إيبارشية القاهرة الكلدانية تحتفل بعيد مار أنطونيوس الكبير    تنظيف كنيسة المهد استعدادًا لاحتفالات عيد الميلاد المجيد حسب التقويم الشرقي    اسعار الخضروات اليوم السبت 3يناير 2026 فى اسواق المنيا    زيلينسكي يجري تعيينات جديدة في مناصب قيادية ويصفها ب"الإصلاحات الجوهرية"    جوتيريش يدعو إسرائيل للتراجع عن تعليق عمل منظمات دولية في الأراضي الفلسطينية المحتلة    مملكة البحرين تبدأ عضويتها غير الدائمة بمجلس الأمن    باكو: أذربيجان وأرمينيا تعملان بشكل مكثف على تعزيز السلام فى جنوب القوقاز    إصابة 4 فلسطينيين بجروح خطيرة في قصف للاحتلال شمالي غزة    مدرب بنين: لا أحد يتمنى مواجهة مصر.. والسنغال الأقرب للتتويج باللقب    12 مصاب وبينهم أطفال.. ننشر أسماء مصابي حادث ميكروباص المنيا    عاجل- طقس شديد البرودة ليلًا وتحذيرات من الصقيع والشبورة خلال الفترة من 4 إلى 8 يناير 2026    أجواء شتوية مائلة للبرودة....طقس المنيا السبت 3يناير 2026    ثلاثي البريميرليج يتنافس على ضم مهاجم ريال مدريد    لياو يقود ميلان لاعتلاء قمة الكالتشيو من بوابة كالياري    فصل التيار الكهربائي عن عدد من مناطق بمدينة دسوق    زيلينسكي يُبدي عزمه تغيير وزير الدفاع الأوكراني    استمرار انقطاع مياه الشرب عن بعض مناطق بلطيم والبرلس والمصيف بكفر الشيخ    إصابة 12 شخصا فى حادث إنقلاب ميكروباص بالطريق الصحراوي الغربى في المنيا    الشاعر شعبان يوسف ل العاشرة: 2025 شهد حراكا ثقافيا ملموسا رغم التحديات    حقوق المنصورة تصدر أول رد بشأن شبهة مجاملة في تعيين نجل رئيس الجامعة    سلوت قبل مواجهة فولهام: ترتيبنا الحالي عادل.. ونسعى لصناعة الفارق    الأهلي يكسر عقدة النصر ويهزمه 3-2 في كلاسيكو مثير بالدوري السعودي    ميلان يفوز على مضيفه كالياري بهدف وينتزع صدارة الدوري الإيطالي    سباعية نارية تقود مودرن سبورت دبي لصدارة مستحقة    محافظ المنيا: تجهيز 489 لجنة لاستقبال الناخبين ورفع درجة الاستعداد القصوى    سباعية نارية تقود مودرن سبورت دبي لصدارة مستحقة    تقارير: مادورو منفتح على «صفقة» تشمل النفط والمخدرات مع واشنطن    أخبار × 24 ساعة.. وزارة العمل توفر مليون فرصة عمل فى الداخل والخارج خلال 2025    وفاة نقيب شرطة داخل الإستراحة بمركز شرطة العدوة بالمنيا    البيئة تدشن أول حملة للقضاء على المخلفات الصلبة والبلاستيكية    بعد حكم حبس رمضان صبحي.. عمرو أديب: اشتراط مؤهل الأب لدخول بعض المدارس الدولية حرام    المتحدة تشوق متابعيها بمشاركة ألمع النجوم في رمضان 2026 | شاهد    المصل واللقاح: شتاء 2026 سيكون عنيفا من حيث الإصابة بالأمراض التنفسية    المطرب منسي الليثي يشعل استوديو «خط أحمر» بأغنية «إن كنت واخد على خاطرك»    الأرصاد: طقس الغد مائل للدفء نهارا شديد البرودة ليلا.. والعظمى بالقاهرة 19    ضمن المبادرة الرئاسية ... إجراء عملية زراعة قرنية ناجحة بمستشفى رمد المنصورة    «تعظيم سلام» للست إنعام    علي الحجار يتألق بأجمل روائع سيد مكاوى فى حفل 100 سنة غنا بدار الأوبرا    أسعار تذاكر مترو الأنفاق 2026 بعد أزمة الفكة    منتخب مصر يواصل تدريباته استعدادًا لمواجهة بنين    وزير شئون