اللجنة العامة بالشيوخ تعقد أولى اجتماعاتها    محافظ الأقصر يزور الكنائس ويهنئ الإخوة المسيحيين بعيد الميلاد    محافظ القليوبية يعقد اللقاء الجماهيري بالقناطر لحل مشكلات المواطنين    الإيجار القديم.. الإسكان: نستعد لإطلاق حملة إعلامية موسعة لتوعية المواطنين بالسكن البديل    «سلامة الغذاء» تنفي التداول المحلي لألبان «نستله» المسحوبة فى أوروبا    الزراعة تكشف أسباب ارتفاع أسعار الدواجن وموعد الانخفاض    «الهزار» ممنوع على الطائرات وعقوبات مشددة للمخالفين فوق السحاب    نتنياهو يعترف للمحكمة بتدخل زوجته سارة في عمله    أوسيمين يهدد بالانسحاب من منتخب نيجيريا والعودة إلى تركيا    مفوض حقوق الإنسان بالأمم المتحدة يستنكر قيود إسرائيل على وصول المساعدات إلى غزة    سيراميكا يتلقى دعوة لقضاء علي صالح فترة معايشة مع رايو فاليكانو    موعد مباراة برشلونة وأتلتيك بلباو في نصف نهائي السوبر الإسباني    محافظة قنا تنتهي من استعداداتها لامتحانات الشهادة الإعدادية    «مجروح من صحابي».. كزبرة يثير الجدل بظهوره مع الكينج محمد منير    سكاي: تحديد موعد الكشف الطبي ل سيمينيو مع مانشستر سيتي    مطار العريش يستقبل طائرة المساعدات السعودية ال 78 لإغاثة قطاع غزة    تحصين الكلاب ب«عين شمس»    الخطوط اليمنية تطلق رحلات جوية مباشرة من سقطرى إلى جدة لإجلاء السياح العالقين    خالد الجندي: 4 أقسام للناس في «إياك نعبد وإياك نستعين»    دينا أبو الخير: كل متعلقات الأم بعد وفاتها تركة تُقسم شرعًا    هل يجوز الحلف بالطلاق؟.. أمين الفتوى يجيب    هيئة الدواء: تراجع الشكاوى من 4500 إلى 3338 مقارنة بالعام الماضي وتطور آليات المتابعة    الداخلية تضبط صانع محتوى لنشره مقاطع خادشة للحياء    3 أهداف أفسدت خطة بنين للمباراة    المخرج رامي إمام ضيف برنامج فضفضت أوي الليلة    إصابة 3 أشخاص في انقلاب سيارة ملاكي أعلى محور حسب الله الكفراوي    موجة البرد القارس فى كاريكاتير اليوم السابع    شركة "بي بي" تؤكد التزامها بتعزيز استثماراتها في مصر وتسريع خطط الحفر والإنتاج    نوال تلفت الأنظار بالقفطان المغربي في أغنيتها الجديدة «مسكرة»| فيديو    طريقة عمل الأرز المعمّر، الحلو والحادق طبق مصري بنكهة البيت    طلاب التربية العسكرية بجامعة كفر الشيخ يواصلون مشاركتهم بحملة التبرع بالدم بالمستشفى الجامعي    ضبط مدير ناد صحى بدون ترخيص بتهمة ممارسة أعمال منافية للآداب بالجيزة    زيادة الجوائز المالية للسوبر الإسباني    حرب كل عام.. قراءة في أخطر صراعات العالم خلال ست سنوات    موجة صقيع تجتاح أوروبا.. 