والدة طفلة قتلت على يد جارها بالمنيب: "كنت في الشغل ورجعت لقيت بنتي ميتة"    الدولار عند 47.64 جنيه، أسعار العملات اليوم في البنك الأهلي المصري    الإسكان: الانتهاء من تنفيذ 2520 شقة سكن مصر بالشروق    أسعار الكتاكيت والبط اليوم السبت 21 فبراير 2026 في بورصة الدواجن    موعد بدء تشغيل مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية    «التموين» تحدد السلع التي يتم صرفها من ال400 جنيه منحة رمضان    رئيس وزراء باكستان: مستعدون للعمل مع ترامب حول خطة غزة    ناريندرا مودي: الهند والبرازيل توقعان اتفاقية بشأن المعادن الحيوية    أزمة تهدد لامين يامال مع برشلونة بسبب الصيام    صلاح يقترب من تحطيم رقم قياسي جديد في ليفربول    ضبط 5 ملايين جنيه حصيلة النقد الأجنبي و8 أطنان دقيق مهرب خلال 24 ساعة    إصابة مسن بحروق في حريق شقته بإمبابة    بسبب خلاف مع والدته.. إصابة عاطل بحروق بعد إشعاله النار في نفسه بالطالبية    صحة سوهاج: تنظيم 7 قوافل طبية مجانية خلال شهر رمضان    بطريرك الأقباط الكاثوليك يحتفل بالقداس بكنيسة السيدة العذراء بالغردقة بمشاركة الأنبا عمانوئيل    الدفاع الروسية: إصابة منصات إطلاق صواريخ «فلامينجو» أوكرانية بعيدة المدى    الاحتلال الإسرائيلي يطلق النار على فلسطينيين شرق مدينة غزة    ألمانيا تدعو مواطنيها لمغادرة إيران على الفور    وزارة «العمل» تعلن توفير 5456 وظيفة جديدة في 14 محافظة    محافظ أسيوط يستقبل وفد الكنيسة الكاثوليكية للتهنئة بتوليه مهام منصبه الجديد    كلاسيكو السعودية - ثيو هيرنانديز جاهز لقيادة الهلال أمام الاتحاد    مواجهة حاسمة بين إنتر ميلان وليتشي في الدوري الإيطالي    ختام معسكر حكام أمم أفريقيا للسيدات    وسط 5 غيابات.. الأهلي يبدأ اليوم استعداده لمواجهة سموحة    1.2 مليون جلسة تأهيل.. 186 مؤسسة لرعاية ذوي الإعاقة تخدم 10 آلاف طفل سنويا    كلية الهندسة بجامعة المنصورة تحقق إنجازًا دوليًا بمشروع مبتكر لتحلية المياه بالطاقة المتجددة    تفاصيل اجتماع وزيري الشباب والرياضة والاستثمار والتجارة الخارجية    أجواء شديدة البرودة وفرص أمطار.. «الأرصاد» تحذر من طقس الساعات المقبلة    التقرير الطبي يكشف إصابات فرد أمن ضحية اعتداء رجل أعمال بالتجمع الخامس    أنا مع المظلوم دايما بس القصة ناقصة، تعليق ساويرس على ضرب ساكن الكمبوند لفرد الأمن    المرور يضبط 96 ألف مخالفة و33 سائقا مسطولا في 24 ساعة    بعد قليل، أولى جلسات محاكمة المتهم بالاستيلاء على صفحات شيرين عبد الوهاب    مجمع ناصر الطبى: شهيد بنيران مسيرة فى محيط مناطق انتشار الاحتلال جنوب خان يونس    موعد الإفطار في اليوم الثالث من شهر رمضان 2026    انسحابات متتالية من سباق رئاسة حزب المحافظين قبل مؤتمر 5 مارس    «الصحة» تكشف تفاصيل مبادرة «دواؤك لحد باب بيتك»    صحة سوهاج توجه نصائح مهمة لمرضى الأمراض الصدرية خلال رمضان    زلزال بقوة 4.4 درجة يضرب محافظة جيلان شمالي إيران    الصحة: تنفيذ 26 زيارة ميدانية لمتابعة 21 مستشفى و51 وحدة صحية بعدد من المحافظات    بنزيما VS النصيري، التشكيل المتوقع لقمة الهلال واتحاد جدة بالدوري السعودي    علي جمعة: يجوز الوضوء بالماء المنقى بالكلور أو الذي يحتوي على طحالب وتراب    أزمة نفسية وراء إنهاء شاب حياته بإطلاق النار على نفسه في الوراق    تعرف على أسعار الحديد والأسمنت في سوق مواد البناء المصرية    فلسطين.. الاحتلال يطلق الرصاص الحي خلال اقتحام مخيم الفارعة جنوب طوباس    طريقة عمل سلطة السيزر الأصلية، تمنح إحساسًا بالانتعاش بعد الإفطار    جرائم الإخوان في رمضان.. تجنيد المراهقين والشباب عبر التطبيقات الحديثة    سمية درويش: أغنية «قلب وراح» فتحت قلوب الناس لي    «ترامب» يفرض رسومًا جمركية 10% على جميع دول العالم.. والقرار يدخل حيز التنفيذ فورًا    نهاية مشتعلة للحلقة 3 من «أولاد الراعي».. محاولة إنقاذ تنتهي بانفجار مفاجئ    سمية درويش تتحدث عن تأثير سعاد حسني على مسيرتها    لليوم الثالث على التوالي.. مصطفى شعبان حديث السوشيال ميديا بمسلسل "درش"    مدرسة شوبير ولا مدرسة إبراهيم فايق في الإعلام الرياضي؟.. سيف زاهر يكشف رأيه    المفتي: إخراج الزكاة نقدا أو حبوبا كلاهما صواب وصحيح    أشرف محمود: الخاسر الحقيقي في رمضان من قدم الدراما على القيام    الدولار يواصل الصعود.. طلب متزايد وشح معروض يعيدان الضغوط إلى سوق الصرف    صيام "الجوارح الرقمية".. تحديات الخصوصية الروحية للمرأة المعاصرة    هند صبرى تخطو أولى خطواتها بعالم المخدرات فى مسلسل منّاعة    يوسف عمر يقود ماجد الكدوانى لبداية جديدة فى كان ياما كان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المصريون يفتقدون «اللحمة» في عيد «الذبائح»

