عبد الرحيم علي يكتب: الخامسة مساءً بتوقيت القاهرة «23»    محافظ قنا يشارك أقباط قوص فرحتهم بعيد الميلاد ويؤكد وحدة المصريين    طلاب سوهاج يحصدون المركز الثالث في البطولة الإفريقية والعربية للبرمجة    «الفيتو» يكبّل مجلس الأمن    محلل سياسي: المسيرات غيرت شكل الحروب والدعم الغربي لأوكرانيا مستمر    الأنباء السورية: "قسد" تستهدف نقاط الجيش في الشيخ مقصود والأشرفية    بيراميدز يهزم جولف يونايتد الإماراتي بثلاثية وديا    بمشاركة مصر.. كاف يعلن موعد قرعة أمم إفريقيا للسيدات 2026    محمد صلاح بين اختبار كوت ديفوار وقمة ليفربول وأرسنال    الأهلي يتواصل مع عمرو الجزار ويجهز عرضًا لشرائه|خاص    ضبط المتهم بإدارة صفحة بمواقع التواصل الاجتماعى للترويج لبيع الأسلحة    ضبط سائق تحرش بفتاة لفظيًا بسوهاج    يناير الجاري.. موعد طرح «كولونيا» بدور العرض    بيان رسمي من لقاء الخميسي بشأن زواج زوجها من فنانة أخرى    حنان مطاوع تهنئ والدتها سهير المرشدى بتكريمها فى احتفالية عيد الثقافة    هل يفضل طاعة الوالدين على السفر والعمل؟.. "الإفتاء" تًجيب    اعتراف بالفشل.. التعليم تقرر إعادة امتحان البرمجة للصف الأول الثانوي بعد سقوط منصة كيريو    الصحة: استهداف خفض الولادات القيصرية إلى 40% بحلول 2027    البديوي السيد: رسائل الرئيس السيسي من الكاتدرائية تؤكد تماسك النسيج الوطني ووحدة الصف    إيران تدين زيارة وزير خارجية إسرائيل إلى أرض الصومال وتعتبرها انتهاكا للسيادة    ننشر الأسماء.. وزارة التضامن تغلق 80 دار رعاية مخالفة وغير مرخصة في 18 شهرًا    نجم الجزائر يعتذر لمشجع الكونغو الديمقراطية    طريقة عمل أرز بالسبانخ والليمون، طبق نباتي غني بالحديد ومثالي للصحة    عاجل.. سلامة الغذاء تسحب عبوات لبن نستلة من الأسواق    "القاهرة الإخبارية": استمرار القصف الإسرائيلي على الأحياء الشرقية لقطاع غزة واستشهاد طفلة    إذا تأهل الريال.. مبابي يقترب من اللحاق بنهائي السوبر الإسباني    كنوز تعبر القارات: المتحف المصري بالقاهرة ورسالة التراث إلى العالم    محافظ القليوبية ومدير أمن القليوبية يقدمان التهنئة بعيد الميلاد المجيد بمطرانية شبين القناطر    الغرفة التجارية: 10 شركات تسيطر على موانئ العالم والاقتصاد البحري    احتجاجات لليهود الحريديم ضد قانون التجنيد تنتهى بمقتل مراهق فى القدس.. ونتنياهو يدعو لضبط النفس    مشاورات مصرية عمانية في القاهرة    تشييع جثمان المطرب ناصر صقر إلى مثواه الأخير    1000 رحلة يوميا و1.2 مليون راكب.. السكة الحديد تكشف أرقام التشغيل على مستوى الجمهورية    ضبط 2.5 طن نشا مجهولة المصدر بمصنع بشبين القناطر بمحافظة القليوبية    محافظ أسوان يوزع كروت تهنئة الرئيس والهدايا على الأطفال بمختلف الكنائس    فرقة «نور الحياة» تحيي حفلًا ببيت الغناء العربي الجمعة    البابا تواضروس: وحدتنا أساس الحفاظ على الوطن وقواتنا المسلحة فخر لكل مصرى    محافظ كفرالشيخ: التشغيل التجريبي لمجزر دسوق تمهيدًا لافتتاحه    النيابة الإدارية تواصل غدًا التحقيق في واقعة مصرع 7 مرضى بمركز علاج الإدمان بالقليوبية    الرعاية الصحية تعلن خطتها للتأمين الطبي لاحتفالات عيد الميلاد المجيد    انطلاق «مارثون الخير» بفنادق شرم الشيخ    انطلاق أول كورس لجراحات المناظير المتقدمة التابع لكلية الجراحين الملكية بلندن داخل قصر العيني    إصابة 22 عاملًا بحادث انقلاب ميكروباص عمال في البحيرة    اقتصاديات الصحة تدرج 59 دواء جديدا وتضيف 29 خدمة خلال 2025    وزيرا الزراعة والتعليم العالي يبحثان تفاصيل مشروع إنشاء جامعة الغذاء في مصر    وزارة المالية: مديونية أجهزة الموازنة للناتج المحلي تستمر في التراجع    أسعار اللحوم في الأسواق المصرية اليوم الأربعاء 7 يناير 2026    299 متهمًا و62 ألف حكم.. حصيلة 24 ساعة من الحملات الأمنية    حريق يلتهم سيارة نقل ثقيل دون إصابات على الطريق الصحراوى بالإسكندرية    حماية الأمن المائي المصري، بيان عاجل لوزارتي الخارجية والموارد المائية والري    وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة بعنوان " قيمة الاحترام" "والتبرع بالدم"    أسعار الذهب في مصر اليوم الأربعاء 7 يناير 2026    البابا تواضروس الثاني: عيد الميلاد المجيد رسالة محبة إلهية متكاملة    الحاكمة العامة الكندية من السكان الأصليين ستزور جرينلاند وسط تجديد ترامب الحديث عن ضمها    جمعة: منتخب مصر «عملاق نائم»    دينا أبو الخير: كل متعلقات الأم بعد وفاتها تركة تُقسم شرعًا    خالد الجندي: 4 أقسام للناس في «إياك نعبد وإياك نستعين»    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المستشار عبد المعز إبراهيم: الإخوان اخترقوا القضاء عن طريق الغرياني ومكي وجنينة

