التفت إليها مختلساً النظر إلي وجهها الملائكي الصغير، رغم أنها ليست طفلة، وأشاح بوجهه سريعاً كي لا تلاحظ نظراته إليها فقد كان غاضباً منها، ساخطاً من قسوتها عليه.. أشاح بوجهه بلا أهتمام، ولكن ما اوقفه تلك اللامعة (اللمعة) علي وجنتها.. وجنتها لامعة رقيقة دائما، ولكن تلك اللامعة.. إنها... إنها دمعة، أتبكي يا حبيبتي؟!! ولما (لِمَ) البكاء من ذلك القاسي الذي يجعل ملاكي يبكي؟؟ ود لو يذهب إليها، لو يمسح تلك الدمعة عن وجنتها، ولكنه خشي ردة فعلها، كما أنه غاضب منها. ذهب بعيداً عنها يفصل بينهما جدران وحوائط .... سمع تنهداتها وتساقط دمعاتها.. تساّل.. فكر كثيراً، وعرف السبب، قال لنفسه : إنه أنا، أنا من جعل ملاكي يبكي.. أنا من قسوت عليها وليست هي من قست عليّ.. أنا من أغضبها وأساء فهمها وهي الشفافة كقطرات المطر، العذبة كالنهر الفياض، النقية كالثلج، أنا من أبكاها،... أنا من فعل ذلك.... أتلك الدموع بسببي، أتلك الدموع من أجلي؟!!! لم يطق الانتظار أو التظاهر بالقسوة، جري إليها.. مسح دمعتها، قبل يدها، وحدث نفسه قائلاً: وأقسم إن طلبت أن أقبل قدميها لما تأخرت.. ليس ذلاً، إنها حبيبة العمر، إنها الحب الحقيقي في حياتي هي من تبكي من أجلي دموعاً صادقة حارقة. هي من يخفق قلبي باسمها.. هي الحب الذي لا حب بعده.... هي أمي.
منى سعيد عبد الخالق * الكلمات بالفنط العريض بين قوسين هي تصحيح -فقط- لبعض الأخطاء. التعليق: قصة جميلة جداً.. لحظة مهمة، توتر وتشويق عاليين حتى النهاية. المزج بين الوصف والسرد رائع. لكن الأخطاء اللغوية لا تحتمل. د. سيد البحراوي أستاذ الأدب العربي الحديث بكلية الآداب، جامعة القاهرة