المفاوضات الفلسطيني الأسبق: زعامة عبد الناصر ونهرو وتيتو الأولى والأخيرة من نوعها    الصحافة العالمية تبرز زيارة أنجلينا جولى لمصر.. فيديو وصور    غداً.. بدء تلقى طلبات الترشح فى انتخابات رئاسة الوفد    للتهنئة بعيد الميلاد.. البابا تواضروس يستقبل مطران بورسعيد بالمقر البابوي    تفاصيل زيادة عدد منافذ البريد المصري إلى 4651 منفذًا خلال عام 2025    أذكار مساء الجمعة.. سكينة للقلب وتجديد للإيمان مع ختام اليوم المبارك    هل يجوز الصلاة والصيام وإهداء الثواب للميت؟ أمين الفتوى يجيب.. فيديو    سعر الفراخ مساء اليوم الجمعة 2 ديسمبر 2026    التنظيم والإدارة يتيح الاستعلام عن القبول للمتقدمين لشغل 4000 وظيفة بهيئة الإسعاف    فى ذكرى ميلاد المسيح    تموين القليوبية يحرر 65 مخالفة بالخانكة وبنها وقليوب    الأوقاف تفتتح مسجدا جديدا بالقليوبية    وقاية من الفتن: فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعه    طب القاهرة: لا صحة لما يتردد بشأن إلغاء الدبلومات المهنية    اتفاقية تعاون بين بنك المعرفة والمجلس العربي للاختصاصات الصحية لدعم التحول الرقمي في التدريب الطبي    «الصحة» تبحث مع قطاع المعاهد الأزهرية تعزيز صحة الطلاب    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لاستقبال المصلين صلاة الجمعة اليوم 2يناير 2026 فى المنيا    النيابة تنتدب المعمل الجنائي لبيان سبب حريق نشب داخل شقة سكنية بالزمالك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



داعش .. لماذا توقفت عن مشاهد هوليود ؟!
نشر في صوت البلد يوم 17 - 06 - 2016

لماذا توقفت داعش عن تصوير جرائمها ضد من يقع من ضحايا في يدها؟ هذا السؤال يطرح نفسه الآن، لكن قبل هذا السؤال تداول مراقبون لسلوك داعش أن نفس المهارات في التصوير والإخراج وربما نفس المصورين وحتى بعض الممثلين في مشاهد ذبح ضحايا داعش تتكرر في العراق وسوريا وحتى في ليببا، فهل ينتقل نفس القائمين على عمليات التصوير الهوليودي لداعش بين مناطق الذبح؟ أم هل تتم عمليات التصوير في "استديو هوليودي واحد"؟! فحتى الآن لا يعرف أحد لماذا توقفت هذه المشاهد الهوليودية ؟!
(1)
كشف أكثر من فيديو نشره تنظيم داعش الإرهابي لمشاهد ذبح الضحايا الكثير من الملاحظات والتساؤلات.. بداية من التشابه في شكل ومضمون كل فيديو وكأنه استكمال لمسلسل طويل الحلقات. ومن الملاحظات التي أثارت انتباه المتابعين لمسلسل القتل بإخراج هوليودي ارتداء الإرهابيين ساعات رولكس الفخمة، وعمل ماكياج لوجوههم وتكحيل عيونهم، بالإضافة إلى حملهم "خناجر" من ماركة كولومبيا الأمريكية الصنع باهظة الثمن..ويتحدثون الإنجليزية بطلاقة، دون تعثر أو تلعثم. أما أبطال الفيديوهات من جناة وضحايا.. فالجناة أشخاص طوال القامة رياضيو الأجسام؛ ليبثوا الرعب في نفوس من يشاهدهم.
(2)
تنظيم "داعش" الإرهابي يستخدم الحرب النفسية بمهارة واحترافية، لا يمكن أن تتوفر للهواة أو تنظيم بدائي. واستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بفاعلية وتركيز مؤثر تمكنه أن يسيطر على بعض العقول، فالتنظيم لا ينزعج أو يعلن عندما يدحر في معركة ولا يكترث عندما يفقد أحد قادته. أو يدمر معقل من معاقله.