«عيد اللحمة»، هكذا كان يسميه المصريون البسطاء، ربما لأنها الفرصة الوحيدة كل عام عند كثيرين للالتقاء مع اللحوم. وبغض النظر عن المتحدثين عن العدالة الاجتماعية والحد الأدنى للأجور، والمطالبين بزيادته أو تخفيضه، إلا أن معظم الناس تتمنى رؤية اللحوم هذه الأيام. منهم من يكتفى بفواكه اللحوم من «فشة وكرشة وممبار»، ومنهم من يكتفى ب«العظم» فقط، إلا أن هذا أيضا الكيلو منه زاد عن الثلاثين جنيها. أسعار اللحوم نار.. عدد كبير من تجار الماشية والجزارين أرجعوا الارتفاع الجنونى للأسعار إلى حظر التجوال، حيث أصبح الانتقال برؤوس الماشية والعجول من مكان إلى آخر صعبا ومكلفا. كما أرجعه آخرون إلى ارتفاع أسعار العلف.


المصريون يستهلكون مليون طن كامل من اللحوم فى العام، المحلى منها نحو 60%، بينما نعتمد على اللحوم المستوردة فى بقية النسبة، وبتكلفة نحو 1.5 مليار دولار، ولكن الحالة السياسية التى تعانى منها البلاد، خصوصا بعد رحيل حكم الإخوان إلى غير رجعة، دفعت خمس شركات «إخوانية» كبرى، هى العماد الرئيسى لسوق استيراد اللحوم فى مصر، إلى الانسحاب، مما أدخل الحكومة المصرية الحالية فى أزمة.


شوادر الإخوان التى كانت الجماعة المحظورة تقيمها كل عام بغية الوصول إلى عقول وقلوب البسطاء، بغرض الحصول على أصواتهم الانتخابية فى انتخابات البرلمان، اختفت تماما من الشارع، وحلت بدلا منها شوادر حكومية تابعة لوزارة الزراعة، بهدف تقليل الأسعار، وتوفير الكمية، ولكن يبقى السؤال بعيدا عن كل ذلك «ماذا عن المواطن البسيط؟»،.

