أحمد هاشم يكتب: كلنا مسئولون    ممدوح الصغير يكتب: صناعة الوعي في زمن الصراعات    30 دقيقة تأخير في حركة القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الأربعاء 28 يناير 2026    ياميش رمضان 2026.. الغلاء يفرض «الميني» على موائد الأسر    ترامب: أسطول حربي جميل في طريقه الآن إلى إيران.. يجب عليهم أن يبرموا صفقة    مجلس النواب العراقى يؤجل انعقاد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية    ترامب يفيد بأنه يتمتع بعلاقات جيدة مع القيادة الفنزويلية وينوى الحفاظ عليها    ترامب يحسم الجدل بشأن إمكانية عزله من منصبه في نوفمبر 2026    سيناريو محدد ونفذناه، إكرامي يكشف عن مفاجأة الخطيب قبل جلسة رمضان صبحي بيومين (فيديو)    الدوري المصري، محمود وفا حكما لمباراة الزمالك وبتروجيت ومعروف للمصري وسيراميكا    وكيله: توروب متمسك باستمرار ديانج مع الاهلي أمام عرض فالنسيا    تحرير محضر ضد 8 من أسرة مدرب كاراتيه بعد مشاجرة أمام محكمة الفيوم    إصابة 8 أشخاص في انقلاب سيارة بالطريق الزراعي بالبحيرة    محافظ الإسماعيلية يقود حملة لرفع الإشغالات والتصدى لسرقة الكهرباء.. فيديو    السيطرة على حريق بمحل بويات فى المنوفية    ضبط عاطلين بشبرا الخيمة لاتهامهما بتهديد المارة بالسلاح وهتك عرض فتاة    «طفولتي حتى الآن».. رواية تتحدث عن ذاكرة تكتب كل يوم    حفل كتاب الرسائل المصرية.. أنشودة فى حب مصر بحضور الرئيس اليمنى الأسبق على ناصر.. فيديو    صدور كتاب «التصوف والدولة الوطنية» في معرض القاهرة الدولي للكتاب    محمد علي السيد يكتب: تفليت.. قصة    قالوا للحرامي احلف".. يوسف بطرس غالي ينفي الاستيلاء على أموال التأمينات ويمدح السيسى    بسبب عاصفة عاتية، الجزائر تعلق الدراسة يومين في 52 ولاية    خبر في الجول - صبحي يحرس مرمى الزمالك أمام بتروجت.. واستبعاد عواد    تقرير: توتنام يسعى لضم حارس ولفرهامبتون    موعد مباريات اليوم الأربعاء 28 يناير 2026.. إنفوجراف    محافظ القاهرة يعلن نتائج لجان حصر قانون الإيجار القديم بأحياء العاصمة (صور)    الجنيه يبدأ ريمونتادا الإصلاح الاقتصادى ويهزم الدولار بسلاح الصرف الرباعى    أريزونا: شخص في حالة حرجة إثر إطلاق دورية لحرس الحدود النار قرب الحدود الأمريكية المكسيكية    وكيل صحة شمال سيناء ل«البوابة»: مستعدون لاستقبال جرحى غزة فور فتح المعبر    كاريك لا يعرف الهزيمة على أولد ترافورد ويواصل كتابة التاريخ    شريط لاصق على هاتف نتنياهو يثير جدلا واسعا حول الأمن السيبراني.. كيف تحمي بياناتك من التجسس؟    «باركوا لأبو الولاد».. زينة تثير الجدل حول زواج أحمد عز    رعب في شبرا الخيمة.. ضبط عاطلين اختطفا شاباً وأطلقوا أعيرة نارية لترويع المواطنين    إجراء المقابلات الشخصية لراغبي القيد في الجدول العام للمحامين، غدا    رئيس قضايا الدولة: الهيئة تضطلع بدور عبر العمل على تحقيق العدالة الناجزة    بعد دفع 250 جنيها مؤقتا.. كيف تُحسب فروق الإيجار القديم؟    