مدبولي: سرعة الإنترنت في مصر ارتفعت 19 ضعفا منذ 2019    بين أزمة إمام وتراجع الأداء.. 3 ملفات تقلق الأهلي قبل مواجهة شبيبة القبائل    السجن 6 أعوام لمتهمة بمحاولة تهريب هيروين ومطواة لمحبوس بقسم المنشية في الإسكندرية    الصور الأولى من عزاء والد الفنانة علا رشدي.. شاهد    أميرة صابر بعد جدل التبرع بالأنسجة بعد الوفاة: تعرضت لهجوم كبير.. وهذه قصة مكالمة أبكتني    كابوس التحالف العظيم    «تجارية القاهرة» تكثف جهودها لتجهيز معرض أهلا رمضان 2026 الرئيسي بمدينة نصر    اتحاد الكرة يعلن موعد غلق القيد في الدوري المصري    التحالف الوطنى: نستهدف دعم 14 مليون مواطن فى رمضان بخريطة خير ذكية.. صور    مسنة الشرقية ترغب في التنازل.. والابنة: «أمي عندها زهايمر»    نتنياهو يلتقي ترامب الأربعاء في واشنطن لبحث مفاوضات إيران    تونس.. وقفة احتجاجية تنديدا باستمرار العدوان الإسرائيلي على غزة    "الصحة": التبرع بالجلد لا يسبب تشوهات.. والمأخوذ طبقة رقيقة جدًا    طرح الأغنية الدعائية لمسلسل الست موناليزا بطولة مي عمر    نوال مصطفى تكتب : صباح الأحد    رئيسة القومي للطفولة والأمومة تشهد اجتماع القاهرة التاسع لرؤساء المحاكم الدستورية    وزارة التعليم تطلق حملة «نحو بيئة إيجابية للتعلم»    حلويات رمضان 2026| كيكة جوز الهندالسريعة .. تحلية سهلة في 5 دقائق    يسرا بطلة قلب شمس.. ومحمد سامي يكشف كواليس العمل الجديد    مسئولون أمريكيون يكذّبون نتنياهو: لا تعهّد من ترامب بنزع سلاح حماس خلال 60 يوما    مران الزمالك – تخفيف الحمل البدني لتفادي الإجهاد قبل مواجهة زيسكو    فرانك: كان من الممكن أن نخسر بخماسية أمام مانشستر يونايتد    تشكيل برشلونة أمام مايوركا في الدوري الإسباني.. لامين يامال في الهجوم    بعد قليل، محافظ أسيوط يعتمد نتيجة الشهادة الإعدادية ويعلنها رسميا    تصرف غريب من مها نصار بعد منشور مهاجمتها هند صبري    5 إجراءات عاجلة من "الأطباء" ضد ضياء العوضي    زيلينسكي : الولايات المتحدة تريد من روسيا وأوكرانيا إنهاء الحرب بحلول الصيف    أوقاف الشرقية: افتتاح 6 مساجد بتكلفة 23 مليون جنيه لاستقبال رمضان    رصف ورفع كفاءة طرق ب3 مراكز وزيادة المساحات الخضراء بمصيف بلطيم    الهيئة الإنجيلية تسلّم محافظة أسيوط 30 كرسيًا متحركًا وتطلق مبادرات لخدمة 5000 مواطن وأسرهم    طلاب التربية العسكرية بجامعة كفر الشيخ يواصلون حملة تبرع بالدم بالمستشفى الجامعي    أكاديمية الشرطة تستقبل وفدًا من دارسي برنامج الدبلوماسية الشبابية| فيديو    هجوم روسي واسع يستهدف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا.. تفاصيل    كرة سلة - بقيادة أوجستي.. الكشف عن الجهاز الفني الجديد لمنتخب مصر    وزير الخارجية يستقبل رئيس لجنة العشرة الأفريقية لإصلاح مجلس الأمن    ابنة الرئيس الأمريكي تزور معبد حتشبسوت بالأقصر    مصر تعزز دورها في حماية التراث الإنساني باستعادة رأس تمثال أثري    رئيس الوزراء عن ميثاق الشركات: نستهدف مليار دولار تمويل و500 ألف فرصة عمل    موتٌ في قعر القَذَر ..