طلاب وافدون من 26 جنسية.. جامعة المنيا تستقبل الوفود المشاركة ب"ملتقى الحضارات"    عضو اتصالات النواب يكشف ملامح قانون حماية الاطفال من مخاطر وسائل التواصل    صدور العدد الثالث من مجلة «عين شمس للبحوث الإعلامية»    رئيس جامعة بنها يكرم الطلاب الفائزين بالمركز الثاني فى مؤتمر "مصر للطاقة"    البابا تواضروس يتفقد موقع المركز الثقافي القبطي بالإسكندرية    وكيل تعليم الشرقية يزور 7 مدارس بإدارة أبوكبير التعليمية    سعر الإسترليني أمام الجنيه فى البنوك المصرية اليوم الأحد    التنمية المحلية: تنفيذ التكليفات اليومية دون معوقات في أول اختبار للعمل عن بُعد    موديز: ضبط الإنفاق ساعد مصر على تحقيق فوائض مالية كبيرة منذ 2024    زيلينسكي: حرب إيران قد تقلص دعم أمريكا لأوكرانيا وتمنح روسيا مكاسب جديدة    أبو عبيدة: يضربون مكامن قوة أمتنا الواحدة بعدما تشرذمنا وانشغالنا بمعارك جانبية    رئيس الوزراء يستقبل نظيره المغربي في مطار القاهرة الدولي    الدفاع الكويتية: تعاملنا مع 9 صواريخ باليستية و31 مسيرة خلال ال24 ساعة الماضية    شوط أول إيجابي بين البنك الأهلي وحرس الحدود بالدوري    الزمالك يرتدى الزى البديل باللون الكحلى فى مواجهة المصرى    أبطال الإرادة والتحدي يحصدون 4 ميداليات ببطولة الجمهورية لرفع الأثقال.. ومحافظ كفر الشيخ يهنئهم|صور    غضب جماهيري تجاه سوبوسلاي بعد سقوط ليفربول أمام مانشستر سيتي    ضبط ناشر فيديو زعم اختطاف طفل في الإسكندرية    المعاينة تكشف حجم خسائر حريق ورشة سيارات بحدائق القبة (صور)    حملات تفتيشية لضبط الأسواق وتطبيق مبادرة خفض أسعار اللحوم بأسوان    مصرع شخص وإصابة آخر إثر انقلاب دراجة بخارية بالمنيا    المؤبد لمتهم بخطف طفلة والتعدي عليها داخل معرض سيارات بالعاشر من رمضان    الحبس 3 سنوات لمتهمَين فى قضية رشوة مصلحة الضرائب    الأرصاد الجوية تكشف توقعات حالة الطقس غدا ودرجات الحرارة بأنحاء الجمهورية    محافظ الإسكندرية يتفقد دارين لرعاية الأطفال في إطار الاحتفال بيوم اليتيم    نجل عبد الرحمن أبو زهرة يكشف آخر تطورات حالة والده    وزير الصحة يطلق خطة تطوير القطاع ويؤكد على دعم قدرات الأطباء    محافظ الإسكندرية يتفقد عيادات التأمين الصحي النموذجية ويشدد على جودة الخدمات    هنا جودة: مشاعري مختلطة بعد الوصول لربع نهائي بطولة العالم لتنس الطاولة    تأجيل محاكمة 8 متهمين ب"خلية داعش الدرب الأحمر" لجلسة 18 مايو    استقرار الحالة الصحية ل حسين زكى مدرب فريق كرة اليد بسموحة    محافظ الوادى الجديد تفتتح معرض الهلال الأحمر احتفالا بيوم اليتيم العالمى    أمل رشدى وإيهاب أبو الخير وأيمن عطية نواباً لرئيس قناة النيل للأخبار    محافظ بورسعيد يكرم الأمهات المثاليات بالمحافظة.. ويؤكد: صانعة الأجيال    صعود مؤشر "إيجي إكس 30" بنسبة 1.9% بجلسة الأحد ورأس المال يربح 52 مليارا    سعر الأسمنت اليوم الأحد 5 - 4 -2026.. بكم الطن؟    