وزير الشباب والرياضة يهنئ رئيس مجلس النواب ويبحثان سُبل التعاون المشترك    حارة ودن القطة.. حين يصير العبث قانونا    دار الشروق تطرح رواية «حوض ريان» للروائي إبراهيم المطولي    الزراعة: لا زيادة فى رسوم تطهير المساقى دعما للمزارعين    عضو التنسيقية تطالب بتوفير لقاحى الروتا والمكورات الرئوية مجانا للرضع    أحمد مالك يسعى للزواج من هدى المفتي في برومو «سوا سوا»    القومي لحقوق الإنسان: ضرورة تحديد طلب الإحاطة الخاص بالإسكان لمنع تحوله لنقاش عام    مدبولى: أهمية الإسراع فى تنفيذ مستشفى «هليوبوليس الجديدة»    أبرزها المثلية، المفتي يحذر من دعوات تروج لانحرافات أخلاقية تحت ستار التقدم    أمين الأعلى للشئون الإسلامية: الخطاب الديني الحقيقي هدفه الأخذ بيد الناس للطريق المستقيم    مفتي الجمهورية: دار الإفتاء تنظر إلى الطلاق بوصفه أحد أسباب ضياع الأسر والمجتمعات    سامح عاشور: انتخابات مجلس الشعب 2010 كانت القشة التي قصمت ظهر السلطة    تكريم العاملين بمجلس مدينة شرم الشيخ بعد تصدرها جائزة مصر للتميز الحكومى    ضمور العصب البصرى و«تعفن الدماغ» وتدهور الوظائف المعرفية.. أبرز الأضرار    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 27يناير 2026 بتوقيت المنيا    خالد الجندي: الصمت عبادة من أعظم العبادات المهجورة    وزارة الأوقاف: مفيش وقت محدد لصلاة التراويح.. والأمر متروك لظروف كل مسجد    للعام الثالث على التوالي.. طب عين شمس تحتفي بتخريج الطلاب الوافدين دفعة 2025 | صور    علاج النسيان وعدم التركيز بالأعشاب الطبيعية    عاجل- رئيس الوزراء مستشفى هليوبوليس الجديدة: 42 ألف م2 و400 سرير لخدمة مليون مواطن    طلاب زراعة قناة السويس يشاركون في الدورة الأربعين مصريًا والأولى أفرو-عربيًا بجامعة القاهرة    الأهلي يواجه وادي دجلة في مباراة لا تقبل القسمة | بث مباشر الآن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«ديرمافوريا»
نشر في الدستور الأصلي يوم 13 - 08 - 2010

في روايته «ديرمافوريا»، لا يبتعد كريج كليفنجر كثيراً عن عالم المخدر القصة بهذا الكيميائي فاقد الذاكرة بعد حريق أطاح بمختبره، ويبدو الذي احترق في ذاكرته.
معظم الرواية هلوسة تتداخل مع الواقع بشكل محير وأستاذي بحيث أنك لا تعرف أبداً أين تبدأ الحقيقة وأين تنتهي ومن حين لآخر ينزلق وننزلق معه إلي جنون البارانويا الكامل.
1
أصابني الهلع وابتلعت كمية كبيرة من (ذبابات النار أعوام.. دقائق.. أشهر.. قد ولي ما عدا قصاصة صغيرة.. تفحمت وسقطت فوق طرف عصبي منسول، ثم تطير مع النسيم.
ديزريه..
أحاول جاهدًا فأري بعض الصور المستعادة والأصوات تصفر عند الحواف، ثم تتهشم عندما ألمسها.
أشم رائحة لباب متعفن.. صحفًا عتيقة زحف ع رأسي. جدران لها لون الأظفار وأرض خرسانية وضوء في السقف حوله فراشة تحوم. أنا وحدي مع ثلاث آلات.. اثنتان صامتتان خلفي، والثالثة تتصل بهاتف قرب الباب.
همس الآلة الرجولي يدوي كأنه هدير مطر بعيد:
«أفتقدك يا رقاقة الثلج.. أحبك كذلك.. أضمك.. أضمك.. وماما كذلك»
إن هذه ال
«عندما أرجع للبيت.. حسن.. أحبك أحبك يا رقاقة الثلج»
صوت الخط الهاتفي. الفراشة الملعونة والعنيدة تضرب المصباح في السقف بلا توقف كأنها لعبة بنج بونج. هنا تجلس الآلة أمامي لتقول:
«ابنتي مريضة وأنا أعمل ساعات إضافية.. »
يكلمني كأنني طفل نائم وكأنه موشك علي تقبيل جبهتي. يأخذ لفافة تبغ من علبة لها مغلف ذهبي واسم فرنسي لا أستطيع نطقه.
