والقوانين سيئة السمعة اللى فى الطريق، والدستور اللى أؤكد أنه هايكون فضيحة أمام العالم..
- وكيف تكون متاكداً من شئ لم يخرج للنور بعد؟
- هذا واضح من تغليف كل القرارات ومشروعات القوانين بكلام عن الحدود والشريعة والخلافة الإسلامية وبيت المال إلى أخره من اللغو، الذى لا يوجد منه غرض غير تضييع الوقت، وإقناع الناس بسلبهم حريتهم مقابل ألفاظ ومسميات لا تسمن ولا تغنى من جوع، ولن تنفذ على أرض الواقع إلا على من لا ظهر له..
- نحن لا نحجر على أراء الأعضاء.. وهذا "برلمان الثورة رغم حقد الحاقدين"
- هو برلمان الثورة نعم .. ولكن "الثورة المضادة"
- هذا إذن فراق بيننا .. سلام
- إستنى .. لسه هانتكلم عن سحب الثقة..
- سلااام..
فقدت اهتمامى بالجريدة والأخبار، فطويتها وألقيت بها بعيداً، وهممت بأن أشرب كوب الشاى باللبن، فوجدته قد تثلج، وللعجب تحول لونه للأسود! ربما كان لون الأفكار التى تعصف بى! فتركته جانباً، ونظرت لساعتى، مازال هناك بعض الوقت للتحضير للذهاب للعمل.. ولكنى لن أفعل..
عدت إلى السرير..
وأغلقت الموبايل..
وجذبت الغطاء .. ونمت.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.