وزير المالية بعد فوز الجمارك بجائزة التميز الحكومى: سعيد جدًا بتكريم مبادرة المراكز اللوجستية    تحت إشراف تضامن أسوان.. توزّيع 850 كيلو لحوم على الأسر الأولى بالرعاية بالمحافظه    أوتشا: الوضع فى غزة لا يزال مزرياً والملايين بحاجة إلى المساعدات الإنسانية    طفل محرر من سجون قسد: ممنوعون من الدعاء والصلاة والتعذيب مستمر    محمد صلاح يرسم ملامح مستقبل عمر مرموش في الدوري الإنجليزي    قائمة برشلونة أمام كوبنهاجن.. عودة فيران وغيابات مؤثرة في ليلة الحسم الأوروبي    كشف ملابسات مشاجرة بالأسلحة النارية والبيضاء في الخانكة    ملء العين في معرض الكتاب.. رحلة بصرية في تاريخ المرأة والفن التشكيلي    خريطة مصر تشعل التفاعل في معرض الكتاب.. ورسالة تضامن مع فلسطين    الصحة تعزز علاج السكتة الدماغية بافتتاح وحدات متخصصة في 3 محافظات    معجزة طبية يصنعها فريق طبي متعدد التخصصات بمستشفى الطوارئ بجامعة سوهاج.    رد فعل محمد عواد بعد استبعاده من مباراة الزمالك وبتروجت    الفوز السابع على التوالي.. هدف سيراميكا أمام المصري اليوم بالدوري    اتحاد الطائرة يعلن جدول مباريات بطولة كأس السوبر للآنسات    قرار جمهوري بتعيين 357 مندوبًا مساعدًا في هيئة قضايا الدولة    تحذير من محافظة القاهرة بشأن نشر نتائج الشهادة الإعدادية دون إذن رسمي    روبيو يعتزم تحذير الرئيسة الفنزويلية من مصير مشابه لمادورو    السعودية تؤكد عدم السماح باستخدام أجوائها أو أراضيها في عمليات عسكرية ضد إيران    نادى الأسير: الاحتلال الإسرائيلى يعتقل ويحقق ميدانياً مع 130 فلسطينياً    سعر الذهب عيار 21 يسجل 7025 جنيها فى مصر اليوم الأربعاء    الطقس غدا.. نشاط رياح سرعتها 50 كم واضطراب بالملاحة والصغرى 15درجة    أمن الجيزة يضبط سائقًا بعد قيامه بأعمال منافية للآداب أمام إحدى السيدات    طلب إحاطة في النواب لسد الفجوة بين التعليم وسوق العمل والحد من بطالة الخريجين    الأهلي يقترب من حسم صفقة إنياس عبد الحميد    مسابقات وجوائز من إدارة معرض القاهرة للكتاب لمستمعى إذاعات راديو النيل    مسؤول ب«المتحف المصري الكبير»: عرض آثار أكثر إبهارًا خلال الفترة المقبلة    15 مسلسل × 15 حلقة على شاشات المتحدة رمضان 2026    موعد صلاة العصر اليوم الأربعاء 28يناير 2026 بتوقيت المنيا    بدء وصول المتسابقين المشاركين فى مسابقة بورسعيد الدولية إلى مطار القاهرة    محافظ قنا يبحث مع القيادات التنفيذية سبل تسريع تقنين وضع اليد    الرئيس الكولومبي يدعو واشنطن لإعادة مادورو إلى فنزويلا: يجب أن يُحاكم أمام قضاء بلاده    بالمجان.. خطوات استخراج قرار علاج على نفقة الدولة    وزارة «الصحة» تعلن تشغيل منظومات رقمية في 5 آلاف منشأة    ضبط 114994 مخالفة مرورية والكشف عن 56 حالة تعاطي خلال 24 ساعة    ضبط 2.5 طن دواجن مشبوهة وتحرير محاضر مخالفات بأسواق الغربية    فخ الصلح، اعترافات صادمة للمتهم بالشروع في قتل "عريس الشرابية"    إصدار سلسلة توعوية جديدة بشأن الهيئات البرلمانية للأحزاب والائتلافات بالنواب    رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر يستقبل الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط    عضو بالشيوخ يتقدم باقتراح لمواجهة تأثير الذكاء الاصطناعي وحماية الطلاب    الرياضة: إجراءات حاسمة في واقعة وفاة لاعب السباحة يوسف محمد    استمرار الإقبال على معرض القاهرة للكتاب في يومه السابع    محافظ أسيوط يشهد احتفالية ثقافية وفنية بمناسبة عيد الشرطة وذكرى ثورة 25 يناير    إكرامي: أتواصل مع الخطيب بشأن قضية منشطات رمضان صبحي    مستجدات تنفيذ المشروع القومي للمحطة النووية بالضبعة    أوقاف الشرقية تُجري اختبارات لاختيار أئمة التراويح والتهجد لشهر رمضان    رئيس جامعة المنوفية يستعرض دليل النزاهة الأكاديمية وأخلاقيات البحث العلمي    سعر الأرز الأبيض والشعير اليوم الأربعاء 28يناير 2026 فى محال المنيا    وزير التعليم العالى: تعزيز الوعى بقضايا الأمن السيبرانى وحماية البيانات أولوية استراتيجية    السيطرة على حريق يلتهم مينى باص بالمحلة    رمضان 2026 | أحمد حلمي ينتقل للإذاعة بمسلسل «سنة أولى جواز»    قمة تعزيز السلام الإقليمى    كفر الشيخ: توقف حركة الملاحة والصيد بميناء البرلس وسواحل المحافظة الشمالية لسوء الأحوال الجوية    العالم يستمع إلى مصر من دافوس    كيف يتعامل مرضى الحساسية مع التقلبات الجوية؟.. «المصل واللقاح» يوضح    هل يجوز تسمية ليلة النصف من شعبان ب البراءة؟.. الإفتاء تجيب    رمضان 2026... «الأوقاف» تحسم الجدل بشأن توقيت صلاة التراويح بالمساجد    الزمالك يعود للدوري باختبار صعب أمام بتروجت    أخبار فاتتك وأنت نائم| أسطول أمريكي يتحرك نحو إيران.. والذهب يُحطم الأرقام القياسية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



شبابيك محمد منير
نشر في الدستور الأصلي يوم 06 - 07 - 2010

كان محمد منير لغزًا كبيرًا في بداية معرفتي به...البداية كانت من طرف عمي الذي كان يعيش في الكويت..كانت العادة وقتها أن يرسل المغتربون إلي أقاربهم شرائط كاسيت بأصواتهم يتحدثون فيها من طرف واحد عما يحدث معهم وعن أخبارهم وأحلامهم ومشاكلهم وافتقادهم الأقارب الذين يذكرونهم بالاسم واحدًا واحدًا..امتلأت البيوت المصرية خاصة في الأقاليم في منتصف الثمانينيات بشرائط كاسيت ماركة «تي. دي. كي» أو «باسف» أو «أمير» محملة بأصوات المغتربين وهمهمات أطفالهم الصغار بالقرب منهم أثناء تسجيل هذه الشرائط.