5 وفيات وإلغاء مئات الرحلات الجوية    وفاة المخرج المجري بيلا تار عن عمر 70 عامًا    محمد أنور وكارولين عزمي ورحمة أحمد على قنوات "المتحدة" في رمضان    علي ماهر يعلن تشكيل سيراميكا لمواجهة إنبي بكأس عاصمة مصر    وفد من «مستقبل وطن» يهنئ كنيسة العذراء بالتل الكبير بعيد الميلاد المجيد    برلمانية: ملفات الصناعة والتجارة على رأس الأولويات لتحقيق التنمية    العجواني: حل تحديات المصانع المتعثرة أولوية وطنية لدعم الصناعة والاقتصاد    البورصة تربح 51 مليار جنيه في أول ارتفاع خلال 2026    تحت رعاية مصطفى مدبولي.. «أخبار اليوم» تنظم معرض الجامعات المصرية في السعودية    عرفانًا بتضحياتهم، تنبيه مهم من القوات المسلحة لأسر الشهداء والمصابين فى الحروب السابقة    وزارة التعليم تعلن جداول امتحانات الطلبة المصريين فى الخارج للتيرم الأول    زكي عبد الحميد: قمة Creator Universe تخدم المستقبل الرقمي للإعلام العربي    المشدد 3 سنوات وغرامة 50 ألف جنيه لتاجر حشيش بشرم الشيخ    حكاية أزمة أحمد مكى مع مديرة أعماله من كشف الحساب لقسم شرطة العجوزة.. إنفوجراف    هل تتجنب إسرائيل التصعيد مع إيران؟ رسالة نتنياهو عبر بوتين تكشف التفاصيل    محافظ القاهرة يشهد احتفال الأرمن الأرثوذكس بعيد الميلاد    الدنمارك: سيطرة أمريكا على جرينلاند ستؤدي لانهيار الناتو    4 أطعمة تحتوي على أحماض أوميجا 3 الدهنية    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    المهمة الخاصة ورحلة الحياة ..بقلم/ حمزة الشوابكة.    تفشي فيروس شديدة العدوى في مزرعة شمال إسرائيل| تفاصيل    أحمد شوبير: أفشة يمتلك 3 عروض ويرغب فى الرحيل عن الأهلى    عمرو زكي ينتقد أداء الفراعنة: بنين كان الأفضل تكتيكيًا أمام مصر    رسالة الميلاد 2026.. هدايا السماء للبشرية بين الفرح والستر والمحبة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



واعظات الأوقاف: نحن الأجدر بالقضايا النسائية
نشر في صوت البلد يوم 26 - 02 - 2017

رد عدد من واعظات وزارة الأوقاف اللاتي تم اعتمادهن مؤخرًا للعمل بالمساجد، على الانتقادات الموجهة إليهن حول أنهن لا يصلحن للعمل الدعوي، وإنما لتربية الأولاد فقط، مؤكدات أنهن الأجدر على مخاطبة النساء خاصة فيما يتعلق بالقضايا الأسرية أو المسائل التى تستحيي النساء أن تسأل فيها الرجال.
كان عدد من أئمة وزارة الأوقاف عبروا عن رفضهم لعمل المرأة في المجال الدعوي بدعوى أن مكانهن الطبيعي هو البيت وتربية الأولاد فقط، وقالوا : "من الخطأ الجسيم، أن تخرج المرأة لإذاعة العلم حتى وإن كانت أعلم أهل الأرض، مؤكدين أنه أمر غاية في الخطورة والفساد- على حد تعبيرهم-.
في المقابل قال الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، عقب لقائه بعدد من الواعظات: " إن لدينا كفاءات وطنية مشرفة من الواعظات وسيحدثن نقلة في الدعوة النسائية في العصر الحديث، وسيظهر أثرهن في الدعوة أسرع مما يتوقع أو يتصور الكثيرون".
من جانبها، قالت الواعظة وفاء عبد السلام، : إن منهج الرسول – صلي الله عليه وسلم - لم ينص على إقصاء المرأة، موضحة أن النساء كن يخرجن مع الرسول لمداواة الجرحى فى الغزوات، ولرفع الروح المعنوية، كما قامت السيدة عائشة رضى الله عنها بدور الواعظة عن طريق شرح المسائل الشائكة للسيدات، والتى كان يتحرج منها النبي الكريم، ولهذا فإن وجود الواعظات فى المساجد قد يزيل كثيرا من الحرج عن النساء والرجال، كما أن خطاب المرأة للمرأة سيكون الأكثر إقناعا.