ويدوي صوت القداحة الكروم كأنها قطعة عملة سقطت علي الإفريز:
«لم أرها منذ ثلاثة أيام.. هل تدخن؟ »
إنه آلة تم تصميمها لإظهار الإخلاص والتعاطف. اللذ وعطر ما بعد الحلاقة الثمين.
يخرج ممس من الدخان ليلحق بسحابة فوق الرءوس. تذوب في الهواء بيننا والرائحة تلدغ أنفي.
أقول له بكياسة مصححًا كلامي:
«لا.. شكرًا»
«لم أكن أعرض عليك لفافة تبغ.. يقال إنك تنسي أن تمضغ الطعام قبل أن تبتلعه. أنا فقط أتأكد من شيء لنفسي.. هل تتذكر شيئًا عن التدخين؟ .. ربما غصت في النوم بعد بضعة أنفاس؟ »
إن هز رأسي يؤلم.. أشعر به يشد جلدي.
«هل فعلت هذا عمدًا؟ .. أردت أن تخفي آثارك؟ »
ثم تتوقف دوائره عن العمل للحظة. يتجمد الدخان فوقنا علي شكل كرة من نسيج العناكب. الفراشة تتلصص علينا، وأسمع الدم يسري في أذني.
«هل عندك فكرة لماذا تتكلم معي الآن؟ »
«لدي أجزاء من فكرة.. من أنت؟ »
أقولها والدم يدق أعلي وأعلي، وأشعر بأنني موشك علي القيء..
«اسمي هو المفتش نيكولاس أنسلنجر»
أصفادي لا تسمح لي ببلوغ يده الممدودة التي لفها في مادة بوليمرية تخليقية، وتبدو كجلدي أنا.
يواصل الكلام:
«يمكنك أن تطلق علي اسم (المفتش).. قل لي هذه الأجزاء»
أتذكر النار.. لكن لا أتذكر أنني أشعلتها. يقول:
»(لا أتذكر ).. سمعت هذه العبارة من قبل. »
عيناه البنيتان لا ترمشان. يبقيهما علي وجهي بينما شريط من الدخان يلتف حول وجهي.
»لنبدأ بالكلام عن العناكب.. كم منها صنعت وكم منها ما زال هناك؟ »
وهذا أكثر غرابة. هل هذا الأنسلنجر يعتقد أنني إله أو أن بوسعه تقييد إله إلي مقعد متحرك تحت مصباح سقف؟
يقول لي:
«جرب هذا.. لقد وجدنا المجرة»
إنه محق.. أنا إله. أتذك
راح انسلنجر يقرأ من مفكرة:
»فورد 1964 ببابين.. طراز جالاكسي (المجرة) 500 حمراء.. مسجلة باسم إريك أشوورث. تم إصلاحها بالكامل ما عدا الزجاج الأمامي المهشم والطلاء المحترق..»
وأغلق المفكرة وقال:
«سيارة جيدة»
إذن أنا لست إلهاً.. أنا إريك أشوورث.. أتذكر كل شيء.
لا.. ليس هذا صحيحًا.
ساد الظلام رأسي فزحفت داخله الحشرات. أحملق صقيلة من ألياف الكربون وعيون عملاقة تلمع كالزئبق وتري في الظلام.
كابينة هاتف لا يحيط بها شيء، وخلف اللاشيء ظلام. رأسي وتعرف كل ما أعرفه.
هذا الكلام بلا معني بالنسبة لأنسلنجر.. لكنه أقل معني بالنسبة لي.
«سيارتك هي الوحيدة التي كانت واقفة خارج البيت الذي لم يبق شيء منه. هاجمت شرطي الدورية الذي وجدك في محطة بنزين مهجورة تكلم هاتفا معطلاً. كنت علي مسافة ساعة مشيًا من مكان الحريق»
قلت له:
«أنا قتلت حشرة.. »
آلمتني الضمادات. تري عين عقلي الجلد المحترق بينما الجلد السليم يتقشر كأنه ورق الحائط.
الأجزاء تجتمع معًا. لقد فهمت.. تنكمش مبتعدة ثانية. أحرك إبهامي وأحاول أن أتذكر طريقة تحريكه. الآن تذكرت. الآن أتذكر كيف تحركت الأمور ثانية بثانية.