بقلم الشاعر/ معصوم أحمد / كاليكوت-الهند    احزان للبيع حافظ الشاعر يكتب عن:حين يخفت الصوت..هل تخفت الروح؟    قبل رمضان.. فتح مسافات جديدة بالطريق الدائري الإقليمي وتكثيف إجراءات السلامة    لأول مرة.. الرقابة المالية تتيح لشركات السمسرة تسويق خدماتها عبر المنصات الرقمية    مع بداية الفصل الدراسي الثاني… أولياء الأمور يطالبون بالغاء التقييمات الأسبوعية    ارتفاع أسعار الذهب في مصر بقيمة 30 جنيهًا    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : حسن الخلق قضيتنا!?    النائب محمد زين الدين يقدم اقتراح برغبة لتخصيص أماكن للباعة الجائلين لمواجهة الفوضى    مد أجل الحكم في الطعن على فوز القائمة الوطنية بغرب الدلتا بانتخابات النواب    توتنهام بالقوة الضاربة في مواجهة مانشستر يونايتد    محافظ أسوان يتابع تحسين التغذية الكهربائية لقرى مبادرة حياة كريمة    «العرجاوي»: تكامل الموانئ الجافة والبحرية ركيزة لتطوير المنظومة اللوجستية    هل يكتب بنزيما نهاية رونالدو في الدوري السعودي    وزير «الخارجية» يبحث جهود خفض التصعيد فى المنطقة    بعد مقترح برلماني.. عالم أزهري يضع 7 ضوابط شرعية للتبرع بالجلد بعد الوفاة    رادار الداخلية يرصد 123 ألف مخالفة.. مفاجآت في تحليل المخدرات للسائقين    سيدة تعتدي على والدتها العجوز في الشارع بالشرقية والأمن يضبها    بعد اقتراح برلمانية تبرع المواطنين بجلودهم، محمد علي خير: "كتير علينا يا رب.. إحنا أصحاب عيا"    نجاح أول جراحة أورام بمنظار البطن الجراحي بمستشفى التأمين الصحي ببني سويف    الأوقاف توضح حقيقة منع إذاعة صلوات الفجر والمغرب والتراويح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هشام عبد الصبور شاهين يكتب: جامعة الأنظمة العربية

القومية العربية، الوحدة العربية، السوق العربية، القضية العربية، العملة العربية الموحدة، اتفاقية الدفاع العربي المشترك، وغيرها العديد؛ كلها اصطلاحات دأب السياسيون والحكام على ترديدها على مسامعنا عبر ستة وستين عاما هي عمر الجامعة العربية، فإذا نظرنا إلى الساحة العربية؛ وجدنا أننا لا نحن أو آباءنا رأى أيا منها يتحقق؛ ويجب علينا تدارس الأسباب التي أدت إلى الفشل العربي.
في رأيي..لن يجد كُتّاب التاريخ نموذجا للفشل والتخبط والضبابية أفضل من نموذج جامعة الدول العربية، فما تعرضت له الأمة من مواقف عبر تاريخها منذ إنشائها؛ وما تمخضت عنه رحم الجامعة حين تدلي بدلوها في كل هذه المواقف؛ على مستوى القمة أو مستوى وزراء الخارجية أو حتى على مستوى المندوبين الدائمين؛ كان قرارات وبيانات لم تتعد الشجب أو الإدانة أو المساندة المعنوية؛ عمرها ما كانت عسكرية إلا في حالة الهجوم على العراق؛ أو التأييد أو المعارضة، وينطبق عليها دوما المثل العربي: تمخض الجبل فولد فأرا، يجتمع الرؤساء والملوك والأمراء في مؤتمرات القمة، ولا يخرجون من اجتماعاتهم بأي اتفاق، وتعالوا نلقي نظرة على التاريخ لنعرف عم نتحدث.
