عندما تجد نفسك مزنوقاً علي كوبري مزدحم ومختنق مرورياً.. قد تنشغل بالتفكير في الموعد الذي قد تكون تأخرت عليه.. بينما سوف ينشغل فنان عظيم ومتفرد يري أننا خلقنا في تلك الحياه للبحث عن الجمال مثل «محيي الدين اللباد» بتأمل كل تلك الإعلانات الضوئية العبثية غير المتناسقة والمرشوقة فوق أسطح البنايات الأسمنتية بشكل يخاصم كل قواعد الجمال والمنطق المتعارف عليهم في ذلك العالم القبيح الذي أصبحنا نعيش فيه بدون أدني مراعاة لقواعد البعد البصري.. عندما تنظر إلي ورقة حكومية عليها إمضاء مسئول ما وملطوع فوقها ختم النسر الحكومي.. قد تنشغل بكونها مستوفية لجميع الشروط من عدمها.. بينما سوف ينشغل «اللباد» بالتأمل في ذلك النسر العجيب الذي نرسمه مرة كنسر ومرة أخري كحمامة وبالاندهاش من كوننا قد نهتم بالحفاظ علي ثبات لوجوهات وشعارات المؤسسات والشركات بينما لا نهتم بالحفاظ علي ثبات شعار ولوجو الدولة.. عندما تري علامة المترو الضوئية أمامك.. قد تنشغل بالتفكير في ما إذا كان المترو مزدحماً أم لا.. بينما «اللباد» سوف ينشغل بسؤال ملتبس مثل ذلك السؤال: ليه لوجو المترو حرف «M» بالإنجليزي ومش حرف «ميم» بالعربي؟! عندما تتأمل عمارة جديدة قد انتهي أحد المقاولين الكبار من تشطيبها.. قد تنشغل بالتفكير في سعر الشقة فيها.. ياتري يعمله كام.. بينما سوف ينشغل «اللباد» بهذا المكعب الأسمنتي القبيح الذي قد أضيف إلي رفاقه من مكعبات القبح الأسمنتية والتي نسميها جزافاً «عمارات».. عندما تصعد سلم عمارة ما قد تنشغل بالتفكير في أنه ينبغي عليك العودة لممارسة الرياضة بعدكل هذا النَهَجَان إثر صعود 5 أدوار علي رجلك.. بينما سوف ينشغل «اللباد» بتأمل أبواب الشقق ليتساءل بتعجب بينه وبين نفسه.. هو ليه كل باب بلون شكل؟ وليه مافيش توحيد جمالي في أبواب الشقق جميعها كوحدة تنتمي إلي عمارة واحدة؟ عندما تنظر إلي شعار الحزب الوطني.. قد تنشغل بالتفكير في ما آلت إليه أحوال البلد بعد سنين من حكم هذا الحزب.. بينما «اللباد» سوف ينشغل بالنجوم التي تملأ الشعار والمتشبهة بنجوم العلم الأمريكي.. عندما تسرح في أيام طفولتك. قد تنشغل باسترجاع ذكرياتك مع «تان تان» و«لاكي لوك» و«سوبر مان» و«استريكس وأوبليكس» وغيرهم كثيرون.. بينما «اللباد» سوف ينشغل بتلك المعضلة الثقافية المتمثلة في أنه.. هو ليه كل أبطال طفولتنا أجانب؟! عندما تنظر إلي جنيه في يدك.. قد تنشغل بقيمته الشرائية التي انخفضت بشكل مخجل.. بينما «اللباد» سوف ينشغل بتصميم الجنيه الجمالي.. واشمعني عليه جامع كذا.. ولو الجامع ده قدامه ناس.. كان ممكن يقولوا إيه؟! إضغط على الصورة لمشاهدة المقال كاملاً عندما تنظر إلي الحياة من حولك.. سوف تراها كما هي عليه.. كلكشة واحدة علي بعضها.. بينما «اللباد» سوف يراها كما يود هو أن يراها بعد تفتيت المشهد وتحويله إلي تفاصيل إيماناً منه بأنه في البدء كانت التفاصيل والملاحظات.. «اللباد» هو من لفت نظرنا إلي أن الجمال قد يكون في علبة كبريت أوغطاء بلاعة.. وأن الخط العربي هو الأجمل بين خطوط العالم وهو الأكثر مرونة عند استخدامه كزخارف تشكيلية.. «اللباد» هو الذي قام بتعريفنا علي الكثير والكثير من رسامي العالم لدرجة أن رسوم الآخرين في كتبه أكثر بكثير من رسومه هو شخصياً.. «اللباد» هو الذي قام بإيقاظ فن الجرافيك من نومته ليقدم لنا من خلاله الكثير والكثير من الأعمال الفنية المبدعة وأغلفة الكتب.. «اللباد».. ليس أكثر من فنان آخر حالم.. وجد نفسه يعيش بداخل عالم أصبح القبح هو اللوجو الرسمي له.. فانهمك في محاولة لفت أنظارنا إلي مواطن الجمال في هذا العالم.. ولكنه للأسف.. وشأنه شأن جميع فناني العالم الباحثين عن الجمال وسط دهاليز ومتاهات التشوه الشوارعي البصري الذي بتنا نعيش بداخل ثناياه.. لم يتم التعامل مع ما يقوله سوي كفنان حالم يري أن أرواحنا وأعيننا بحاجة إلي تذوق الجمال لكي نستطيع مواصلة الحياة.. وطبعاً أنتم لستم بحاجة إلي التأكيد علي أن الجمال والراحة البصرية التي تنعكس إيجاباً أو سلباً علي الروح وكل هذا الكلام الفارغ بتاع الفنانين ليس أكثر من كلام ناس فاضية ورايقة وما عندهاش مشاكل.. آل فن وقيم جمالية آل! عمنا وأستاذنا.. «محيي الدين اللباد».. عشت حياتك رافعاً لشعار.. «إن عشقنا فعذرنا.. أن في وجهنا نظر».. لهذا اسمحلنا أن نعتذر لك بنفس منطقك وطريقتك.. «إن لم نقدرك حق قدرك فعذرنا.. أننا وللأسف ماعندناش نظر»!