الغريانى عيَّن فى القضاء أبناء الجماعة بدلاً من 60 من المتفوقين بكلية الحقوق

الغريانى رفض تعيين المرأة قاضية وزعل منى بسبب 10 ملايين جنيه

جنينة وراء اقتحام مكتبى.. وهجومه على المسؤولين بالدولة تحريض من الإخوان لتشويه سمعة الشرفاء

دستور الإخوان وضع بِذرة الفساد فى الهيئات القضائية.. وتعديلات 2013 أعادت الأمور إلى طبيعتها

لا شك أن شخصًا مثل المستشار عبد المعز إبراهيم لديه كنز من المعلومات والأسرار، لا سيما كونه عضوًا فى اللجنة المشرفة على انتخابات الرئاسة السابقة التى أتت بالإخوانى محمد مرسى رئيسًا، ولا يزال فوزه محل شك، ومنظورا أمام القضاء. ارتبط اسمه أيضا بفوز التيار الإسلامى بقيادة الإخوان بالأغلبية الكاسحة لبرلمان 2012 «المنحل بحكم قضائى»، كما ارتبط اسمه أيضا بقضية سفر الأمريكان المتهمين فى قضية التمويل الأجنبى. فى حواره مع «التحرير» يفجر رئيس محكمة استئناف القاهرة الأسبق عددا كبيرًا من المفاجآت والحقائق لأول مرة، كما يكشف أسباب العداء بينه وبين عدد كبير من القضاة الذين اختارتهم جماعة الإخوان لاختراق مؤسسة العدالة المصرية، ومن بينهم المستشار الإخوانى حسام الغريانى رئيس مجلس القضاء الأعلى السابق، وهشام جنينة رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات الحالى. تحدث إبراهيم أيضًا عن مدى التحول الذى طرأ على قضاة الاستقلال، وحقيقة وجود عناصر إخوانية لا تزال تحرك القضاة من أجل استمرار الفوضى.