هذه التوجه أشبه ما يكون بالتوجه المؤسساتي أو الحكومي؛ حيث يوحي لك أنه أكبر من الهزيمة. يستخدم الشائعات المعدة سلفا التي تؤثر في الخصم اعتمادا على أسلوب مركزي في تصدير المعلومة التي يريد بثها وتوصيلها، ويسيطر على قنوات إعلامه، ولا يعتمد على التعددية الإعلامية له؛ فعندما تتعدد الوسائل الإعلامية الدعائية فإنها قد تفلت من السيطرة المركزية؛ ومن هنا تبدو كل الوسائل والأساليب المستخدمة مدروسة إلى حد كبير، مستغلة تكنولوجيا الاتصالات من حيث التصوير والأماكن والترجمة حتى الإخراج الفيلمي.. علينا أن نتأمل بعناية ما قاله ألان رودييه، مدير المركز الفرنسي لبحوث الاستخبارات: "وصلت الدعاية التي ينتهجها تنظيم داعش إلى مستوى عال من الحرفية، لذلك بات لزاما أن يتم استثمار الإمكانات في حرب من هذا النوع.. إن هدف داعش من وراء نشر فيديوهات إعدام الرهائن هو بث شعور بالرعب لدى الناس، لإخضاعهم وفرض سطوته عليهم"، معتبرا أن "تدمير الاستراتيجية الدعائية للتنظيم المتطرف قد تصبح أكثر إلحاحا ونجاعة من قنابل التحالف الدولي".
هذه الدعاية التي يعتمدها التنظيم تخوله نشر الرعب، وتساعده في جذب المزيد من المقاتلين إلى صفوفه. وإذا كانت الحرب النفسية في مفهومها الكلاسيكي، كما أوردها الكاتب الأمريكي بول لينبارجر في كتابه الشهير "الحرب النفسية": "هي استخدام الدعاية ضد عدو ما مع مساعدة عسكرية أو اقتصادية أو سياسية لاستكمال هذه الدعاية، واستخدام المخطط للتخاطب الذي يهدف إلى التأثير في عقول أو مشاعر فئة معينة من الناس، كما أنها تطبق أجزاء من علم النفس لتدعيم جهود العمليات السياسية أو الاقتصادية أو العسكرية".
ومع تطور التكنولوجيا أصبحت الحرب النفسية تستهدف المدنيين والعسكريين، أيضا من خلال وسائل التواصل والتخاطب الحديثة، للوصول إلى الجماهير المستهدفة لإقناعهم بقبول أفكار ومعتقدات معينة أو لاستعراض قوة ربما تكون أكبر من حجمها الواقعي، لتقضي على إرادة المواجهة وتدفعه إلى الخوف والاستسلام والتشويش وبث الفرقة والجدل والانقسام بين أبناء المجتمع الواحد، وإضعاف الجبهة الداخلية والنيل من المعنويات وتوليد شعور بعد الثفة في النفس.
استراتيجية داعش في المناطق التي سيطر عليها في سوريا أو العراق تعتمد على الدعاية وبث الرعب النفسي لفرض هيمنته وسطوته، فضلا عن سرقته للأموال ووضع يده على الممتلكات العامة والخاصة، واستقطاب الخونة والمرتزقة من ضعاف النفوس بالمال، وميدانيا لا يعتمد التنظيم على خطط عسكرية تعكس ما يروج له، فقد فشل في المحافظة على مناطق سيطر عليها من نينوى إلى عين العرب مرورا بسنجار ومطار دير الزور العسكري، ومناطق كثيرة في طريقها للسقوط، كل هذا أظهر هشاشة تركيبته العسكرية وفوضوية قتاله مما يفقده سريعاً السيطرة على الكثير من المناطق التي استولى عليها.
الكاتب الأمريكي ديفيد إغناشيوس، كتب مقالا في "واشنطن بوست" بعنوان "استراتيجية داعش المرعبة"، قال فيه "إن التنظيم لا يمكنه أن يفرض أي سيطرة على أي بلدة أو منطقة لا في سوريا ولا في العراق، حيث أكدت التجربة أنه لا يتقن غير القتل للقتل، وليس لديه أي بيئة تحتضنه أي برنامج أو مشروع غير الفوضى والضياع والإجرام".