إن قدمي ومعصمي مقيدان لإطار فراش وأنا محاط با تعطيني الآلة مفكرة وتقول إن الكتابة ستساعد ذاكرتي. الآلة الأولي تدس محقنًا في أنبوب. أشعر بالسائل يتدفق في ذراعي لكن لا أري هناك سوي قطعة قطن وشريطًا لاصقًا. أنسلنجر يجلس جواري.
يحاول عقلي أن يعيد تشغيل نفسه. يحرق البرق عش الذاكرة فيجعل منه رمادًا. ذكور النحل تسقط علي ظهورها وتركل الهواء بأقدامها.
يقول أنسلنجر:
«هذا هو الوقت الذي سنرهقك فيه، ونلعب معك لعبة الشرطي الطيب والشرطي الشرير. هذه هي القواعد وليست طريقتي في العمل. لا تبدو بحالة طيبة.. نم قليلاً ثم نواصل الكلام»
ويمضغ أنسلنجر لفافة التبغ.
«كنت أبحث عنك أو عن شخص مثلك لفترة. كنت قد بدأت أعتقد أنك أسطورة حضرية. لا تفهم هذا بشكل خاطيء، لكني فعلاً سعيد لأنني وجدتك أخيرًا»
2
ضوء ساطع البياض ي
«لن تكلم أحدًا عن قضيتك ما لم أكن معك.. ليس الشرطة ولا أنس وصلك كلامي؟ »
يتكلم دون أن يتوقف للتنفس أو ليسمح لي بالإجابة.
«تقول لهم إنك لا تتذكر أي شيء، لهذا عندما تبدأ الكلام سوف يتهمك الإدعاء بتذكر أشياء منتقاة وسوف ينزع أحشاءك ببطء أمام المحلفين. هل تعلم أنهم حاولوا جعلك تتخلي عن حقك في طلب استشارة؟ »
«لا»
أحاول أن أجمع الكلمات معًا لكنها تتكوم بسرعة جدًا. الثواني القديمة تتهشم تحت ثقل الثواني الجديدة.
«نعم فعلوا هذا، لكن لم يكن بوسعك أن توقع باسمك.. بل إنك لا تتذكره أصلاً. كان من الممكن أن تسوء الأمور أكثر.. تذكر ألا تكلم أحدًا عن القضية.. قل لي إنك ستتذكر هذا»
«سأفعل»
«قلها»
«سأتذكر»
«تتذكر ماذا؟ »
«لن أتكلم مع أحد بصدد قضيتي ما لم تكن أنت معي»
قضيتي.. إن لدي قضية. كسرت إشارة حمراء أو قبضوا علي ومعي رأس مقطوع في كيس ورقي. أخاف أن أسأل.
«دفعنا بأننا غير مذنبين وغير أبرياء(4). القاضي حدد لك كفالة قدرها خمسون ألف دولار بسبب الاعتداء علي شرطي الدورية، وقد كلفت ضامنًا بتولي هذا الأمر. إنه مدين لي بهذه الخدمة، وإلا ظللت أنت هنا لأنه لا يوجد حساب مصرفي لك. سوف يطلق سراحك عصر اليوم»
«إذن أنا ذهبت للمحكمة فعلاً»
«لقد قضيت وقت استدعائك للمحكمة علي مقعدك المتحرك، عيناك مفتوحتان ولعابك يسيل»
«وأنا قابلتك من قبل؟ »
ضغط علي فكه كأنه موشك علي ضربي وقال:
«نعم»
«لقد التقينا وطلبت منك أن تطبق فمك لكنك نسيت هذا علي الفور. سمعت أنك تلقيت زيارة من المفتش أنسلينجر»
«نعم.. حسبت رجال الشرطة أناسًا آليين. رجل طيب.. أنا معجب به»
المزيد من صوت الدم المتدفق في أذني.