■ كيف تقرأ مدى التحول الذى طرأ على قضاة الاستقلال من موقع المعارض إلى أحضان السلطة؟

- عقب ثورة 25 يناير، تحول تيار الاستقلال من مجرد معارض للسلطة لا يملك من أمره شيئا إلى مسؤول فى يده مفاتيح تحويل الحلم إلى واقع، واحتل المستشار محمود مكى منصب نائب رئيس الجمهورية، والمستشار أحمد مكى منصب وزير العدل، والمستشار هشام جنينة كرئيس للجهاز المركزى للمحاسبات، والمستشار محمود الخضيرى رئيسا للجنة التشريعية لمجلس الشعب المنحل، بينما اختير المستشار حسام الغريانى رئيسا للجمعية التأسيسية لصياغة الدستور.

كل هؤلاء حاولوا جاهدين إثبات ولائهم لجماعة الإخوان ورئيسها، واتضح ذلك من تصريحات معظمهم خلال عدد من الأزمات، خصوصا منع قرار المحكمة الدستورية العليا ببطلان قرار رئيس الجمهورية بعودة مجلس الشعب، وانحياز هذا التيار لوجهة نظر الرئيس، على حساب القواعد الدستورية، كما أن موقفهم كان غريبا إزاء أزمة إقالة النائب العام المستشار عبد المجيد محمود، والأكثر غموضا هو تخليهم عن المبدأ الرئيسى الذى قاموا من أجله، وهو قضية استقلال القضاة، والأخطر من ذلك موقف وزير العدل الأسبق المستشار أحمد مكى، الذى سعى لإرضاء النظام، فحاول تمرير فكرة اللجوء إلى المحاكمات العسكرية لحل أزمة المظاهرات الفئوية.

■ ما الاختلاف بين موقف القضاة من دستور 2012 وموقفهم من دستور 2013؟

- دستور 2013 عالج كل المساوئ التى وضعها الإخوان فى دستور 2012، لأنهم وضعوا بذور الوقيعة بين الهيئات القضائية، خصوصا النيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة، فكانوا سببا واضحا فى أزمة تبعية المحاكم التأديبية، حيث إنهم اقترحوا قصر سلطة النيابة العامة على الادعاء فقط لا التحقيق، ليحجّم النيابة العامة ويبعدها عن دورها، أما فى دستور 2013 فتمت إعادة الأمور إلى وضعها الطبيعى، بعد إقراره استقلال الهيئات القضائية، وإحالة كل المسائل الخلافية إلى القانون، بعد انتخاب مجلس النواب، من أجل الصالح العام.

■ هل هذا يعنى أنك تدعو الشعب للتصويت ب«نعم» على الدستور؟

- بالفعل، أدعو الشعب أولا أن يشارك فى الاستفتاء، ثم أتمنى أن يقول «نعم»، حتى نَعبر هذه الأزمة بخير، فالموافقة على الدستور خطوة مهمة وكبيرة تنقلنا إلى الأمام، ثم بعدها نتفرغ لانتخاب رئيس الدولة ومجلس النواب. وأعتقد أن هذا الدستور فى مجمله جيد جدًا مقارنة بدستور الإخوان، وأؤكد أن القضاة سوف يشرفون على الاستفتاء، دون مقاطعات أو شروط، وأتوقع نجاح الاستفتاء والانتخابات.

■ هل يستطيع الإخوان تعطيل عملية الاستفتاء؟

- أرى أن «رجالة الإخوان» اختفوا، وأن الجماعة عادت إلى الاعتماد على «النسوان والعيال»، وأعتقد أنه لم يعد لديهم المقدرة على فعل أى شىء، كما لا تستطيع حرائرهم وأطفالهم فعل شىء جديد.

■ كيف ترى أيادى الإخوان المستمرة فى العبث بالقضاء حتى الآن ودورها فى تعطيل الاستفتاء؟

- أود أن أشير إلى أنه لا تزال هناك أيدى بالفعل فى القضاء تلعب لصالح الإخوان، وتيار الاستقلال أو ما يعنى من وجهة نظرى تيار «الاستهبال أو الاستغلال»، ما زال موجودا، وهم معروفون بالاسم، وعلى رأسهم المستشار أحمد مكى وحسام الغريانى وهشام جنينة وهشام رؤوف ومحمود الخضيرى ووليد شرابى، وقاموا باستغلال مناصبهم.