التجار: حظر التجوال زاد من أسعار اللحوم
1700 جنيه بداية سعر الخروف «قايم».. و15 ألف جنيه للأضحية من الأبقار
فتش عن الحظر والأسعار، لتكتشف أسباب الركود التى تعانيها سوق اللحوم الحمراء والحية التى ارتفعت أسعارها وتباينت من تاجر إلى آخر، وفقا لما رصده «الدستور الأصلي» فى أسواق الأغنام، ولكن ما اتفق التجار عليه هو أن الأسعار ارتفعت عن العام الماضى.


سعر كيلو الضأن «قايم أو حى» 33 جنيهًا، أما البقرى فارتفع سعره ليصل إلى 28 جنيهًا للكيلو، مقارنة ب23 جنيهًا العام الماضى، أما الجاموسى فبلغ سعر الكيلو منه 24 جنيهًا، مقارنة ب22 العام الماضى، أما كيلو اللحم الحى للبتلو فبلغ نحو 38 جنيهًا، مقارنة ب35 جنيهًا العام الماضى، بينما بلغ سعر الكيلو من لحم الماعز حيًّا 23 جنيهًا، وهى متوسطات رصده «الدستور الأصلي» من خلال بعض تجار الأغنام والمواشى فى السيدة زينب.



أحمد حسين إبراهيم، تاجر أغنام، قال إن الأسعار مرتفعة نسبيا عن العام الماضى، إذ يبلغ سعر الخروف فى حده الأدنى نحو 1700 جنيه ويصل إلى نحو 3000 جنيه حسب الوزن. وأكد حسين أن سعر البقر يتراوح ما بين 15 و20 ألف جنيه، أما العجول البتلو فأسعارها تنحصر بين 9 آلاف إلى 12 ألف جنيه للرأس الواحد.


إبراهيم ألمح إلى أن ارتفاع الأسعار يدفع الأسر إلى المشاركة فى أضحية واحدة، مضيفا أن مشكلات النقل والسولار إلى جانب حظر التجوال المفروض رفع الأسعار فى القاهرة الكبرى بشكل ملحوظ، نظرا لأن أغلب الأغنام والمواشى التى يتم التضحية بها فى القاهرة الكبرى يتم توريدها إما من الصعيد وإما من الدلتا وجمعيها تواجه مشكلات فى عملية النقل، مما يرفع سعرها بشكل ملحوظ.

وعن الركود الذى أصاب سوق الأغنام قالت أم محمد، تاجرة، إن الاستعداد لعيد الأضحى قبل حلوله ب20 يومًا والإقبال أيضا يبدأ فى نفس المدة الزمنية، أما الآن لم يتبق على العيد إلا أيام معدودة وحركة البيع والشراء أقل من المعتاد بكثير نظرا إلى ارتفاع الأسعار وقلة السيولة لدى المواطنين، بالإضافة إلى تزامن عيد الأضحى مع موسم دخول المدارس، وهو ما أدى إلى تراجع القوى الشرائية على الصعيدين الجملة والقطاعى.