(3)
نفس فكرة الحرب النفسية التي يتبناها تنظيم داعش تستخدمها الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية لبث الرعب في النفوس بالتهويل والتخويف. وفي إطار ذلك قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما "إن الولايات المتحدة ستعمل على صد تنظيم داعش وتقويض قدراته خلال أشهر قبل هزيمته".
وأضاف في مقابلة مع "إن بي سي نيوز": "إن تنظيم داعش يمثل تهديدا بسبب طموحاته بالتوسع في العراق وسوريا. والمجتمع الدولي يدرك أننا إزاء تهديد تتعين مجابهته". وأضاف قائلا: "سنضعفهم وسنقلص مساحة الأراضي التي يسيطرون عليها. وفي نهاية المطاف سننتصر عليهم" معتبرا أن الأمر سيحتاج موارد تفوق ما تخصصه واشنطن حاليا لهذه المنطقة.. إذا تمكن هؤلاء المسلحون الإسلاميون المتطرفون من "السيطرة على أجزاء مهمة من الأراضي وتجميع موارد وأسلحة وجذب المزيد من المقاتلين الأجانب" فإنه يمكن أن يصبح لاحقا تهديدا حقيقيا لواشنطن".
أما رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، فيقوم بحملة ترويج وتخويف من داعش، وكان مما قاله: إن داعش ستتمدد قريبا إلى لبنان والأردن وإن لديها القدرة على ذلك.
أيضا قال الرئيس الفرنسي هولاند عن داعش، بأنه ليس تنظيما اعتياديا، بل إنه كيان يمتلك كافة مقومات الدولة، ولديه الأموال والثروات التي تمكنه من الاكتفاء الذاتي كما لديه القاعدة الشعبية والبيئة الحاضنة التي تمكنه من النمو وإيجاد المقاتلين باستمرار.
من الخطأ أن نعتقد أن الولايات المتحدة وحلفاءها من الأوروبيين يريدون إنهاء وجود داعش، ولو كان هذا الاعتقاد صحيحا لانتهجوا استراتيجية واضحة للحرب عليه، لكن حقيقة الأمر هم من يعملون على تغذية وحوش تسمى داعش حتى ترعب الشعوب العربية، ويتم استنزاف الموارد المالية والبشرية والحيلولة دون الاستقرار السياسي أو الاقتصادي للمنطقة.
لماذا لم تمنع القوى العظمى وقف الأنشطة الإعلامية للتنظيم على شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، وإصدار قرارات دولية مؤثرة بإلزام دول العالم بتجفيف منابع تمويل ومساعدة التنظيم، واعتبار الدول التي تستمر في دعمه بأي شكل من الأشكال راعية للإرهاب تفرض عليها عقوبات دولية بمقتضى البند السابع لميثاق الأمم المتحدة؟.
ولماذا لا تمنع دول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا وبلجيكا وهولندا والدنمارك وتركيا، وغيرها مواطنيها من الانخراط في صفوف داعش؟.
لماذا توقفت داعش عن تصوير جرائمها ضد من يقع من ضحايا في يدها؟ هذا السؤال يطرح نفسه الآن، لكن قبل هذا السؤال تداول مراقبون لسلوك داعش أن نفس المهارات في التصوير والإخراج وربما نفس المصورين وحتى بعض الممثلين في مشاهد ذبح ضحايا داعش تتكرر في العراق وسوريا وحتى في ليببا، فهل ينتقل نفس القائمين على عمليات التصوير الهوليودي لداعش بين مناطق الذبح؟ أم هل تتم عمليات التصوير في "استديو هوليودي واحد"؟! فحتى الآن لا يعرف أحد لماذا توقفت هذه المشاهد الهوليودية ؟!