■ ما حقيقة اتهام المستشار هشام جنينة لك بأنك مارست ضغوطًا على الدائرة لسفر الأمريكان فى قضية التمويل الأجنبى؟

- عندما عُيّن أحمد مكى وزيرا العدل، أمر بإجراء تحقيق قضائى جنائى فى هذا الموضوع، وتم التحقيق وانتهى إلى لا شىء، كما أن ثروت الخرباوى نوّه فى كتابه أئمة الشر إلى أن لقاءات الإخوان والأمريكان وبالتحديد مع جون ماكين وجون كيرى، كانت عديدة، وخرج الأخير من لقائه مع الإخوان سعيدًا، ثم بعد أيام فى واشنطن وبعد سفر الأمريكان المتهمين فى قضية التمويل، خرج كيرى ليوجه الشكر الجزيل للجماعة، وهو ما يؤكد أن هناك علاقات وثيقة بين الإخوان والأمريكان.

وقتها كنت رئيس المحكمة، ولم يحدث أى تدخل على الإطلاق لا من الداخل ولا من الخارج، لأن قرار منع السفر خاطئ فى الأساس، ولذلك أرسلت خطابا إلى وزير العدل طلبت فيه تكليف إدارة التشريع بالوزارة، بإضافة تدبير المنع من السفر إلى قانون الإجراءات الجنائية فى حالة رجوع الشخص إلى التحقيق على ذمة قضية، وعرض الأمر على مجلس الشعب، نظرًا لخلو القانون الحالى من هذا التدبير، إضافة إلى صدور أحكام من المحكمة الدستورية العليا والنقض تؤكد بطلان وعدم دستورية قرارات المنع من السفر، وقال حينها المستشار مجدى عبد الرحيم عضو قطاع التشريع بوزارة العدل، إن قرار منع المتهمين من السفر غير دستورى، لأنه يقيد حرية التنقل، ويجوز للمشرع أن يضع ضوابط قضائية لمنع المتهم من الهروب من العدالة، وبالتالى لكى يتم تقنين قرارات المنع من السفر لا بد أن يُصدر القانون من مجلس الشعب، ومصر كانت معرضة لعقوبة دولية فى حالة الاستمرار بالمنع من السفر للمتهمين الأجانب فى قضية التمويل الأجنبى، وبالتالى فقرار إلغاء منعهم من السفر قانونى.

■ وما رأيك فى المستشار هشام جنينة؟

- «ربنا يهديه، عمّال (يلسن) على كل الناس، وفيه ناس ربنا خلقها كده واتربت على كده»، قد يدفعه الإخوان لتشويه سمعة الشرفاء، وهو بالتأكيد يسعى إلى مصلحته الشخصية، حتى لو سار على أجساد الناس وجماجمهم، لكى يُبقى على مكاسبه ومنصبه، فهو يشوه صورة الشرفاء لصالح من يسخرونه لخدمة مصالحهم وأهدافهم.

■ ما حقيقة واقعة اقتحام مكتبك والمكتب الفنى بدار القضاء العالى؟

- كنت وقتها فى الخارج، وفى يوم 22 مارس 2012، حضر إلى مكتبى قائد حرس دار القضاء العالى، العميد هانى سامى فرج، وقدم لى مذكرة، جاء نصها «إنه بتاريخ 22 مارس 2013، حضر بمحكمة الاستئناف المستشار «ح ع» ومعه عدد من السادة المستشارين، ممن حاولوا اقتحام مكتب رئيس المحكمة والمكتب الفنى، وقد تصدى لمحاولة الاقتحام السادة الضباط ورجال القوة، وتبين أن المكتب الفنى، قام بإبلاغ النائب العام طلعت عبد الله عن هذه الواقعة ولا أعلم حتى الآن ماذا تم، وأؤكد أن المستشار هشام جنينة، هو صاحب قضية الاعتداء على مكتبى والمكتب الفنى.