وأشارت واعظة الأوقاف ل" مصر العربية"، إلى أنها تعمل بمسجد الرحمن الرحيم بصلاح سالم، وأنها تخرجت في معهد إعداد الدعاة التابع لوزارة الأوقاف، كما حصلت على إجازة فى صحيح البخاري من الدكتور أحمد عمر هاشم، وإجازة أخرى في صحيح مسلم، وهى كثيرة التردد على الأروقة الأزهرية، ومهتمة بتحسين الجانب الأخلاقي والسلوكي للنساء، وذلك من خلال الخوض فى سيرة الرسول الكريم وإلقاء الضوء على معاملاته -صلى الله عليه وسلم - مع زوجاته، وإسقاطها على أرض الواقع الحالي لتغيير السلوكيات السلبية المنتشرة حاليا فى المجتمع المصري، مؤكدة أنها لن تفتي وإنما ستوجه النساء إلى الذهاب إلى المصادر الموثوق فيها للحصول على الفتوى.
وافقتها الرأي الواعظة ميرفت عزت، التى أشارت إلى أن "النساء في البيوت يحتجن لمن يعلمهن الصواب من الخطأ حتى يتمكن من تربية أولادهن التربية الصحيحة، بالتالي دورنا أن نفهم النساء يعني إيه حلال وحرام"، مضيفة : "يعنى إية لا نصلح للعمل الدعوى!! المرأة ستحصل على المعلومة الدينية الصحيحة منين؟ أكيد من المرأة طبعا لأن النساء تستحي من سؤال الرجل فى بعض المسائل".
وذكرت ميرفت عزت، أنها تخرجت من كلية الهندسة، والتحقت بمعهد إعداد الدعاة التابع لوزارة الأوقاف، ثم معهد القراءات لمدة عامين، وكانت تعمل إلا أنها تفرغت حاليًا للعمل الدعوي، مشيرة إلى أن عملها بالمسجد سيكون فى كل الأوقات حسب تواجد النساء واحتياجهن للواعظة.
بينما قالت الواعظة رحمة نبيل:"إنهن الأجدر على تعليم النساء في البيوت الفرق بين الدين الإسلامي الصحيح والتطرف والإرهاب حتى يربين أولادهن تربية صحيحة"، مشيرة إلى أن تعيينها ضمن 144 واعظة نقطة البداية سيعقبها خطوات أخري ، وأن عملهن سيقتصر في البداية على المساجد وتأمل أن يتسع المجال لينشرن في كل الأماكن.
وبدورها أكدت الدكتورة فتحية الحنفي أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، أن المرأة تمتلك القدرة علي العمل الدعوي وقد تسابق فيه الذكور، مشيرة إلى أن هذا الأمر يرجع إلي الكفاءة في أداء العمل، فالمرأة لها كفاءة في بعض الجوانب كما تتحقق للرجل في جوانب أخري.
وعن السن المناسب لعمل المرأة بالمجال الدعوي، قالت أستاذ الفقه ل"مصر العربية"،: بما أن الله سبحانه وتعالي خلق الذكر والأنثى وجعل لكل منهما خصائص تميزه عن الآخر بحكم الفطرة الإنسانية، فنجد أن المرأة وظيفتها الأساسية الحمل والولادة والتربية، فدائما العقل في حالة انشغال بالبيت والأولاد خاصة إذا كانت في سن الشباب"، مستشهدة بقوله تعالى :" ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه".
وتابعت:"إذن الذهن يكون في حالة انشغال دائم بين العمل والبيت والأولاد ومتطلبات الزوج، لذا أفضل عطاء من المرأة هو وقت الرشد أي بعد سن الأربعين لاعتماد الأولاد علي أنفسهم فيقل العبء علي الأم خاصة التربية والسهر في فترة الصغر، وتكون المرأة مؤهلة لذلك، لأن العمل الدعوي محتاج إلي عقلية حاضرة، حيث ربط الأحكام بالمستجدات علي الساحة، فهذا في حد ذاته محتاج إلي البحث والتفرغ".
