جاءني أحد الأصدقاء ومعه صديق له يلطم الخدود ويكاد يصرخ كما المرأة التي فقدت بعلها وأصل الحكاية أن صاحبنا إياه اعتاد علي جلب مصانع وارد الصين واكتشفت أنه حقق ثروة هائلة من وراء هذه التجارة، فهو يذهب إلي الصين وينفق علي استيراد أردأ أنواع البضاعة وأقلها سعرا بل ويقوم أيضا بشراء شاشات الكمبيوتر المستعملة والتي لم تعد تصلح للاستخدام الآدمي سوي في السوق المغلوبة علي أمرها.. السوق المستباحة من جميع المستوردين.. السوق العدمانة الغلبانة.. السوق المصرية، وقد تركت أخونا إياه يروي لي كيف أنه جلب عدة مئات من الكونتينرات، وأنه كان يبيع البضاعة التالفة العدمانة الخيبانة وهي لا تزال راكبة البحار وبمجرد نزولها علي أرض الميناء كان أصحابها الجدد أيضا يحققون أرباحا بعدة مئات الألوف من الجنيهات ولعلكم تتذكرون اللمبات المضروبة وشاحن التليفون الذي يفرقع في وجهك بعد المرة الأولي للاستخدام، والادابتور الذي يسيح بمجرد وضعه في فيشة الكهرباء، واللعب التي تمثل خطرا رهيبا علي حياة الأطفال.. لقد حكي لي أخونا -المأسوف علي بضاعته- كيف أن بيته تعرض للخراب وفلوسه ذهبت في داهية ومستقبله الذي بات الدمار الشامل يتهدده من كل جانب وصوب، ولا أخفيكم حقيقة مشاعري.. فقد كادت ضحكة مجلجلة من أعماق الفؤاد عندما بكي أخونا المستورد الكحيتي كما لو كانت بنته فقدت شرفها.. وأنا أكاد أكظم ضحكي داخلي بالعافية، سألته وإنت بتعيط كما الأرملة التي فقدت زوجها سبع السباع.. ماذا جري لك بالضبط؟! عاد أخونا إياه ليروي لي حكاية الكونتينرات الأخيرة التي جلبها من الصين ولم يجد لها منفذاً لكي يوزعها علي الأسواق في مصر، فقد صدرت قرارات جديدة تحدد نوعية البضائع المسموح بدخولها البلاد ودرجة جودتها يعني بالبلدي القوانين اتغيرت وأصبحت في خدمة المستهلك وليست في مصلحة المستورد.. وبالطبع هذا الأمر لم يرق «لأخونا» صاحب الكونتينر ولذلك فهو يسب للمسئولين الذين خربوا بيت أكثر من عدة ألوف من المستوردين وفوق ذلك فهو الآن مطالب بإعدام البضاعة المضروبة علي حسابه الخاص أو إعادة تصديرها من حيث جاءت وفي كل الأحوال فإنه سيدفع غرامات ليست في مقدوره كما يدعي وبالطبع أنا حدث لي انشكاح عظيم وقلت بيني وبين نفسي من يا تري هذا المسئول الذي فطن إلي هذه الكارثة وشعر بالخيبة الكبري التي حلت بنا بفضل مثل هكذا رجال أعمال؟ هم في الحقيقة رجال أعمال.. بالنيات.. نواياهم سيئة بالتأكيد لأنهم أغرقوا الأسواق المصرية بزبالة الصناعة الصينية وأساءوا إلي المنتجات الصينية وأضروا بالاقتصاد الوطني للبلاد وفوق ذلك فإنهم يبحثون عمن يأخذ لهم بحقهم ويعيد إليهم مكتسباتهم الضائعة وبالطبع كان الرجل الذي وقف أمام هذا الغزو الهكسوسي الشديد الضرر بالمواطن المصري.. أقول كان هو الرجل الذي يعمل في صمت ويعمل لخير صالح المواطن في هذا البلد ولا يملك الطبلجية والمزمراتية وكدابي الزفة ولا ينتمي فيما يبدو إلي شلة تسنده وتدعمه وتلمعه، إنه الوزير رشيد محمد رشيد، الرجل الذي ترتفع أسهمه في الشارع المصري بفضل عمله وقراراته التي تصب في خدمة رجل الشارع، وبالمناسبة أنا لا أعرف المهندس رشيد وأقسم بالله العظيم أنني لا أسعي لنيل هذا الشرف الرفيع في مستقبل الأيام ولكن الرجل الذي يسير عكس الاتجاه ويسبح ضد التيار ويضع البسطاء والصالح العام في همه، مثل هكذا رجل يستحق منا جميعا أن نشيد بجهوده ونحيي مواقفه ونشيد بقراراته.. ونطالبه بالمزيد من كل هذا من أجل الارتفاع بمستوي كل ما يتم استيراده سواء من سلع أو بضائع أو مواد غذائية.. ويا حبذا لو أن هذا النموذج الرفيع للمسئول المصري الممثل في شخص رشيد محمد رشيد يتحول إلي عدوي لبعض إخواننا في مجلس الوزراء المصري.. فالمواطن المصري في هذه الأيام انكوي بنيران الأسعار وانشوي بمصاريف المدارس ويكاد ينفجر غيظا وكمدا وهو يحاول أن يدبر أموره ورمضان الكريم علي الأبواب.. ويا إخوانا.. يا تلحقوهم.. يا ماتلحقوهمش!!