حول اختلاف الأسعار من تاجر إلى آخر قال أحد تجار المذبح إن الأمر يرجع إلى محافظة المنشأ، فالأضحيات التى تأتى إلى القاهرة من الصعيد، أغلى من تلك التى يتم تربيتها فى ريف القاهرة الكبرى أو الدلتا، نظرا إلى ما يمثله النقل من نسبة كبيرة فى التكلفة النهائية التى يتحملها التاجر، مؤكدا أن ارتفاع أسعار الأعلاف أسهم بقوة فى رفع أسعار الثروة الحيوانية بشكل عام خلال العام الحالى.
شيخ الجزارين: الركود سيد الموقف
انتقل المجزر من منطقة السيدة زينب إلى البساتين، وبقى القصابون (الجزارون) وشيخهم «بالوراثة» زينهم داش فى مكانهم بالسيدة. داش شيخ الجزارين، نسف الصورة الذهنية التى كونتها السينما عن «الجزار» بجلبابه الأبيض الملطخ بالدماء، وعمامته المتضخمة، وساطوره الذى لا يفارقه.
جلس داش داخل محله بمدبح السيدة مرتديا ملابس رياضية بيضاء وحذاء رياضيا، مشاهدًا أحد البرامج السياسية على تليفزيونه ال14 بوصة، وتحدث ل«التحرير» عن العيد وأسعار اللحوم والأوضاع السياسية والاقتصادية للبلد، فإلى نص الحوار:
■ كيف الحال فى العيد؟
* السوق نايم جدا، والحال تقريبا واحد. قبل العيد كانت معدلات الشراء مثلها مثل الأيام العادية.
■ وما الأسباب؟
- الأسعار طبعًا غالية جدا، خصوصا بعدما ارتفع سعر الدولار، ومعها ارتفعت أسعار مدخلات اللحوم من علف وخلافه، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار المستورد من اللحوم، فالبرازيلى وصلت إلى 50 جنيها، والبلدى الكندوز بلغت 70 جنيها للكيلو.
■ كيف كانت سوق اللحوم فى عهد مرسى؟
- حكومة قنديل قصرت الاستيراد على السودان والبرازيل، ومنعت اللحوم الأسترالية والإثيوبية لصالح رجال أعمال الإخوان الذين يستوردون من السودان، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار، أضف إلى ذلك ارتفاع سعر الدولار مقارنة بالجنيه، وهو ما دفع الأسعار إلى القفز خلال عام حكم الإخوان، مع ملاحظة أن اللحوم السودانية من أسوأ الأنواع، ولذا بيعت أرخص من مثيلتها البرازيلية، إذ بلغ سعر الكيلو من الآلى 35 جنيه.
■ وما أنواع المستورد الموجودة الآن فى السوق؟
- البرازيلى ب50 جنيها، والإثيوبية ب45، والقليل من اللحوم السودانية.
■ ما الأنواع التى يقبل عليها الناس؟
- المستورد طبعا لأنها أرخص من البلدى، والموظفون أهم فئة مستهلكة للمستورد.
■ وكيف يتم التفريق بين المستورد والبلدى؟
- الأول يختم باللون الأزرق، أما الثانى فيختم باللون الأحمر.
■ لكن الجزارين متهمون برفع الأسعار.
ليس من مصلحة الجزار رفع الأسعار، لأن الأسعار المرتفعة تساوى بيع أقل وركود وسوق نايم، بالإضافة إلى أن جزءا من ارتفاع الأسعار يعود إلى ما يحدث فى مصر، وما يفعله الإخوان من إرهاب للمواطنين وللسياحة التى توقفت عن القدوم إلى مصر، مما جعل الاستهلاك أقل ودخول الدولار أقل فالإرهاب الذى يحدث الآن موقف حال البلد.
■ ماذا عن فترة حكم مرسى؟
- رغم قصر مدتها فإنها أسوأ فترة حكم، ونركن مبارك على جنب لأنه خد عقابه وانتهينا، أما مرسى فلم يكن يرى سوى جماعته وحماس، وتعامل بمبدأ إما الجماعة وإما حماس وإما الخراب ولم يتعظ مما حدث لمبارك.
■ ما الذى تتمناه هذا العيد؟
- نفسى اللحمة ترخص، والناس كلها تشتريها، لأن فيه غلابة كتير ليس بمقدورهم شراء حتى اللحوم المستوردة فيتجهون للعفش والسقط، وبعضهم يشترى العظام فقط ليحصل على طبق شوربة، ونفسى الأمن والأمان يرجع فى مصر كما كان.
زينهم داش: خرج الإخوان من منظومة استيراد اللحوم فنقصت الكميات وارتفعت الأسعار
«العفشة» وجبة الغلابة فى العيد.. ولا عزاء للعدالة الاجتماعية
رغبة منهم فى الاحتفال وإدخال الفرحة على أفراد أسرهم، يصر المعدمون والفقراء والغلابة من أغلبية شعب مصر على الاحتفال بعيد الأضحى، متجاهلين أسعار اللحوم التى تجاوزت ال70 جنيهًا للبدى و50 جنيهًا للمستورد، فيلجؤون إلى ما يطلق عليه العفش (الزور والطحال والممبار) إلى جانب لحمة الرأس والكرشة والعظام.


اعتماد شريحة كبيرة من المصريين على هذه المفردات للاحتفال بعيد الأضحى دفع بعض الجزارين للتخصص فى هذه البضاعة دون غيرها، ودفع الباعة المتنقلين منهم لإقامة شوادر موسمية لهذه المكونات، وهو ما رصده «الدستور الأصلي» فى بعض الأسواق وعلى رأسها مدبح السيدة، إذ انتشر عديد من محلات بيع هذه الأنواع، وتناثر الباعة المتنقلون على جانبى الطريق من المدبح وإليه.. محمود الجرف (عامل تنظيف فى أحد المحلات) يقول «أعمل فى بيع الكرشة والفشة منذ أكثر من 41 سنة، والمحل هنا له ذبونه الخاص والأسعار متهاودة، الكرشة ب8 جنيهات، ولحمة الرأس ب20 جنيهًا، أما الممبار فهو ب17 جنيهًا، وبالنسبة إلى الكوارع فتتراوح ما بين 20 و25 جنيهًا، والفشّة ب15 جنيهًا».