وقال الشيخ محمد يوسف الجزار، أحد الأئمة الأوقاف المرحبين بعمل المرأة في المجال الدعوي، :"كنا قديما لنا درس أسبوعي للسيدات وحتى وقت قريب، وكان بعض المشايخ يتحرجون من دروس السيدات فلعل ذلك يسد الفجوة".
وأضاف الشيخ مصطفى ماضى: "يفضل دفع النساء إلى مدارس البنات والنوادي أفضل بكثير من المساجد لعدم خلق مشاكل مع الإمام، والأمر الثانى أن السيدات العجائز لسن المشكلة لذهاب الواعظات لهن في المساجد، ولكن الفتيات والأطفال مهمة قومية ولن يكونوا إلا في المدارس والنوادي".
وكان الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، اجتمع أمس بالواعظات الجدد بمسجد النور بالعباسية، مؤكدا أن اعتماد هؤلاء للعمل بالمساجد على سبيل التطوع يعتبر نقلة نوعية فى العمل الدعوي بكل ما تعنيه الكلمة وأن المرحلة المقبلة ستشمل اعتماد 10 آلاف واعظة بالمساجد كحد أدني.
وأشار وزير الأوقاف إلى حرص الوزارة على تزويد الواعظات بكل ما يحتاجون إليه فى المجال الدعوي ليكن على المستوى المطلوب، لافتا إلى أن الحصول على مؤهل عالي ليس نهاية الطريق، لأن العلم لا نهاية له ومن ظن أنه أعلم الناس فهو أجهلهم.
وأوضح أن الكثير من الواعظات طلبن العمل فى المجال الدعوي على سبيل التطوع دون مقابل، فهنّ أصحاب رسالة في المقام الأول ومع ذلك لن تدخر وزارة الأوقاف جهدا عن تحسين الأحوال المادية للواعظات المتطوعات.
وأضاف أن الواعظات المعينات بالوزارة يحصلن على كافة حقوقهن المادية وبعد مراجعة الكشوف وجدت أن أن أحدث واعظة معينة تتقاضى مرتبا يفوق ال 1000 جنيه، وبعضهن يحصل على 2270 جنيها حسب الأقدمية هذا بخلاف الاستقطاعات الأخرى.
ولفت مختار جمعة، إلى أن عمل الواعظة المتطوعة سيمر بثلاث مراحل ، المرحلة الأولي ستكون مرحلة اختبار ومدتها 6 أشهر، تلتزم فيها الواعظة بالجوانب الوعظية والوطنية وتدريس منظومة القيم والأخلاق، مطالبا الواعظات بعدم التسرع فى إصدار فتاوى للناس خلال هذه الفترة ونصح الناس بالذهاب للجان الفتوى التابعة للإفتاء والأزهر، كما دعاهم الوزير إلى الاستفادة من موضوع خطب الجمعة المنشورة على موقع الوزارة في دروسهم بالمساجد.
وأضاف الوزير أنه فى المرحلة الثانية، ستكثف الأوقاف الدورات التدريبية للواعظات سواء بالتنسيق مع الأزهر أو إرسال المدربين والعلماء إلي الأماكن البعيدة التى يوجد فيها الواعظات، على أن تصرف الأوقاف لواعظات المحافظات بدل انتقال في حال إجراء الدورات بالقاهرة.
وشدد الوزير على أن المرحلة الثالثة ستتضمن إجراء دورات متخصصة اختيارية لتأهيل الواعظات على الإفتاء فى بعض القضايا المتعلقة بالنساء كالغسل والحيض وفتاوى خاصة بالزكاة والمعاملات البنكية، فضلا عن إجراء شديدة التخصص في مهارات التواصل الإعلامي.