«كف عن الإعجاب به وكف عن مقاطعتي. الآن الأخبار السيئة هي أن المدعي العام سوف يقنع المحلفين بأنك صنعت المخدر الذي تعاطيت جرعة زائدة منه. خليط من الميتامفيتامين وعقار الهلوسة LSD. يقول المستشفي إنه كاد يقتلك وإن صحتك علي المدي البعيد في خطر داهم. لقد توقف قلبك واعتبروك ميتًا لمدة ثماني ثوان. هل تعرف ما هي ذبابة النار؟ »
«هي حشرة تتوهج في الظلام. تصيبك بصدمة كهربية عندما تشق بطنها»
«خطأ.. بل أقصد المخدر الذي يجتاح كل (لوس أنجيليس) ويزحف عبر الساحل ويتوغل لداخل البلد طيلة العام الماضي. يعتقدون أنك من صنعته»
تتعلق جملته الأخيرة في الهواء بيننا، فيصير علي أن أمسك بها. يقلب عينيه ويواصل الكلام.
«ربطوا بينك وبين المختبر الذي انفجر. وقد فحص
»لا شيء.. أقسم أن عقلي خال تمامًا»
«من هي ديزيريه؟ »
اسمك يجعلني أشعر بتنميل كأنه سهم مخدر فيوقع أفكاري في طريق الصيادين.
«لا أعرف»
«أنت تقول هذا طيلة الوقت. لكنك لا تساعدني. ديزيريه.. عليك اللعنة يا ديزيريه»
يقولها وهو يقرأ صورة من مستند ثم يسألني بصوت رتيب:
«هل يدق هذا أي جرس في ذاكرتك؟ »
يتسارع نبضي وأشعر تحت الضمادات كأن سربًا من اليرقات يفقس تحت مزارع الجلد. لا شيء استطيع عمله سوي أن أنتظر حتي تكوّن ندوبًا.
يقول لي وهو يجمع أوراقه:
«أمامك أسبوع إذن. أفضل ما يمكنك عمله هو أن تعرض
وينهض ويقول:
«اخرج من هذا»
ثم يسقط بطاقة عمل في حجري:
«سأكون علي اتصال بك»
أقول له:
«أنتظر»
ثم لا أجد سوي الخواء. الأفكار تغادر رأسي وتحوم حول ضوء السقف قبل أن تعود لرأسي ثانية.
«أين أذهب عندما ينتهي هذا؟ »
إنه هادئ. أنظر لمعصمي. الضمادات علي ظهري مبتلة بسبب الإفرازات من تحتها. للحظة أنسي أنني لست وحيدًا في زنزانتي.
يقرب وجهه من وجهي ويقول:
«هل أبدو لك كمندوب شركة سياحية؟. هل هناك علي صدري بطاقة اسم؟ .. هل هناك ملصق عن جزر الكاريبي علي الجدار؟ »
يتكلم أسرع مما يسمح لي بقول شيء، وهز رأسي مؤلم لذا أنظر لساعدي.
«معك كمية طيبة من المال في المظروف. لا تكن مقتصدًا أو بخيلاً وتمتع بخمسة أيام الحرية هذه»
يدق علي باب الزنزانة فأنتفض من الضوضاء. يدوي أزيز ثم ينفتح الباب.
يقول لي:
«تفقد بطاقتي. الاسم هو (موريل).. هذا اسمي ما دمت لم تسأل. في المستقبل تأكد من أنك تعرف من تتكلم معه. كلمني عندما تستقر في مكان ما»
يغلق الحارس باب زنزانتي فيثب قلبي. أسمع خطوات مور صورتي صورة ضبابية لوجه لا ملامح له.
تدوي ضربة كالرعد علي باب الزنزانة المرحاض، وأتنفس في فجوة مرفقي حتي يزول الغثيان. البسكويت والعصير يريحان معدتي.
أنظر للجدران البيض وأحاول تذكر شيء ما غير الثواني التي تمر، محدقًا في البياض اللانهائي أمامي، والأسمنت ينظر لي بالمثل. أحشر هذه الثواني في مفكرتي وآمل في المزيد.
3
يراهن كلب الصيد بكل شيء علي هذه الخدعة، لكن كلب البولدوج لا يبتلعها. تكوم كلب الصيد الآخر والدوبرمان، وتظاهر أربعة الكلاب بأنهم لا يلاحظونني، وجلسوا ساكنين حتي لا ألاحظهم. يأتون من الجدران مع المهرجين المصنوعين من مخمل أسود.
أمرر أناملي فوق ورق الحائط الذي لم يزل لونه، أبح بقطعة عملة لكن لا أجد شيئًا.