■ وكيف تفسر الواقعة والدوافع إليها من وجهة نظرك؟

- أعتقد أن هذه الواقعة، تأتى ضمن سلسلة الاعتداءات التى تقع دائما على القضاة، فالقضاة دائما مجنىٌ عليهم ومحل اعتداء، حتى فى عهد الملك فاروق، حاول أنه يلغى مجلس الدولة ولم يتمكن، وبعد ثورة يوليو سنة 1952 فى عهد الرئيس جمال عبد الناصر وبالتحديد بين عامى «54 - 55» تم الاعتداء على مجلس الدولة، وقاموا بضرب السنهورى رئيس الهيئة، وقاموا برفض عشرة قضاة من مجلس الدولة، وهذه الواقعة لم تأخذ حقها فى الإعلام، لأن مجلس الدولة حينها كان لا يزال حديث النشأة، كما أن الثورة كانت فى عنفوانها، ثم عام 1969 حدثت مذبحة القضاة الشهيرة، وقاموا بفصل نحو 120 قاضى من أحسن قضاة مصر، وقاموا بحل مجلس إدارة نادى القضاة، وتوالى الاحتقان بين السلطة التنفيذية والقضاة، حتى وصل إلى أشده فى عهد المعزول محمد مرسى.

■ ولماذا استمر الاحتقان بين السلطة القضائية والنظام كل هذه الأعوام؟

- القضاء دائما معتدى عليه ويدافع عن نفسه، وأذكر على سبيل المثال، أنه فى دستور 2012 رأسَ الجمعية التأسيسية المستشار حسام الغريانى، وكان يشغل منصب رئيس محكمة النقض ورئيس مجلس القضاء الأعلى، وكنا نأمل على يديه أن يتحقق مزيد من الاستقلال، لكن الذى حدث أنه فى منتصف شهر نوفمبر 2012، أشعل القضاة معركة الدستور، وعلى رأسهم المستشار أحمد الزند برفضهم القاطع مسودة الدستور التى أعدتها «التأسيسية»، وقام نادى القضاة بعقد عمومية طارئة بدار القضاء العالى، حضرها نحو 7 آلاف قاضٍ، لتقرر رفض باب السلطة القضائية الوارد بالمسودة، والمطالبة برفعه منها لإعادة صياغته، وتفويض مجلس القضاء الأعلى ومجلس إدارة نادى القضاة بصياغة فصل السلطة القضائية بما يضمن استقلال القضاء، وعدم تدخل السلطتين التنفيذية والتشريعية فيه، ورفض أى مساس بالنائب العام أو سلطات النيابة العامة بالدستور، واعتبارها حقًّا أصيلا من حقوق القضاء.

أما مسألة الميزانية فكانت دائما محل خلاف بينى وبين المستشار الغريانى، لأن الميزانية لها أولوية فى مجلس القضاء، ومن سلطة رئيس المجلس أن يقوم بتوزيع الميزانية على المحاكم، فطلبت منه أن يحدد لى نصيب محكمة استئناف القاهرة، باعتبارها أكبر محكمة فى مصر، ووقتها كان هو رئيس محكمة النقض، وعلى أى أساس يتم التوزيع، بحيث تكون هناك قاعدة موضوعية تبين لنا كيفية توزيع الميزانية، ولم يحدث هذا أيضا.

■ ما نقاط الخلاف بينك وبين المستشار حسام الغريانى؟

- لا يوجد خلاف بينى وبينه، لأنه لا يوجد أى سبب يدعو إلى الخلاف، فأنا وهو دفعة واحدة وزملاء وأصدقاء منذ فترة طويلة، لكن ما حدث أنه خلال أول اجتماع فى مجلس القضاء، قرأت فى إحدى الصحف، أنه كلف المستشار أحمد مكى، بإجراء تعديلات على قانون السلطة القضائية، وأثرتُ هذا الموضوع فى اجتماع المجلس، وأن هذا من اختصاص المجلس، ومكى لا علاقة له بالموضوع، حتى إنه لم يصبح حتى وزيرًا للعدل حينها، ووقف إلى جانبى مجلس القضاء وأيدنى فى ذلك، وقال الغريانى إننى سأعقد جلسات استماع لأن قانون السلطة القضائية لا يهم القضاة فقط، لكن يهم كل الناس، وقام بعقد جلسة استماع فى قاعة المستشار عبد العزيز فهمى بدار القضاء، ودعا المحامين إليها وآخرين، وانتهت إلى تبادل السباب والشتائم، وتعليق لافتات بمحكمة الاستئناف مكتوبا عليها «لا لتوريث القضاء»، فدعيت نقيب المحامين سامح عاشور الذى استطاع بحكمته أن يحتوى الأمر، وكانت تلك هى بداية المشكلة.