ويوجد فى الأوقاف نوعين من الواعظات، النوع الأول معينات وعددهن 20 واعظة وتعامل نفس معاملة إمام الأوقاف، وأما النوع الثاني يعملن بنظام المكافأة وعددهن 2012 واعظ وداعية، ويحصلن على نفس مستحقات خطيب المكافأة ما عدا خطب الجمعة.
وتتمثل شروط عمل الواعظات بمساجد الأوقاف في ضرورة الحصول على مؤهل أزهري أو أن تكون الواعظة من خريجات معاهد الثقافة الإسلامية التابعة للوزارة، بعدها تخضع المتقدمات لاختبارات أولية بمديريات الأوقاف وفي حالة حصولهن على أكثر من 75 % يتم اختبارهن في ديوان عام الأوقاف.
وتقوم كل مديرية بموافاة ديوان عام الوزارة بأسماء المصرح لهن وأماكن عملهن، ويرفع الأمر لرئيس القطاع الديني، حتى يتمكن التفتيش العام بديوان عام الوزارة من المتابعة.
ووفقا لشروط الأوقاف، لا يجوز لأي واعظة التوجه إلى أي مسجد دون خطاب معتمد من مدير الدعوة بالمديرية، ويحدد به المسجد والموضوعات شهريا، وأن يُحاط المسجد علمًا بالمواعيد، ويخصص دفتر خاص لهذه الدروس يسجل به (اليوم التاريخ موضوع الدرس)، ويلتزم إمام المسجد ومفتش المنطقة بالمتابعة ورفع تقرير شهري لمدير الدعوة بالمديرية.
وفي حالة قيام أي واعظة بأداء درس بالمسجد بالمخالفة يُحرر لها محضر وفق قانون ممارسة الخطابة، وبموجب الضبطية القضائية لمفتشي الأوقاف.
أما في حالة عدم الإبلاغ أو تمكين غير المصرح لهن سيتم محاسبة كل من إمام المسجد ومفتش المنطقة ومدير الإدارة ومدير الدعوة بالمديرية كل فيما يخصه".
وفي عام 2015 أجرت الأوقاف اختبارات أولية للمتقدمات للعمل كواعظات على سبيل التطوع ، بالمديريات، أسفرت هذه الاختبارات عن استبعاد عدد كبير من الواعظات بدعوى عدم انطباق الشروط عليهن، كما رسبت (349) متقدمة، فيما بلغ عدد من يحق لهن دخول الامتحان النهائي (633) متقدمة، إضافة إلى نحو مائتي واعظة من المتقدمات الجدد.
وبالفعل أجرت الأوقاف اختبارات التصفية النهائية ل 833 واعظة ممن حصلن على 75% فأكثر في الاختبار الأول، وذلك شهر أغسطس 2015، داخل مسجد الرحمة بشارع صبري أبو علم، بواسطة لجان مشكلة من وكلاء الأوقاف وأعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر، وتأخرت إعلان النتائج بسبب عمليات التدقيق التي تقوم بها وزارة الأوقاف للكشف عن انتماءات هؤلاء الواعظات، ونجح منهن 300 واعظة، إلا أن وزير الأوقاف ألغى هذه النتائج لسبب غير معلوم.
رد عدد من واعظات وزارة الأوقاف اللاتي تم اعتمادهن مؤخرًا للعمل بالمساجد، على الانتقادات الموجهة إليهن حول أنهن لا يصلحن للعمل الدعوي، وإنما لتربية الأولاد فقط، مؤكدات أنهن الأجدر على مخاطبة النساء خاصة فيما يتعلق بالقضايا الأسرية أو المسائل التى تستحيي النساء أن تسأل فيها الرجال.
كان عدد من أئمة وزارة الأوقاف عبروا عن رفضهم لعمل المرأة في المجال الدعوي بدعوى أن مكانهن الطبيعي هو البيت وتربية الأولاد فقط، وقالوا : "من الخطأ الجسيم، أن تخرج المرأة لإذاعة العلم حتى وإن كانت أعلم أهل الأرض، مؤكدين أنه أمر غاية في الخطورة والفساد- على حد تعبيرهم-.