الأوقاف تشارك في الاحتفال بيوم اليتيم بأنشطة دعوية ومجتمعية    " تيك سورس" و"HOFT Academy" تطلقان أول مركز متخصص لخدمات التخطيط والتحليل المالي للشركات في الشرق الأوسط    وزيرة الثقافة تتابع انتظام عمل الموظفين عن بُعد تنفيذا لقرارات مجلس الوزراء    نقابة المهن السينمائية تنعي الإعلامية منى هلال.. بهذا البيان    خاص| مسؤول بهيئة الأسرى: 60 ألف طفل فلسطيني اعتُقلوا منذ 1967.. وآخر شهيد في مارس 2025    الرئيس الأوكراني يصل إلى دمشق لإجراء مباحثات مع الرئيس السوري    استعدادا لأسبوع الآلام وعيد القيامة.. الرعاية الصحية ترفع درجة الاستعداد في منشآت التأمين الصحي الشامل    ترامب يهدد طهران: يوم الثلاثاء سيكون غير مسبوق ولا شيء يشبهه    وزير العمل يتابع تطبيق نظام العمل عن بُعد بالقطاع الخاص عبر فيديو كونفرانس    «الرقابة الصحية» تعزز جاهزية منشآت المنيا للانضمام لمنظومة «التأمين الشامل»    «الحياة بعد سهام» رحلة سينمائية عميقة بين مصر وفرنسا    شرق بورسعيد يستقبل أكبر سفينة صب جاف ترسو في ميناء مصري    «أهلي 2005» يواجه «زد» اليوم في ختام دوري الجمهورية للشباب    المتاحف تحتفي بالمناسبات الثقافية والوطنية بعرض مجموعة متميزة من مقتنياتها الأثرية خلال شهر إبريل    وزير الرياضة يهنئ «طلبة» بعد التتويج بفضية سلاح الشيش في بطولة العالم    البرادعي يحذّر من «المعتوه ترامب»: نداء عاجل لدول الخليج قبل تحويل المنطقة إلى كرة لهب    تفاصيل اجتماع مجلس إدارة مستشفيات جامعة القاهرة مارس 2026.. متابعة خطة تطوير قصر العيني بمدد زمنية محددة.. استمرار تقديم الخدمة الطبية خلال التطوير    انطلاقة نارية ل«قلب شمس».. محمد سامي يجمع النجوم في دراما مشوقة وعودة خاصة لإلهام شاهين    السر الكامن في الصالحين والأولياء وآل البيت    أذكار النوم.. "الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور"    نشأة التقويم الهجرى الإسلامى    دار الإفتاء: ترشيد استهلاك الكهرباء واجب وطني وديني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. هشام عبد الصبور شاهين يكتب: محلاها عيشة الفلاح ..!


سألته: إنت مركّب دِش عندك فى البيت ؟ أجاب: طبعا !
- وبتتفرج على قنوات إيه ؟
- عانايلسات والأرابسات ، وبينى وبينك الواد عطوة جابلى الكامة بتاعت الأوروبى ، فبتفرج بيها على كل حاجة .
- كل حاجة زى إيه يعنى ؟
- أفلام جنس للصبح !
- على طول ؟
- آه ماهى ببلاش ، إنما لو الجماعة معايا ؛ بنتفرج فى الدش التانى على أفلام عربى ، وما بنّامش لحد الصبح ، هم مش بيقولوا مش هتقدر تغمض عينيك ؟
صدمتنى إجابته إذ إننى أعرفه منذ ولد فلاحا ابن فلاح ، ولا عمل له أو لعائلته الكبيرة إلا الفِلاحة ، فالإصلاح الزراعى أهدى جده ثلاثة فدادين ، أصبحت الآن فدانا واحدا ، والفدانان الآخران باعهما أبوه أرضا للبناء بعد أن جرفهما لعدة سنوات .