تأسست الجامعة العربية عام 1945 وبعدها بثلاث سنوات احتُلت فلسطين، والقادة العرب يتفرجون، هاجمت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل مصر عام 1956، والقادة العرب يتفرجون والأمر لا يعنيهم، احتلت إسرائيل باقي فلسطين وسيناء والجولان في 1967، والقادة العرب يتفرجون، وفي 1969 ارتكب الملك حسين مذابح أيلول الأسود في الأردن، وقتل فيها من قتل، والقادة يتفرجون، دارت رحى الحرب الأهلية في لبنان عام 1974، وقتل العرب فيها العرب وقادتهم يتفرجون، عقد السادات اتفاق السلام مع إسرائيل، وانقسمت الجامعة ونُقل مقرها إلى تونس ولا زال القادة يتفرجون، عادت الجامعة بالسلامة إلى القاهرة بعد اغتيال السادات، وشوية أحضان وقبلات، وعاد القادة يتفرجون، اجتاحت إسرائيل جنوب لبنان وارتكبت المذابح عام 1982، والقادة يدينون ويتفرجون، ثم كانت الطامة الكبرى عام 1990 حين اجتاح العراق الكويت واحتلها، هنا غير القادة العرب عادتهم فلم يكتفوا بالفرجة؛ وإنما اجتمعوا ليتفقوا على ذبح العراق ويؤيدوا عدوان أمريكا عليه، وشاركوا في عملية تحرير الكويت بالمال والجنود والدعم اللوجيستي، وبعدها عادوا ليتفرجوا لعدة سنوات، حتى احتل المارد الأمريكي العراق فكانت تلك الضربة القاضية والحكم النهائي على أحلام القومية العربية المعتمدة على تجمع الحكام وتفريق الشعوب.
وبرغم إطلاق رصاصة الرحمة على الجامعة باحتلال العراق؛ بقي القادة العرب يقفون ويقعدون، ويتشاجرون ويتصالحون، ويشجبون ويدينون، مرة بالراحة ومرة بالزعيق، حتى بدأ العام الأول من العقد الثاني في القرن الحادي والعشرين، وقامت الشعوب في تونس ومصر واليمن وليبيا وسوريا، يجمعها وحدة المأساة ووحدة المعاناة ووحدة الظلم ووحدة القهر ووحدة الحق الضائع ووحدة الخرَس لعشرات السنين، وتمخض جبل الجامعة العربية فولد فأر الشجب والقلق ومحاولات التهدئة وحماية الأنظمة، وتعالت أصوات القادة العرب كالعادة، المؤامرة.. كل ما يحدث في العالم العربي من ثورات هو نتاج مؤامرة كبرى على العرب ! ونتساءل..
هل المؤامرة التي يدّعيها هؤلاء الظُلّام على الجامعة العربية ؟ أم على الأنظمة العربية ؟ أم على الشعوب العربية ؟ هل حيكت خيوط هذا المؤامرة بليل للتمكين لإسرائيل ؟ هل للسيطرة على منابع النفط ؟
وأقول: إن مؤامرة رهيبة فعلا حيكت خيوطها، ولكن في منتصف القرن الماضي، بالتحديد عام 1945، عام إنشاء الجامعة العربية، والثمار المتعفنة لهذه المؤامرة على الشعوب هي تولية أمورها للحكام المعيّنين الموظفين، وقد حرص كل منهم على القيام بدوره المرسوم له، حربا وسلاما، ظلما لشعبه وطغيانا، وقضيته الأهم هي بقاؤه على مقعد السلطة أطول فترة ممكنة، حبذا لو كانت حتى الممات ليرثه الابن أو ولي العهد، وخلال العقود الستة الماضية؛ لم يكن للشعوب صوت ولا تأثير، وعاشوا خلالها كالأغنام يسوقهم الرعاة إلى حيثما وأينما وكيفما شاءوا، فإن علا صوت أحدهم أو تجرأ وفكر في مستقبل أبنائه؛ كان قطع الرأس هو العلاج الناجع، أو الإلقاء في غياهب السجون حيث لا يعلم أحد عنه شيئا، وطوال هذه الستين عاما كان أمن إسرائيل هو شغل الحكام الشاغل باستثناء حرب أكتوبر 1973، مهما ادعوا الصمود والتصدي والمواجهة، بل إن كل الحكام العرب اجتمعوا عدة مرات ليتخذوا قراراتهم في شرم الشيخ لحماية إسرائيل وأمنها من هجمات حماس من غزة، واشتركوا جميعا في حصار غزة منذ عدة سنوات، ولم يخترق الحصار إلا السفن التركية، بينما العرب تغط شعوبهم في نوم عميق، والسادة الحكام يجتمعون وينفضّون في مبنى الجامعة على النيل.
كل هذا يوضح بجلاء أن السبب الرئيس للفشل العربي هو جامعة الدول العربية التي كان يجب أن تسمى جامعة الأنظمة العربية، واسلمي يا مصر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.