(1)
كشف أكثر من فيديو نشره تنظيم داعش الإرهابي لمشاهد ذبح الضحايا الكثير من الملاحظات والتساؤلات.. بداية من التشابه في شكل ومضمون كل فيديو وكأنه استكمال لمسلسل طويل الحلقات. ومن الملاحظات التي أثارت انتباه المتابعين لمسلسل القتل بإخراج هوليودي ارتداء الإرهابيين ساعات رولكس الفخمة، وعمل ماكياج لوجوههم وتكحيل عيونهم، بالإضافة إلى حملهم "خناجر" من ماركة كولومبيا الأمريكية الصنع باهظة الثمن..ويتحدثون الإنجليزية بطلاقة، دون تعثر أو تلعثم. أما أبطال الفيديوهات من جناة وضحايا.. فالجناة أشخاص طوال القامة رياضيو الأجسام؛ ليبثوا الرعب في نفوس من يشاهدهم.
(2)
تنظيم "داعش" الإرهابي يستخدم الحرب النفسية بمهارة واحترافية، لا يمكن أن تتوفر للهواة أو تنظيم بدائي. واستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بفاعلية وتركيز مؤثر تمكنه أن يسيطر على بعض العقول، فالتنظيم لا ينزعج أو يعلن عندما يدحر في معركة ولا يكترث عندما يفقد أحد قادته. أو يدمر معقل من معاقله.
هذه التوجه أشبه ما يكون بالتوجه المؤسساتي أو الحكومي؛ حيث يوحي لك أنه أكبر من الهزيمة. يستخدم الشائعات المعدة سلفا التي تؤثر في الخصم اعتمادا على أسلوب مركزي في تصدير المعلومة التي يريد بثها وتوصيلها، ويسيطر على قنوات إعلامه، ولا يعتمد على التعددية الإعلامية له؛ فعندما تتعدد الوسائل الإعلامية الدعائية فإنها قد تفلت من السيطرة المركزية؛ ومن هنا تبدو كل الوسائل والأساليب المستخدمة مدروسة إلى حد كبير، مستغلة تكنولوجيا الاتصالات من حيث التصوير والأماكن والترجمة حتى الإخراج الفيلمي.. علينا أن نتأمل بعناية ما قاله ألان رودييه، مدير المركز الفرنسي لبحوث الاستخبارات: "وصلت الدعاية التي ينتهجها تنظيم داعش إلى مستوى عال من الحرفية، لذلك بات لزاما أن يتم استثمار الإمكانات في حرب من هذا النوع.. إن هدف داعش من وراء نشر فيديوهات إعدام الرهائن هو بث شعور بالرعب لدى الناس، لإخضاعهم وفرض سطوته عليهم"، معتبرا أن "تدمير الاستراتيجية الدعائية للتنظيم المتطرف قد تصبح أكثر إلحاحا ونجاعة من قنابل التحالف الدولي".
هذه الدعاية التي يعتمدها التنظيم تخوله نشر الرعب، وتساعده في جذب المزيد من المقاتلين إلى صفوفه. وإذا كانت الحرب النفسية في مفهومها الكلاسيكي، كما أوردها الكاتب الأمريكي بول لينبارجر في كتابه الشهير "الحرب النفسية": "هي استخدام الدعاية ضد عدو ما مع مساعدة عسكرية أو اقتصادية أو سياسية لاستكمال هذه الدعاية، واستخدام المخطط للتخاطب الذي يهدف إلى التأثير في عقول أو مشاعر فئة معينة من الناس، كما أنها تطبق أجزاء من علم النفس لتدعيم جهود العمليات السياسية أو الاقتصادية أو العسكرية".
ومع تطور التكنولوجيا أصبحت الحرب النفسية تستهدف المدنيين والعسكريين، أيضا من خلال وسائل التواصل والتخاطب الحديثة، للوصول إلى الجماهير المستهدفة لإقناعهم بقبول أفكار ومعتقدات معينة أو لاستعراض قوة ربما تكون أكبر من حجمها الواقعي، لتقضي على إرادة المواجهة وتدفعه إلى الخوف والاستسلام والتشويش وبث الفرقة والجدل والانقسام بين أبناء المجتمع الواحد، وإضعاف الجبهة الداخلية والنيل من المعنويات وتوليد شعور بعد الثفة في النفس.