في المقابل قال الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، عقب لقائه بعدد من الواعظات: " إن لدينا كفاءات وطنية مشرفة من الواعظات وسيحدثن نقلة في الدعوة النسائية في العصر الحديث، وسيظهر أثرهن في الدعوة أسرع مما يتوقع أو يتصور الكثيرون".
من جانبها، قالت الواعظة وفاء عبد السلام، : إن منهج الرسول – صلي الله عليه وسلم - لم ينص على إقصاء المرأة، موضحة أن النساء كن يخرجن مع الرسول لمداواة الجرحى فى الغزوات، ولرفع الروح المعنوية، كما قامت السيدة عائشة رضى الله عنها بدور الواعظة عن طريق شرح المسائل الشائكة للسيدات، والتى كان يتحرج منها النبي الكريم، ولهذا فإن وجود الواعظات فى المساجد قد يزيل كثيرا من الحرج عن النساء والرجال، كما أن خطاب المرأة للمرأة سيكون الأكثر إقناعا.
وأشارت واعظة الأوقاف ل" مصر العربية"، إلى أنها تعمل بمسجد الرحمن الرحيم بصلاح سالم، وأنها تخرجت في معهد إعداد الدعاة التابع لوزارة الأوقاف، كما حصلت على إجازة فى صحيح البخاري من الدكتور أحمد عمر هاشم، وإجازة أخرى في صحيح مسلم، وهى كثيرة التردد على الأروقة الأزهرية، ومهتمة بتحسين الجانب الأخلاقي والسلوكي للنساء، وذلك من خلال الخوض فى سيرة الرسول الكريم وإلقاء الضوء على معاملاته -صلى الله عليه وسلم - مع زوجاته، وإسقاطها على أرض الواقع الحالي لتغيير السلوكيات السلبية المنتشرة حاليا فى المجتمع المصري، مؤكدة أنها لن تفتي وإنما ستوجه النساء إلى الذهاب إلى المصادر الموثوق فيها للحصول على الفتوى.
وافقتها الرأي الواعظة ميرفت عزت، التى أشارت إلى أن "النساء في البيوت يحتجن لمن يعلمهن الصواب من الخطأ حتى يتمكن من تربية أولادهن التربية الصحيحة، بالتالي دورنا أن نفهم النساء يعني إيه حلال وحرام"، مضيفة : "يعنى إية لا نصلح للعمل الدعوى!! المرأة ستحصل على المعلومة الدينية الصحيحة منين؟ أكيد من المرأة طبعا لأن النساء تستحي من سؤال الرجل فى بعض المسائل".
وذكرت ميرفت عزت، أنها تخرجت من كلية الهندسة، والتحقت بمعهد إعداد الدعاة التابع لوزارة الأوقاف، ثم معهد القراءات لمدة عامين، وكانت تعمل إلا أنها تفرغت حاليًا للعمل الدعوي، مشيرة إلى أن عملها بالمسجد سيكون فى كل الأوقات حسب تواجد النساء واحتياجهن للواعظة.
بينما قالت الواعظة رحمة نبيل:"إنهن الأجدر على تعليم النساء في البيوت الفرق بين الدين الإسلامي الصحيح والتطرف والإرهاب حتى يربين أولادهن تربية صحيحة"، مشيرة إلى أن تعيينها ضمن 144 واعظة نقطة البداية سيعقبها خطوات أخري ، وأن عملهن سيقتصر في البداية على المساجد وتأمل أن يتسع المجال لينشرن في كل الأماكن.
وبدورها أكدت الدكتورة فتحية الحنفي أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، أن المرأة تمتلك القدرة علي العمل الدعوي وقد تسابق فيه الذكور، مشيرة إلى أن هذا الأمر يرجع إلي الكفاءة في أداء العمل، فالمرأة لها كفاءة في بعض الجوانب كما تتحقق للرجل في جوانب أخري.