■ هل صحيح أن المستشار الغريانى رفض تعيين المرأة قاضية؟

- بالفعل، تعيين المرأة قاضية كان أحد أسباب الخلاف أيضا، حيث كان هناك اتجاه وأنا عضو بالمجلس أن نعيّن عددا من السيدات قاضيات، وننتدبهم من النيابة الإدارية بعد نجاح التجربة، إلا أن المستشار الغريانى رفض تمامًا مسألة أن تكون المرأة قاضية، ولا أعلم السبب الحقيقى لذلك.

لماذا ناصبَك الغريانى العداء؟

- الحكاية بدأت حينما طلب منى المستشار الغريانى صرف 10 ملايين جنيه لقضاة النقض المشرفين على الانتخابات، وكنت وقتها رئيسًا لمحكمة الاستئناف ورئيس اللجنة العليا للانتخابات البرلمانية فى 2011، وذلك مقابل جهدهم وعملهم فى تلقى الطعون الانتخابية والعمل الإضافى الذى يقومون به، لكننى وقتها قمت بتوزيع القضاة على اللجان الانتخابية، وقمت باستبعاد قضاة محكمة النقض على أساس أن الطعون فى الانتخابات ستكون أمام محكمة النقض ولا يصح أن يكونوا خِصمًا وحَكمًا فى نفس الوقت، وكان قد أرسل لى المستشار الغريانى رئيس محكمة النقض ورئيس مجلس القضاء الأعلى خطابا قال فيه إنه فى مقابل أن قضاة النقض لن يشتركوا فى العملية الانتخابية نطلب توفير الاعتماد المالى لهم على أن لا يقل المبلغ عن 10 ملايين جنيه، وما زلت احتفظ بهذا الخطاب إلى الآن، فقمت بعرض الأمر على اللجنة العليا للانتخابات فى أول اجتماع لها، وقامت برفض الطلب، وأرسلت له خطاب الرفض فغضب منى، هل كان مثلا يعتبرها خطوة غير لائقة منى أو من اللجنة العليا، «وأنا لحد دلوقتى مش عارف هو زِعل ليه؟!».

■ ما حقيقة استبدال الغريانى ل60 اسما من المتقدمين الناجحين فى 2009 ووضع مكانهم 60 من أبناء الإخوان فى النيابة العامة؟

- علمنا أن مجموعة من المتفوقين من خريجى كليات الحقوق والشريعة والقانون قاموا بمظاهرة داخل دار القضاء العالى، وأن رئيس مجلس القضاء الأعلى المستشار حسام الغريانى قام باستبعاد 60 من المتفوقين الحاصلين على جيد جدا وجيد فى اللحظات الأخيرة، ليتم تعيين 60 من أبناء الإخوان مكانهم فى النيابة العامة دفعة 2009، وذلك بعد أن أجريت المقابلة معهم على مدار 3 سنوات وأمام 3 مجالس قضائية عليا برئاسة المستشار عادل عبد الحميد والمستشار الدكتور صدقى صيام والمستشار حسام الغريانى ووافق مجلس القضاء حينذاك على تعيينهم حسب المسودات التى اطلعوا عليها، وعندما صدر القرار الجمهورى بالتعيين تبين أنهم قد حذفت أسماؤهم وحل محلهم آخرون ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين، وأن هؤلاء المستبعدين يطلبون التحقيق فى هذه الواقعة، ولما علمنا بالأمر طلبنا من الغريانى إعادة بحث تظلمات هؤلاء لمعرفة حقيقة الموقف، إلا أن الغريانى قال إن هذا الكلام غير معقول، وأنا أرسلت الخطاب إلى رئاسة الجمهورية وقولت فيه إن مجلس القضاء وافق بالإجماع على أسماء المرشحين وهذا ما لم يحدث فى تاريخ القضاء وليس فى تلك الواقعة فقط، لأننا 7 أعضاء فى المجلس وممكن 6 يوافقوا وعضو واحد يرفض، ونحن لا نتفق ولا نجتمع فى شىء إلا فى حكم الإعدام فقط، لكن التعيين لا يحدث إجماع عليه.