استراتيجية داعش في المناطق التي سيطر عليها في سوريا أو العراق تعتمد على الدعاية وبث الرعب النفسي لفرض هيمنته وسطوته، فضلا عن سرقته للأموال ووضع يده على الممتلكات العامة والخاصة، واستقطاب الخونة والمرتزقة من ضعاف النفوس بالمال، وميدانيا لا يعتمد التنظيم على خطط عسكرية تعكس ما يروج له، فقد فشل في المحافظة على مناطق سيطر عليها من نينوى إلى عين العرب مرورا بسنجار ومطار دير الزور العسكري، ومناطق كثيرة في طريقها للسقوط، كل هذا أظهر هشاشة تركيبته العسكرية وفوضوية قتاله مما يفقده سريعاً السيطرة على الكثير من المناطق التي استولى عليها.
الكاتب الأمريكي ديفيد إغناشيوس، كتب مقالا في "واشنطن بوست" بعنوان "استراتيجية داعش المرعبة"، قال فيه "إن التنظيم لا يمكنه أن يفرض أي سيطرة على أي بلدة أو منطقة لا في سوريا ولا في العراق، حيث أكدت التجربة أنه لا يتقن غير القتل للقتل، وليس لديه أي بيئة تحتضنه أي برنامج أو مشروع غير الفوضى والضياع والإجرام".
(3)
نفس فكرة الحرب النفسية التي يتبناها تنظيم داعش تستخدمها الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية لبث الرعب في النفوس بالتهويل والتخويف. وفي إطار ذلك قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما "إن الولايات المتحدة ستعمل على صد تنظيم داعش وتقويض قدراته خلال أشهر قبل هزيمته".
وأضاف في مقابلة مع "إن بي سي نيوز": "إن تنظيم داعش يمثل تهديدا بسبب طموحاته بالتوسع في العراق وسوريا. والمجتمع الدولي يدرك أننا إزاء تهديد تتعين مجابهته". وأضاف قائلا: "سنضعفهم وسنقلص مساحة الأراضي التي يسيطرون عليها. وفي نهاية المطاف سننتصر عليهم" معتبرا أن الأمر سيحتاج موارد تفوق ما تخصصه واشنطن حاليا لهذه المنطقة.. إذا تمكن هؤلاء المسلحون الإسلاميون المتطرفون من "السيطرة على أجزاء مهمة من الأراضي وتجميع موارد وأسلحة وجذب المزيد من المقاتلين الأجانب" فإنه يمكن أن يصبح لاحقا تهديدا حقيقيا لواشنطن".
أما رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، فيقوم بحملة ترويج وتخويف من داعش، وكان مما قاله: إن داعش ستتمدد قريبا إلى لبنان والأردن وإن لديها القدرة على ذلك.
أيضا قال الرئيس الفرنسي هولاند عن داعش، بأنه ليس تنظيما اعتياديا، بل إنه كيان يمتلك كافة مقومات الدولة، ولديه الأموال والثروات التي تمكنه من الاكتفاء الذاتي كما لديه القاعدة الشعبية والبيئة الحاضنة التي تمكنه من النمو وإيجاد المقاتلين باستمرار.
من الخطأ أن نعتقد أن الولايات المتحدة وحلفاءها من الأوروبيين يريدون إنهاء وجود داعش، ولو كان هذا الاعتقاد صحيحا لانتهجوا استراتيجية واضحة للحرب عليه، لكن حقيقة الأمر هم من يعملون على تغذية وحوش تسمى داعش حتى ترعب الشعوب العربية، ويتم استنزاف الموارد المالية والبشرية والحيلولة دون الاستقرار السياسي أو الاقتصادي للمنطقة.
لماذا لم تمنع القوى العظمى وقف الأنشطة الإعلامية للتنظيم على شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، وإصدار قرارات دولية مؤثرة بإلزام دول العالم بتجفيف منابع تمويل ومساعدة التنظيم، واعتبار الدول التي تستمر في دعمه بأي شكل من الأشكال راعية للإرهاب تفرض عليها عقوبات دولية بمقتضى البند السابع لميثاق الأمم المتحدة؟.
ولماذا لا تمنع دول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا وبلجيكا وهولندا والدنمارك وتركيا، وغيرها مواطنيها من الانخراط في صفوف داعش؟.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.