وصل واحد منها إلي أهلي بعد وفاة جدي... في فترة الظهيرة دخلت البيت وعرفت صوت عمي القادم من الكاسيت الفيليبس الموجود في غرفتي. دخلت إلي الغرفة فرأيت دموع أبي تنهمر ، فيما يبدو أن حديث عمي أثار شجون أبي، لم أفهم الموضوع واحترمت دموعًا كانت المرة الأولي والأخيرة التي أراها فيها وخرجت من غرفتي.
بعد عودتي من ماتش كرة قبل الفجر -حيث كانت عادة أبناء الأقاليم في الصيف- كان الجميع نائمين، بحثت عن الشريط وكل ما أحلم به هو أن أعرف ما قاله عمي وأسال دموع أبي..كان لدي فضول أن أعرف ما الذي يبكي الكبار. وجدت الشريط ووضعته في الكاسيت في ليلة أذكر جيدًا أنها لم تكن حارة، بل كانت بها نسمة هواء تلمس القلب، لم أعرف أيهما الوجه الأول. وضعت الشريط واستمعت قليلا . كان عمي يبلغ سلاماته في نهاية رسالته..و ما أن أنهي عمي حديثه بالدعوات وب (لا إله إلا الله) حتي سادت ثوان من الصمت ثم تلتها موسيقي.. قبل أن أنقل علي الوجه الآخر وأجيب الشريط من أوله خطفتني الموسيقي.. كانت غريبة ومبهجة ...كانت الأغنية تقول (شبابيك الدنيا كلها شبابيك)..كانت الكلمات صادمة خصوصًا مع بدابة تباشير الصباح الذي جعل الدنيا كلها -من البلكونة- فعلا شبابيك.
كان الجو آخذًا في التحسن علي خلفية الزقزقة الجماعية للعصافير فوق الشجرة المقابلة للمنزل وكان منير مستمرًا في الحكي عن الشبابيك وعن عمره الذي سرقه من أحزانه... كانت مشاعري في هذه اللحظات مركبة بالنسبة لطفل يسمع كلامًا يدعوه للتفكير وموسيقي تدعوه لاكتشاف متعة التأمل الهادئ.
دفعني الفضول لمعرفة حقيقة هذا الشريط وقبل أن أخرجه من الكاسيت كان منير يدعوني لاكتشاف آخر، وهو أن الكون كله بيدور وأن هناك بشرًا لا أعرفهم لكنني أكاد أراهم علي «جسر الليل ماشيين وقمر لياليهم مراية»..كانت الموسيقي مبهجة وراقصة فرقصت لا إراديًا رقص الفلاسفة حيث لا توافق عضلي عصبي علي الإطلاق... شعرت بنشوة أقوي من التي شعرت بها عند وصولي مرحلة البلوغ... نشوة جعلتني أنسي الهدف الرئيسي من تشغيل الشريط.. الشريط الذي انتهي فجأة قبل أن تنتهي أغنية «الكون كله بيدور» وتركني أشعر بجنون ما يشتعل في عقلي ومشاعري.. جنون جعلني أعيد الأغنية الأولي وزميلتها الأغنية إلا ربع عدة مرات وأنا أشعر كأنني اكتشفت عالمًا سريًا اسمه محمد منير..عالمًا لن أخبر عنه أصدقائي وأعود له كل ليلة لأحصل علي تلك المشاعر مرة أخري.
علي أحد جانبي الشريط كانت هناك شخبطة قوية فوق كلمات مطبوعة استطعت أن أميز من بين الشخبطة كلمة شبابيك..فهمت فيما بعد أن هذا الشريط كان مسجلاً عليه ألبوم شبابيك(نسخة مضروبة) ويبدو أن عمي تحت وطأة الموقف وربما الاستعجال سحب أي شريط وسجل عليه رسالته التي لم تملأ الشريط كله.. رسالته التي عرفتني علي محمد منير الذي لا يحبه أبي.
عندما صارحت أبي بأن سبب عدم محبته له ربما يكون مرتبطًا في عقله الباطن برسالة عمي التي أبكته..قال لي (يمكن!)..وصمت ثم سألني بفضول خفي: (هوه الشريط ده لسه عندك؟).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.