الجرف قال إن العفش ليس فقط للغلابة بل يكثر الإقبال عليه من قبل طبقات مختلفة، لأن فواكه اللحوم تعد أطباقًا جانبية لطبق الفتة الرئيسى فى العيد، بينما تعد أطباق فواكة اللحوم طبقًا رئيسيًّا لدى بعض البسطاء.

وتلتقط أم زينهم (صاحبة محل جزارة) طرف الحديث، فتقول «فى موسم العيد يزداد الطلب على لحمة العفش كثيرًا، خصوصًا من الناس الغلابة، لأن أسعارها رخيصة بالنسبة إليهم بالمقارنة بأسعار اللحمة العادية والتى بقت غالية قوى».


أما عن الأسعار فتضيف أم زينهم «سعر الرصيف أغلى قليلًا من المحلات، نظرًا إلى أن بائع الرصيف يتاجر فى كميات صغيرة نظرًا إلى رأسماله المحدود، أما المحل فيعقد صفقات كبيرة مع المطاعم، ولذا سعره أرخص بكثير، وهو الأمر الذى يبلغ بسببه الممبار ب25 جنيهًا للكيلو من بائع الرصيف، والفشّة ب15 جنيهًا، والكرشة ب10 جنيهات، أما بالنسبة إلى الكوارع فسعر البقرى منها يبلغ 35 جنيهًا، أما الضانى فيُباع ب5 جنيهات». ولهواة الشوربة من الغلابة، فلهم العظام التى يتراوح سعر الكيلو منها بين 20 و25 جنيهًا.

1.5 مليار جنيه فاتورة استيراد اللحوم هذا العام
الأضحيات القادمة من الصعيد إلى القاهرة أغلى من التى تتم تربيتها فى الريف أو الدلتا
السوق المصرية تعتمد فى استهلاكها للحوم على الاستيراد لسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، بسبب تراجع أعداد الثروة الحيوانية، والإقبال على المستورد من اللحوم لا يقل عن نظيره البلدى، بل يفوقه نظرا لانخفاض سعر المستورد عن البلدى (المحلى). عن اللحوم المستوردة ومشكلات الاستيراد وواقع السوق تحدث «الدستور الأصلي» إلى الرئيس السابق للشعبة العامة للمستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، محمد حمدى النجار، مستورد اللحوم الحالى، فإلى نص الحوار:


■ ماذا عن فاتورة استيراد اللحوم هذا العام؟
- حجم استيراد اللحوم من الخارج، سواء كانت مجمدة أو حية، يبلغ سنويا نحو 2 مليار جنيه، ولكن نتيجة الظروف السياسية التى تمر بها البلاد فى الوقت الحالى وأيضا ارتفاع أسعار الدولار عالميا، بالإضافة إلى خروج بعض الشركات من عملية الاستيراد، أدى ذلك إلى تراجع حجم الاستيراد من الخارج، ليبلغ هذا العام نحو 1.5 مليار جنيه فقط.


■ هل تواجه الحكومة أزمة فى استيراد اللحوم حاليا؟
- نعم الحكومة تواجه أزمة فى استيراد اللحوم، حيث كانت هناك خمس شركات إخوانية تسيطر على سوق الاستيراد، وهو ما أدى إلى نقص نسبى فى بعض أنواع اللحوم فى السوق خلال فترة العيد.


■ ما الشركات التى دخلت سوق الاستيراد حاليا بديلة لشركات الإخوان؟
- لا يوجد شركات استيراد لحوم دخلت بديلة لشركات الإخوان، لأن شركات الإخوان كانت مسيطرة فقط على سوق الاستيراد، وبالتالى فالشركات الموجودة من قبل كما هى، ولا توجد حتى الآن شركات بديلة لها.
■ فى رأيك سبب المشكلة اعتماد الحكومة على الاستيراد وليس تربية الثروة الحيوانية؟
- العامان الماضيان شهدا تراجعا كبيرا فى تربية الثروة الحيوانية، وهو الأمر الذى أسهم فى تفاقم الأزمة الحالية، والتى تشهد ارتفاعا غير مسبوق فى الأسعار، حيث انخفضت نسبة المساهمة المحلية فى إنتاج اللحوم إلى أدنى من نحو 400 ألف طن سنويا، رغم أن مؤشرات هذا النقص كانت واضحة منذ ثلاث سنوات.