وعن السن المناسب لعمل المرأة بالمجال الدعوي، قالت أستاذ الفقه ل"مصر العربية"،: بما أن الله سبحانه وتعالي خلق الذكر والأنثى وجعل لكل منهما خصائص تميزه عن الآخر بحكم الفطرة الإنسانية، فنجد أن المرأة وظيفتها الأساسية الحمل والولادة والتربية، فدائما العقل في حالة انشغال بالبيت والأولاد خاصة إذا كانت في سن الشباب"، مستشهدة بقوله تعالى :" ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه".
وتابعت:"إذن الذهن يكون في حالة انشغال دائم بين العمل والبيت والأولاد ومتطلبات الزوج، لذا أفضل عطاء من المرأة هو وقت الرشد أي بعد سن الأربعين لاعتماد الأولاد علي أنفسهم فيقل العبء علي الأم خاصة التربية والسهر في فترة الصغر، وتكون المرأة مؤهلة لذلك، لأن العمل الدعوي محتاج إلي عقلية حاضرة، حيث ربط الأحكام بالمستجدات علي الساحة، فهذا في حد ذاته محتاج إلي البحث والتفرغ".
وقال الشيخ محمد يوسف الجزار، أحد الأئمة الأوقاف المرحبين بعمل المرأة في المجال الدعوي، :"كنا قديما لنا درس أسبوعي للسيدات وحتى وقت قريب، وكان بعض المشايخ يتحرجون من دروس السيدات فلعل ذلك يسد الفجوة".
وأضاف الشيخ مصطفى ماضى: "يفضل دفع النساء إلى مدارس البنات والنوادي أفضل بكثير من المساجد لعدم خلق مشاكل مع الإمام، والأمر الثانى أن السيدات العجائز لسن المشكلة لذهاب الواعظات لهن في المساجد، ولكن الفتيات والأطفال مهمة قومية ولن يكونوا إلا في المدارس والنوادي".
وكان الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، اجتمع أمس بالواعظات الجدد بمسجد النور بالعباسية، مؤكدا أن اعتماد هؤلاء للعمل بالمساجد على سبيل التطوع يعتبر نقلة نوعية فى العمل الدعوي بكل ما تعنيه الكلمة وأن المرحلة المقبلة ستشمل اعتماد 10 آلاف واعظة بالمساجد كحد أدني.
وأشار وزير الأوقاف إلى حرص الوزارة على تزويد الواعظات بكل ما يحتاجون إليه فى المجال الدعوي ليكن على المستوى المطلوب، لافتا إلى أن الحصول على مؤهل عالي ليس نهاية الطريق، لأن العلم لا نهاية له ومن ظن أنه أعلم الناس فهو أجهلهم.
وأوضح أن الكثير من الواعظات طلبن العمل فى المجال الدعوي على سبيل التطوع دون مقابل، فهنّ أصحاب رسالة في المقام الأول ومع ذلك لن تدخر وزارة الأوقاف جهدا عن تحسين الأحوال المادية للواعظات المتطوعات.
وأضاف أن الواعظات المعينات بالوزارة يحصلن على كافة حقوقهن المادية وبعد مراجعة الكشوف وجدت أن أن أحدث واعظة معينة تتقاضى مرتبا يفوق ال 1000 جنيه، وبعضهن يحصل على 2270 جنيها حسب الأقدمية هذا بخلاف الاستقطاعات الأخرى.
ولفت مختار جمعة، إلى أن عمل الواعظة المتطوعة سيمر بثلاث مراحل ، المرحلة الأولي ستكون مرحلة اختبار ومدتها 6 أشهر، تلتزم فيها الواعظة بالجوانب الوعظية والوطنية وتدريس منظومة القيم والأخلاق، مطالبا الواعظات بعدم التسرع فى إصدار فتاوى للناس خلال هذه الفترة ونصح الناس بالذهاب للجان الفتوى التابعة للإفتاء والأزهر، كما دعاهم الوزير إلى الاستفادة من موضوع خطب الجمعة المنشورة على موقع الوزارة في دروسهم بالمساجد.
