[الحمد لله أن مصير هذا البلد يحدده البسطاء والمهمّشون والفلاحون] الحمد لله أن مصير هذا البلد يحدده البسطاء والمهمّشون والفلاحون ما زالت الجريمة تتكرر كل يوم.. نُخَب لا تعرف عن الشارع شيئا تنتقد وتتهم وتشنّ حملات من الهجوم على بسطاء هذا الشعب العظيم.. أدلّ الأدلة على جهل قطاع كبير من نُخَب ومثقفي مصر بمصر هو الاتهامات المتواترة بحق البسطاء من أنهم انحازوا للنظام القديم، وأنهم بيئة خصبة للتزوير وبيع الأصوات والتأثر بالدعاية السوداء التي يطلقها أبواق النظام السابق.. أحمد الله مرات ومرات على أن مصير هذا البلد يحدده البسطاء والمهمّشون والفلاحون والعمال والنساء القواعد والعجائز والفواعلية والعاطلون، ولا تحدده نخب أتخمها العلم والمعرفة حتى أنستهم الدنيا، فعاشوا يحلمون في أبراجهم العاجية لا يعيشون على الأرض ولا يشعرون بحرّها وبردها، ولا يرون في وطنهم شمسا ولا زمهريرا، كيف لهم إذن أن يعرفوا ما يعانيه الشعب.. الانفلات الأمني والبلطجة والازدحام وارتفاع الأسعار والقمامة وطوابير الخبز والأنابيب والانقطاع المتواصل للكهرباء والمياه كل هذا ليس موجودا على تويتر؛ حيث يتكرم علية القوم بالنظر من شرفته ليلقنوا البسطاء أهداف المرحلة وطبيعة المناخ السياسي ومسار المستقبل!! مصير الوطن يصنعه أهله، الذين يشعرون به وينغمسون في طينه.. أرجوكم لا تعاملوهم كالدهماء الذين إذا تركنا لهم حرية التصرف سيخربون الدنيا، فهم أصدق لهجة وأنقى سريرة وأكثر إحساسا باحتياجاتهم ممن يصطنعون القضايا ويختلقون الجدليات ويسفسطون المسائل.. أهل الوطن منهم أمّي الأمية التي لا تحسن القراءة ولا الكتابة، ولكنها تملك خطا فكريا عميقا لا يفرق كثيرا عن كُتّاب الأعمدة ومدوّني التغريدات المصغرة، وأصحاب حوارات الثرثرة الإعلامية.. الفلاح في حقله والعامل في مصنعه تسأله عن الانتخابات فتفاجأ بأنه لا يقلّ عنك فطنة ولا تنقصه المعلومات التي يكوّن بها رأيا ورؤية.. تأتي لتلصق ملصقا يدعو إلى عدم انتخاب الفلول، وحين تراه فاغرا فاه تتخيّل أنه جاهل فلتعطف عليه بمعلومتين مما تحفظ، فتفاجأ بكمّ من الأمثال الشعبية والقصص البسيطة والتراث المعرفي الشعبي الذي يزيد بلاغة عن كثير مما تعرفه أنت.. البسطاء ليسوا مسئولين عن وصول فلان أو علان لجولة الإعادة؛ فهم أحسنوا الاختيار، وانحازوا إلى ما يوافق قناعاتهم، ولكن الإعلام المضلل والتناحر على المناصب أفقد الشعب الثقة في التغيير!! عزوف أكثر من نصف الناخبين عن التصويت في الجولة الأولى ليس معناه السلبية في المطلق، بل معناه حالة "قرف" من الحرب الشعواء التي افتقرت للعدالة والإنصاف.. واختيار مرشحي الفلول شعور بالإحباط والسبب فيه التشويه المتبادل الذي مارسته النخبة! البسطاء من شعب مصر ليسوا بالضعف النفسي الذي يتخيله الكثيرون ليمدّوا أيديهم ليقبضوا رشوة انتخابية.. البسطاء ليسوا من البلاهة بحيث يجلسون أمام قناة الفراعين فاغري الأفواه يؤمّنون على كل ما يقوله عكاشة وشلته! البسطاء ليسوا ضد الثورة ولا ضد العدالة والقيم العظيمة التي تريد أن ترسيها.. البسطاء ليسوا كلابا خلف رغيف الخبز حفاة لا يشغلهم وطنهم ولا يهمهم المستقبل كما تزعمون.. يستحق البسطاء اعتذارا من كل متعجرف اتهمهم يوما بأنهم لا يستحقون الديمقراطية، وبأنهم قابلون للابتزاز باسم الدين أو بالمال أو بالإعلام.. يستحق موقفنا من البسطاء إعادة نظر وإعادة تقييم؛ ولا نبعثر الاتهامات جزافا بحق الجميع ما عدانا.. البسطاء باختصار هم أهلك وأهلي الذين ربّونا على القيم والمبادئ، وغرسوا فينا حب الوطن، وحاربوا وماتوا في سبيل القيم الخالدة.. البسطاء هم التاريخ والوعي والحضارة المصرية العريقة على امتداد الأجيال.. البسطاء هم الذين يدركون حقيقة اللعبة دون أغلفة براقة تخدع العين لكن جوهرها لا ينطلي على الخبير.. أعتذر وأدعوك أن تعتذر لبسطاء مصر العظماء.. هذا آخر مقال أكتبه قبل أن نلتقي بعد فوز الرئيس المنتخب.. سيكون أول لقاء بيننا هو أفضل برهان على نجاح البسطاء في تقرير مصير الوطن.. كما يجب أن يكون للجميع لا كما ترسمه أنت لنفسك.. نلتقي بعد الفاصل،،،