■ ماذا عن كمية اللحوم المستوردة هذا العام استعدادا لعيد الأضحى؟

- تم استيراد نحو 40 أو 50 ألف طن لحوم مجمدة حتى الآن من دول إثيوبيا والبرازيل ونحو 10 آلاف رأس حية من السودان، ومن المتوقع أن تزيد الكمية خلال الفترة القادمة مع قيام الحكومة بزيادة نسبة الاستيراد من الخارج.
■ من وجهة نظرك ما المطلوب من الحكومة للتعامل مع هذه الأزمة؟

- الوضع الحالى يتطلب منح مستثمرى الثروة الحيوانية الفرصة للتوسع، لضمان توافر كميات من اللحوم مناسبة لحجم الاستهلاك بعد ثلاث سنوات على الأقل، بالإضافة إلى قيام الحكومة بالتوسع فى إقامة مجازر وسلخانات متوافقة مع الاشتراطات العالمية وإبعادها عن قبضة المحليات، التى تتعامل معها باعتبارها مصدرا للموارد دون أى اهتمام بالحفاظ عليها.

■ ماذا عن إجمالى استهلاك السوق من اللحوم؟

- إجمالى استهلاك السوق من اللحوم يبلغ نحو مليون طن سنويا، يمثل المحلى منها نحو 600 ألف طن فقط، ويتم الاعتماد على السوق الخارجية فى توفير نحو 400 ألف طن، 250 ألف طن لحوم مجمدة، و150 ألف طن لحوم حية.

■ وبالنسبة إلى أسعار بيع اللحوم فى الأسواق؟

أسعار اللحوم الضانى ارتفعت لتبلغ نحو 80 جنيها للكيلو، وذلك نتيجة توقف النقل، ونقص المعروض منها فى الأسواق، كما ارتفعت أسعار اللحوم البلدية لتبلغ نحو 47.5 جنيه للكيلو فى المدبح، ومن المتوقع أن تصل إلى نحو 50 جنيها للكيلو، لتباع بنحو 70 جنيها لدى محلات الجزارة، بعد إضافة تكاليف النقل والعمالة، وهو الأمر الذى سوف يشعل أسعار اللحوم فى الأسواق، نتيجة لارتفاع تكلفة النقل، وزيادة أسعار الأعلاف، وحظر التجول الذى أدى إلى توقف حركة النقل بين المحافظات.
■ هل تؤيد فكرة الشوادر الخاصة بالقطاع الخاص؟

- مع فكرة الشوادر، ولكن إذا تمت إقامتها بطريقة صحيحة وتكون خاضعة للرقابة الصحية، وفى نفس الوقت تبيع اللحوم بأسعار مناسبة للبسطاء.
■ هل تؤيد وضع تسعيرة جبرية على بيع اللحوم فى الأسواق؟

- نعم أؤيد وضع تسعيرة ثابتة لبيع اللحوم، حيث كانت الحكومة فى الثمانينيات من القرن الماضى تعتمد على ما يسمى بالجزار التعاونى، والذى كان يبيع اللحوم بتسعيرة ثابتة، وهو ما نجح فى الحفاظ على ثبات أسعار اللحوم لمدة تجاوزت نحو ثمانى سنوات عند سعر بلغ نحو 7 جنيهات للكيلو الواحد.
■ ومتى يتم التصالح بين مستوردى اللحوم وجهاز حماية المستهلك؟

- اتحاد الغرف التجارية وشعبة المستوردين ترحب دائما بأى تعاون مع جهاز حماية المستهلك، كما سيكون لنا دور كرقيب وتعاون مع أى جهة رقابية متخصصة حكومية كانت أو أهلية لضمان استيراد غذاء سليم وآمن.