زنزانتي الجديدة هي الغرفة 621 في فندق (طائر النار بعد العاشرة مساء. لا تلكؤ أمام الفندق. لا فكة لآلات البيع. فقط التعامل نقدًا ولا استثناءات».
النزلاء خليط من رجال ونساء.. مدمن
غرفتي فيها مغطس في الركن وفراش وكومود وج تحتي فأسمع من يهمس: «اقفز !». أتصلب وأحاول سماع الصوت ثانية.. ثم أتماسك.
أجلس علي الفراش وأمامي دور من لعبة السوليتير. فيتدفق الدم في جلدي الجديد. بلا إنذار من
هذه المرة هي مجرد دقة. الآن أنا وجهًا لوجه مع اثنين من نزلاء فندق (طائر النار) ربما يحتاجان لاقتراض قطعة صابون مني أو يرغبان في قتلي.
«هل عندك دودة شريطية؟ » (5)
يسألني بكلمات ناعمة منسقة بعناية كبندول ساعة جيب.
«لا.. ولماذا يكون عندي؟ »
يقول لي:
«شيء أكلته..» - وينظر لليسار كأنه يقرأ أوراق اللعب من فوق كتفي - «أو أن (الزعيم) يسيطر عليك تمامًا.. أو أنك في جدول الرواتب الخاص به»
«صديقي يمكنه أن يشم الديدان الشريطية.. يعتقد أنك حامل للعدوي. أحيانًا يحدث هذا مع النزلاء الجدد»
يظل مرافقه صامتًا. يلبس معطفًا يصل للركبة ولا يشعر بحرارة الجو ليلاً. يمكن أن تعلقه مع النواطير في حقل قمح، ويمكن أن يكون من لحم ودم.
«صديقك مخطئ»
أبدأ في غلق الباب عندما يقول:
«اسمي جاك»
ويمد يده عبر الفتحة فتقبض يده اللحيمة علي يدي. كفه زلقة تشي بحياة لا عمل فيها ولا استحمام. عندما يطلق سراح يدي يكون مرافقه قد خطا داخل الغرفة، وهو يتبعه.
يصدر صديقه الصامت صريرًا من بين أسنانه ويمر إصبعًا علي حلقه. الهدوء. يفتح التلفزيون علي قناة خالية فتصم الضوضاء الاستاتيكية أية محاولة للتنصت. تغلفني العاصفة الثلجية علي الشاشة. ينتفخ قلبي كأنني أصغي إلي أوركسترا.
يقول جاك:
«إنه كالموسيقا. إن الضوضاء الاستاتيكية عمرها مئات ملايين السنين. تحلق في الفضاء منذ ما قبل الزمن. بقايا الانفجار الأعظم هي أجزاء من سيمفونية بداية الكون»
ويبتسم ويقول:
- «أحب أن أقرأ ..» - ثم يفك قميصه - «سأريك أنني نظيف. لا ديدان شريطية. لا أحد يتنصت»
«لا أهتم بذلك.. عليك أن تخرج من هنا»
«لو لم تهتم فمن المؤكد أنك تخفي جهاز تنصت»
هوامش
يفك جاك قميصه ويدور لأري صدره العاري. شيء مفزع كما سنعرف فيما بعد (المترجم)
(2) البلاتيبوس حيوان ثديي أسترالي عجيب. يبدو كالفأر لكنه يبيض وله منقار بطة وقدمان غشائيتان (المترجم)
(3) السرعوفة هي ما يسميه العامة فرس النبي (المترجم)
(4) هذا هو أقرب تفسير لتعبيرPlead no contest القانوني. المتهم لا يزعم أنه بريء لكنه كذلك لا يعتبر نفسه مذنبًا، وهو وضع قانوني يمهد لحل وسط (المترجم).
(5) سوف يتكرر هذا التعبير كثيرًا للدلالة علي أجهزة التنصت، لكن المؤلف يلعب علي الكلمة ليمزج بين معناها الحقيقي ومعناها المجازي (المترجم)
(6) عذراء جوادالوب هي صورة أيقونية لمريم العذراء منتشرة جدًا في الكنائس الكاثوليكية في المكسيك. المراد هنا أن جاك رسم وشمها علي صدره، لكن الصورة مشوهة بفعل حروق السجائر والهرش (المترجم).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.