وأضاف الوزير أنه فى المرحلة الثانية، ستكثف الأوقاف الدورات التدريبية للواعظات سواء بالتنسيق مع الأزهر أو إرسال المدربين والعلماء إلي الأماكن البعيدة التى يوجد فيها الواعظات، على أن تصرف الأوقاف لواعظات المحافظات بدل انتقال في حال إجراء الدورات بالقاهرة.
وشدد الوزير على أن المرحلة الثالثة ستتضمن إجراء دورات متخصصة اختيارية لتأهيل الواعظات على الإفتاء فى بعض القضايا المتعلقة بالنساء كالغسل والحيض وفتاوى خاصة بالزكاة والمعاملات البنكية، فضلا عن إجراء شديدة التخصص في مهارات التواصل الإعلامي.
ويوجد فى الأوقاف نوعين من الواعظات، النوع الأول معينات وعددهن 20 واعظة وتعامل نفس معاملة إمام الأوقاف، وأما النوع الثاني يعملن بنظام المكافأة وعددهن 2012 واعظ وداعية، ويحصلن على نفس مستحقات خطيب المكافأة ما عدا خطب الجمعة.
وتتمثل شروط عمل الواعظات بمساجد الأوقاف في ضرورة الحصول على مؤهل أزهري أو أن تكون الواعظة من خريجات معاهد الثقافة الإسلامية التابعة للوزارة، بعدها تخضع المتقدمات لاختبارات أولية بمديريات الأوقاف وفي حالة حصولهن على أكثر من 75 % يتم اختبارهن في ديوان عام الأوقاف.
وتقوم كل مديرية بموافاة ديوان عام الوزارة بأسماء المصرح لهن وأماكن عملهن، ويرفع الأمر لرئيس القطاع الديني، حتى يتمكن التفتيش العام بديوان عام الوزارة من المتابعة.
ووفقا لشروط الأوقاف، لا يجوز لأي واعظة التوجه إلى أي مسجد دون خطاب معتمد من مدير الدعوة بالمديرية، ويحدد به المسجد والموضوعات شهريا، وأن يُحاط المسجد علمًا بالمواعيد، ويخصص دفتر خاص لهذه الدروس يسجل به (اليوم التاريخ موضوع الدرس)، ويلتزم إمام المسجد ومفتش المنطقة بالمتابعة ورفع تقرير شهري لمدير الدعوة بالمديرية.
وفي حالة قيام أي واعظة بأداء درس بالمسجد بالمخالفة يُحرر لها محضر وفق قانون ممارسة الخطابة، وبموجب الضبطية القضائية لمفتشي الأوقاف.
أما في حالة عدم الإبلاغ أو تمكين غير المصرح لهن سيتم محاسبة كل من إمام المسجد ومفتش المنطقة ومدير الإدارة ومدير الدعوة بالمديرية كل فيما يخصه".
وفي عام 2015 أجرت الأوقاف اختبارات أولية للمتقدمات للعمل كواعظات على سبيل التطوع ، بالمديريات، أسفرت هذه الاختبارات عن استبعاد عدد كبير من الواعظات بدعوى عدم انطباق الشروط عليهن، كما رسبت (349) متقدمة، فيما بلغ عدد من يحق لهن دخول الامتحان النهائي (633) متقدمة، إضافة إلى نحو مائتي واعظة من المتقدمات الجدد.
وبالفعل أجرت الأوقاف اختبارات التصفية النهائية ل 833 واعظة ممن حصلن على 75% فأكثر في الاختبار الأول، وذلك شهر أغسطس 2015، داخل مسجد الرحمة بشارع صبري أبو علم، بواسطة لجان مشكلة من وكلاء الأوقاف وأعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر، وتأخرت إعلان النتائج بسبب عمليات التدقيق التي تقوم بها وزارة الأوقاف للكشف عن انتماءات هؤلاء الواعظات، ونجح منهن 300 واعظة، إلا أن وزير الأوقاف ألغى هذه النتائج لسبب غير معلوم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.