محمد حمدى النجار: استهلاك المصريين من اللحوم سنويا يصل إلى مليون طن ننتج منها 60% محليا
شوادر اللحوم الإخوانية محظورة.. بأمر «المحظورة»
الإخوان خرجوا بشركاتهم من منظومة استيراد اللحوم لتعطيش السوق
«نحمل الخير لمصر»، هكذا لخص الإخوان مهمهتم وهدفهم للنفاذ إلى عقول الغلابة وقلوبهم، مستغلين الفقر والحاجة، واقتصر خير الإخوان على الزيت والسكر لأسر الفقراء، وشوادر الأدوات المدرسية فى المواسم، وشوادر اللحوم فى عيد الأضحى، وهو الأمر الذى دفع المعدمين إلى تسمية الإخوان ب«بتوع ربنا»، ولكن واقع السوق المصرية مع عيد الأضحى يؤكد أن «بتوع ربنا» لم يكونوا يقدمون شيئا من أجل ربنا، فكما خرجت جماعة الإخوان من الحياة السياسية، خلت الأسواق فى المناطق الشعبية من شوادر الإخوان للحوم.


«الدستور الأصلي» لاحظت ذلك خلال جولة ميدانية فى بعض المناطق الشعبية فى القاهرة الكبرى، لتقتصر الأسواق على شوادر الحكومة التابعة لوزارة الزراعة والتموين وأمام المجمعات الاستهلاكية، وبعضها الآخر للقطاع الخاص والبعض الآخر مقام بالتنسيق بين «التموين» والمحافظة والغرف التجارية بتخفيضات تتراوح ما بين 15% و20% لتتراوح أسعار اللحوم البرازيلى فى تلك الشوادر بين 45 و50 جنيهًا، والسودانى بين 30 و35 جنيهًا.


سيد مصطفى، صاحب محل جزارة فى المطرية، قال إن شوادر اللحوم التى كانت تقيمها جماعة الإخوان بمناسبة عيد الأضحى اختفت تمامًا من المشهد حاليا، موضحا أنها كانت تقوم بطرح اللحوم بأسعار تتراوح ما بين 33 و39 جنيها للكيلو العام الماضى، لافتا إلى أن كثيرًا من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين كانوا يتاجرون فى اللحوم من خلال المستوردين الإخوان الذين خرجوا حاليا من المنظومة.

بينما يقول عبد الحميد، صاحب محل جزارة، إن اللحوم التى كانت موجودة فى شوادر الإخوان كانت أرخص من تلك التى نتاجر فيها، لأنها عبارة عن لحم جاموسى كبير، وفى بعض الأحيان كانوا يقومون بخلطها باللحوم المستوردة، مشيرا إلى أن الكيلو لا يتجاوز ال800 جرام لحمة و200 جرام دهن، وهو ما كان يجعل سعرها أرخص. ويرى رجب مصطفى، أحد المترددين على الشوادر لشراء اللحوم، أن الشوادر الحكومية ليست تخفيفا على المواطنين، وإنما هى وسيلة لتعذيب البسطاء، خصوصا أنها تعمل أحيانا فترة واحدة فى اليوم وتشهد ازدحامًا شديدًا، وبالتالى يقف الناس فيها طوابير لساعات طويلة من أجل الحصول على نصف كيلو لحم، مطالبًا بضرورة تشغيل هذه الشوادر لمدة أطول للتخفيف على المواطنين.
السكاكين «الصينى» تغزو الأسواق
أم محمد: سكينة «الدبيح» ب15 جنيهًا و«السليخ» ب8.. وسعيد السنان: الشغل السنة دى مش تمام
«الدستور الأصلي» رصد بعض العاملين فى حرفة «الجزارة» من خلال جولة ميدانية فى «المدبح» باعتباره المنشأ الأساسى لها، حيث يوجد عديد من محلات بيع السكاكين بجميع أنواعها. أم محمد «سنانة سكاكين»، وهى من أقدم العاملين فى هذه المهنة فى منطقة المدبح، تقول «أسعار السكاكين بأنواعها هذا العام غالية جدًّا بالمقارنة بأسعار العام الماضى، ويرجع ذلك إلى ارتفاع أسعار الحديد، كما أن أغلب الأنواع المستخدمة مستوردة من الصين، لأن الشغل الصينى يكثر عليه الطلب عن الشغل البلدى أو المحلى».