■ وماذا فعلتم بعد ذلك؟

- حاولنا جاهدين خلال فترة وجودنا فى المجلس معرفة حقيقة المسألة وفوجئنا أن الغريانى قام بعزل المستشار محمد عيد سالم أمين عام المجلس، فسألناه عن سبب العزل فقال «أنا حر» وهذا أمين المجلس وتابع لى والجهاز الإدارى تابع لى، فسكتنا، لكن أحد المتقدمين بالتظلمات قال إن سبب عزل المستشار لسالم أنه هو الذى سرب لنا خبر استبعادنا وتعيين أبناء الإخوان بدلا منا.

■ هل معنى ذلك أن مخطط أخونة القضاة كان يديره حسام الغريانى؟

- نعم هذه حقيقة، الغريانى كان يسعى لأخونة القضاء بمساعدة المستشار أحمد مكى والمستشار هشام جنينة ومعهم آخرون لمساعدة الإخوان فى عملية التمكين، وما زالت هناك أصابع تابعة للإخوان داخل القضاء وتتلاعب داخله.

■ هل تؤيد فكرة المصالحة مع جماعة الإخوان؟

- أنا أرى أنه لا صلح فى الدماء ولا صلح فى الخراب ولا صلح فى التدمير، لأنها جرائم يعاقب عليها القانون ويجب أن يعاقبوا، لكن من الممكن بعد ذلك عمل «هدنة» وذلك لمدة محددة بين السلطة وبين الإخوان، يتكفل فيها الإخوان بتسليم ما لديهم من أسلحة وما لديهم من متهمين وتكف السلطة على ملاحقتهم، ثم نرى بعد ذلك ما سيحدث.

■ وما تقييمك لأداء حكومة الدكتور الببلاوى فى الفترة السابقة؟

- أداؤها بطىء، ولا يتناسب مع حجم الثورة، نحن نريد قرارات سريعة فى مسائل تهم الجمهور والناس، وهذا ليس موجودا، لأن الثورة معناها غليان وفوران وجرى ووضع حلول مناسبه لكل المشكلات على الساحة.

■ وماذا عن كواليس لجنة الانتخابات البرلمانية فى 2011 ولجنة انتخابات الرئاسة؟

- إن شاء الله سوف نكشف ذلك قريبا من خلال كتاب أعكف الآن على جمع مادته، وسوف أقوم بطرحه فى الأسواق لكى يعلم المواطن ويعلم الكل حقيقة ما جرى خلال تلك الأيام المهمة التى أثرت فى الحياة السياسية المصرية، لأننا وجدنا صعابا كبيرة جدا جدا سواء فى الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية.

■ لماذا نجح الإخوان فى الانتخابات البرلمانية بعد 25 ثورة يناير؟

- نجحوا لأنهم أكثر تكتّلا وأكثر فهمًا لحاجات المواطن المصرى الفقير، فخدعوا الناس بأمرين، أولا بالحلال والحرام، وأن من ينتخبهم سيدخل الجنة، وثانيا لأنهم زودوا الفقراء بالزيت والسكر والصابون.

■ وهل سيتكرر ذلك فى الانتخابات القادمة؟

- نعم، لكن نسبة النجاح ستكون قليلة للغاية، لأن الناس لسه طيبة وغلبانة، وسيحصلون على مقاعد لأن الناس تنتخب الشمسية والكرسى والمفتاح والميزان.

■ وما تقييمك لفترة حكم مرسى والإخوان على مدار عام من الحكم؟

- الشعب هو الذى قال رأيه، وأداؤه خلال سنة هو الذى أدى إلى كارثة والوضع الذى نمر به الآن وما نحن فيه من «وجع قلب» سببه مرسى وإخوانه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.