- ومتى تذهب إلى أرضك إذا كنت لا تنام حتى الصباح ؟
- بعد الظهر ، الساعة واحدة اتنين ، هى هتطير يعنى ، وبنعزقها بالجرار أبو عزاقة .
أنقلكم إلى مشهد آخر .. فى حقل الفلاح إللى لسة نايم ؛ فالساعة الآن الثامنة صباحا ، اثنان من طيور أبى قردان يتنازعان بمنقاريهما شيئا ، دنوت منهما ، فإذا بهما يتناقران ضفدعة ! لا حول ولا قوة إلا بالله ! أبو قردان توقف عن أكل الديدان ويأكل الآن الضفادع !
منذ وعينا على الدنيا ، وفى دروس اللغة العربية ، عرفنا أن أبا قردان وأبا فصادة هما صديقا الفلاح ، فمجموعات أبى قردان تخرج من أعشاشها بعد أذان الفجر ، تطير فى جو القرية تبحث عن الفلاح الذى يعزق أرضه قبل شروق الشمس ، وحين تجده ؛ تهبط بالعشرات لتسير وراء موكب العزق ، البقرة أو الجاموسة تجر العزّاقة الخشبية ، والفلاح من ورائها يوجه سيرها لضبط خط تقليب التربة ، والطيور البيضاء الجميلة تتبعهما تنقر قطع التربة المقلوبة بمناقيرها الطويلة ، تنتقى ديدان الأرض لتأكلها ، ويستمر طابور العزق حتى ترتفع الشمس فى السماء ، فيركن الفلاح إلى الظل ومعه بقرته ، وتعود أسراب أبى قردان إلى أعشاشها لتطعم أطفالها التى لا تقدر على الطيران بعد ، هذا المشهد رآه منا من رآه بعينيه ، وشاهده الكثير فى أفلام السينما أيام الأبيض وأسود ، ومحلاها عيشة الفلاح ....
هذا المشهد يتكرر على أرض مصر المزروعة وفى قراها منذ أكثر من ستة آلاف عام ، منذ أن كانت مصر تطعم العالم من فيض قمحها ، وتفيض على جيرانها من قطنها وتنوع محاصيلها ، ويلجأ إليها القريب والبعيد لينهل من خيرها ، وظل الوضع كذلك .. مصر يدها هى العليا ، تعطى دائما وتغدق دائما ، وخيرها على الكل دائما .
أما الآن ؛ ومنذ أن دخل الدِش بيوت الفلاحين ، وعرفوا طريق الكامة وكارت فك الشفرة والقمر الأوروبى ؛ امتنعت مصر مجبرة عن العطاء لغيرها ، وما عادت قادرة أن تطعم نفسها ، وأصبحت يدها هى اليد السفلى ، وتبدلت الأحوال وحدثت الكارثة ، فالقنوات الفضائية التى تبث الأفلام العربية لا تنام على مدار اليوم ، والفلاح أيضا لا ينام ، وقنوات الجنس على القمر الأوروبى لا تتوقف ، وهو أيضا لا يتوقف عن مشاهدتها ، فلا ينام حتى الصباح ، وحين يقع فى فراشه متعبا من الفرجة طول الليل ؛ يكون أبو قردان فى طريقه إلى الحقول يبحث عن صديقه الفلاح الذى يعزق أرضه فلا يجد أحدا ، إن ساعة شروق الشمس هى ساعة طعامه ، فهل يبقى دون طعام ؟ طبعا لا .. فليأكل ما يتيسر له من الضفادع والسحالى ، وتغيرت عاداته الغذائية ، واضطربت المنظومة البيئية ، فالضفادع والسحالى تتغذى على الذباب والبعوض ، ولما تغذى أبو قردان على الضفادع والسحالى نقصت أعدادها ، فكثرت أعداد الذباب والبعوض.
فعلا .. مش هتقدر تغمض عينيك من الناموس ، ومحلاها عيشة الفلاح مع الكامة والقمر الأوروبى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.