وعن أنواع السكاكين تقول أم محمد، إن «كل نوع يختلف حسب الاستخدام، فهناك نوع يسمى (الدبيح) وهو خاص بعملية الذبح فقط، وتترواح أسعاره ما بين 10 و15 جنيهًا، وهناك أيضًا نوع آخر يسمى (السليخ)، وهذا النوع خاص بعملية السلخ، وأسعاره تتراوح ما بين 7 و8 جنيهات، ويوجد أيضًا نوع آخر من السكاكين يسمى (تشفية) وهو النوع الخاص بعملية تشفية اللحم عن العظم، أما النوع الأخير من السكاكين فيطلق عليه (مستحد) وأسعاره تترواح ما بين 35 و70 جنيهًا، وبالنسبة إلى الشوايات، فتتراوح أسعارها ما بين 10 و40 جنيهًا، ويوجد ما يسمى ب(الأورمة)، وهى التى يتم تقطيع اللحمة عليها، ويبلغ سعرها نحو 20 جنيهًا». محمود سعيد، «سنان سكاكين»، يعمل فى محل الحاج سعيد أبو القاسم، يقول «الشغل السنة دى واقف ومافيش أى إقبال على الشراء، والحظر كمان أثّر على عملية البيع والشراء، لأن فى كل مواسم العيد كنا بنشتغل للفجر، لكن بسبب فرض حظر التجول بقينا بنقفل بدرى».

أم عماد.. أقدم بائعة فى المدبح تحلم بالسيسى رئيسًا لمصر
أم عماد: السادات عصره ناشف.. ومبارك سرقها.. ومرسى خربها !
من الغلابة، فهى تبيع لهم. تقبل فصالهم المرير، وتضحك حينما يطلبون منها أوزانا «فوق البيعة». لا تعرف سنها وإن كانت تقترب من الثمانين، وكل ما تتذكره عندما تحدثها عن السن أن عبد الناصر توفى يوم زفافها فانقلب الفرح مأتما.


رأسمالها كرسى وشمسية وإناء ألمنيوم كبير وسكين حاد. هى أم عماد بائعة فواكه اللحوم، أو كما تسمى فى الأحياء الشعبية «بائعة كرشة وفشة وممبار». هى أقدم وأشهر سيدة فى منطقة «المدبح». بمكان عملها ومع قرب حلول عيد الأضحى التقتها «التحرير» لتشاركها احتفالها وأحلامها وأوجاعها.


أم عماد لا تفرق كثيرا عن الغلابة والمطحونين فى بر مصر، عن حالة الغلاء التى تضرب السوق قالت أم عبده «السنة دى الأسعار نار، العفش (الزور والطحال والدوريا) ب70 جنيها، أى نفس سعر كيلو اللحم البلدى، أما الممبار فالكيلو ب20 جنيها، والكرشة اشترتها ب10 جنيهات، وأنظفها وأبيعها ب11 أو 12، حسب شطارتى وشطارة الزبون».


المواطن الذى يعتبر «الكرشة والممبار» لحومه، يصعب عليه الشراء هذا العام. هذا ما أكدته أم عماد فهى تقول «الناس بيسألوا على السعر ويمشوا، مرسى جه زاد الطين بلة، قطع المياه والنور، والجاز شح، والحالة وقفت خالص، والأسعار زادت، السوق نايم مافيش فلوس الناس ماعهاش زى زمان أيام جمال عبد الناصر الله يرحمه».

ليتها تعود أيام جمال عبد الناصر، تمنت أم عماد مضيفة «السمن البلدى كانت ب2 جنيه، كل احتياجتنا كانت موجودة، الأكل من الجمعية واللبس والأحذية من باتا». أما عن عهد السادات، فقالت «لا كان الحال ناشف، تماما مثل عهد مبارك»، وتضيف «هم بيقولوا إن هو وولاده سرقوا البلد بس الشهادة لله كان عهده أمان».


لا تتذكر السيدة الثمانينية العجوز متى أتت إلى «المدبح»، لكنها تتذكر جيدا أنها تبدأ عملها يوميا فى السادسة صباحا، وعندما تنتهى من بيع بضاعتها «بتجبُر» كما تقول هى، تذهب إلى منزلها. لا وقت محددا عندها.

أم عماد أنهت حديثها مع «الدستور الأصلي» بأمنية أن يأتى وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسى رئيسا لمصر، لأنه كما وصفته «متواضع وبيتكلم كلام نفهمه».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.